Al-Baqarah 2:243
The Cow · Juz 2 · Page 39
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:243–244
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهم إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلتَّحْرِيضِ عَلى الجِهادِ، والتَّذْكِيرِ بِأنَّ الحَذَرَ لا يُؤَخِّرُ الأجَلَ، وأنَّ الجَبانَ قَدْ يَلْقى حَتْفَهُ في مَظِنَّةِ النَّجاةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ في مُدَّةِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ وأنَّها تَمْهِيدٌ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فالقِتالُ مِن أهَمِّ أغْراضِها، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ هو قَوْلُهُ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
فالكَلامُ رُجُوعٌ إلى قَوْلِهِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وفَصَلَتْ بَيْنَ الكَلامَيْنِ الآياتُ النّازِلَةُ خِلالَهُما المُفْتَتَحَةُ بِـ (يَسْألُونَكَ) .
ومَوْقِعُ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ قَبْلَ قَوْلِهِ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَوْقِعُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ قَبْلَ المَقْصُودِ، وهَذا طَرِيقٌ مِن طُرُقِ الخَطابَةِ أنْ يُقَدَّمَ الدَّلِيلُ قَبْلَ المُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ لِمَقاصِدَ كَقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في بَعْضِ خُطَبِهِ لَمّا بَلَغَهُ اسْتِيلاءُ جُنْدِ الشّامِ عَلى أكْثَرِ البِلادِ، إذا افْتَتَحَ الخُطْبَةَ فَقالَ: ما هي إلّا الكُوفَةُ أقْبِضُها وأبْسُطُها أُنْبِئْتُ بُسْرًا هو ابْنُ أبِي أرْطاةَ مِن قادَةِ جُنُودِ الشّامِ قَدِ اطَّلَعَ اليَمَنَ، وإنِّي واللَّهِ لَأظُنُّ أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ سُيَدالُونَ مِنكم
صفحة ٤٧٦
بِاجْتِماعِهِمْ عَلى باطِلِهِمْ، وتَفَرُّقِكم عَنْ حَقِّكم فَقَوْلُهُ ”ما هي إلّا الكُوفَةُ“ مُوقَعَةٌ مَوْقِعَ الدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ ”لَأظُنُّ هَؤُلاءِ القَوْمَ“ إلَخْ وقالَ عِيسى بْنُ طَلْحَةَ لَمّا دَخَلَ عَلى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ: ما كُنّا نَعُدُّكَ لِلصِّراعِ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أبْقى لَنا أكْثَرَكَ: أبْقى لَنا سَمْعَكَ، وبَصَرَكَ، ولِسانَكَ، وعَقْلَكَ، وإحْدى رِجْلَيْكَ فَقَدَّمَ قَوْلَهُ: ما كُنّا نَعُدُّكَ لِلصِّراعِ، والمَقْصُودُ مِن مِثْلِ ذَلِكَ الِاهْتِمامُ والعِنايَةُ بِالحُجَّةِ، قَبْلَ ذِكْرِ الدَّعْوى، أوْ حَمْلًا عَلى التَّعْجِيلِ بِالِامْتِثالِ.
واعْلَمْ أنَّ تَرْكِيبَ (ألَمْ تَرَ إلى كَذا) إذا جاءَ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ مُتَعَدِّيًا إلى ما لَيْسَ مِن شَأْنِ السّامِعِ أنْ يَكُونَ رَآهُ، كانَ كَلامًا مَقْصُودًا مِنهُ التَّحْرِيضُ عَلى عِلْمِ ما عُدِّيَ إلَيْهِ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ، وهَذا مِمّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ ولِذَلِكَ تَكُونُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مُسْتَعْمَلَةً في غَيْرِ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ بَلْ في مَعْنًى مَجازِيٍّ أوْ كِنائِيٍّ، مِن مَعانِي الِاسْتِفْهامِ غَيْرِ الحَقِيقِيِّ، وكانَ الخِطابُ بِهِ غالِبًا مُوَجَّهًا إلى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، ورُبَّما كانَ المُخاطَبُ مَفْرُوضًا مُتَخَيَّلًا.
ولَنا في بَيانِ وجْهِ إفادَةِ هَذا التَّحْرِيضِ مِن ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وُجُوهٌ ثَلاثَةٌ: الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّعَجُّبِ، أوِ التَّعْجِيبِ، مِن عَدَمِ عِلْمِ المُخاطَبِ بِمَفْعُولِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ، ويَكُونُ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيًّا مِن أخَواتِ ظَنَّ، عَلى مَذْهَبِ الفَرّاءِ وهو صَوابٌ؛ لِأنَّ ”إلى“ ولامَ الجَرِّ يَتَعاقَبانِ في الكَلامِ كَثِيرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ [النمل: ٣٣] أيْ لَكِ وقالُوا ”أحْمَدُ اللَّهَ إلَيْكَ“ كَما يُقالُ ”أحْمَدُ لَكَ اللَّهَ“ والمَجْرُورُ بِإلى في مَحَلِّ المَفْعُولِ الأوَّلِ، لِأنَّ حَرْفَ الجَرِّ الزّائِدَ لا يَطْلُبُ مُتَعَلِّقًا، وجُمْلَةُ ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، سادَّةً مَسَدَّ المَفْعُولِ الثّانِي: لِأنَّ أصْلَ المَفْعُولِ الثّانِي لِأفْعالِ القُلُوبِ أنَّهُ حالٌ، عَلى تَقْدِيرِ: ما كانَ مِن حَقِّهِمُ الخُرُوجُ، وتَفَرَّعَ عَلى قَوْلِهِ وهم أُلُوفٌ قَوْلُهُ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ فَهو مِن تَمامِ مَعْنى المَفْعُولِ الثّانِي أوْ تُجْعَلُ إلى تَجْرِيدًا لِاسْتِعارَةِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ لِمَعْنى العِلْمِ، أوْ قَرِينَةٍ عَلَيْها، أوْ لِتَضْمِينِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ مَعْنى النَّظَرِ، لِيَحْصُلَ الِادِّعاءُ أنَّ هَذا الأمْرَ المُدْرَكَ بِالعَقْلِ كَأنَّهُ مُدْرَكٌ بِالنَّظَرِ، لِكَوْنِهِ بَيِّنَ
صفحة ٤٧٧
الصِّدْقِ لِمَن عَلِمَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهم ”ألَمْ تَرَ إلى كَذا“ في قَوْلِهِ: جُمْلَتَيْنِ: ألَمْ تَعْلَمْ كَذا وتَنْظُرْ إلَيْهِ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيًّا فَإنَّهُ كَثُرَ مَجِيءُ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ في الأفْعالِ المَنفِيَّةِ، مِثْلَ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦] . والقَوْلُ في فِعْلِ الرُّؤْيَةِ وفي تَعْدِيَةِ حَرْفِ ”إلى“ نَظِيرُ القَوْلِ فِيهِ في الوَجْهِ الأوَّلِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ تَجْعَلَ الِاسْتِفْهامَ إنْكارِيًّا، إنْكارًا لِعَدَمِ عِلْمِ المُخاطَبِ بِمَفْعُولِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ والرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ، والقَوْلُ في حَرْفِ ”إلى“ نَظِيرُ القَوْلِ فِيهِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، أوْ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً ضُمِّنَ الفِعْلُ مَعْنى تَنْظُرُ عَلى أنَّ أصْلَهُ أنْ يُخاطَبَ بِهِ مَن غَفَلَ عَنِ النَّظَرِ إلى شَيْءٍ مُبْصَرٍ ويَكُونُ الِاسْتِفْهامُ إنْكارِيًّا: حَقِيقَةً أوْ تَنْزِيلًا، ثُمَّ نُقِلَ المُرَكَّبُ إلى اسْتِعْمالِهِ في غَيْرِ الأُمُورِ المُبْصَرَةِ فَصارَ كالمَثَلِ، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
تَرى الجُودَ يَجْرِي ظاهِرًا فَوْقَ وجْهِهِ واسْتِفادَةُ التَّحْرِيضِ، عَلى الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ إنَّما هي مِن طَرِيقِ الكِنايَةِ بِلازِمِ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ لِأنَّ شَأْنَ الأمْرِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ، أوِ المُقَرَّرِ بِهِ، أوِ المُنْكَوَرِ عِلْمُهُ، أنْ يَكُونَ شَأْنَهُ أنْ تَتَوافَرَ الدَّواعِي عَلى عِلْمِهِ، وذَلِكَ مِمّا يُحَرِّضُ عَلى عِلْمِهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّرْكِيبَ جَرى مَجْرى المَثَلِ، في مُلازَمَتِهِ لِهَذا الأُسْلُوبِ، سِوى أنَّهم غَيَّرُوهُ بِاخْتِلافِ أدَواتِ الخِطابِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْها: مِن تَذْكِيرٍ وضِدِّهِ، وإفْرادٍ وضِدِّهِ، نَحْوَ ”ألَمْ تَرَيْ“ في خِطابِ المَرْأةِ و”ألَمْ تَرَيا“ و”ألَمْ تَرَوْا“ و ”ألَمْ تَرَيْنَ“، في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ هَذا إذا خُوطِبَ بِهَذا المُرَكَّبِ في أمْرٍ لَيْسَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ مُبْصَرًا لِلْمُخاطَبِ أوْ مُطْلَقًا.
وقَدِ اخْتُلِفَ في المُرادِ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ، والأظْهَرُ أنَّهم قَوْمٌ خَرَجُوا خائِفِينَ مِن أعْدائِهِمْ فَتَرَكُوا دِيارَهم جُبْنًا، وقَرِينَةُ ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ فَإنَّهُ جُمْلَةُ حالٍ وهي مَحَلُّ التَّعْجِيبِ، وإنَّما تَكُونُ كَثْرَةُ العَدَدِ مَحَلًّا لِلتَّعْجِيبِ إذا كانَ المَقْصُودُ الخَوْفَ مِنَ العَدْوِ، فَإنَّ شَأْنَ القَوْمِ الكَثِيرِينَ ألّا يَتْرُكُوا دِيارَهم خَوْفًا وهَلَعًا
صفحة ٤٧٨
والعَرَبُ تَقُولُ لِلْجَيْشِ إذا بَلَغَ الأُلُوفَ لا يُغْلَبُ مِن قِلَّةٍ. فَقِيلَ هم مِن بَنِي إسْرائِيلَ خالَفُوا عَلى نَبِيءٍ لَهم في دَعْوَتِهِ إيّاهم لِلْجِهادِ، فَفارَقُوا وطَنهمْ فِرارًا مِنِ الجِهادِ، وهَذا الأظْهَر، فَتَكُونُ القِصَّةُ تَمْثِيلًا لِحالِ أهْلِ الجُبْنِ في القِتالِ، بِحالِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ، بِجامِعِ الجُبْنِ وكانَتِ الحالَةُ المُشَبَّهُ بِها أظْهَرَ في صِفَةِ الجُبْنِ وأفْظَعَ، مِثْلَ تَمْثِيلِ حالِ المُتَرَدِّدِ في شَيْءٍ بِحالِ مَن يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ أُخْرى، فَلا يُقالُ إنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ. وهَذا أرْجَحُ الوُجُوهِ لِأنَّ أكْثَرَ أمْثالِ القُرْآنِ أنْ تَكُونَ بِأحْوالِ الأُمَمِ الشَّهِيرَةِ وبِخاصَّةٍ بَنِي إسْرائِيلَ. وقِيلَ هم مِن قَوْمٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن أهْلِ داوَرْدانَ قُرْبَ واسِطَ وقَعَ طاعُونٌ بِبَلَدِهِمْ فَخَرَجُوا إلى وادٍ أفْيَحَ فَرَماهُمُ اللَّهُ بِداءِ مَوْتٍ ثَمانِيَةَ أيّامٍ، حَتّى انْتفَخُوا ونَتَنَتْ أجْسامُهم ثُمَّ أحْياها. وقِيلَ هم مِن أهْلِ أذْرُعاتٍ، بِجِهاتِ الشّامِ. واتَّفَقَتِ الرِّواياتُ كُلُّها عَلى أنَّ اللَّهَ أحْياهم بِدَعْوَةِ النَّبِيءِ حِزْقِيالِ بْن بُوزِي فَتَكُونُ القِصَّةُ اسْتِعارَةً: شَبَّهَ الَّذِينَ يَجْبُنُونَ عَنِ القِتالِ بِالَّذِينَ يَجْبُنُونَ مِنَ الطّاعُونِ، بِجامِعِ خَوْفِ المَوْتِ، والمُشَبَّهُونَ يُحْتَمَلُ أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ خامَرَهُمُ الجُبْنُ لَمّا دُعُوا إلى الجِهادِ في بَعْضِ الغَزَواتِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهم فَرِيقٌ مَفْرُوضٌ وُقُوعُهُ قَبْل أنْ يَقَعَ، لِقَطْعِ الخَواطِرِ الَّتِي قَدْ تَخْطُرُ في قُلُوبِهِمْ.
وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ: أنَّ هَذا مَثَلٌ لا قِصَّةٌ واقِعَةٌ، وهَذا بَعِيدٌ يُبْعِدُهُ التَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ، وقَوْلُهُ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ﴾ . وانْتَصَبَ ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، وعامِلُهُ ﴿خَرَجُوا﴾ .
والأظْهَرُ أنَّهم قَوْمٌ فَرُّوا مِن عَدِّوِهِمْ، مَعَ كَثْرَتِهِمْ، وأخْلَوْا لَهُ الدِّيارَ، فَوَقَعَتْ لَهم في طَرِيقِهِمْ مَصائِبُ أشْرَفُوا بِها عَلى الهَلاكِ، ثُمَّ نَجَوْا، أوْ أوْبِئَةٌ وأمْراضٌ، كانَتْ أعْراضُها تُشْبِهُ أعْراضَ المَوْتِ، مِثْلَ داءِ السَّكْتِ ثُمَّ بَرِئُوا مِنها: فَهم في حالِهِمْ تِلْكَ مِثْلُ قَوْلِ الرّاجِزِ:
صفحة ٤٧٩
وخارِجٌ أخْرَجَهُ حُبُّ الطـَّمَـعِ ∗∗∗ فَرَّ مِنَ المَوْتِ وفي المَوْتِ وقَعَ
Page 39
2:238
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
2:239
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
2:240
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩
2:241
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
2:242
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
2:243
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
2:244
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
2:245
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.