Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

Al-Baqarah 2:218

The Cow · Juz 2 · Page 34

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:218

﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ، فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ابْتِداءَ إخْبارٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِخُلُودِ هَؤُلاءِ في النّارِ؛ فَلا تَكُونُ داخِلَةً في الجَزاءِ، وتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧]؛ فَتَكُونَ داخِلَةً في الجَزاءِ؛ لِأنَّ المَعْطُوفَ عَلى الجَزاءِ جَزاءٌ، وهَذا الوَجْهُ أوْلى؛ لِأنَّ القُرْبَ مُرَجَّحٌ، وتَرَجَّحَ الأوَّلُ بِأنَّهُ يَقْتَضِي الِاسْتِقْلالَ. «﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾، سَبَبُ نُزُولِها أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ أنَّهُ عِقابٌ عَلَيْنا فِيما فَعَلْنا، فَهَلْ نَطْمَعُ مِنهُ أجْرًا وثَوابًا ؟ فَنَزَلَتْ»؛ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ كانَ مُؤْمِنًا وكانَ مُهاجِرًا، وكانَ بِسَبَبِ هَذِهِ المُقاتَلَةِ مُجاهِدًا، ثُمَّ هي عامَّةٌ في مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الأوْصافِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وأصْحابَهُ، حِينَ قَتَلُوا الحَضْرَمِيَّ، ظَنَّ قَوْمٌ أنَّهم إنْ سَلِمُوا مِنَ الإثْمِ فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ؛ فَنَزَلَتْ. انْتَهى كَلامُهُ. (p-١٥٢)وهُوَ كالأوَّلِ، إلّا أنَّهُ اخْتُلِفَ في الظّانِّ، فَفي الأوَّلِ ابْنُ جَحْشٍ، وفي قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ قَوْمٌ؛ وعَلى هَذا السَّبَبِ فَمُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها واضِحَةٌ. وقِيلَ: لَمّا أوْجَبَ الجِهادَ بِقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وبَيَّنَ أنَّ تَرْكَهُ سَبَبٌ لِلْوَعِيدِ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَن يَقُومُ بِهِ، ولا يَكادُ يُوجَدُ وعِيدٌ إلّا ويَتْبَعُهُ وعْدٌ، وقَدِ احْتَوَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى ثَلاثَةِ أوْصافٍ، وجاءَتْ مُرَتَّبَةً بِحَسَبِ الوَقائِعِ والواقِعِ؛ لِأنَّ الإيمانَ أوَّلُها، ثُمَّ المُهاجَرَةُ، ثُمَّ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمّا كانَ الإيمانُ هو الأصْلُ أُفْرِدَ بِهِ مَوْصُولٌ وحْدَهُ، ولَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ والجِهادُ فَرْعَيْنِ عَنْهُ أُفْرِدا بِمَوْصُولٍ واحِدٍ؛ لِأنَّهُما مِن حَيْثُ الفَرْعِيَّةِ كالشَّيْءِ الواحِدِ. وأتى خَبَرُ ”إنَّ“ جُمْلَةً مُصَدَّرَةَ بِـ ”أُولَئِكَ“؛ لِأنَّ اسْمَ الإشارَةِ هو المُتَضَمِّنُ الأوْصافَ السّابِقَةَ مِنَ الإيمانِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، ولَيْسَ تَكْرِيرًا لِمَوْصُولٍ بِالعَطْفِ مُشْعِرًا بِالمُغايَرَةِ في الذَّواتِ، ولَكِنَّهُ تَكْرِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الأوْصافِ، والذَّواتُ هي المُتَّصِفَةُ بِالأوْصافِ الثَّلاثَةِ، فَهي تَرْجِعُ لِمَعْنى عَطْفِ الصِّفَةِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ لِلْمُغايَرَةِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا صِنْفٌ وحْدَهُ، مُغايِرٌ لِلَّذِينِ هاجَرُوا وجاهَدُوا، وأتى بِلَفْظَةِ ”يَرْجُونَ“ لِأنَّهُ ما دامَ المَرْءُ في قَيْدِ الحَياةِ لا يُقْطَعُ أنَّهُ صائِرٌ إلى الجَنَّةِ، ولَوْ أطاعَ أقْصى الطّاعَةِ؛ إذْ لا يُعْلَمُ بِما يُخْتَمُ لَهُ، ولا يَتَّكِلُ عَلى عَمَلِهِ؛ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ أقُبِلَ أمْ لا، وأيْضًا فَلِأنَّ المَذْكُورَةَ في الآيَةِ ثَلاثَةُ أوْصافٍ، ولا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِن سائِرِ الأعْمالِ، وهو يَرْجُو أنْ يُوَفِّقَهُ اللَّهُ لَها كَما وفَّقَهُ لِهَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ”فَأُولَئِكَ يَرْجُونَ“، أوْ يَكُونُ ذِكْرُ الرَّجاءِ لِما يَتَوَهَّمُونَ أنَّهم ما وفَّوْا حَقَّ نُصْرَةِ اللَّهِ في الجِهادِ، ولا قَضَوْا ما لَزِمَهم مِن ذَلِكَ، فَهم يُقْدِمُونَ عَلى اللَّهِ مَعَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] .

ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: هو لِأخْيارِ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ، كَما يَسْمَعُونَ. وقِيلَ: الرَّجاءُ دَخَلَ هُنا في كَمِّيَّةِ الثَّوابِ ووَقْتِهِ، لا في أصْلِ الثَّوابِ؛ إذْ هو مَقْطُوعٌ مُتَيَقَّنٌ بِالوَعْدِ الصّادِقِ، و”رَحْمَتَ“ هُنا كُتِبَ بِالتّاءِ عَلى لُغَةِ مَن يَقِفُ عَلَيْها بِالتّاءِ هُنا، أوْ عَلى اعْتِبارِ الوَصْلِ؛ لِأنَّها في الوَصْلِ تاءٌ، وهي سَبْعَةُ مَواضِعَ كُتِبَتْ ”رَحْمَتَ“ فِيها بِالتّاءِ: أحَدُها هَذا، وفي الأعْرافِ: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وفي هُودٍ: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ [هود: ٧٣]، وفي مَرْيَمَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٢]، وفي الزُّخْرُفِ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، ﴿ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، وفي الرُّومِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠] .

* *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 34

Al-BaqarahJuz 2 · Page 34

2:216

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

2:217

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:194.

    [79] See footnote to 2:191.

    ↩
  2. ↩

2:218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

2:219

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

1 translator’s note
  1. The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩
Abu HayyanTafsir · 2:218

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском