Al-Baqarah 2:232
The Cow · Juz 2 · Page 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢
And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.
1 translator’s note
- For the first or second time. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:232
(p-٢٠٩)﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ [البقرة: ٢٣١]، هَذا أمْرٌ مَعْطُوفٌ عَلى أمْرٍ في المَعْنى، وهو: ولا تَتَّخِذُوا آياتٍ لِلَّهِ هُزُوًا، والنِّعْمَةُ هُنا لَيْسَتِ التّاءُ فِيها لِلْوَحْدَةِ، ولَكِنَّها بُنِيَ عَلَيْها المَصْدَرُ، ويُرِيدُ: النِّعَمَ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ، وأجَلُّها ما أنْعَمَ بِهِ مِنَ الإسْلامِ ونُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عِلْيَهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - و”ما أنْزَلَ عَلَيْكم“ مَعْطُوفٌ عَلى نِعْمَةٍ، وهو تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ؛ إذْ ما أنْزَلَ هو مِنَ النِّعْمَةِ، وهَذا قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يُسَمّى التَّجْرِيدُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ، وتَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ، وأتى بِـ ”عَلَيْكم“ تَنْبِيهًا لِلْمَأْمُورِينَ وتَشْرِيفًا لَهم؛ إذْ في الحَقِيقَةِ ما أنْزَلَ إلّا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكِنَّهُ لَمّا كُنّا مُخاطَبِينَ بِأحْكامِهِ ومُكَلَّفِينَ بِاتِّباعِهِ؛ صارَ كَأنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْنا. و”الكِتابَ“ القُرْآنُ، و”الحِكْمَةَ“ هي السُّنَّةُ الَّتِي بِها كَمالُ الأحْكامِ الَّتِي لَمْ يَتَضَمَّنْها القُرْآنُ، والمُبَيِّنَةُ ما فِيهِ مِنَ الإجْمالِ. ودَلَّ هَذا عَلى أنَّ السُّنَّةَ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤] . قِيلَ: وفي ظاهِرِهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ لَهُ الحُكْمَ بِالِاجْتِهادِ؛ لِأنَّ ما يَحْكُمُ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ يَنْزِلُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَلا اجْتِهادَ، وذِكْرُ النِّعَمِ لا يُرادُ بِهِ سَرْدُها عَلى اللِّسانِ، وإنَّما المُرادُ بِالذِّكْرِ الشُّكْرُ عَلَيْها؛ لِأنَّ ذِكْرَ المُسْلِمِ النِّعْمَةَ سَبَبٌ لِشُكْرِها، فَعَبَّرَ بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبَّبِ، فَإنْ أُرِيدَ بِالنِّعْمَةِ المُنْعَمِ بِهِ فَيَكُونُ ”عَلَيْكم“ في مَوْضِعِ الحالِ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: كائِنَةٌ عَلَيْكم، ويَكُونُ في ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ نِعْمَتَهُ تَعالى مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْنا، قَدِ اسْتَعْلَتْ وتَجَلَّلَتْ وصارَتْ كالظُّلَّةِ لَنا. وإنْ أُرِيدَ بِالنِّعْمَةِ الإنْعامُ فَيَكُونُ ”عَلَيْكم“ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ النِّعْمَةِ، ويَكُونُ إذْ ذاكَ مَصْدَرًا مِن ”أنْعَمَ“ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، كَنَباتٍ مِن أنْبَتَ. و”عَلَيْكُمُ“ الثّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ”أنْزَلَ“، و”مِن“ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: كائِنًا مِنَ الكِتابِ، ويَكُونُ حالًا مِن ما أنْزَلَ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ العائِدِ عَلى المَوْصُولِ المَحْذُوفِ؛ إذْ تَقْدِيرُهُ: وما أنْزَلَ عَلَيْكم. ومَن أثْبَتَ لِـ ”مِن“ مَعْنى البَيانِ لِلْجِنْسِ جَوَّزَ ذَلِكَ هُنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وما أنْزَلَهُ عَلَيْكُمُ الَّذِي هو الكِتابُ والسُّنَّةُ.
﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣١]: يُذَكِّرُكم بِهِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَ“، وهي جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنَ الفاعِلِ المُسْتَكِنِّ في ”أنْزَلَ“، والعامِلُ فِيها ”أنْزَلَ“، وجَوَّزُوا في ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَ“ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً. و”يَعِظُكم“ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: والمُنَزِّلُهُ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ، وعَطْفُهُ عَلى النِّعْمَةِ أظْهَرُ. (واتَّقُوا اللَّهَ)، لَمّا كانَ تَعالى قَدْ ذَكَرَ أوامِرَ ونَواهِيَ، وذَلِكَ بِسَبَبِ النِّساءِ اللّاتِي هُنَّ مَظِنَّةُ الإهْمالِ وعَدَمِ الرِّعايَةِ؛ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالتَّقْوى، وهي الَّتِي بِحُصُولِها يَحْصُلُ الفَلاحُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْها ما يُؤَكِّدُ طَلَبَها وهي قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣١]، والمَعْنى: بِطَلَبِ العِلْمِ الدَّيْمُومَةِ عَلَيْهِ؛ إذْ هم عالِمُونَ بِذَلِكَ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ نِيّاتِكم في المُضارَّةِ والِاعْتِداءِ، فَلا تَلْبِسُوا عَلى أنْفُسِكم. وكَرَّرَ اسْمَ اللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: (واتَّقُوا اللَّهَ)، (واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ) لِكَوْنِهِ مِن جُمْلَتَيْنِ؛ فَتَكْرِيرُهُ أفْخَمُ، وتَرْدِيدُهُ في النُّفُوسِ أعْظَمُ.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والزُّهْرِيُّ، والضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في كُلِّ مَن مَنَعَ امْرَأةً مِن نِسائِهِ عَنِ النِّكاحِ بِغَيْرِهِ إذا طَلَّقَها، وقِيلَ: نَزَلَتْ في ابْنَةِ عَمِّ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، طَلَّقَها زَوْجُها، وانْقَضَتْ عِدَّتُها فَأرادَ رَجْعَتَها، فَأتى جابِرٌ وقالَ: طَلَّقْتَ ابْنَةَ عَمِّنا ثُمَّ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَها ؟ وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ زَوْجَها؛ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، وأُخْتِهِ جُمْلٍ، وزَوْجِها أبِي الوَلِيدِ عاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ العَجْلانِ، جَرى لَهم ما جَرى لِجابِرٍ في قِصَّتِهِ، ذَكَرَ مَعْناهُ البُخارِيُّ. فَعَلى السَّبَبِ الأوَّلِ يَكُونُ المُخاطَبُونَ هُمُ الأزْواجُ، وعَلى هَذا السَّبَبِ الأوْلِياءُ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ الطَّلاقِ إلَيْهِمْ هو مَجازٌ بَعِيدٌ، وهو أنْ تَكُونَ الأوْلِياءُ قَدْ تَسَبَّبُوا في الطَّلاقِ حَتّى وقَعَ، فَنُسِبَ إلَيْهِمُ الطَّلاقُ بِهَذا الِاعْتِبارِ، ويَبْعُدُ جِدًّا أنْ يَكُونَ الخِطابُ في: (وإذا طَلَّقْتُمُ) لِلْأزْواجِ، وفي: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِلْأوْلِياءِ؛ لِتَنافِي التَّخاطُبِ، ولِتَنافُرِ الشَّرْطِ والجَزاءِ، فالأوْلى - والَّذِي يُناسِبُهُ سِياقُ الكَلامِ - أنَّ الخِطابَ في الشَّرْطِ (p-٢١٠)والجَزاءِ لِلْأزْواجِ؛ لِأنَّ الخِطابَ مِن أوَّلِ الآياتِ هو مَعَ الأزْواجِ، ولَمْ يَجْرِ لِلْأوْلِياءِ ذِكْرٌ؛ ولِأنَّ الآيَةَ قَبْلَ هَذِهِ خِطابٌ مَعَ الأزْواجِ في كَيْفِيَّةِ مُعامَلَةِ النِّساءِ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ خِطابٌ لَهم في كَيْفِيَّةِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَهُنَّ بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، ويَكُونُ الأزْواجُ المُطَلِّقُونَ قَدِ انْتَهَوْا عَنِ العَضْلِ؛ إذْ كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ظُلْمًا وقَهْرًا وحَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ يَتَزَوَّجْنَ مَن شِئْنَ مِنَ الأزْواجِ، وعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى: ﴿أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أيْ: مَن يُرِدْنَ أنْ يَتَزَوَّجْنَهُ، فَسُمُّوا أزْواجًا بِاعْتِبارِ ما يَؤُولُونَ إلَيْهِ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّ الخِطابَ لِلْأوْلِياءِ يَكُونُ أزْواجُهُنَّ هُمُ المُطَلِّقُونَ، سُمُّوا أزْواجًا بِاعْتِبارِ ما كانُوا عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ أزْواجًا حَقِيقَةً. وجِهاتُ العَضْلِ مِنَ الزَّوْجِ مُتَعَدِّدَةٌ: بِأنْ يَجْحَدَ الطَّلاقَ، أوْ يَدَّعِيَ رَجْعَةً في العِدَّةِ، أوْ يَتَوَعَّدَ مَن يَتَزَوَّجُها، أوْ يُسِيءَ القَوْلَ فِيها لِيُنَفِّرَ النّاسَ عَنْها؛ فَنُهُوا عَنِ العَضْلِ مُطْلَقًا بِأيِّ سَبَبٍ كانَ مِمّا ذَكَرْناهُ ومِن غَيْرِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والوَجْهُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلنّاسِ، أيْ: لا يُوجَدُ فِيما بَيْنَكم عَضْلٌ؛ لِأنَّهُ إذا وُجِدَ بَيْنَهم وهم راضُونَ كانُوا في حُكْمِ العاضِلِينَ. وصَدَّرَ بِما يُقارِبُ هَذا المَعْنى كَلامَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، فَقالَ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، الآيَةَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمُ الأزْواجُ، ومِنهُمُ الأوْلِياءُ؛ لِأنَّهُمُ المُرادُ في تَعْضُلُوهُنَّ. انْتَهى كَلامُهُ. وهَذا التَّوْجِيهُ يَؤُولُ إلى أنَّ الخِطابَ في ”طَلَّقْتُمْ“ لِلْأزْواجِ، وفي ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِلْأوْلِياءِ، وقَدْ بَيَّنّا ما فِيهِ مِنَ التَّنافُرِ.
﴿أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾، هو في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ، بَدَلِ اشْتِمالٍ، أوْ عَلى أنَّ أصْلَهُ: مِن أنْ يَنْكِحْنَ، ويَنْكِحْنَ مُضارِعُ نَكَحَ الثُّلاثِيِّ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ لِلْمَرْأةِ أنْ تَنْكِحَ بِغَيْرِ ولِيٍّ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ حَقٌّ لَما نُهِيَ عَنْهُ؛ فَلا يُسْتَدَلُّ بِالنَّهْيِ عَلى إثْباتِ الحَقِّ، وظاهِرُهُ العَقْدُ. وظاهِرُ الآيَةِ إذا كانَ الخِطابُ في ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِلْأوْلِياءِ النَّهْيَ عَنْ مُطْلَقِ العَضْلِ؛ فَيَتَحَقَّقُ بِعَضْلِها عَنْ خاطِبٍ واحِدٍ، وقالَ مالِكٌ: إذا مَنَعَها مِن خاطِبٍ أوْ خاطِبَيْنِ لا يَكُونُ بِذَلِكَ عاضِلًا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: الثَّيِّبُ تُزَوِّجُ نَفْسَها وتَسْتَوْفِي المَهْرَ، ولا اعْتِراضَ لِلْوَلِيِّ عَلَيْها، وهو قَوْلُ زُفَرَ. وإنْ كانَ غَيْرَ كُفْءٍ جازَ، ولِلْأوْلِياءِ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُما. وعَلى جَوازِ النِّكاحِ بِغَيْرِ ولِيٍّ: ابْنُ سِيرِينَ، والشَّعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ. وقالَ أبُو يُوسُفَ: إنْ سَلَّمَ الوَلِيُّ نِكاحَها جازَ وإلّا فَلا، إلّا إنْ كانَ كُفُؤًا فَيُجِيزُهُ القاضِي إنْ أبى الوَلِيُّ أنْ يُسَلِّمَ، وهو قَوْلُ مُحَمَّدٍ. ورُوِيَ عَنْ أبِي يُوسُفَ غَيْرُ هَذا. وقالَ الأوْزاعِيُّ: إذا ولَّتْ أمْرَها رَجُلًا، وكانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا؛ فالنِّكاحُ جائِزٌ ولَيْسَ لِلْوَلِيِّ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُما. وقالَ ابْنُ أبِي لَيْلى، وابْنُ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ: لا يَجُوزُ النِّكاحُ إلّا بِوَلِيٍّ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. وقالَ اللَّيْثُ: تُزَوِّجُ نَفْسَها بِغَيْرِ ولِيٍّ. وقالَ ابْنُ القاسِمِ عَنْ مالِكٍ: إذا كانَتْ مُعْتَقَةً، أوْ مِسْكِينَةً، أوْ دَنِيئَةً؛ فَلا بَأْسَ أنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا يُزَوِّجُها، ولِلْأوْلِياءِ فَسْخُ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وعَنْهُ خِلافٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وإنْ كانَتْ ذاتَ غِنًى فَلا يَجُوزُ أنْ يُزَوِّجَها إلّا الوَلِيُّ أوِ السُّلْطانُ، وحُجَجُ هَذِهِ المَذاهِبِ في كُتُبِ الفِقْهِ.
﴿إذا تَراضَوْا﴾، الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الخُطّابِ والنِّساءِ، وغَلَّبَ المُذَكَّرَ؛ فَجاءَ الضَّمِيرُ بِالواوِ، ومَن جَعَلَ لِلْأوْلِياءِ ذِكْرًا في الآيَةِ قالُوا: احْتَمَلَ أنْ يَعُودَ عَلى الأوْلِياءِ والأزْواجِ. والعامِلُ في ”إذا“ يَنْكِحْنَ.
Page 37
2:231
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١
And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.
2:232
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢
And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.
1 translator’s note
- For the first or second time. ↩
2:233
۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣
Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.