Al-Baqarah 2:224
The Cow · Juz 2 · Page 35
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:224
﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ”أنَّها نَزَلَتْ في الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ - لَمّا حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ ابْنِ خالَتِهِ، وكانَ مِنَ الفُقَراءِ المُهاجِرِينَ، لِما وقَعَ في إفْكِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها -“، وقالَ الكَلْبِيُّ: ”نَزَلَتْ في عَبْدِ اللهِ بْنِ رَواحَةَ حِينَ حَلَفَ عَلى خَتْنِهِ بَشِيرِ بْنِ النُّعْمانِ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أبَدًا ولا يُكَلِّمَهُ ولا يُصْلِحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ، بَعْدَ أنْ كانَ قَدْ طَلَّقَها وأرادَ الرُّجُوعَ إلَيْها والصُّلْحَ مَعَها، والعُرْضَةُ فُعْلَةٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ كالقَبْضَةِ والغُرْفَةِ، وهي هُنا مَن عَرَضَ الشَّيْءَ مِن بابِ نَصَرَ أوْ ضَرَبَ، جَعَلَهُ مُعْتَرِضًا أوْ مِن عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ عَرْضًا مِن بابِ ضَرَبَ إذا قَدَّمَهُ لِذَلِكَ، ونَصَبَهُ
صفحة 127
لَهُ، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ حاجِزًا لِما حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ وتَرَكْتُوهُ مَن أنْواعِ الخَيْرِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالأيْمانِ الأُمُورَ المَحْلُوفِ عَلَيْها، وعَبَّرَ عَنْها بِالأيْمانِ لِتَعَلُّقِها بِها، أوْ لِأنَّ اليَمِينَ بِمَعْنى الحَلِفِ، تَقُولُ: حَلَفْتُ يَمِينًا كَما تَقُولُ حَلَفْتُ حَلِفًا، فَسُمِّيَ المَفْعُولُ بِالمَصْدَرِ، كَما في قَوْلِهِ - صَلّى اللهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فِيما أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ: «“مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ولْيَفْعَلِ الَّذِي هو خَيْرٌ"،» وقِيلَ: (عَلى) في الحَدِيثِ زائِدَةٌ لِتَضْمَنَ مَعْنى الِاسْتِعْلاءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِأيْمانِكُمْ، وهو في غَيْرِ الأعْلامِ كَثِيرٌ وفِيها أكْثَرُ، وقِيلَ: بَدَلٌ وضُعِّفَ بِأنَّ المُبْدَلَ مِنهُ لا يَكُونُ مَقْصُودًا بِالنِّسْبَةِ، بَلْ تَمْهِيدٌ وتَوْطِئَةٌ لِلْبَدَلِ، وهَهُنا لَيْسَ كَذَلِكَ، واللّامُ صِلَةُ عُرْضَةً، وفِيها مَعْنى الِاعْتِراضِ، أوْ بِـ تَجْعَلُوا، والأوَّلُ أوْلى، وإنْ كانَ المَآلُ واحِدًا، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الأيْمانُ عَلى حَقِيقَتِها، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، وأنْ تَبَرُّوا في تَقْدِيرِ (لِأنَّ)، ويَكُونُ صِلَةً لِلْفِعْلِ أوْ لِـ عُرْضَةً، والمَعْنى: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ - تَعالى - حاجِزًا لِأجْلِ حَلِفِكم بِهِ عَنِ البِرِّ والتَّقْوى والإصْلاحِ، وعَلى الثّانِي: ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ نَصْبًا لِأيْمانِكم فَتَبْتَذِلُوهُ بِكَثْرَةِ الحَلِفِ بِهِ في كُلِّ حَقٍّ وباطِلٍ؛ لِأنَّ في ذَلِكَ نَوْعَ جُرْأةٍ عَلى اللَّهِ - تَعالى -، وهو التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها -، وبِهِ قالَ الجُبّائِيُّ وأبُو مُسْلِمٍ ورَوَتْهُ الإمامِيَّةُ عَنِ الأئِمَّةِ الطّاهِرِيِنَ، ويَكُونُ ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾ عِلَّةً لِلنَّهْيِ عَلى مَعْنى: أُنْهِيكم عَنْهُ طَلَبُ بِرِّكم وتَقْواكم وإصْلاحِكُمْ؛ إذِ الحَلّافُ مُجْتَرِئٌ عَلى اللَّهِ - تَعالى – والمُجْتَرِئُ عَلَيْهِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الِاتِّصافِ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، ويَؤُوَّلُ إلى لا تُكْثِرُوا الحَلِفَ بِاللَّهِ – تَعالى - لِتَكُونُوا بارِّينَ مُتَّقِينَ، ويَعْتَمِدَ عَلَيْكُمُ النّاسُ، فَتُصْلِحُوا بَيْنَهُمْ، وتَقْدِيرُ الطَّلَبِ ونَحْوِهِ لازِمٌ إنْ كانَ أنْ تَبَرُّوا في مَوْضِعِ النَّصْبِ لِيَتَحَقَّقَ شَرْطُ حَذْفِ اللّامِ وهو المُقارَنَةُ؛ لِأنَّ المُقارَنَةَ لِلنَّهْيِ لَيْسَ هو البِرِّ والتَّقْوى والإصْلاحَ بَلْ طَلَبَها، وإنْ كانَ في مَوْضِعِ الجَرِّ بِناءً عَلى أنَّ حَذْفَ حَرْفِ الجَرِّ مِن أنْ وإنْ قِياسِيٌّ فَلَيْسَ بِلازِمٍ، وإنَّما قَدَّرُوهُ لِتَوْضِيحِ المَعْنى، والمُرادُ بِهِ طَلَبُ اللَّهِ - تَعالى - لا طَلَبُ العَبْدِ، وإنْ أُرِيدَ ذَلِكَ كانَ عِلَّةً لِلْكَفِّ المُسْتَفادِ مِنَ النَّهْيِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كُفُّوا أنْفُسَكم مِن جَعْلِهِ - سُبْحانَهُ – عُرْضَةً، وطَلَبُ العَبْدِ صالِحٌ لِلْكَفِّ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِأقْوالِكم وأيْمانِكم ﴿عَلِيمٌ 224﴾ بِأحْوالِكم ونِيّاتِكُمْ، فَحافِظُوا عَلى ما كُلِّفْتُمُوهُ، ومُناسَبَةُ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ - تَعالى - لَمّا أمَرَهم بِالتَّقْوى نَهاهم عَنِ ابْتِذالِ اسْمِهِ المُنافِي لَها أوْ نَهاهم عَنْ أنْ يَكُونَ اسْمُهُ العَظِيمُ حاجِزًا لَها ومانِعًا مِنها.
Page 35
2:220
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
2:224
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.