Al-Baqarah 2:248
The Cow · Juz 2 · Page 40
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨
And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
1 translator’s note
- Signs giving reassurance. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:248
ولَمّا كانَ أغْلَبُهم واقِفًا مَعَ المُشاهَداتِ غَيْرَ ثابِتِ القَدَمِ في الإيمانِ بِالغَيْبِ قالَ: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ مُثْبِتًا لِأمْرِ طالُوتَ ﴿إنَّ آيَةَ﴾ أيْ عَلامَةَ ﴿مُلْكِهِ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: وقَلَّ ما احْتاجَ أحَدٌ في إيمانِهِ إلى آيَةٍ خارِقَةٍ (p-٤٢٠)إلّا كانَ إيمانُهُ إنْ آمَنَ غَلَبَةً يَخْرُجُ عَنْهُ بِأيْسَرِ فِتْنَةٍ، ومَن كانَ إيمانُهُ بِاسْتِبْصارٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ ولَمْ يَحْتَجْ إلى آيَةٍ، فَإنْ كانَتِ الآيَةُ كانَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ولَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] - ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] فَإنَّ الآياتِ طَلِيعَةُ المُؤاخَذَةِ والِاقْتِناعِ بِالِاعْتِبارِ طَلِيعَةَ القَبُولِ والثَّباتِ - انْتَهى.
﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ﴾ أيْ مِن غَيْرِ آتٍ بِهِ تَرَوْنَهُ ﴿التّابُوتُ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: ويَعِزُّ قَدْرُهُ - انْتَهى. وهو واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ الصُّنْدُوقُ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ اللَّوْحانِ اللَّذانِ كُتِبَ فِيهِما العَشْرُ الآياتِ الَّتِي نِسَبَتُها مِنَ التَّوْراةِ نِسْبَةُ فاتِحَةِ الكِتابِ مِنَ القُرْآنِ وهو يُسَمّى تابُوتَ الشَّهادَةِ كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في وصْفِ قُبَّةِ الزَّمانِ فِيما مَضى أوَّلَ قِصَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وكانُوا إذا حارَبُوا حَمَلَهُ جَماعَةٌ مِنهم مُوَظَّفُونَ لِحَمْلِهِ (p-٤٢١)ويَتَقَدَّمُونَ بِهِ أمامَ الجَيْشِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ نَصْرِهِمْ وكانَ العَمالِقَةُ أصْحابَ جالُوتَ لَمّا ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ أخَذُوهُ في جُمْلَةِ ما أخَذُوا مِن نَفائِسِهِمْ وكَأنَّ عَهْدَهم بِهِ كَأنَّ قَدْ طالَ فَذَكَّرَهم بِمَآثِرِهِ تَرْغِيبًا فِيهِ وحَمْلًا عَلى الِانْقِيادِ لِطالُوتَ فَقالَ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أيْ شَيْءٌ يُوجِبُ السُّكُونَ والثَّباتَ في مَواطِنِ الخَوْفِ.
وقالَ الحَرالِيُّ: مَعْناهُ ثَباتٌ في القُلُوبِ يَكُونُ لَهُ في عالَمِ المَلَكُوتِ صُورَةٌ بِحَسَبِ حالِ المُثْبَتِ، ويُقالُ: كانَتْ سَكِينَةُ بَنِي إسْرائِيلَ صُورَةَ هِرٍّ مِن ياقُوتٍ ولُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ مُلَفَّقٍ مِنهُ أعْضاءُ تِلْكَ الصُّورَةِ تَخْرُجُ مِنهُ رِيحٌ هَفّافَةٌ تَكُونُ عَلَمَ النَّصْرِ لَهُمُ - انْتَهى.
وزادَهُ مَدْحًا بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ الَّذِي (p-٤٢٢)طالَ إحْسانُهُ إلَيْكم وتَرْبِيَتُهُ بِاللُّطْفِ لَكم.
وقالَ الحَرالِيُّ وغَيْرُهُ: إنَّهُ كانَ في التّابُوتِ صُورَةٌ يَأْتِي مِنها عِنْدَ النَّصْرِ رِيحٌ تُسْمَعُ.
قالَ الحَرالِيُّ: كَما كانَتِ الصَّبا تَهُبُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِالنَّصْرِ، قالَ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالصَّبا» فَكانَتْ سَكِينَتُها كُلِّيَّةَ آفاقِها وتابُوتِها كُلِّيَّةَ سَمائِها حَتّى لا تَحْتاجَ إلى مَحْمَلٍ يَحْمِلُها ولا عُدَّةٍ تُعِدُّها لِأنَّها أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ تَوَلّى اللَّهُ لَها إقامَةَ عِلْمِها وأعْمالِها - انْتَهى.
ولَمّا كانَ الكَلِيمُ وأخُوهُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ أعْظَمَ أنْبِيائِهِ قالَ: ﴿وبَقِيَّةٌ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: فَضْلَةُ جُمْلَةٍ ذَهَبَ جُلُّها ﴿مِمّا تَرَكَ﴾ مِنَ التَّرْكِ وهو أنْ لا يَعْرِضَ لِلْأمْرِ حِسًّا أوْ مَعْنًى ﴿آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ أيْ وهي لَوْحا العَهْدِ.
قالَ الحَرالِيُّ: وفي إشْعارِ تَثْنِيَةِ (p-٤٢٣)ذِكْرِ الآلِ ما يُعْلَمُ بِاخْتِصاصِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِوَصْفٍ دُونَ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما كانَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ في أمْرِ اللَّهِ وبِاخْتِصاصِ هارُونَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما كانَ فِيهِ مِنَ اللِّينِ والِاحْتِمالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ آلُ مُوسى وهارُونَ، لِأنَّ الآلَ حَقِيقَةً مَن يَبْدُو فِيهِ وصْفُ مَن هو آلُهُ.
وقالَ: الآلُ أصْلٌ مَعْناهُ السَّرابُ الَّذِي تَبْدُو فِيهِ الأشْياءُ البَعِيدَةُ كَأنَّهُ مِرْآةٌ تَجْلُو الأشْياءَ فَآلُ الرَّجُلِ مَن إذا حَضَرُوا فَكَأنَّهُ لَمْ يَغِبِ - انْتَهى.
ثُمَّ صَرَّحَ بِما أفْهَمَهُ إسْنادُ (p-٤٢٤)الإتْيانِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿تَحْمِلُهُ﴾ مِنَ الحَمْلِ وهو ما اسْتَقَلَّ بِهِ النّاقِلُ ﴿المَلائِكَةُ﴾ وما هَذا بِأغْرَبِ مِن قِصَّةِ سَفِينَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ أصْحابُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتاعُهم فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ابْسُطْ كِساءَكَ، فَبَسَطْتُهُ فَجَعَلُوا فِيهِ مَتاعَهم فَحَمَلُوهُ عَلَيَّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: احْمِلْ فَإنَّما أنْتَ سَفِينَةُ ! قالَ: فَلَوْ حَمَلْتُ مِن يَوْمِئِذٍ وقْرَ بَعِيرٍ أوْ بَعِيرَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ أوْ أرْبَعَةٍ أوْ خَمْسَةٍ أوْ سِتَّةٍ أوْ سَبْعَةٍ ما ثَقُلَ عَلَيَّ» وأمّا مُقاتَلَةُ المَلائِكَةِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ في غَزْوَةِ بَدْرٍ فَأمْرٌ شَهِيرٌ، كانَ الصَّحابِيُّ يَكُونُ قاصِدًا الكافِرَ لِيُقاتِلَهُ فَإذا رَأسُهُ قَدْ سَقَطَ مِن قَبْلِ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ، ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا باهِرًا قالَ مُنَبِّهًا عَلى عَظَمَتِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرِ (p-٤٢٥)العَظِيمِ الشَّأْنِ ﴿لآيَةً﴾ أيْ باهِرَةً ﴿لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ المَواعِظَ لا تَنْفَعُ غَيْرَهم.
قالَ الحَرالِيُّ: ولَمّا ضَعُفَ قَبُولَهم عَنِ النَّظَرِ والِاسْتِبْصارِ صارَ حالُهم في صُورَةِ الضَّعْفِ الَّذِي يُقالُ فِيهِ: إنْ كانَ كَذا، فَكانَ في إشْعارِهِ خَلَلُهم وفِتْنَتُهم إلّا قَلِيلًا - انْتَهى.
وفِي هَذِهِ القِصَّةِ تَوْطِئَةٌ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ وتَدْرِيبٌ لِمَن كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَهم وتَأْدِيبٌ لَهم وتَهْذِيبٌ وإشارَةٌ عَظِيمَةٌ واضِحَةٌ إلى خِلافَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن أمْرِ اسْتِخْلافِهِ في الإمامَةِ في الصَّلاةِ الَّتِي هي خُلاصَةُ هَذا الدِّينِ كَما أنَّ ما في تابُوتِ الشَّهادَةِ كانَ خُلاصَةَ ذَلِكَ الدِّينِ، وتَحْذِيرٌ لِمَن لَعَلَّهُ يُخالِفُ فِيها أوْ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِن بَنِي هاشِمٍ ولا عَبْدِ مَنافٍ الَّذِينَ هم بَيْتُ الإمامَةِ والرِّئاسَةِ ونَحْوَ ذَلِكَ مِمّا حَمى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ مِنهُ، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَأْبى اللَّهُ ذَلِكَ والمُؤْمِنُونَ» وفي تَوْجِيهِ الخِطابِ إلى النَّبِيِّ ﷺ إعْلامٌ بِأنَّ أوَّلَ مَقْصُودٍ بِهِ الأقْرَبُ مِنهُ ﷺ فالأقْرَبُ، وفِيها تَشْجِيعٌ لِلصَّحابَةِ رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ فِيما يَنْدُبُهم إلَيْهِ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن قِتالِ أهْلِ الرِّدَّةِ وما بَعْدَهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإشاراتِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْها العِباراتُ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى المُوَفِّقُ.
Page 40
2:246
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦
Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
2:247
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧
And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."
2:248
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨
And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
1 translator’s note
- Signs giving reassurance. ↩