Al-Baqarah 2:245
The Cow · Juz 2 · Page 39
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:245
﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ ( مَنِ ) اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و( ذا ) خَبَرُهُ، و( الَّذِي ) صِفَةٌ لَهُ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( مَن ذا ) بِمَنزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ؛ مِثْلَ: ما تَكُونُ، ماذا كَذَلِكَ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ أبُو البَقاءِ؛ لِأنَّ ( ما ) أشَدَّ إبْهامًا مِن ( مَن )، وإقْراضُ اللَّهِ تَعالى مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ العاجِلِ؛ طَلَبًا لِلثَّوابِ الآجِلِ، والمُرادُ هَهُنا: إمّا الجِهادُ المُشْتَمِلُ عَلى بَذْلِ النَّفْسِ والمالِ، وإمّا مُطَلَّقُ العَمَلِ الصّالِحِ، ويَدْخُلُ فِيهِ ذَلِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ لا يَخْفى انْتِظامُ الجُمْلَةِ بِما قَبْلَها ﴿قَرْضًا﴾ إمّا مَصْدَرٌ بِمَعْنى إقْراضًا، فَيَكُونُ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وإمّا بِمَعْنى المَفْعُولِ، فَيَكُونُ نَصْبًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿حَسَنًا﴾ صِفَةٌ لَهُ عَلى الوَجْهَيْنِ، وجِهَةُ الحُسْنِ عَلى الأوَّلِ الخُلُوصُ مَثَلًا، وعَلى الثّانِي الحِلُّ والطِّيبُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ _ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ _ القَرْضُ الحَسَنُ: المُجاهَدَةُ والإنْفاقُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، وعَلَيْهِ يَلْتَئِمُ النَّظْمُ أتَمَّ التِئامٍ، ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ أيِ: القَرْضَ ﴿لَهُ﴾ وجَعْلُهُ مُضاعَفًا مَجازٌ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ المُضاعَفَةِ، وجُوِّزَ تَقْدِيرُ مُضافٍ؛ أيْ: فَيُضاعِفُ جَزاءَهُ، وصِيغَةُ المُفاعَلَةِ لَيْسَتْ عَلى بابِها، إذْ لا مُشارَكَةَ، وإنَّما اخْتِيرَتْ لِلْمُبالَغَةِ المُشِيرَةِ إلَيْها المُغالَبَةُ
وقَرَأ عاصِمٌ بِالنَّصْبِ، وفِيهِ وجْهانِ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَصْدَرِ يَقْرِضُ في المَعْنى؛ أيْ: مَن ذا الَّذِي يَكُونُ مِنهُ قَرْضٌ، فَمُضاعَفَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ جَوابًا لِاسْتِفْهامٍ مَعْنًى أيْضًا؛ لِأنَّ المُسْتَفْهَمَ
صفحة 163
عَنْهُ وإنْ كانَ المُقْرِضَ في اللَّفْظِ؛ إلّا أنَّهُ في المَعْنى الإقْراضُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيُقْرِضُ اللَّهَ تَعالى أحَدٌ فَيُضاعِفَهُ، وهَذا ما اخْتارَهُ أبُو البَقاءِ، ولَمْ يُجَوِّزْ أنْ يَكُونَ جَوابَ الِاسْتِفْهامِ في اللَّفْظِ؛ لِأنَّ المُسْتَفْهَمَ عَنْهُ فِيهِ المُقْرِضُ لا القَرْضَ، ولا عَطَفَهُ عَلى المَصْدَرِ الَّذِي هو ( قَرْضًا )، كَما يُعْطَفُ الفِعْلُ عَلى المَصْدَرِ بِإضْمارِ أنْ؛ لِأمْرَيْنِ عَلى ما قِيلَ؛ الأوَّلُ: أنَّ قَرْضًا هُنا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ، وهو لا يُقَدَّرُ بِأنْ والفِعْلِ، والثّانِي: إنَّ عَطْفَهُ عَلَيْهِ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِـ ( يُقْرِضُ )، ولا يَصِحُّ هَذا؛ لِأنَّ المُضاعَفَةَ لَيْسَتْ مَقْرُوضَةً، وإنَّما هي فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وفِيهِ تَأمُّلٌ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: يُضَعِّفُهُ بِالرَّفْعِ والتَّشْدِيدِ، ويَعْقُوبُ، وابْنُ عامِرٍ: يُضْعِفَهُ بِالنَّصْبِ، ﴿أضْعافًا﴾ جَمْعُ ضِعْفٍ، وهو مِثْلُ الشَّيْءِ في المِقْدارِ إذا زِيدَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، والمَصْدَرُ الإضْعافُ أوِ المُضاعَفَةُ، فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الهاءِ في ( يُضاعِفَهُ )، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا عَلى المَعْنى بِأنْ تَضْمَنَ المُضاعَفَةُ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وجُوِّزَ أنْ يُعْتَبَرَ واقِعًا مَوْقِعَ المَصْدَرِ، فَيَنْتَصِبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ حِينَئِذٍ، وإنَّما جُمِعَ والمَصادِرُ لا تُثَنّى ولا تُجْمَعُ؛ لِأنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلْحَقِيقَةِ مِن حَيْثُ هي لِقَصْدِ الأنْواعِ المُخْتَلِفَةِ، والمُرادُ بِهِ أيْضًا إذْ ذاكَ الحَقِيقَةُ، لَكِنَّها تُقْصَدُ مِن حَيْثُ وُجُودِها في ضِمْنِ أنْواعِها الدّاخِلَةِ تَحْتَها ﴿كَثِيرَةً﴾ لا يَعْلَمُ قَدْرَها إلّا اللَّهُ تَعالى، وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النِّهْدِيِّ، قالَ: «بَلَغَنِي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَعالى لَيَكْتُبُ لِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ بِالحَسَنَةِ الواحِدَةِ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ، فَحَجَجْتُ ذَلِكَ العامَ ولَمْ أكُنْ أُرِيدُ أنْ أحُجَّ إلّا لِلِقائِهِ في هَذا الحَدِيثِ، فَلَقِيتُ أبا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقالَ: لَيْسَ هَذا قُلْتُ ولَمْ يَحْفَظِ الَّذِي حَدَّثَكَ، إنَّما قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَيُعْطِي العَبْدَ المُؤْمِنَ بِالحَسَنَةِ الواحِدَةِ ألْفَيْ ألْفَ حَسَنَةٍ، ثُمَّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أوَ لَيْسَ تَجِدُونَ هَذا في كِتابِ اللَّهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ فالكَثِيرُ عِنْدَهُ تَعالى أكْثَرُ مِن ألْفَيْ ألْفٍ وألْفَيْ ألْفٍ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ _ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُضاعِفُ الحَسَنَةَ ألْفَيْ ألْفَيْ حَسَنَةٍ“» ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ أيْ: يُقَتِّرُ عَلى بَعْضٍ، ويُوَسِّعُ عَلى بَعْضٍ، أوْ يُقَتِّرُ تارَةً، ويُوَسِّعُ أُخْرى حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، الَّتِي قَدْ دَقَّ سِرُّها، وجَلَّ قَدْرُها، وإذا عَلِمْتُمْ أنَّهُ هو القابِضُ والباسِطُ، وأنَّ ما عِنْدَكم إنَّما هو مِن بَسْطِهِ وعَطائِهِ؛ فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ، فَأقْرِضُوهُ وأنْفِقُوا مِمّا وسَّعَ عَلَيْكم بَدَلَ تَوْسِعَتِهِ وإعْطائِهِ، ولا تَعْكِسُوا بِأنْ تَبْخَلُوا بَدَلَ ذَلِكَ، فَيُعامِلَكم مِثْلَ مُعامَلَتِكم في التَّعْكِيسِ، بِأنْ يَقْبِضَ ويُقَتِّرَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ ما وسَّعَ عَلَيْكُمْ، وأقْدَرَكم عَلى الإنْفاقِ، وعَنْ قَتادَةَ، والأصَمِّ، والزَّجّاجِ: أنَّ المَعْنى يَقْبِضُ الصَّدَقاتِ، ويَبْسُطُ الجَزاءَ عَلَيْها، فالكَلامُ كالتَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ لِما قَبْلَهُ، ووَجْهُ تَأْخِيرِ البَسْطِ عَلَيْهِ ظاهِرٌ، ووَجْهُ تَأْخِيرِهِ عَلى الأوَّلِ الإيماءُ إلى أنَّهُ يَعْقُبُ القَبْضَ في الوُجُودِ تَسْلِيَةً لِلْفُقَراءِ، وقُرِئَ: يَبْصُطُ
﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما قَدَّمْتُمْ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ أنَّ الصَّلَواتِ خَمْسٌ؛ صَلاةُ السِّرِّ بِشُهُودِهِ مَقامَ الغَيْبِ، وصَلاةُ النَّفْسِ بِخُمُودِها عَنْ دَواعِي الرَّيْبِ، وصَلاةُ القَلْبِ بِمُراقَبَتِهِ أنْوارَ الكَشْفِ، وصَلاةُ الرُّوحِ بِمُشاهَدَةِ الوَصْلِ، وصَلاةُ البَدَنِ بِحِفْظِ الحَواسِّ وإقامَةِ الحُدُودِ، فالمَعْنى: حافِظُوا عَلى هَذِهِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ، والصَّلاةِ الوُسْطى الَّتِي هي صَلاةُ القَلْبِ الَّتِي شَرْطُها الطَّهارَةُ عَنِ المَيْلِ إلى السِّوى، وحَقِيقَتُها التَّوَجُّهُ إلى المَوْلى؛ ولِهَذا تَبْطُلُ بِالخَطَراتِ والِانْحِرافِ عَنْ كَعْبَةِ الذّاتِ ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ قانِتِينَ؛ أيْ: مُطِيعِينَ لَهُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ بِدَفْعِ الخَواطِرِ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ صَدَماتِ الجَلالِ حالَ سَفَرِكم إلى اللَّهِ تَعالى؛ فَصَّلُوا راجِلِينَ في بَيْداءِ
صفحة 164
المَسِيرِ، سائِرِينَ عَلى أقْدامِ الصِّدْقِ، أوْ راكِبِينَ عَلى مَطايا العَزْمِ، ولا يَصُدَّنَّكُمُ الخَوْفُ عَنْ ذَلِكَ ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ السَّفَرِ إلى الوَطَنِ الأصْلِيِّ بِكَشْفِ الحِجابِ؛ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أيْ: فَصَّلُوا لَهُ بِكُلِّيَّتِكم حَتّى تَفْنَوْا فِيهِ، أوْ فَإذا أمِنتُمْ بِالرُّجُوعِ إلى البَقاءِ بَعْدَ الفَناءِ؛ فاذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى؛ لِحُصُولِ الفَرْقِ بَعْدَ الجَمْعِ حِينَئِذٍ، وأمّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلا ذِكْرَ، إذْ لا امْتِيازَ ولا تَفْضِيلَ، وقَدْ قِيلَ لِلْمَجْنُونِ: أتُحِبُّ لَيْلى؟ فَقالَ: ومَن لَيْلى؟! أنا لَيْلى، وقالَ بَعْضُهُمْ:
أنا مَن أهْوى ومَن أهْوى أنا نَحْنُ رُوحانِ حَلَّلْنا بَدَنا
فَإذا أبْصَرْتَنِي أبْصَرْتَهُ ∗∗∗ وإذا أبْصَرْتَهُ أبْصَرْتَنا
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ أيْ: أوْطانِهِمُ المَأْلُوفَةِ، ومَقارِّ نُفُوسِهِمُ المَعْهُودَةِ، ومَقاماتِهِمْ ومَراتِبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا، وما رَكَنُوا إلَيْها بِدَواعِي الهَوى، وهم قَوْمٌ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ، أوْ مُتَحابُّونَ مُتَألِّفُونَ في اللَّهِ تَعالى؛ حَذَرَ مَوْتِ الجَهْلِ والِانْقِطاعِ عَنِ الحَياةِ الحَقِيقِيَّةِ، والوُقُوعِ في المَهاوِي الطَّبِيعِيَّةِ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ أيْ: أمَرَهم بِالمَوْتِ الِاخْتِيارِيِّ، أوْ أماتَهم عَنْ ذَواتِهِمْ بِالتَّجَلِّي الذّاتِيِّ، حَتّى فَنُوا فِيهِ ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ بِالحَياةِ الحَقِيقِيَّةِ العِلْمِيَّةِ، أوْ بِهِ بِالوُجُودِ الحَقّانِيِّ، والبَقاءُ بَعْدَ الفَناءِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾ عَلى سائِرِ النّاسِ؛ بِتَهْيِئَةِ أسْبابِ إرْشادِهِمْ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ لِمَزِيدِ غَفْلَتِهِمْ عَمّا يُرادُ بِهِمْ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ النَّفْسَ والشَّيْطانَ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ هَواجِسَ نُفُوسِ المُقاتِلِينَ في سَبِيلِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما في قُلُوبِهِمْ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ ويَبْذُلُ نَفْسَهُ لَهُ بَذْلًا خالِصًا عَنِ الشَّرِكَةِ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ بِظُهُورِ نُعُوتِ جَمالِهِ وجَلالِهِ فِيهِ ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ﴾ أرْواحَ المُوَحِّدِينَ بِقَبْضَتِهِ الجَبَرُوتِيَّةِ في نُورِ الأزَلِيَّةِ، ﴿ويَبْسُطُ﴾ أسْرارَ العارِفِينَ مِن قَبْضَةِ الكِبْرِياءِ، ويَنْشُرُها في مُشاهَدَةِ ثَناءِ الأبَدِيَّةِ، ويُقالُ: القَبْضُ سِرُّهُ، والبَسْطُ كَشْفُهُ، وقِيلَ: القَبْضُ لِلْمُرِيدِينَ، والبَسْطُ لِلْمُرادِينَ، أوِ الأوَّلُ لِلْمُشْتاقِينَ، والثّانِي لِلْعارِفِينَ، والمَشْهُورُ أنَّ القَبْضَ والبَسْطَ حالَتانِ بَعْدَ تَرَقِّي العَبْدِ عَنْ حالَةِ الخَوْفِ والرَّجاءِ، فالقَبْضُ لِلْعارِفِ كالخَوْفِ لِلْمُسْتَأْمِنِ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الخَوْفَ والرَّجاءَ يَتَعَلَّقانِ بِأمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مَكْرُوهٍ أوْ مَحْبُوبٍ، والقَبْضُ والبَسْطُ بِأمْرٍ حاضِرٍ في الوَقْتِ، يَغْلِبُ عَلى قَلْبِ العارِفِ مِن وارِدٍ غَيْبِيٍّ، وكانَ الأوَّلُ مِن آثارِ الجَلالِ، والثّانِي مِن آثارِ الجَمالِ
Page 39
2:238
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
2:239
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
2:240
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩
2:241
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
2:242
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
2:243
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
2:244
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
2:245
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.