Al-Baqarah 2:253
The Cow · Juz 3 · Page 42
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:253
قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ قِيلَ: هو إشارَةٌ إلى جَمِيعِ الرُّسُلِ فَتَكُونُ الألِفُ واللّامُ لِلِاسْتِغْراقِ، وقِيلَ: هو إشارَةٌ إلى الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ، وقِيلَ: إلى الأنْبِياءِ الَّذِينَ بَلَغَ عِلْمُهم إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
والمُرادُ بِتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ جَعَلَ لِبَعْضِهِمْ مِن مَزايا الكَمالِ فَوْقَ ما جَعَلَهُ لِلْآخَرِ، فَكانَ الأكْثَرُ مَزايا فاضِلًا والآخَرُ مَفْضُولًا.
وكَما دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ بَعْضَ الأنْبِياءِ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ كَذَلِكَ دَلَّتِ الآيَةُ الأُخْرى وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] .
وقَدِ اسْتَشْكَلَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ ما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ «لا تُفَضِّلُونِي عَلى الأنْبِياءِ» وفي لَفْظٍ آخَرَ «لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ» وفي لَفْظِ «لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ» فَقالَ قَوْمٌ: إنَّ هَذا القَوْلَ مِنهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْهِ بِالتَّفْضِيلِ، وأنَّ القُرْآنَ ناسِخٌ لِلْمَنعِ مِنَ التَّفْضِيلِ، وقِيلَ: إنَّهُ قالَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّواضُعِ كَما قالَ: «لا يَقُلْ أحَدُكم أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» تَواضُعًا مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ أفْضَلُ الأنْبِياءِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ»، وقِيلَ: إنَّما نَهى عَنْ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْجِدالِ والخِصامِ في الأنْبِياءِ، فَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِمِثْلِ ذَلِكَ لا إذا كانَ صُدُورُ ذَلِكَ مَأْمُونًا، وقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ إنَّما هو مِن جِهَةِ النُّبُوَّةِ فَقَطْ، لِأنَّها خَصْلَةٌ واحِدَةٌ لا تَفاضُلَ فِيها، ولا نَهْيَ عَنِ التَّفاضُلِ بِزِيادَةِ الخُصُوصِيّاتِ والكَراماتِ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ النَّهْيُ عَنِ التَّفْضِيلِ لِمُجَرَّدِ الأهْواءِ والعَصَبِيَّةِ.
وفِي جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ ضَعْفٌ.
وعِنْدِي أنَّهُ لا تَعارُضَ بَيْنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ، فَإنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْضَ أنْبِيائِهِ عَلى بَعْضٍ، وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ أنَّهُ يَجُوزُ لَنا أنْ نُفَضِّلَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَإنَّ المَزايا الَّتِي هي مَناطُ التَّفْضِيلِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنها خافِيَةٌ ولَيْسَتْ بِمَعْلُومَةٍ عِنْدَ البَشَرِ، فَقَدْ يَجْهَلُ أتْباعُ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ بَعْضَ مَزاياهُ وخُصُوصِيّاتِهِ (p-١٧٣)فَضْلًا عَنْ مَزايا غَيْرِهِ، والتَّفْضِيلُ لا يَجُوزُ إلّا بَعْدَ العِلْمِ بِجَمِيعِ الأسْبابِ الَّتِي يَكُونُ بِها هَذا فاضِلًا وهَذا مَفْضُولًا، لا قَبْلَ العِلْمِ بِبَعْضِها أوْ بِأكْثَرِها أوْ بِأقَلِّها، فَإنَّ ذَلِكَ تَفْضِيلٌ بِالجَهْلِ وإقْدامٌ عَلى أمْرٍ لا يَعْلَمُهُ الفاعِلُ لَهُ وهو مَمْنُوعٌ مِنهُ، فَلَوْ فَرَضْنا أنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلّا القُرْآنُ في الإخْبارِ لَنا بِأنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْضَ أنْبِيائِهِ عَلى بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَشَرِ أنْ يُفَضِّلُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ، فَكَيْفَ وقَدْ ورَدَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ؟ وإذا عَرَفْتَ هَذا عَلِمْتَ أنَّهُ لا تَعارُضَ بَيْنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فالقُرْآنُ فِيهِ الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ بِأنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ أنْبِيائِهِ عَلى بَعْضٍ، والسُّنَّةُ فِيها النَّهْيُ لِعِبادِهِ أنْ يُفَضِّلُوا بَيْنَ أنْبِيائِهِ، فَمَن تَعَرَّضَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُما زاعِمًا أنَّهُما مُتَعارِضانِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا.
قَوْلُهُ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ وهو مُوسى ونَبِيُّنا سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهِما.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ «قالَ في آدَمَ: إنَّهُ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ» .
وقَدْ ثَبَتَ ما يُفِيدُ ذَلِكَ في صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ هَذا البَعْضُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ مَن عَظُمَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأنْبِياءِ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِكَثْرَةِ مَزاياهُ المُقْتَضِيَةِ لِتَفْضِيلِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ إدْرِيسُ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أخْبَرَنا بِأنَّهُ رَفَعَهُ مَكانًا عَلِيًّا، وقِيلَ: إنَّهم أُولُو العَزْمِ، وقِيلَ: إبْراهِيمُ، ولا يَخْفاكَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أبْهَمَ هَذا البَعْضَ المَرْفُوعَ، فَلا يَجُوزُ لَنا التَّعَرُّضُ لِلْبَيانِ لَهُ إلّا بِبُرْهانٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أوْ مِن أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ يَرِدْ ما يُرْشِدُ إلى ذَلِكَ، فالتَّعَرُّضُ لِبَيانِهِ هو مِن تَفْسِيرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى التَّفْضِيلِ بَيْنَ الأنْبِياءِ وقَدْ نُهِينا عَنْهُ، وقَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ مِن أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ أنَّهُ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وأطالُوا في ذَلِكَ، واسْتَدَلُّوا بِما خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ ومَزايا الكَمالِ وخِصالِ الفَضْلِ، وهم بِهَذا الجَزْمِ بِدَلِيلٍ لا يَدُلُّ عَلى المَطْلُوبِ قَدْ وقَعُوا في خَطَرَيْنِ وارْتَكَبُوا نَهْيَيْنِ، وهُما تَفْسِيرُ القُرْآنِ بِالرَّأْيِ، والدُّخُولُ في ذَرائِعِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الأنْبِياءِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَفْضِيلًا صَرِيحًا فَهو ذَرِيعَةٌ إلَيْهِ بِلا شَكٍّ ولا شُبْهَةٍ؛ لِأنَّ مَن جَزَمَ بِأنَّ هَذا البَعْضَ المَرْفُوعَ دَرَجاتٍ هو النَّبِيُّ الفُلانِيُّ انْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى التَّفْضِيلِ المَنهِيِّ عَنْهُ، وقَدْ أغْنى اللَّهُ نَبِيَّنا المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ بِما لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى غَيْرِهِ مِنَ الفَضائِلِ والفَواضِلِ، فَإيّاكَ أنْ تَتَقَرَّبَ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِالدُّخُولِ في أبْوابٍ نَهاكَ عَنْ دُخُولِها فَتَعْصِيَهُ وتُسِيءَ وأنْتَ تَظُنُّ أنَّكَ مُطِيعٌ مُحْسِنٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ أيِ الآياتِ الباهِرَةِ والمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ مِن إحْياءِ الأمْواتِ وإبْراءِ المَرْضى وغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ هو جِبْرِيلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا.
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ مِن بَعْدِ الرُّسُلِ، وقِيلَ: مِن بَعْدِ مُوسى وعِيسى ومُحَمَّدٍ، لِأنَّ الثّانِي مَذْكُورٌ صَرِيحًا، والأوَّلُ والثّالِثُ وقَعَتِ الإشارَةُ إلَيْهِما بِقَوْلِهِ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: لَوْ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ اقْتِتالِهِمْ ما اقْتَتَلُوا، فَمَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ عَلى القاعِدَةِ " ولَكِنِ اخْتَلَفُوا " اسْتِثْناءٌ مِنَ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، أيْ ولَكِنَّ الِاقْتِتالَ ناشِئٌ عَنِ اخْتِلافِهِمُ اخْتِلافًا عَظِيمًا حَتّى صارُوا مِلَلًا مُخْتَلِفَةً مِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ ولَوْ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ اقْتِتالِهِمْ بَعْدَ هَذا الِاخْتِلافِ ﴿ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ لا رادَّ لِحُكْمِهِ، ولا مُبَدِّلَ لِقَضائِهِ، فَهو يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ قالَ: اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وكَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا، وجَعَلَ عِيسى كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وهو عَبْدُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ورُوحُهُ، وآتى داوُدَ زَبُورًا، وآتى سُلَيْمانَ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ، وغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، وأرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ إلى النّاسِ كافَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ قالَ: مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَقُولُ: مِن بَعْدِ مُوسى وعِيسى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وعِنْدَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ ومُعاوِيَةُ إذْ أقْبَلَ عَلِيٌّ فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِمُعاوِيَةَ: أتُحِبُّ عَلِيًّا ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنَّها سَتَكُونُ بَيْنَكم فِتْنَةٌ هُنَيْهَةٌ، قالَ مُعاوِيَةُ: فَما بَعْدُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: عَفْوُ اللَّهِ ورِضْوانُهُ، قالَ: رَضِينا بِقَضاءِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾» قالَ السُّيُوطِيُّ: وسَنَدُهُ واهٍ.
Page 42
2:253
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
2:254
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
2:255
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
6 translator’s notes
Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.
[99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.
[100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.
[101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.
[102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.
[103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
2:256
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩