Al-Baqarah 2:254
The Cow · Juz 3 · Page 42
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:254
ولَمّا كانَ الِاخْتِلافُ عَلى الأنْبِياءِ سَبَبًا لِلْجِهادِ الَّذِي هو حَظِيرَةُ الدِّينِ وكانَ عِمادُ [الجِهادِ] النَّفَقَةَ أتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ رُجُوعًا إلى أوَّلِ السُّورَةِ مِن هُنا إلى آخِرِها وإلى التَّأْكِيدِ بِلَفْظِ الأمْرِ لِما تَقَدَّمَ الحَثُّ عَلَيْهِ مِن أمْرِ النَّفَقَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِألْسِنَتِهِمْ (p-٢٢)بِالإيمانِ ﴿أنْفِقُوا﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواكم في جَمِيعِ أبْوابِ الجِهادِ الأصْغَرِ والأكْبَرِ ولا تَبْخَلُوا فَأيُّ داءٍ أدْوَأُ مِنَ البُخْلِ، ومَن يُوقَ شَحَّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هم المُفْلِحُونَ.
ولَمّا أمَرَ بِذَلِكَ هَوَّنَهُ عَلَيْهِمْ بِالإعْلامِ بِأنَّهُ لَهُ لا لَهم فَقالَ: ﴿مِمّا﴾ أيِ الشَّيْءِ الَّذِي ورَدَّ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ حَثًّا عَلى المُبادَرَةِ إلى امْتِثالِ الأمْرِ وتَقْبِيحًا بِحالِ مَن أبْطَأ عَنْهُ فَقالَ: ﴿رَزَقْناكُمْ﴾ (p-٢٣)بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وجَزَمَ هُنا بِالأمْرِ لِأنَّهُ لَمّا رَغَّبَ في النَّفَقَةِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى في أسالِيبَ مُتَعَدِّدَةٍ صارَتْ دَواعِي العُقَلاءِ في دَرَجَةِ القَبُولِ لِما تُنْدَبُ إلَيْهِ مِن أمْرِها وإنْ كانَ الخُرُوجُ عَمّا في اليَدِ في غايَةِ الكَراهَةِ إلى النَّفْسِ، وصَرَفَ الأمْرَ بِالتَّبْعِيضِ إلى الحَلالِ الطَّيِّبِ، فَمَنَعَ احْتِجاجَ المُعْتَزِلَةِ بِها في أنَّ الرِّزْقَ لا يَكُونُ إلّا حَلالًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ، وأتْبَعَهُ بِما يُرَغِّبُ ويُرَهِّبُ مِن حالِ يَوْمِ التَّنادِ الَّذِي تَنْقَطِعُ فِيهِ الأسْبابُ الَّتِي أقامَها سُبْحانَهُ وتَعالى في هَذِهِ الدّارِ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ مَوْصُوفٌ بِأنَّهُ ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ﴾ مَوْجُودٌ ﴿ولا خُلَّةٌ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: هي مِمّا مِنهُ المُخالَلَةُ وهي المُداخَلَةُ فِيما يَقْبَلُ التَّداخُلَ حَتّى يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ خِلالَ الآخَرِ، ومَوْقِعُ مَعْناها المُوافَقَةُ في وصْفِ الرِّضى والسُّخْطِ، فالخَلِيلُ مِن رِضاهُ رِضى خَلِيلِهِ وفِعالُهُ مِن فِعالِهِ. انْتَهى.
﴿ولا شَفاعَةٌ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لا يُفْدى فِيهِ أسِيرٌ بِمالٍ، ولا يُراعى لِصَداقَةٍ مِن مُساوٍ ولا شَفاعَةٍ مِن كَبِيرٍ، لِعَدَمِ إرادَةِ اللَّهِ (p-٢٤)سُبْحانَهُ وتَعالى لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ولا يَكُونُ إلّا ما يُرِيدُ، وفي الآيَةِ التِفاتٌ شَدِيدٌ إلى أوَّلِ السُّورَةِ حَيْثُ وصَفَ المُؤْمِنِينَ بِالإنْفاقِ مِمّا رَزَقَهم والإيقانِ بِالآخِرَةِ، وبَيانٌ لِأنَّ المُرادَ بِالإنْفاقِ أعَمُّ مِنَ الزَّكاةِ وأنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ جَمِيعَ وُجُوهِ الإنْفاقِ مِن جَمِيعِ المَعادِنِ والحُظُوظِ الَّتِي تُكْسِبُ المَعالِي وتُنْجِي مِنَ المَهالِكِ، وسَيَأْتِي في الآياتِ الحاثَّةِ عَلى النَّفَقَةِ ما يُرْشِدُ إلى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] وغَيْرِها وقالَ الحَرالِّيُّ: فانْتَظَمَ هَذا الِانْتِهاءَ في الخِطابِ بِما في ابْتِداءِ السُّورَةِ مِنَ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] فَلِذَلِكَ وقَعَ بَعْدَ هَذا الِانْتِهاءِ افْتِتاحُ آيَةٍ هي سَيِّدَةُ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ المُنْتَظَمَةِ بِأوَّلِها انْتِظامًا مَعْنَوِيًّا بِرَأْسِ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] فَكانَ في إشارَةِ هَذا الِانْتِظامِ تَوْطِئَةٌ لِما أفْصَحَ بِهِ الخِطابُ في فاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، لِما ذُكِرَ مِن أنَّ القُرْآنَ مَثانِي إفْهامٍ وحَمْدٍ. فَكانَ أوَّلُهُ حَمْدًا وآخِرُهُ حَمْدًا يَنْثَنِي ما بَيْنَ الحَمْدَيْنِ عَلى أوَّلِهِ، كَما قالَ ”حَمِدَنِي عَبْدِي، أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي“ فَجُمْلَتُهُ حَمْدٌ وتَفاصِيلُهُ ثَناءٌ. انْتَهى.
ولَمّا حَثَّ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى الإنْفاقِ خَتَمَ الآيَةَ بِذَمِّ الكافِرِينَ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَتَحَلَّوْا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِتَخَلِّيهِمْ مِنَ الإيمانِ وبُعْدِهِمْ عَنْهُ وتَكْذِيبِهِمْ (p-٢٥)بِذَلِكَ اليَوْمِ فَهم لا يُنْفِقُونَ لِخَوْفِهِ ولا رَجائِهِ فَقالَ بَدَلَ، ولا نُصْرَةَ لِكافِرٍ: ﴿والكافِرُونَ﴾ أيِ المَعْلُومُ كُفْرُهم في ذَلِكَ اليَوْمِ، وهَذا العَطْفُ يُرْشِدُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: فالَّذِينَ آمَنُوا يَفْعَلُونَ ما أمَرْناهم بِهِ لِأنَّهُمُ المُحِقُّونَ، والكافِرُونَ ﴿هُمُ﴾ المُخْتَصُّونَ بِأنَّهُمُ ﴿الظّالِمُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ لا غَيْرُهُمْ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الظّالِمَ خاسِرٌ وأنَّهُ مَخْذُولٌ غَيْرُ مَنصُورٍ، لِأنَّهُ يَضَعُ الأُمُورَ في غَيْرِ مَواضِعِها، ومَن كانَ كَذَلِكَ لا يَثْبُتُ لَهُ أمْرٌ ولا يَرْتَفِعُ لَهُ شَأْنٌ بَلْ هو دائِمًا عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، ولِأجْلِ ذَلِكَ يَخْتِمُ سُبْحانَهُ وتَعالى كَثِيرًا مِن آياتِهِ بِقَوْلِهِ ”وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصار“ فَقَدِ انْتَفى بِذَلِكَ جَمِيعُ أنْواعِ الخَلاصِ المَعْهُودَةِ في الدُّنْيا في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الافْتِداءِ بِالمالِ والمُراعاةِ لِصَداقَةٍ أوْ عَظَمَةِ ذِي شَفاعَةٍ أوْ نُصْرَةٍ بِقُوَّةٍ.
Page 42
2:253
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
2:254
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
2:255
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
6 translator’s notes
Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.
[99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.
[100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.
[101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.
[102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.
[103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
2:256
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩