Al-BaqarahJuz 2 · Page 41

Al-Baqarah 2:250

The Cow · Juz 2 · Page 41

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:250

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾

فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: المُبارَزَةُ في الحُرُوبِ، هي أنْ يَبْرُزَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم لِصاحِبِهِ وقْتَ القِتالِ، والأصْلُ فِيها أنَّ الأرْضَ الفَضاءَ الَّتِي لا حِجابَ فِيها يُقالُ لَها البَرازُ، فَكانَ البُرُوزُ عِبارَةً عَنْ حُصُولِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في الأرْضِ المُسَمّاةِ بِالبَرازِ، وهو أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِحَيْثُ يَرى صاحِبَهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّ العُلَماءَ والأقْوِياءَ مِن عَسْكَرِ طالُوتَ لَمّا قَرَّرُوا مَعَ العَوامِّ والضُّعَفاءِ أنَّهُ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ، وأوْضَحُوا أنَّ الفَتْحَ والنُّصْرَةَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ، لا جَرَمَ لَمّا بَرَزَ عَسْكَرُ طالُوتَ إلى عَسْكَرِ جالُوتَ ورَأوُا القِلَّةَ في جانِبِهِمْ، والكَثْرَةَ في جانِبِ عَدُوِّهِمْ، لا جَرَمَ اشْتَغَلُوا بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ، فَقالُوا: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ ونَظِيرُهُ ما حَكى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ آخَرِينَ أنَّهم قالُوا حِينَ الِالتِقاءِ مَعَ المُشْرِكِينَ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ قَوْلَهم إلّا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧] وهَكَذا كانَ

صفحة ١٥٨

يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في كُلِّ المَواطِنِ، ورُوِيَ عَنْهُ في قِصَّةِ بَدْرٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي ويَسْتَنْجِزُ مِنَ اللَّهِ وعْدَهُ، وكانَ مَتى لَقِيَ عَدُوًّا قالَ: ”«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شُرُورِهِمْ وأجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ» “ وكانَ يَقُولُ: ”«اللَّهُمَّ بِكَ أصُولُ وبِكَ أجُولُ» “ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الإفْراغُ: الصَّبُّ، يُقالُ: أفْرَغْتُ الإناءَ إذا صَبَبْتَ ما فِيهِ، وأصْلُهُ مِنَ الفَراغِ، يُقالُ: فُلانٌ فارِغٌ؛ مَعْناهُ أنَّهُ خالٍ مِمّا يَشْغَلُهُ، والإفْراغُ: إخْلاءُ الإناءِ مِمّا فِيهِ، وإنَّما يَخْلُو بِصَبِّ كُلِّ ما فِيهِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ في طَلَبِ الصَّبْرِ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ إذا صَبَّ الشَّيْءَ في الشَّيْءِ فَقَدْ أثْبَتَ فِيهِ بِحَيْثُ لا يَزُولُ عَنْهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى التَّأْكِيدِ.

والثّانِي: أنَّ إفْراغَ الإناءِ هو إخْلاؤُهُ، وذَلِكَ يَكُونُ بِصَبِّ كُلِّ ما فِيهِ، فَمَعْنى: أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا: أيِ اصْبُبْ عَلَيْنا أتَمَّ صَبٍّ وأبْلَغَهُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ الأُمُورَ المَطْلُوبَةَ عِنْدَ المُحارَبَةِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ:

فَأوَّلُها: أنْ يَكُونَ الإنْسانُ صَبُورًا عَلى مُشاهَدَةِ المَخاوِفِ والأُمُورِ الهائِلَةِ، وهَذا هو الرُّكْنُ الأعْلى لِلْمُحارِبِ، فَإنَّهُ إذا كانَ جَبانًا لا يَحْصُلُ مِنهُ مَقْصُودٌ أصْلًا.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ قَدْ وجَدَ مِنَ الآلاتِ والأدَواتِ والِاتِّفاقاتِ الحَسَنَةِ مِمّا يُمَكِّنُهُ أنْ يَقِفَ ويَثْبُتَ ولا يَصِيرَ مُلْجَأً إلى الفِرارِ.

وثالِثُها: أنْ تَزْدادَ قُوَّتُهُ عَلى قُوَّةِ عَدُوِّهِ حَتّى يُمْكِنَهُ أنْ يَقْهَرَ العَدُوَّ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَرْتَبَةُ الأُولى هي المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ .

والثّانِيَةُ: هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ .

والثّالِثَةُ: هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ .

* * *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلصَّبْرِ إلّا القَصْدُ عَلى الثَّباتِ، ولا مَعْنى لِلثَّباتِ إلّا السُّكُونُ والِاسْتِقْرارُ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَصْدَ المُسَمّى بِالصَّبْرِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ وعَلى أنَّ الثَّباتَ والسُّكُونَ الحاصِلَ عِنْدَ ذَلِكَ القَصْدِ أيْضًا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ الإرادَةَ مِن فِعْلِ العَبْدِ وبِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، أجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ مِنَ الصَّبْرِ وتَثْبِيتِ القَدَمِ تَحْصِيلُ أسْبابِ الصَّبْرِ، وأسْبابِ ثَباتِ القَدَمِ، وتِلْكَ الأسْبابُ أُمُورٌ:

أحَدُها: أنْ يَجْعَلَ في قُلُوبِ أعْدائِهِمُ الرُّعْبَ والجُبْنَ مِنهم فَيَقَعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنهُمُ الِاضْطِرابُ فَيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَراءَةِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، ويَصِيرَ داعِيًا لَهم إلى الصَّبْرِ عَلى القِتالِ وتَرْكِ الِانْهِزامِ.

وثانِيها: أنْ يَلْطُفَ بِبَعْضِ أعْدائِهِمْ في مَعْرِفَةِ بُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ فَيَقَعَ بَيْنَهُمُ الِاخْتِلافُ والتَّفَرُّقُ ويَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَراءَةِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ.

وثالِثُها: أنْ يُحْدِثَ تَعالى فِيهِمْ وفي دِيارِهِمْ وأهالِيهِمْ مِنَ البَلاءِ مِثْلَ المَوْتِ والوَباءِ، وما يَكُونُ سَبَبًا لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ، ولا يَتَفَرَّغُونَ حِينَئِذٍ لِلْمُحارَبَةِ فَيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَراءَةِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ.

ورابِعُها: أنْ يَبْتَلِيَهم بِمَرَضٍ وضَعْفٍ يَعُمُّهم أوْ يَعُمُّ أكْثَرَهم، أوْ يَمُوتَ رَئِيسُهم ومَن يُدَبِّرُ أمْرَهم فَيَعْرِفَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ فَيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِقُوَّةِ قُلُوبِهِمْ، ومُوجِبًا لِأنْ يَحْصُلَ لَهُمُ الصَّبْرُ والثَّباتُ، هَذا كَلامُ القاضِي.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ الصَّبْرَ عِبارَةٌ عَنِ القَصْدِ إلى السُّكُوتِ، والثَّباتَ عِبارَةٌ عَنِ السُّكُونِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ إرادَةَ العَبْدِ ومُرادَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَكم وأنْتُمْ تَصْرِفُونَ الكَلامَ عَنْ ظاهِرِهِ وتَحْمِلُونَهُ عَلى أسْبابِ الصَّبْرِ وثَباتِ الأقْدامِ، ومَعْلُومٌ أنَّ تَرْكَ الظّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لا يَجُوزُ.

صفحة ١٥٩

الوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّ هَذِهِ الأسْبابَ الَّتِي سَلَّمْتُمْ أنَّها بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى إذا حَصَلَتْ ووُجِدَتْ فَهَلْ لَها أثَرٌ في التَّرْجِيحِ الدّاعِي أوْ لَيْسَ لَها أثَرٌ فِيهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها أثَرٌ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِطَلَبِها مِنَ اللَّهِ فائِدَةٌ، وإنْ كانَ لَها أثَرٌ في التَّرْجِيحِ فَعِنْدَ صُدُورِ هَذِهِ الأسْبابِ المُرَجَّحَةِ مِنَ اللَّهِ يَحْصُلُ الرُّجْحانُ، وعِنْدَ حُصُولِ الرُّجْحانِ يَمْتَنِعُ الطَّرَفُ المَرْجُوحُ، فَيَجِبُ حُصُولُ الطَّرَفِ الرّاجِحِ، لِأنَّهُ لا خُرُوجَ عَنْ طَرَفَيِ النَّقِيضِ وهو المَطْلُوبُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 41

Al-BaqarahJuz 2 · Page 41

2:249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."

2:250

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

2:251

فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١

So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.

2:252

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢

These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

Ar-RaziTafsir · 2:250

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском