Al-Baqarah 2:248
The Cow · Juz 2 · Page 40
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨
And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
1 translator’s note
- Signs giving reassurance. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 2:248
قوله تعالى: {أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت} : «أَنْ» وما في حَيِّزها في محلِّ رفعٍ خبراً ل «إنَّ» ، تقديرُه: إنَّ علامَة مُلْكِه إيتاؤُكم التابوت.
وفي «التابوتِ» قولان، أحدُهما: أنه فاعولٌ، ولا يُعْرَفُ له اشتقاقٌ، وَمَنَع قائلُ هذا أن يكون وَزْنُه فَعَلُوتاً مشتقاً من تابَ يَتوبُ كَمَلَكوت من المُلْكِ ورهَبوت من الرُّهْبِ، قال: لأنَّ المعنى لا يساعِدُ على ذلك. والقول الثاني: أن وزنَه فَعَلوت كمَلَكوت، وجَعَلَه مشتقاً من التَّوْب وهو الرجوعُ، وجَعَلَ معناه صحيحاً فيه، لأنَّ التابوتَ هو الصندوقُ الذي توضع فيه الأشياءُ فيَرجع إليه صاحبُه عند احتياجِه إليه، فقد جعلنا فيه معنى الرجوعِ.
والمشهورُ أن يوقَفَ على تائِه بتاءٍ من غير إبدالِها هاءً لأنها: إمَّا أصلٌ إنْ كان وزنُه فاعولاً، وإمَّا زائدةٌ لغيرِ التأنيثِ كمَلَكوت، ومنهم مَنْ يَقْلِبها هاءً، وقد قُرِىء بها شاذاً، قرأها أُبيّ وزيد بن ثابت وهي لغةُ الأنصار، ويحكى أنهم لمَّا كَتَبوا المصاحفَ زمنَ عثمانَ رضي الله عنه اختلفوا فيه فقالَ زيد: «بالهاء» ، وقال [أُبَيّ:] «بالتاء» ، فجاؤوا عثمان فقال: «اكتبوه على لغةِ قريش» يعني بالتاء.
وهذه الهاءُ هل هي أصلٌ بنفسِها فيكونُ فيه لغتان، ووزنُه على هذا فاعول ليس إلا، أو بَدَلٌ من التاءِ لأنها قريبةٌ منها لاجتماعهما في الهَمْسِ، أو إجراءً لها مُجْرى تاءِ التأنيث؟ فقال الزمخشري: «فإنْ قلت: ما وزنُ التابوت؟ قلت: لا يَخْلو أَنْ يكونَ فَعَلوتا أو فاعولا، فلا يكون فاعولا لقلةِ نحو سَلِسٌ وقَلِقٌ» ، يعني أنَّ اتِّحاد الفاءِ واللامِ في اللفظِ قليلٌ جداً. «ولأنه تركيبٌ غيرُ معروفٍ» يعني في الأوزان العربية، ولا يجوز تَركُ المعروفِ [إليه] فهو إذاً فَعَلوت من التوبِ وهو الرجوعُ، لأنه ظرفٌ تُودَعُ فيه الأشياءُ فَيُرْجَعُ إليه كلَّ وقتٍ.
وأَمَّا مَنْ قرأ بالهاءِ فهو فاعول عندَه، إلاَّ مَنْ يَجْعَلُ هاءَه بدلاً من التاءِ لاجتماعِهِما في الهَمْسِ، ولأنهما من حروفِ الزيادة، ولذلك أُبْدِلَتْ منه تاءِ التَّأنِيثِ.
قوله: {فِيهِ سَكِينَةٌ} يجوز أن يكونَ «فيه» وحدَه حالاً من التابوت، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، ويرتفعُ «سكينة» بالفاعلية، والعاملُ فيه الاستقرارُ والحالُ هنا من قبيلِ المفردات، ويجوزُ أن يكونَ «فيه» خبراً مقدماً. و «سكينةٌ» مبتدأ مؤخراً، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال، والحالُ هنا من قبيلِ الجملِ. و «سكينةٌ» فعيلة من السكون، وهو الوقارُ. وقرأ أبو السَّمَّال بتشديدِ الكافِ، قال الزمخشري: «وهو غريبٌ» .
قوله: {مِّن رَّبِّكُمْ} يجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «سكينة» ، ومحلُّه الرفعُ.
ويجوز أن يتعلَّق بما تعلَّق به «فيه» من الاستقرار. و «مِنْ» يجوز أن تكونَ لابتداءِ الغايةِ وأَنْ تكونَ للتبعيضِ. وثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: من سكيناتِ ربكم.
و «بَقِيَّة» وزنها فَعِيلة والأصلُ: بَقِيْيَة بياءين، الأولى زائدةٌ والثانيةُ لامُ الكلمةِ، ثم أُدْغِمَ، ولا يُسْتَدَلُّ على أنَّ لامَ «بَقِيَّة» ياءٌ بقولهِم: «بَقِيَ» في الماضي، لأنَّ الواوَ إذا انكسَرَ ما قبلَهَا قُلِبَت ياءً، ألا ترى أنَّ «رَضِي» و «شَقِيَ» أصلهما من الواوِ: الشِّقْوَة والرِّضوان.
و «مِمَّا تَرَك» في محلِّ رفعٍ لأنه صفةٌ ل «بَقَيَّة» فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: بقيةٌ كائنةٌ. و «مِنْ» للتبعيضِ، أي: من بَقِيَّاتِ ربكم، و «ما» موصولةٌ اسميةٌ، ولا تكونُ نكرةً ولا مصدريةً.
و «آل» تقدَّم الكلامُ فيه، وقيل: هو هنا زائدٌ كقولِهِ:
1022 - بثينةُ من آلِ النساءِ وإنَّما ... يَكُنَّ لوصلٍ لا وصالَ لغائِبِ يريدُ بُثَيْنَةُ من النساء. قال الزمخشري: «ويجوزُ أن يريدَ: مِمَّا تَرَكَ موسى وهارون، والآلُ مقحمٌ لتفخيم شأنِهِما، أي زائدٌ للتعظيمِ. واستشكل الشيخ كيفية إفادةِ التفخيمِ بزيادةِ الآل. و» هارون «أعجمي. قيل: لم يَرِدْ في شيءٍ من لغةِ العربِ، قاله الراغب، أي: لم تَرِدْ مادُتُه في لُغَتِهِم.
قوله: {تَحْمِلُهُ الملائكة} هذه الجملةُ تحتملُ أن يكونَ لها محلٌّ من الإِعرابِ على أنها حالٌ من التابوتِ أي: محمولاً للملائكةِ وألاَّ يكونَ لها محلٌّ لأنها مستأنفةٌ، إذ هي جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ كأنه قيل: كيف يأتي؟ فقيل: تَحْمِلُهُ الملائكةُ.
وقرأ مجاهد» يَحْمِلُه «بالياء من أسفلَ، لأنَّ الفعلَ مُسْنَدٌ لجمعِ تكسيرٍ فيجوزُ في فِعْلِهِ الوجهان. و» ذلك «مشارٌ به قيل: إلى التابوت. وقيل: إلى إتيانه، وهو الأحسنُ لتناسِبَ آخرُ الآيةِ أولَها. و» إنْ «الأظهَرُ فيها أنها على بابها من كونِها شرطيةً وجوابُها محذوفٌ. وقيل: هي بمعنى» إذ «.
Page 40
2:246
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦
Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
2:247
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧
And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."
2:248
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨
And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."
1 translator’s note
- Signs giving reassurance. ↩