Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

Al-Baqarah 2:216

The Cow · Juz 2 · Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:215–216

السّائِلُونَ هُنا: هُمُ المُؤْمِنُونَ سَألُوا عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ ما هو ؟ فَأُجِيبُوا بِبَيانِ المَصْرِفِ الَّذِي يَصْرِفُونَ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ الأوْلى بِالقَصْدِ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ لا يُعْتَدُّ بِهِ إلّا إذا وُضِعَ في مَوْضِعِهِ وصادَفَ مَصْرِفَهُ، وقِيلَ: إنَّهُ قَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ بَيانَ ما يُنْفِقُونَهُ وهو كُلُّ خَيْرٍ، وقِيلَ: إنَّهم إنَّما سَألُوا عَنْ وُجُوهِ البِرِّ الَّتِي يُنْفِقُونَ فِيها، وهو خِلافُ الظّاهِرِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينَ وابْنِ السَّبِيلِ.

وقَوْلُهُ: كُتِبَ أيْ فُرِضَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْناهُ.

بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا: أيْ فَرْضُ القِتالِ عَلَيْهِمْ مِن جُمْلَةِ ما امْتُحِنُوا بِهِ.

والمُرادُ بِالقِتالِ قِتالُ الكُفّارِ.

والكُرْهُ بِالضَّمِّ: المَشَقَّةُ، وبِالفَتْحِ: ما أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ الضَّمُّ في مَعْنى الفَتْحِ فَيَكُونانِ لُغَتَيْنِ، يُقالُ: كَرِهْتُ الشَّيْءَ كُرْهًا وكَرْهًا وكَراهَةً وكَراهِيَةً وأكْرَهْتُهُ عَلَيْهِ إكْراهًا، وإنَّما كانَ الجِهادُ كُرْهًا لِأنَّ فِيهِ إخْراجَ المالِ، ومُفارَقَةَ الأهْلِ والوَطَنِ، والتَّعَرُّضَ لِذَهابِ النَّفْسِ، وفي التَّعْبِيرِ بِالمَصْدَرِ وهو قَوْلُهُ: كُرْهٌ مُبالَغَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَكْرُوهِ كَما في قَوْلِهِمُ: الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الأمِيرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ قِيلَ: عَسى هُنا بِمَعْنى قَدْ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الأصَمِّ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَسى مِنَ اللَّهِ إيجابٌ، والمَعْنى: عَسى أنْ تَكْرَهُوا الجِهادَ لِما فِيهِ مِنَ المَشَقَّةِ وهو خَيْرٌ لَكم، فَرُبَّما تَغْلِبُونَ وتَظْفَرُونَ وتَغْنَمُونَ وتُؤْجَرُونَ، ومَن ماتَ ماتَ شَهِيدًا، وعَسى أنْ تُحِبُّوا الدَّعَةَ وتَرْكَ القِتالِ وهو شَرٌّ لَكم، فَرُبَّما يَتَقَوّى عَلَيْكُمُ العَدُوُّ فَيَغْلِبُكم، ويَقْصِدُكم إلى عُقْرِ دِيارِكم فَيَحِلُّ بِكم أشَدُّ مِمّا تَخافُونَهُ مِنَ الجِهادِ الَّذِي كَرِهْتُمْ مَعَ ما يَفُوتُكم في ذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما فِيهِ صَلاحُكم وفَلاحُكم: ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ .

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَكُنْ زَكاةٌ، وهي النَّفَقَةُ يُنْفِقُها الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِها فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: «سَألَ المُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهم ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ،» فَذَلِكَ النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ والزَّكاةِ سَواءٌ ذَلِكَ كُلُّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ «أنَّ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: ماذا نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا وأيْنَ نَضَعُها ؟ فَنَزَلَتْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ بِالتَّوْحِيدِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ يَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنِ القِتالِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ نَزَلَتْ سائِرُ الفَرائِضِ وأُذِنَ لَهم في القِتالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ يَعْنِي فُرِضَ عَلَيْكم وأُذِنَ لَهم بَعْدَ ما نَهاهم عَنْهُ ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي القِتالَ وهو مَشَقَّةٌ عَلَيْكم ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ يَعْنِي الجِهادَ قِتالَ المُشْرِكِينَ ﴿وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، ويَجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ فَتْحًا وغَنِيمَةً وشَهادَةً ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يَعْنِي القُعُودَ عَنِ الجِهادِ ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فَيَجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ شَرًّا، فَلا تُصِيبُوا ظَفَرًا ولا غَنِيمَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ ما يَقُولُ في (p-١٤٠)قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ أوَجَبَ الغَزْوُ عَلى النّاسِ مِن أجْلِها ؟ قالَ: لا، كُتِبَ عَلى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في الآيَةِ قالَ: الجِهادُ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ غَزا أوْ قَعَدَ، فالقاعِدُ إنِ اسْتُعِينَ بِهِ أعانَ، وإنِ اسْتُغِيثَ بِهِ أغاثَ، وإنِ اسْتُنْفِرَ نَفَرَ، وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَعَدَ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكم﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] .

وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مَوْصُولًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ قالَ: عَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ أيْضًا.

وقَدْ ورَدَ في فَضْلِ الجِهادِ ووُجُوبِهِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ لا يَتَّسِعُ المَقامُ لِبَسْطِها.

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 34

Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

2:216

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

2:217

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:194.

    [79] See footnote to 2:191.

    ↩
  2. ↩

2:218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

2:219

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

1 translator’s note
  1. The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 2:216

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском