Al-Baqarah 2:222
The Cow · Juz 2 · Page 35
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:222
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وغَيْرُهم عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ-: «أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا
صفحة 121
حاضَتِ المَرْأةُ مِنهم أخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ ولَمْ يُؤاكِلُوها ولَمْ يُشارِبُوها ولَمْ يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَقالَ - صَلّى اللهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: جامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ، واصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ”». وعَنِ السُّدِّيِّ: إنَّ الَّذِي سَألَ عَنْ ذَلِكَ ثابِتُ بْنُ الدَّحْداحِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن مِثْلِها، ووَجْهُ مُناسَبَتِها لَهُ أنَّهُ لَمّا نَهى عَنْ مُناكَحَةِ الكُفّارِ ورَغَّبَ في مُناكَحَةِ أهْلِ الإيمانِ بَيَّنَ حُكْمًا عَظِيمًا مِن أحْكامِ النِّكاحِ، وهو حُكْمُ النِّكاحِ في الحَيْضِ، ولَعَلَّ حِكايَةَ هَذِهِ الأسْئِلَةِ الثَّلاثَةِ بِالعَطْفِ لِوُقُوعِ الكُلِّ في وقْتٍ واحِدٍ عُرْفِيٌّ، وهو وقْتُ السُّؤالِ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَجْمَعُونَ لَكَ بَيْنَ السُّؤالِ عَنْهُما والسُّؤالِ عَنْ كَذا وكَذا؛ وحِكايَةُ ما عَداها بِغَيْرِ عَطْفٍ لِكَوْنِها كانَتْ في أوْقاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَكانَ كُلُّ واحِدٍ سُؤالًا مُبْتَدَأً، ولَمْ يُقْصَدِ الجَمْعُ بَيْنَهُما بَلِ الإخْبارُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَةٍ، فَلِهَذا لَمْ يُورِدِ الواوَ بَيْنَها، وقالَ صاحِبُ الِانْتِصافِ في بَيانِ العَطْفِ والتَّرْكِ: إنَّ أوَّلَ المَعْطُوفاتِ عَيَّنَ الأوَّلَ مِنَ المُجَرَّدَةِ، ولَكِنْ وقَعَ جَوابُهُ أوَّلًا بِالمَصْرِفِ لِأنَّهُ الأهَمُّ، وإنْ كانَ المَسْؤُولُ عَنْهُ إنَّما هو المُنْفَقُ لا جِهَةُ مَصْرِفِهِ ثُمَّ لَمّا لَمْ يَكُنْ في الجَوابِ الأوَّلِ تَصْرِيحٌ بِالمَسْؤُولِ عَنْهُ أُعِيدَ السُّؤالُ لِيُجابُوا عَنِ المَسْؤُولِ عَنْهُ صَرِيحًا، وهو العَفْوُ الفاضِلُ فَتَعَيَّنَ إذا عَطَفَهُ لِيَرْتَبِطَ بِالأوَّلِ، وأمّا السُّؤالُ الثّانِي مِنَ المَقْرُونَةِ فَقَدْ وقَعَ عَنْ أحْوالِ اليَتامى، وهَلْ يَجُوزُ مُخالَطَتُهم في النَّفَقَةِ والسُّكْنى، فَكانَ لَهُ مُناسَبَةٌ مَعَ النَّفَقَةِ بِاعْتِبارِ أنَّهم إذا خالَطُوهم أنْفَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلِذا عَطَفَ عَلى سُؤالِ الإنْفاقِ، وأمّا السُّؤالُ الثّالِثُ فَلَمّا كانَ مُشْتَمِلًا عَلى اعْتِزالِ الحَيْضِ ناسَبَ عَطْفَهُ عَلى ما قَبْلَهُ لِما فِيهِ مِن بَيانِ ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ اعْتِزالِ اليَتامى، وإذا اعْتُبِرَتِ الأسْئِلَةُ المُجَرَّدَةُ مِنَ الواوِ لَمْ تَجِدْ بَيْنَها مُداناةً ولا مُناسَبَةً ألْبَتَّةَ؛ إذِ الأوَّلُ مِنها عَنِ النَّفَقَةِ والثّانِي عَنِ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ والثّالِثُ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ وبَيْنَها مِنَ التَّبايُنِ والتَّقاطُعِ ما لا يَخْفى، فَذُكِرَتْ كَذَلِكَ مُرْسَلَةً مُتَقاطِعَةً غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ بَعْضَها بِبَعْضٍ، وهَذا مِن بَدائِعِ البَيانِ الَّذِي لا تَجِدُهُ إلّا في الكِتابِ العَزِيزِ.
ولا أرى القَلْبَ يَطْمَئِنُّ بِهِ كَما لا يَخْفى عَلى مَن أحاطَ خُبْرًا بِما ذَكَرْناهُ فَتَدَبَّرْ، والمَحِيضُ كَما قالَ الزَّجّاجُ - وعَلَيْهِ الكَثِيرُ-: مَصْدَرُ حاضَتِ المَرْأةُ تَحِيضُ حَيْضًا ومَحاضًا فَهو كالمَجِيءِ والمَبِيتِ، وأصْلُهُ السَّيَلانُ، يُقالُ: حاضَ السَّيْلُ وفاضَ، قالَ الأزْهَرِيُّ: ومِنهُ قِيلَ: لِلْحَوْضِ حَوْضٌ؛ لِأنَّ الماءَ يَحِيضُ إلَيْهِ؛ أيْ يَسِيلُ، والعَرَبُ تُدْخِلُ الواوَ عَلى الياءِ؛ لِأنَّهُما مِن جِنْسٍ واحِدٍ، وقِيلَ: إنَّهُ هُنا اسْمُ مَكانٍ، ونُسِبَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُما - . وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: أنَّهُ إذا كانَ الفِعْلُ مِن ذَواتِ الثَّلاثَةِ نَحْوَ كالَ يَكِيلُ، وحاضَ يَحِيضُ، فاسْمُ المَكانِ مِنهُ مَكْسُورٌ، والمَصْدَرُ مِنهُ مَفْتُوحٌ، وحَكى غَيْرُهُ عَنْ غَيْرِهِ التَّخْيِيرَ في مِثْلِهِ، بَلْ قِيلَ: إنَّ الكَسْرَ والفَتْحَ جائِزانِ في اسْمِ الزَّمانِ والمَكانِ والمَصْدَرِ وعَلى ما نُسِبَ لِلتُّرْجُمانِ، واخْتارَهُ الإمامُ يَحْتاجُ إلى الحَذْفِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ أيْ: مَوْضِعِ أذى، وكَذا يَحْتاجُ إلى اعْتِبارِ الزَّمانِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ لِرَكاكَةِ قَوْلِنا: فاعْتَزِلُوا في مَوْضِعِ الحَيْضِ، وإنِ اخْتارَهُ الإمامُ، وقالَ: إنَّ المَعْنى: اعْتَزِلُوا مَواضِعَ الحَيْضِ، والأذى مَصْدَرُ مِن أذاهُ يُؤْذِيهِ إذًا وإذاءً، ولا يُقالُ في المَشْهُورِ: إيذاءً، وحَمْلُهُ عَلى المَحِيضِ لِلْمُبالَغَةِ، والمَعْنى المَقْصُودُ مِنهُ المُسْتَقْذَرُ، وبِهِ فَسَّرَهُ قَتادَةُ، واسْتُعْمِلَ فِيهِ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ، والمُرادُ مِنَ اعْتِزالِ النِّساءِ اجْتِنابُ مُجامَعَتِهِنَّ كَما يَفْهَمُهُ آخِرَ الآيَةِ، وإنَّما أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى الذّاتِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِهِ؛ بِحَيْثُ لا يُتَوَهَّمُ غَيْرُهُ أصْلًا، وقَدْ يُقالُ: لا وضْعَ، وحَدِيثُ الإعادَةِ أغْلَبِيٌ بَلْ يُعْتَبَرُ ما أشَرْنا إلى اعْتِبارِهِ فِيما أشَرْنا
صفحة 122
إلى عَدَمِ اعْتِبارِهِ لِضِعْفِ النِّسْبَةِ، وقُوَّةِ الدّاعِي إلى التَّقْدِيرِ وعَدَمُهُ أوْلى، وإنَّما وُصِفَ بِأنَّهُ أذًى ورُتِّبَ الحُكْمُ عَلَيْهِ بِالفاءِ ولَمْ يَكْتَفِ في الجَوابِ بِالأمْرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ العِلَّةُ، والحُكْمُ المُعَلَّلُ أوْقَعُ في النَّفْسِ.
Page 35
2:220
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
2:224
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.