Al-BaqarahJuz 2 · Page 39

Al-Baqarah 2:238

The Cow · Juz 2 · Page 39

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:238

﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ أيْ: داوِمُوا عَلى أدائِها لِأوْقاتِها مِن غَيْرِ إخْلالٍ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ المُفِيدَةُ لِلْمُبالَغَةِ، ولَعَلَّ الأمْرَ بِها عَقِيبَ الحَضِّ عَلى العَفْوِ والنَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الفَضْلِ؛ لِأنَّها تُهَيِّئُ النَّفْسَ لِفَواضِلِ المَلَكاتِ لِكَوْنِها النّاهِيَةَ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ، أوْ لِيُجْمَعَ بَيْنَ التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِهِ، وقِيلَ: أُمِرَ بِها في خِلالِ بَيانِ ما تَعَلَّقَ بِالأزْواجِ والأوْلادِ مِنَ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ المُتَشابِكَةِ؛ إيذانًا بِأنَّها حَقِيقَةٌ بِكَمالِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِها، والمُثابَرَةِ عَلَيْها مِن غَيْرِ اشْتِغالٍ عَنْها بِشَأْنِ أُولَئِكَ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَشْغَلَنَّكُمُ التَّعَلُّقُ بِالنِّساءِ وأحْوالِهِنَّ، وتَوَجَّهُوا إلى مَوْلاكم بِالمُحافَظَةِ عَلى ما هو عِمادُ الدِّينِ ومِعْراجُ المُؤْمِنِينَ ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ أيِ: المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَها، أوِ الفُضْلى مِنها، وعَلى الأوَّلِ اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الصَّلَواتِ خَمْسٌ

صفحة 156

بِلا زِيادَةٍ دُونَ الثّانِي، وفي تَعْيِينِها أقْوالٌ: أحَدُها: أنَّها الظُّهْرُ؛ لِأنَّها تُفْعَلُ في وسَطِ النَّهارِ، الثّانِي: أنَّها العَصْرُ؛ لِأنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ النَّهارِ وصَلاتَيِ اللَّيْلِ، وهو المَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، والحَسَنِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وخَلْقٍ كَثِيرٍ، وعَلَيْهِ الشّافِعِيَّةُ، والثّالِثُ: أنَّها المَغْرِبُ، وعَلَيْهِ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ؛ لِأنَّها وسَطٌ في الطُّولِ والقَصْرِ، والرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ؛ لِأنَّها بَيْنَ صَلاتَيْنِ لا يُقْصَرانِ، والخامِسُ: أنَّها الفَجْرُ؛ لِأنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ولِأنَّها صَلاةٌ لا تُجْمَعُ مَعَ غَيْرِها، فَهي مُنْفَرِدَةٌ بَيْنَ مُجْتَمَعَيْنِ، وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُعاذٍ، وجابِرٍ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، واخْتارَهُ الشّافِعِيُّ _ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ _ نَفْسَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِها صَلاةُ الوَتْرِ، وقِيلَ: الضُّحى، وقِيلَ: عِيدُ الفِطْرِ، وقِيلَ: عِيدُ الأضْحى، وقِيلَ: صَلاةُ اللَّيْلِ، وقِيلَ: صَلاةُ الجُمْعَةِ، وقِيلَ: الجَماعَةُ، وقِيلَ: صَلاةُ الخَوْفِ، وقِيلَ وقِيلَ ...

والأكْثَرُونَ صَحَّحُوا أنَّها صَلاةُ العَصْرِ؛ لِما أخْرَجَ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ _ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ _ أنَّهُ _ ﷺ _ قالَ يَوْمَ الأحْزابِ: «شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى؛ صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ تَعالى بُيُوتَهم نارًا» وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّها تَقَعُ في وقْتِ اشْتِغالِ النّاسِ، لا سِيَّما العَرَبُ، قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: والَّذِي يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ مِن بَيْنِ هَذِهِ الأقْوالِ أنَّها الظُّهْرُ، ونُسِبَ ذَلِكَ إلى الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ _ وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ سائِرَ الأقْوالِ لَيْسَ لَها مُسْتَنَدٌ يَقِفُ لَهُ العَجْلانُ سِوى القَوْلِ بِأنَّها صَلاةُ العَصْرِ، والأحادِيثُ الوارِدَةُ بِأنَّها هي قِسْمانِ: مَرْفُوعَةٌ ومَوْقُوفَةٌ، والمَوْقُوفَةُ لا يُحْتَجُّ بِها؛ لِأنَّها أقْوالُ صَحابَةٍ عارَضَها صَحابَةٌ آخَرِينَ أنَّها غَيْرُها، وقَوْلُ الصَّحابِيِّ لا يُحْتَجُّ بِهِ إذا عارَضَهُ قَوْلُ صَحابِيٍّ آخَرَ قَطْعًا، وإنَّما جَرى الخِلافُ في الِاحْتِجاجِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ المُعارَضَةِ، وأمّا المَرْفُوعَةُ فَغالِبُها لا يَخْلُو إسْنادُهُ عَنْ مَقالٍ، والسّالِمُ مِنَ المَقالِ قِسْمانِ: مُخْتَصَرٌ بِلَفْظِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، ومُطَوَّلٌ فِيهِ قِصَّةٌ وقَعَ في ضِمْنِها هَذِهِ الجُمْلَةُ، والمُخْتَصَرُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُطَوَّلِ؛ اخْتَصَرَهُ بَعْضُ الرُّواةِ فَوُهِمَ في اخْتِصارِهِ عَلى ما سَتَسْمَعُ، والأحادِيثُ المُطَوَّلَةُ كُلُّها لا تَخْلُو مِنَ احْتِمالٍ فَلا يَصِحُّ الِاسْتِدْلالُ بِها، فَقَوْلُهُ مِن حَدِيثِمُسْلِمٍ: «شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى؛ صَلاةِ العَصْرِ» فِيهِ احْتِمالانِ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لَفْظُ صَلاةِ العَصْرِ لَيْسَ مَرْفُوعًا، بَلْ مُدْرَجٌ في الحَدِيثِ؛ أدْرَجَهُ بَعْضُ الرُّواةِ تَفْسِيرًا مِنهُ، كَما وقَعَ ذَلِكَ كَثِيرًا في أحادِيثَ، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ _ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ _ بِلَفْظِ: «حَبَسُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ» يَعْنِي: العَصْرَ، الثّانِي: عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُدْرَجٍ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ نَسَقٍ عَلى حَذْفِ العاطِفِ، لا بَيانًا ولا بَدَلًا، والتَّقْدِيرُ: شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّهُ _ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ _ لَمْ يُشْغَلْ يَوْمَ الأحْزابِ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ فَقَطْ، بَلْ شُغِلَ عَنِ الظُّهْرِ والعَصْرِ مَعًا، كَما ورَدَ مِن طَرِيقٍ أُخْرى، فَكَأنَّهُ أرادَ بِالصَّلاةِ الوُسْطى الظُّهْرَ، وعَطَفَ عَلَيْها العَصْرَ، ومَعَ هَذَيْنِ الِاحْتِمالَيْنِ لا يَتَأتّى الِاسْتِدْلالُ بِالحَدِيثِ، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ أقْوى لِلرِّوايَةِ المُشارِ إلَيْها، ويُؤَيِّدُهُ مِن خارِجٍ أنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ تَفْسِيرًا أنَّها العَصْرُ؛ لَوَقَفَ الصَّحابَةُ عِنْدَهُ ولَمْ يَخْتَلِفُوا، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ _ ﷺ _ مُخْتَلِفِينَ في الصَّلاةِ الوُسْطى هَكَّذا؛ وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ، ثُمَّ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاحْتِمالَيْنِ فالحَدِيثُ مَعارَضٌ بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ أنَّها الظُّهْرُ، وإذا تَعارَضَ الحَدِيثانِ ولَمْ يُمْكِنِ الجَمْعُ طُلِبَ التَّرْجِيحُ، وقَدْ ذَكَرَ الأُصُولِيُّونَ أنَّ مِنَ المُرَجِّحاتِ أنْ يُذْكَرَ السَّبَبُ، والحَدِيثُ الوارِدُ في أنَّها الظُّهْرُ مُبَيَّنٌ فِيهِ سَبَبُ النُّزُولِ، ومُساقٌ لِذِكْرِها بِطَرِيقِ القَصْدِ بِخِلافِ حَدِيثِ ”شَغَلُونا“ إلَخْ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، وهو ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ _ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهاجِرَةِ، ولَمْ تَكُنْ صَلاةٌ أشُدُّ عَلى الصَّحابَةِ مِنها، فَنَزَلَتْ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾» وأخْرَجَ أحْمَدُ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ زَيْدٍ أيْضًا: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ _

صفحة 157

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 39

Al-BaqarahJuz 2 · Page 39

2:238

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.

2:239

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

2:240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.

1 translator’s note
  1. This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩

2:241

وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

2:242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢

Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.

2:243

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.

2:244

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤

And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.

2:245

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

Al-AlusiTafsir · 2:238

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском