Al-Baqarah 2:241
The Cow · Juz 2 · Page 39
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 2:241
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُتْعَةَ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ عَلى مُطَلَّقِها المُتَّقِي، سَواءٌ أطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أمْ لا ؟ فَرَضَ لَها صَداقٌ أمْ لا ؟ ويَدُلُّ لِهَذا العُمُومِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٢١]، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ الخِطابَ الخاصَّ بِهِ ﷺ يَعُمُّ حُكْمُهُ جَمِيعَ الأمَةِ إلّا بِدَلِيلٍ عَلى الخُصُوصِ كَما عَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ]
؎وَما بِهِ قَدْ خُوطِبَ النَّبِيُّ تَعْمِيمُهُ في المَذْهَبِ السُّنِّيِّ
وَهُوَ مَذْهَبُ الأئِمَّةِ الثَّلاثَةِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ القائِلِ بِخُصُوصِهِ بِهِ ﷺ إلّا بِدَلِيلٍ عَلى العُمُومِ، كَما بَيَّناهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
وَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ: أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ مَفْرُوضٌ لَهُنَّ ومَدْخُولٌ بِهِنَّ، وقَدْ يُفْهَمُ مِن مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ المُتْعَةَ لِخُصُوصِ المُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وفَرْضِ الصَّداقِ مَعًا؛ لِأنَّ المُطَلَّقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ تَسْتَحِقُّ الصَّداقَ، والمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ فَرْضِ الصَّداقِ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الصَّداقِ. والمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُما لا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا، فالمُتْعَةُ لَها خاصَّةً لِجَبْرِ كَسْرِها وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فَهَذِهِ الآيَةُ ظاهِرَةٌ في هَذا التَّفْصِيلِ، ووَجْهُهُ ظاهِرٌ مَعْقُولٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ ما يَدُلُّ عَلى الأمْرِ بِالمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وإنْ كانَ مَفْرُوضًا لَها، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]؛ لِأنَّ ظاهِرَ عُمُومِها يَشْمَلُ المَفْرُوضَ لَها الصَّداقُ وغَيْرَها، وبِكُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الآياتِ الثَّلاثِ أخَذَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ، والأحْوَطُ الأخْذُ بِالعُمُومِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ النَّصَّ الدّالَّ عَلى الأمْرِ مُقَدَّمٌ عَلى الدّالِ عَلى الإباحَةِ، وعَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ] (p-١٥٢)
؎وَناقِلٌ ومُثْبِتٌ والآمِرُ ∗∗∗ بَعْدَ النَّواهِي ثُمَّ هَذا الآخَرِ
عَلى إباحَةٍ إلَخْ. . .
فَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذا الآخَرُ عَلى إباحَةِ، يَعْنِي: أنَّ النَّصَّ الدّالَّ عَلى أمْرٍ مُقَدَّمٍ عَلى النَّصِّ الدّالِّ عَلى إباحَةٍ، لِلِاحْتِياطِ في الخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ الطَّلَبِ.
والتَّحْقِيقُ أنَّ قَدْرَ المُتْعَةِ لا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، فَإنْ تَوافَقا عَلى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فالأمْرُ واضِحٌ، وإنِ اخْتَلَفا فالحاكِمُ يَجْتَهِدُ في تَحْقِيقِ المَناطِ، فَيُعَيِّنُ القَدْرَ عَلى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ الآيَةَ، هَذا هو الظّاهِرُ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١]، يَقْتَضِي وُجُوبَ المُتْعَةِ في الجُمْلَةِ خِلافًا لِمالِكٍ ومَن وافَقَهُ في عَدَمِ وُجُوبِ المُتْعَةِ أصْلًا، واسْتَدَلَّ بَعْضُ المالِكِيَّةِ عَلى عَدَمِ وُجُوبِ المُتْعَةِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقالَ: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، قالُوا: فَلَوْ كانَتْ واجِبَةً لَكانَتْ حَقًّا عَلى كُلِّ أحَدٍ، وبِأنَّها لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَعَيَّنَ فِيها القَدْرَ الواجِبَ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: هَذا الِاسْتِدْلالُ عَلى عَدَمِ وُجُوبِها لا يَنْهَضُ فِيما يَظْهَرُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى المُحْسِنِينَ﴾ و ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْوُجُوبِ ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ لَسْتُ مُتَّقِيًا مَثَلًا؛ لِوُجُوبِ التَّقْوى عَلى جَمِيعِ النّاسِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الآيَةَ ما نَصُّهُ: وقَوْلُهُ ﴿عَلى المُتَّقِينَ﴾ تَأْكِيدٌ لِإيجابِها؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ في الإشْراكِ بِهِ، ومَعاصِيهِ وقَدْ قالَ تَعالى في القُرْآنِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ ٢ ]، وقَوْلُهم لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَعَيَّنَ القَدْرَ الواجِبَ فِيها، ظاهِرُ السُّقُوطِ. فَنَفَقَةُ الأزْواجِ والأقارِبِ واجِبَةٌ ولَمْ يُعَيِّنْ فِيها القَدْرَ اللّازِمَ، وذَلِكَ النَّوْعُ مِن تَحْقِيقِ المَناطِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ كَما هو مَعْلُومٌ.
Page 39
2:238
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
2:239
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
2:240
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩
2:241
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
2:242
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
2:243
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
2:244
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
2:245
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.