Al-BaqarahJuz 2 · Page 40

Al-Baqarah 2:247

The Cow · Juz 2 · Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:247

صفحة ٤٨٩

﴿وقالَ لَهم نَبِيئُهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .

أعادَ الفِعْلَ، في قَوْلِهِ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ كَلامَهُ هَذا لَيْسَ مِن بَقِيَّةِ كَلامِهِ الأوَّلِ، بَلْ هو حَدِيثٌ آخَرُ مُتَأخِّرٌ عَنْهُ: وذَلِكَ أنَّهُ بَعْدَ أنْ حَذَّرَهم عَواقِبَ الحُكُومَةِ المَلَكِيَّةِ، وحَذَّرَهُمُ التَّوَلِّيَ عَنِ القِتالِ، تَكَلَّمَ مَعَهم كَلامًا آخَرَ في وقْتٍ آخَرَ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِإنَّ: إيذانٌ بِأنَّ مِن شَأْنِ هَذا الخَبَرِ أنْ يُتَلَقّى بِالِاسْتِغْرابِ والشَّكِّ، كَما أنْبَأ عَنْهُ قَوْلُهم أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا.

ووَقَعَ في سِفْرِ صَمْوِيلَ، في الإصْحاحِ التّاسِعِ، أنَّهُ لَمّا صَمَّمَ بَنُو إسْرائِيلَ في سُؤالِهِمْ أنْ يُعَيِّنَ لَهم مَلِكًا، صَلّى لِلَّهِ تَعالى فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ أجِبْهم إلى كُلِّ ما طَلَبُوهُ، فَأجابَهم وقالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إلى مُدُنِكم، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ صِفَةَ المَلِكِ الَّذِي سَيُعَيِّنُهُ لَهم، وأنَّهُ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بِنْيامِينَ اسْمُهُ شاوَلُ بْنُ قَيْسٍ، فَوَجَدَ فِيهِ الصِّفَةَ: وهي أنَّهُ أطْوَلُ القَوْمِ، ومَسَحَهُ صَمْوِيلُ مَلِكًا عَلى إسْرائِيلَ، إذْ صَبَّ عَلى رَأْسِهِ زَيْتًا، وقَبَّلَهُ وجَمَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، بَعْدَ أيّامٍ، في بَلَدِ المُصَفّاةِ، وأحْضَرَهُ، وعَيَّنَهُ لَهم مَلِكًا، وذَلِكَ سَنَةَ ١٠٩٥ قَبْلَ المَسِيحِ.

وهَذا المَلِكُ هو الَّذِي سُمِّيَ في الآيَةِ (طالُوتَ) وهو (شاوُلُ) وطالُوتُ لَقَبُهُ، وهو وزْنُ اسْمِ مَصْدَرٍ: مِنَ الطُّولِ، عَلى وزْنِ فَعَلُوتٍ مِثْلَ جَبَرُوتٍ ومَلَكُوتٍ ورَهَبُوتٍ ورَغَبُوتٍ ورَحَمُوتٍ، ومِنهُ طاغُوتٌ أصْلُهُ طَغَيُوتٌ فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ مَكانِيٌّ، وطالُوتُ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ في طُولِ قامَتِهِ، ولَعَلَّهُ جُعِلَ لَقَبًا لَهُ في القُرْآنِ لِلْإشارَةِ إلى الصِّفَةِ الَّتِي عُرِّفَ بِها لِصَمْوِيلَ، في الوَحْيِ الَّذِي أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، كَما تَقَدَّمَ، ولِمُراعاةِ التَّنْظِيرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ جالُوتَ غَرِيمِهِ في الحَرْبِ، أوْ كانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهُ في قَوْمِهِ قَبْل أنْ يُؤْتى المُلْكَ، وإنَّما يُلَقَّبُ بِأمْثالِ هَذا اللَّقَبِ، مَن كانَ مِنَ العُمُومِ. ووَزْنُ فَعَلُوتٍ وزْنٌ نادِرٌ في العَرَبِيَّةِ ولَعَلَّهُ مِن بَقايا العَرَبِيَّةِ القَدِيمَةِ السّامِيَّةِ، وهَذا هو الَّذِي يُؤْذَنُ بِهِ مَنعُهُ مِنَ الصَّرْفِ، فَإنَّ مَنعَهُ مِنَ الصَّرْفِ لا عِلَّةَ

صفحة ٤٩٠

لَهُ إلّا العِلْمِيَّةُ والعُجْمَةُ، وجَزَمَ الرّاغِبُ بِأنَّهُ اسْمٌ عَجَمِيٌّ ولَمْ يُذْكَرْ في كُتُبِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ ولَعَلَّهُ عُومِلَ مُعامَلَةَ الِاسْمِ العَجَمِيِّ لَمّا جُعِلَ عَلَمًا عَلى هَذا العَجَمِيِّ في العَرَبِيَّةِ، فَعُجْمَتُهُ عارِضَةٌ ولَيْسَ هو عَجَمِيًّا بِالأصالَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ هَذا الِاسْمُ في لُغَةِ العِبْرانِيِّينَ كَداوُدَ وشاوُلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنعُهُ مِنَ الصَّرْفِ لِمَصِيرِهِ بِالإبْدالِ إلى شِبْهِ وزْنِ فاعُولٍ، ووَزْنُ فاعُولٍ في الأعْلامِ عَجَمِيٌّ، مِثْلُهارُوتَ ومارُوتَ وشاوُلَ وداوُدَ، ولِذَلِكَ مَنَعُوا قابُوسَ مِنَ الصَّرْفِ، ولَمْ يَعْتَدُّوا بِاشْتِقاقِهِ مِنَ القَبَسِ، وكَأنَّ عُدُولَ القُرْآنِ عَنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ شاوُلَ لِثِقَلِ هَذا اللَّفْظِ وخِفَّةِ طالُوتَ.

وأنّى في قَوْلِهِ ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ بِمَعْنى كَيْفَ، وهو اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعَجُّبِ، تَعَجَّبُوا مِن جَعْلِ مِثْلِهِ مَلِكًا، وكانَ رَجُلًا فَلّاحًا مِن بَيْتٍ حَقِيرٍ، إلّا أنَّهُ كانَ شُجاعًا، وكانَ أطْوَل القَوْمِ، ولَمّا اخْتارَهُ صَمْوِيل لِذَلِكَ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالحِكْمَةِ، وتَنَبَّأ نُبُوءاتٍ كَثِيرَةً، ورَضِيَتْ بِهِ بَعْضُ إسْرائِيلَ، وأباهُ بَعْضُهم، فَفي سِفْرِ صَمْوِيلَ: أنَّ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ هم بَنُو بَلِيعالَ والقُرْآنُ ذَكَرَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا، وهو الحَقُّ؛ لِأنَّهم لا بُدَّ أنْ يَكُونُوا قَدْ ظَنُّوا أنَّ مَلِكَهم سَيَكُونُ مِن كُبَرائِهِمْ وقُوّادِهِمْ. والسِّرُّ في اخْتِيارِ نَبِيِّهِمْ لَهم هَذا المَلِكَ: أنَّهُ أرادَ أنْ تَبْقى لَهم حالَتُهُمُ الشُّورِيَّةُ بِقَدْرِ الإمْكانِ، فَجَعَلَ مَلِكَهم مِن عامَّتِهِمْ لا مِن سادَتِهِمْ، لِتَكُونَ قَدَمُهُ في المُلْكِ غَيْرَ راسِخَةٍ، فَلا يُخْشى مِنهُ أنْ يَشْتَدَّ في اسْتِعْبادِ أُمَّتِهِ، لِأنَّ المُلُوكَ في ابْتِداءِ تَأْسِيسِ الدُّوَلِ يَكُونُونَ أقْرَبَ إلى الخَيْرِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْتادُوا عَظَمَةَ المُلْكِ ولَمْ يَنْسَوْا مُساواتَهم لِأمْثالِهِمْ، وما يَزالُونَ يَتَوَقَّعُونَ الخَلْعَ، ولِهَذا كانَتِ الخِلافَةُ سُنَّةَ الإسْلامِ. وكانَتِ الوِراثَةُ مَبْدَأ المُلْكِ في الإسْلامِ: إذْ عَهِدَ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ لِابْنِهِ يَزِيدَ بِالخِلافَةِ بَعْدَهُ، والظَّنُّ بِهِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسَعُهُ يَوْمَئِذٍ إلّا ذَلِكَ؛ لِأنَّ شِيعَةَ بَنِي أُمَيَّةَ راغِبُونَ فِيهِ، ثُمَّ كانَتْ قاعِدَةُ الوِراثَةِ لِلْمُلْكِ في دُوَلِ الإسْلامِ وهي مِن تَقالِيدِ الدُّوَلِ مِن أقْدَمِ عُصُورِ التّارِيخِ. وهي سُنَّةٌ سَيِّئَةٌ ولِهَذا تَجِدُ مُؤَسِّسِي الدُّوَلِ أفْضَلَ مُلُوكِ عائِلاتِهِمْ. وقُوّادُ بَنِي إسْرائِيلَ لَمْ يَتَفَطَّنُوا لِهَذِهِ الحِكْمَةِ لِقِصَرِ أنْظارِهِمْ، وإنَّما نَظَرُوا إلى قِلَّةِ جَدَّتِهِ، فَتَوَهَّمُوا ذَلِكَ مانِعًا مِن تَمْلِيكِهِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الِاعْتِبارَ بِالخِلالِ النَّفْسانِيَّةِ، وأنَّ الغِنى غِنى النَّفْسِ لا وفْرَةُ المالِ وماذا تُجْدِي وفْرَتُهُ إذا لَمْ يَكُنْ يُنْفِقُهُ في المَصالِحِ، وقَدْ قالَ الرّاجِزُ:

قَدْنِي مِن نَصْرِ الخَبَيْبَيْنِ قَدِي لَيْسَ الإمامُ بِالشَّحِيحِ المُلْحِدِ

صفحة ٤٩١

فَقَوْلُهم ”﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ﴾“ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، والضَّمِيرُ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ، وهم قادَةُ بَنِي إسْرائِيلَ وجَعَلُوا الجُمْلَةَ حالًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم لَمّا ذَكَرُوا أحَقِّيَّتَهم بِالمُلْكِ لَمْ يَحْتاجُوا إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ هَذا الأمْرَ عِنْدَهم مُسَلَّمٌ مَعْرُوفٌ، إذْ هم قادَةٌ وعُرَفاءُ، وشاوُلُ رَجُلٌ مِنَ السُّوقَةِ، فَهَذا تَسْجِيلٌ مِنهم بِأرْجَحِيَّتِهِمْ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ الحالِ فَهي حالٌ ثانِيَةٌ. وهَذا إبْداءٌ مانِعٌ فِيهِ مِن وِلايَتِهِ المُلْكَ في نَظَرِهِمْ، وهو أنَّهُ فَقِيرٌ، وشَأْنُ المَلِكِ أنْ يَكُونَ ذا مالٍ لِيَكْفِيَ نَوائِبَ الأُمَّةِ فَيُنْفِقَ المالَ في العَدَدِ، والعَطاءِ، وإغاثَةِ المَلْهُوفِ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ مَن لَيْسَ بِذِي مالٍ أنْ يَكُونَ مَلِكًا، وإنَّما قالُوا هَذا لِقُصُورِهِمْ في مَعْرِفَةِ سِياسَةِ الأُمَمِ ونِظامِ المُلْكِ؛ فَإنَّهم رَأوُا المُلُوكَ المُجاوِرِينَ لَهم في بَذَخَةٍ وسَعَةٍ، فَظَنُّوا ذَلِكَ مِن شُرُوطِ المُلْكِ.

ولِذا أجابَهم نَبِيئُهم بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ رادًّا عَلى قَوْلِهِمْ ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ فَإنَّهُمُ اسْتَنَدُوا إلى اصْطِفاءِ الجُمْهُورِ إيّاهم فَأجابَهم بِأنَّهُ أرْجَحُ مِنهم لِأنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ، وبِقَوْلِهِ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ رادًّا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم: ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾، أيْ زادَهُ عَلَيْكم بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ، فَأعْلَمَهم نَبِيئُهم أنَّ الصِّفاتِ المُحْتاجَ إلَيْها في سِياسَةِ أمْرِ الأُمَّةِ تَرْجِعُ إلى أصالَةِ الرَّأْيِ، وقُوَّةِ البَدَنِ؛ لِأنَّهُ بِالرَّأْيِ يَهْتَدِي لِمَصالِحِ الأُمَّةِ، لا سِيَّما في وقْتِ المَضائِقِ، وعِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِشارَةِ، أوْ عِنْدَ خِلافِ أهْلِ الشُّورى وبِالقُوَّةِ يَسْتَطِيعُ الثَّباتَ في مَواقِعِ القِتالِ فَيَكُونُ بِثَباتِهِ ثَباتُ نُفُوسِ الجَيْشِ، وقَدَّمَ النَّبِيءُ في كَلامِهِ العِلْمَ عَلى القُوَّةِ لِأنَّ وقْعَهُ أعْظَمُ، قالَ أبُو الطَّيِّبِ:

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجاعَةِ الشُّجْعانِ ∗∗∗ هو أوَّلٌ وهي المَحَلُّ الثّانِي

فالعِلْمُ المُرادُ هُنا، هو عِلْمُ تَدْبِيرِ الحَرْبِ وسِياسَةِ الأُمَّةِ، وقِيلَ: هو عِلْمُ النُّبُوءَةِ، ولا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأنَّ طالُوتَ لَمْ يَكُنْ مَعْدُودًا مِن أنْبِيائِهِمْ.

ولَمْ يُجِبْهم نَبِيئُهم عَنْ قَوْلِهِ ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ اقْتِصارِهِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾؛ فَإنَّهُ بِبَسْطَةِ العِلْمِ وبِالنَّصْرِ يَتَوافَرُ لَهُ المالُ؛ لِأنَّ المالَ تَجْلِبُهُ الرَّعِيَّةُ كَما قالَ أرِسْطَطالِيسُ، ولِأنَّ المَلِكَ ولَوْ كانَ ذا ثَرْوَةٍ، فَثَرْوَتُهُ لا تَكْفِي لِإقامَةِ أُمُورِ المَمْلَكَةِ ولِهَذا لَمْ يَكُنْ مِن شَرْطِ وُلاةِ الأُمُورِ مِنَ الخَلِيفَةِ فَما دُونَهُ أنْ يَكُونَ ذا سَعَةٍ، وقَدْ ولِيَ عَلى الأُمَّةِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ ولَمْ يَكُونُوا ذَوِي يَسارٍ. وغِنى الأُمَّةِ في بَيْتِ مالِها ومِنهُ تَقُومُ مَصالِحُها، وأرْزاقُ وُلاةِ أُمُورِها.

صفحة ٤٩٢

والبَسْطَةُ اسْمٌ مِنَ البَسْطِ وهو السِّعَةُ والِانْتِشارُ، فالبَسْطَةُ الوَفْرَةُ والقُوَّةُ مِنَ الشَّيْءِ، وسَيَجِيءُ كَلامٌ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] في الأعْرافِ.

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ النَّبِيءِ، فَيَكُونُ قَدْ رَجَعَ بِهِمْ إلى التَّسْلِيمِ إلى أمْرِ اللَّهِ، بَعْدَ أنْ بَيَّنَ لَهم شَيْئًا مِن حِكْمَةِ اللَّهِ في ذَلِكَ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لِلْقِصَّةِ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 40

Al-BaqarahJuz 2 · Page 40

2:246

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

2:247

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

2:248

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

1 translator’s note
  1. Signs giving reassurance. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 2:247

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском