Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

Al-Baqarah 2:216

The Cow · Juz 2 · Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:216

الحُكْمُ الثّانِي فِيما يَتَعَلَّقُ بِالقِتالِ:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكم وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكم وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ في القِتالِ مُدَّةَ إقامَتِهِ بِمَكَّةَ، فَلَمّا هاجَرَ أُذِنَ لَهُ في قِتالِ مَن يُقاتِلُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ في قِتالِ المُشْرِكِينَ عامَّةً، ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ قَوْمٌ: إنَّها تَقْتَضِي وُجُوبَ القِتالِ عَلى الكُلِّ. وعَنْ مَكْحُولٍ أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ عِنْدَ البَيْتِ بِاللَّهِ أنَّ الغَزْوَ واجِبٌ، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وعَطاءٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ القِتالِ عَلى أصْحابِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ فَقَطْ.

حُجَّةُ الأوَّلِينَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُتِبَ﴾ يَقْتَضِي الوُجُوبَ وقَوْلُهُ: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ يَقْتَضِيهِ أيْضًا، والخِطابُ بِالكافِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ لا يَمْنَعُ مِنَ الوُجُوبِ عَلى المَوْجُودِينَ وعَلى مَن سَيُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٨]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٣] .

فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ الآيَةِ هَلْ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ واجِبًا عَلى الأعْيانِ أوْ عَلى الكِفايَةِ.

قُلْنا: بَلْ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ واجِبًا عَلى الأعْيانِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ أيْ: عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن آحادِكم كَما في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ حُجَّةُ عَطاءٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُتِبَ﴾ يَقْتَضِي الإيجابَ، ويَكْفِي في العَمَلِ بِهِ مَرَّةٌ واحِدَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا الخِطابِ بِالمَوْجُودِينَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، إلّا أنّا قُلْنا: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٨] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٣] حالُ المَوْجُودِينَ فِيهِ كَحالِ مَن سَيُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِدَلالَةٍ مُنْفَصِلَةٍ، وهي الإجْماعُ، وتِلْكَ الدَّلالَةُ مَفْقُودَةٌ هَهُنا، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى عَلى الوَضْعِ الأصْلِيِّ، قالُوا: ومِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [الحَدِيدِ: ١٠] ولَوْ كانَ القاعِدُ مُضَيِّعًا فَرْضًا لَما كانَ مَوْعُودًا بِالحُسْنى، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: الفَرْضُ كانَ ثابِتًا ثُمَّ نُسِخَ، إلّا أنَّ التِزامَ القَوْمِ بِالنَّسْخِ مِن غَيْرِ أنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ غَيْرُ جائِزٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] والقَوْلُ بِالنَّسْخِ غَيْرُ جائِزٍ عَلى ما بَيَّنّاهُ، والإجْماعُ اليَوْمَ مُنْعَقِدٌ عَلى أنَّهُ مِن فُرُوضِ الكِفاياتِ، إلّا أنْ يَدْخُلَ المُشْرِكُونَ دِيارَ المُسْلِمِينَ فَإنَّهُ يَتَعَيَّنُ الجِهادُ حِينَئِذٍ عَلى الكُلِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.

صفحة ٢٤

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فِيهِ إشْكالٌ، وهو أنَّ الظّاهِرَ مِن قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ أنَّ هَذا الخِطابَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، والعَقْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا؛ لِأنَّ الكافِرَ لا يُؤْمَرُ بِقِتالِ الكافِرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ قالَ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فَإنَّ هَذا يُشْعِرُ بِكَوْنِ المُؤْمِنِ كارِهًا لِحُكْمِ اللَّهِ وتَكْلِيفِهِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ لا يَكُونُ ساخِطًا لِأوامِرِ اللَّهِ تَعالى وتَكالِيفِهِ، بَلْ يَرْضى بِذَلِكَ ويُحِبُّهُ ويَتَمَسَّكُ بِهِ ويَعْلَمُ أنَّهُ صَلاحُهُ، وفي تَرْكِهِ فَسادُهُ.

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنَ الكُرْهِ، كَوْنَهُ شاقًّا عَلى النَّفْسِ، والمُكَلَّفُ وإنْ عَلِمَ أنَّ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَهو صَلاحُهُ، لَكِنْ لا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ ثَقِيلًا شاقًّا عَلى النَّفْسِ؛ لِأنَّ التَّكْلِيفَ عِبارَةٌ عَنْ إلْزامِ ما في فِعْلِهِ كُلْفَةٌ ومَشَقَّةٌ، ومِنَ المَعْلُومِ أنْ أعْظَمَ ما يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ الحَياةُ، فَلِذَلِكَ أشَقُّ الأشْياءِ عَلى النَّفْسِ القِتالُ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ كَراهَتَهم لِلْقِتالِ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ لِما فِيهِ مِنَ الخَوْفِ ولِكَثْرَةِ الأعْداءِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ مِنَ القِتالِ خَيْرٌ لَكم مِن تَرْكِهِ؛ لِئَلّا تَكْرَهُونَهُ بَعْدَ أنْ فُرِضَ عَلَيْكم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الكُرْهُ بِضَمِّ الكافِ هو الكَراهَةُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى وضْعَ المَصْدَرِ مَوْضِعَ الوَصْفِ مُبالَغَةً كَقَوْلِ الخَنْساءِ:

فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

كَأنَّهُ في نَفْسِهِ كَراهَةٌ لِفَرْطِ كَراهَتِهِمْ لَهُ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ فِعْلًا بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالخَبَرِ بِمَعْنى المَخْبُورِ أيْ وهو مَكْرُوهٌ لَكم. وقَرَأ السُّلَمِيُّ بِالفَتْحِ وهُما لُغَتانِ كالضَّعْفِ والضَّعَفِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الإكْراهِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ، كَأنَّهم أُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِشِدَّةِ كَراهَتِهِمْ لَهُ، ومَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحْقافِ: ١٥] واللَّهُ أعْلَمُ. وقالَ بَعْضُهم: الكُرْهُ، بِالضَّمِّ ما كَرِهْتَهُ مِمّا لَمْ تُكْرَهْ عَلَيْهِ، وإذا كانَ بِالإكْراهِ فَبِالفَتْحِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ﴿عَسى﴾ فِعْلٌ دَرَجَ مُضارِعُهُ وبَقِيَ ماضِيهِ فَيُقالُ مِنهُ: عَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ قالَ تَعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٢٢] ويَرْتَفِعُ الِاسْمُ بَعْدَهُ كَما يَرْتَفِعُ بَعْدَ الفِعْلِ فَتَقُولُ: عَسى زَيْدٌ، كَما تَقُولُ: قامَ زَيْدٌ، ومَعْناهُ: قَرُبَ، قالَ تَعالى: ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النَّمْلِ: ٧٢] أيْ قَرُبَ، فَقَوْلُكَ: عَسى زَيْدٌ أنْ يَقُومَ، تَقْدِيرُهُ عَسى قِيامُ زَيْدٍ أيْ قَرُبَ قِيامُ زَيْدٍ.

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ رُبَّما كانَ الشَّيْءُ شاقًّا عَلَيْكم في الحالِ، وهو سَبَبٌ لِلْمَنافِعِ الجَلِيلَةِ في المُسْتَقْبَلِ وبِالضِّدِّ، ولِأجْلِهِ حَسُنَ شُرْبُ الدَّواءِ المُرِّ في الحالِ؛ لِتَوَقُّعِ حُصُولِ الصِّحَّةِ في المُسْتَقْبَلِ، وحَسُنَ تَحَمُّلُ الأخْطارِ في الأسْفارِ لِتَوَقُّعِ حُصُولِ الرِّبْحِ في المُسْتَقْبَلِ، وحَسُنَ تَحَمُّلُ المَشاقِّ في طَلَبِ العِلْمِ لِلْفَوْزِ بِالسَّعادَةِ العَظِيمَةِ في الدُّنْيا وفي العُقْبى، وهَهُنا كَذَلِكَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ تَرْكَ الجِهادِ وإنْ كانَ يُفِيدُ في الحالِ صَوْنَ النَّفْسِ عَنْ خَطَرِ القَتْلِ، وصَوْنَ المالِ عَنِ الإنْفاقِ، ولَكِنْ فِيهِ أنْواعٌ مِنَ المَضارِّ، مِنها: أنَّ العَدُوَّ إذا عَلِمَ مَيْلَكم إلى الدَّعَةِ والسُّكُونِ قَصَدَ بِلادَكم وحاوَلَ قَتْلَكم؛ فَإمّا أنْ يَأْخُذَكم ويَسْتَبِيحَ دِماءَكم وأمْوالَكم، وإمّا أنْ تَحْتاجُوا إلى قِتالِهِمْ مِن غَيْرِ إعْدادِ آلَةٍ وسِلاحٍ، وهَذا يَكُونُ كَتَرْكِ مُداواةِ المَرَضِ في أوَّلِ ظُهُورِهِ بِسَبَبِ نُفْرَةِ النَّفْسِ عَنْ تَحَمُّلِ مَرارَةِ الدَّواءِ، ثُمَّ في آخِرِ الأمْرِ يَصِيرُ المَرْءُ مُضْطَرًّا إلى تَحَمُّلِ أضْعافِ تِلْكَ النُّفْرَةِ

صفحة ٢٥

والمَشَقَّةِ، والحاصِلُ أنَّ القِتالَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الأمْنِ، وذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الِانْتِفاعِ بِسَلامَةِ الوَقْتِ، ومِنها وِجْدانُ الغَنِيمَةِ، ومِنها السُّرُورُ العَظِيمُ بِالِاسْتِيلاءِ عَلى الأعْداءِ.

أمّا ما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ فَكَثِيرَةٌ، مِنها ما يَحْصُلُ لِلْمُجاهِدِ مِنَ الثَّوابِ العَظِيمِ إذا فَعَلَ الجِهادَ تَقَرُّبًا وعِبادَةً وسَلَكَ طَرِيقَةَ الِاسْتِقامَةِ فَلَمْ يُفْسِدْ ما فَعَلَهُ، ومِنها أنَّهُ يَخْشى عَدُوُّكم أنْ يَسْتَغْنِمَكم فَلا تَصْبِرُونَ عَلى المِحْنَةِ فَتَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ، ومِنها أنَّ عَدُوَّكم إذا رَأى جَدَّكم في دِينِكم وبَذْلَكم أنْفُسَكم وأمْوالَكم في طَلَبِهِ مالَ بِسَبَبِ ذَلِكَ إلى دِينِكم فَإذا أسْلَمَ عَلى يَدِكم صِرْتُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُسْتَحِقِّينَ لِلْأجْرِ العَظِيمِ عِنْدَ اللَّهِ، ومِنها أنَّ مَن أقْدَمَ عَلى القِتالِ طَلَبًا لِمَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى كانَ قَدْ تَحَمَّلَ ألَمَ القَتْلِ بِسَبَبِ طَلَبِ رِضْوانِ اللَّهِ، وما لَمْ يَصِرِ الرَّجُلُ مُتَيَقِّنًا بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ، وأنَّهُ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ، وبِأنَّ لَذّاتِ الدُّنْيا أُمُورٌ باطِلَةٌ لا يَرْضى بِالقَتْلِ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ فارَقَ الإنْسانُ الدُّنْيا عَلى حُبِّ اللَّهِ وبُغْضِ الدُّنْيا، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ سَعاداتِ الإنْسانِ.

فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الطَّبْعَ ولَوْ كانَ يَكْرَهُ القِتالَ مِن أعْداءِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ كَثِيرٌ وبِالضِّدِّ، ومَعْلُومٌ أنَّ الأمْرَيْنِ مَتى تَعارَضا فالأكْثَرُ مَنفَعَةً هو الرّاجِحُ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الشَّرُّ: السُّوءُ، وأصْلُهُ مِن شَرَرْتُ الشَّيْءَ إذا بَسَطْتُهُ، يُقالُ: شَرَرْتُ اللَّحْمَ والثَّوْبَ إذا بَسَطْتُهُ لِيَجِفَّ، ومِنهُ قَوْلُهُ:

وحَتّى أُشِرَّتْ بِالأكُفِّ المَصاحِفُ

والشَّرَرُ: اللَّهَبُ؛ لِانْبِساطِهِ، فَعَلى هَذا: الشَّرُّ انْبِساطُ الأشْياءِ الضّارَّةِ.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 34

Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

2:216

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

2:217

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:194.

    [79] See footnote to 2:191.

    ↩
  2. ↩

2:218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

2:219

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

1 translator’s note
  1. The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩
Ar-RaziTafsir · 2:216

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском