Al-Baqarah 2:219
The Cow · Juz 2 · Page 34
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Sam'ani
Medium
Change
Commentary on 2:219
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ فالخمر: كل شراب مُسكر، وسمى الْمُسكر: خمرًا؛ لِأَنَّهُ يخَامر الْعقل ويستره.
وأصل الْخمر: السّتْر والتغطية. وَمِنْه الْخمار؛ لِأَنَّهُ يستر الرَّأْس. وَيُقَال: دخل فلَان فِي خمار النَّاس، أَي تستر فيهم.
وَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: الْخمر مَا خامر الْعقل. وَهُوَ حجَّة أَصْحَاب الحَدِيث على أَن كل مُسكر خمر، وَمِنْه يُقَال للسكران من أَي شراب: كَانَ مخمورا.
وَالْميسر: الْقمَار. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: دعوا الكعاب فَإِنَّهُ من الميسر.
وَقَالَ ابْن سِيرِين: كل مَا يعلب بِهِ فَهُوَ ميسر، حَتَّى الْجَوْز الَّذِي يلْعَب بِهِ الصّبيان. ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَحْرِيم الْخمر أَنه بِأَيّ آيَة كَانَ؟ .
قَالَ بَعضهم: هُوَ بِهَذِهِ الْآيَة، فَإِنَّهُ قَالَ: (قل فيهمَا إِثْم كَبِير) " وَلَفظ الْإِثْم " يدل على التَّحْرِيم؛ فَإِنَّهُ حرم الْخمر بِلَفْظ الْإِثْم فِي آيَة أُخْرَى، حَيْثُ قَالَ: ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم﴾ وَأَرَادَ بِهِ: الْخمر. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(شربت الْإِثْم حَتَّى ضل عَقْلِي ... كَذَاك الْإِثْم يذهب بالعقول)
وَقَالَ ابْن عَبَّاس، وَأكْثر الْمُفَسّرين: إِن تَحْرِيم الْخمر بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة. بِأَنَّهُ لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ فَانْتهى بَعضهم، وَلم ينْتَه الْبَعْض. فَنزل قَوْله: ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ فَكَانُوا يتحينون للشُّرْب حَتَّى كَانَ الرجل يشرب بعد الْعشَاء الْأَخِيرَة فَيُصْبِح وَقد زَالَ السكر، ثمَّ يشرب بعد صَلَاة الصُّبْح فيصحو إِذا جَاءَ وَقت الظّهْر، فَنزلت آيَة الْمَائِدَة. قَالَ ابْن عمر: حرمت الْخمر بِآيَة الْمِائَة، وروى هُوَ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " تَحْرِيم الْخمر بِآيَة الْمَائِدَة ".
وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه لما سمع قَوْله: ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ قَالَ: انتهينا رَبنَا.
﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: بالثاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَبِير بِالْبَاء، فالكبير: بِمَعْنى الْعَظِيم، وَالْكثير: لِكَثْرَة عدد الآثام فِي الْخمر الَّتِي ذكرهَا فِي آيَة الْمَائِدَة ﴿إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء﴾ الْآيَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ فالإثم فِي الْخمر: هُوَ مَا يَقع فِيهِ من الْعَدَاوَة والبغضاء والصد عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة.
وَأما الْمَنَافِع فِي الْخمر: اللَّذَّة، والفرح، واستمراء الطَّعَام، وَالرِّبْح فِي التِّجَارَة فِيهِ.
وَقد قَالَ حسان بن ثَابت: فِي الْخمر ونفعها:
(ونشربها فتتركنا أسودا ... ولبوثا مَا ينهنهنا اللِّقَاء)
وَقَالَ آخر:
(وَإِذا سكرت فإنني ... رب (الخورنق) والسدير)
(وَإِذا صحوت فإنني ... رب الشويهة وَالْبَعِير)
وَأما الْمَنَافِع للنَّاس فِي الميسر: فَهُوَ إِصَابَة المَال فِيهِ من غير كد وتعب.
وَالْإِثْم فِيهِ: أَنه إِذا ذهب مَاله من غير عوض يَأْخُذهُ يسوءه ذَلِك؛ فيعادى صَاحبه، ويقصده بالسوء.
وَقَوله ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ قيل: مَعْنَاهُ: إثمهما بعد التَّحْرِيم أكبر من نفعهما قبل التَّحْرِيم.
وَقيل: إثمهما أكبر من نفعهما قبل التَّحْرِيم، يَعْنِي: الْإِثْم الَّذِي يصير الْخمر سَببا فِيهِ من الْعَدَاوَة والعربدة أكبر من نفعهما.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحده بِضَم الْوَاو، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، فَمن قَرَأَ بِالضَّمِّ؛ فتقديره مَا الَّذِي يُنْفقُونَ، فَقَالَ: قل الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو؛ وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح فتقديره: مَاذَا يُنْفقُونَ؟ فَقَالَ: قل: يُنْفقُونَ الْعَفو. وَاخْتلفُوا فِي معنى الْعَفو، فَقَالَ طَاوس: هُوَ الْيَسِير من كل شَيْء، وَقَالَ أَكثر الْمُفَسّرين: الْعَفو: الْفضل، وَذَلِكَ أَن الصَّدَقَة إِنَّمَا تجب فِي الْفَاضِل عَن الْحَاجة، وَكَانَت الصَّحَابَة يكتسبون المَال، ويمسكون قدر النَّفَقَة، وَيَتَصَدَّقُونَ بِالْفَضْلِ، بِحكم هَذِه الْآيَة، ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة الزَّكَاة.
وَقيل مَعْنَاهُ: [التَّصَدُّق] عَن ظهر الْغنى؛ وَذَلِكَ أَن يتَصَدَّق وَهُوَ غَنِي، وَلَا يتَصَدَّق وَهُوَ فَقير. فَيبقى كلا على النَّاس. وَهُوَ معنى قَوْله: " أفضل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى ".
وَحَقِيقَة الْعَفو: الميسور. وَمِنْه قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو﴾ أَي: مَا تيَسّر من أَخْلَاق الرِّجَال.
{كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون
Page 34
2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
2:217
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
2:219
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩