Al-Baqarah 2:254
The Cow · Juz 3 · Page 42
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:254
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ قِيلَ: أرادَ بِهِ الفَرْضَ كالزَّكاةِ دُونَ النَّفْلِ لِأنَّ الأمْرَ حَقِيقَةٌ في الوُجُوبِ ولِاقْتِرانِ الوَعِيدِ بِهِ وهو المَرْوِيُّ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ: يَدْخُلُ فِيهِ الفَرْضُ والنَّفْلُ وهو المَرْوِيُّ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ واخْتارَهُ البَلْخِيُّ، وجَعَلَ الأمْرَ لِمُطْلَقِ الطَّلَبِ ولَيْسَ فِيما بَعْدُ سِوى الإخْبارِ بِأهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ وشَدائِدِها تَرْغِيبًا في الإنْفاقِ ولَيْسَ فِيهِ وعِيدٌ عَلى تَرْكِهِ لِيَتَعَيَّنَ الوُجُوبُ، وقالَ الأصَمُّ: المُرادُ بِهِ الإنْفاقُ في الجِهادِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدَ الأمْرِ بِالجِهادِ مَعْنًى، وبِذَلِكَ تَرْتَبِطُ الآيَةُ بِما قَبْلَها ولا يَخْفى أنَّ هَذا الدَّلِيلَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُسْمَعَ لِأنَّ الِارْتِباطَ عَلى تَقْدِيرِ العُمُومِ حاصِلٌ أيْضًا بِدُخُولِ الإنْفاقِ المَذْكُورِ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وكَذا عَلى تَقْدِيرِ إرادَةِ الفَرْضِ لِأنَّ الإنْفاقَ في الجِهادِ قَدْ يَكُونُ فَرْضًا إذا تَوَقَّفَ الفَرْضُ عَلَيْهِ، و(ما) مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها والتَّعَرُّضُ لِوُصُولِهِ مِنهُ تَعالى لِلْحَثِّ عَلى الإنْفاقِ والتَّرْغِيبِ فِيهِ.
﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ﴾ أيْ لا مَوَدَّةٌ ولا صَداقَةٌ ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾ أيْ لِأحَدٍ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ الرَّحْمَنُ لِمَن يَشاءُ ويَرْضى وأرادَ بِذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، والمُرادُ مِن وصْفِهِ بِما ذَكَرَ الإشارَةُ إلى أنَّهُ لا قُدْرَةَ لِأحَدٍ فِيهِ عَلى تَحْصِيلِ ما يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِأنَّ مَن في ذِمَّتِهِ حَقٌّ مَثَلًا إمّا أنْ يَأْخُذَ بِالبَيْعِ ما يُؤَدِّيهِ بِهِ وإمّا أنْ يُعِينَهُ أصْدِقاؤُهُ وإمّا أنْ يَلْتَجِئَ إلى مَن يَشْفَعُ لَهُ في حَطِّهِ والكُلٌّ مُنْتَفٍ ولا مُسْتَعانَ إلّا بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ و(مِن) مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَتْ بِهِ أُخْتُها ولا ضَيْرَ لِاخْتِلافِ مَعْنَيَيْهِما إذِ الأُولى: تَبْعِيضِيَّةٌ وهَذِهِ لِابْتِداءِ الغايَةِ وإنَّما رُفِعَتْ هَذِهِ المَنفِيّاتُ الثَّلاثَةُ مَعَ أنَّ المَقامَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ والمُناسِبُ لَهُ الفَتْحُ لِأنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ هَلْ بِيعٌ فِيهِ أوْ خُلَّةٌ أوْ شَفاعَةٌ والبَيْعُ وأخَواهُ فِيهِ مَرْفُوعَةٌ فَناسَبَ رَفْعَها في الجَوابِ مَعَ حُصُولِ العُمُومِ في الجُمْلَةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ بِمَثابَةِ العُمُومِ الحاصِلِ عَلى تَقْدِيرِ الفَتْحِ، وقَدْ فَتَحَها اِبْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ عَلى الأصْلِ في ذِكْرِ ما هو نَصٌّ في العُمُومِ كَذا قالُوا، ولَعَلَّ الأوْجُهَ القَوْلُ بِأنَّ الرَّفْعَ لِضَعْفِ العُمُومِ في غالِبِها وهو الخُلَّةُ والشَّفاعَةُ لِلِاسْتِثْناءِ الواقِعِ في بَعْضِ الآياتِ، والمَغْلُوبُ مُنْقادٌ لِحُكْمِ الغالِبِ، وأمّا ما قالُوهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ ما بَعْدَ (يَوْمٍ) جُمْلَةٌ وقَعَتْ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهي صِفَةٌ غَيْرُ مَقْطُوعَةٍ ولا يُقَدَّرُ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ إذا لَمْ يَكُنْ قَطْعُ سُؤالٍ قَطْعًا، واعْتِبارُ كَوْنِ
صفحة 5
النَّكِرَةِ مَوْصُوفَةً بِما يُفْهِمُهُ التَّنْوِينُ مِنَ التَّعْظِيمِ فَتُقَدَّرُ الجُمْلَةُ صِفَةً مَقْطُوعَةً تَحْقِيقًا لِذَلِكَ وتَقْرِيرًا لَهُ فَيَصِحُّ تَقْدِيرُ السُّؤالِ حِينَئِذٍ مِمّا لا يَكادُ يَقْبَلُهُ الذِّهْنُ السَّلِيمُ.
﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [ 254 ] أيِ المُسْتَحِقُّونَ لِإطْلاقِ هَذا الوَصْفِ عَلَيْهِمْ لِتَناهِي ظُلْمِهِمْ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ فالمُؤْمِنُونَ المُتَّقُونَ مُوفُونَ والكافِرُونَ الخ، والمُرادُ بِهِمْ تارِكُو الإنْفاقِ رَأْسًا، وعَبَّرَ عَنِ التّارِكِ بِالكافِرِ تَغْلِيظًا حَيْثُ شَبَّهَ فِعْلَهُ وهو تَرْكُ الإنْفاقِ بِالكُفْرِ، أوْ جَعَلَ مُشارَفَةً عَلَيْهِ، أوْ عَبَّرَ بِالمَلْزُومِ عَنِ اللّازِمِ فَهو إمّا اِسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أوْ مَجازُ مُشارَفَةٍ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ أوْ كِنايَةٌ ومِثْلُ ذَلِكَ وضْعُ ﴿مَن كَفَرَ﴾ مَوْضِعَ مَن لَمْ يَحُجَّ آخِرَ آيَةِ الحَجِّ، وبَعْضُهم لَمْ يَتَجَوَّزْ بِالكُفْرِ، وقالَ: إنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعالى حَقِيقَةً، وفائِدَةُ الإخْبارِ حِينَئِذٍ الإشارَةُ إلى أنَّ نَفْيَ تِلْكَ الأشْياءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وأنَّ ذَلِكَ لا يُعَدُّ مِنّا ظُلْمًا لَهم لِأنَّهم هُمُ الظّالِمُونَ لِأنْفُسِهِمُ المُتَسَبِّبُونَ لِذَلِكَ.
Page 42
2:253
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
2:254
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
2:255
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
6 translator’s notes
Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.
[99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.
[100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.
[101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.
[102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.
[103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
2:256
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩