Al-Baqarah 2:254
The Cow · Juz 3 · Page 42
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:254
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ .
مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ مِثْلُ مَوْقِعِ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] الآيَةَ. لِأنَّهم لَمّا دَعاهم إلى بَذْلِ نُفُوسِهِمْ لِلْقِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٤] شَفَعَهُ بِالدَّعْوَةِ إلى بَذْلِ المالِ في الجِهادِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفُهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١] وكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قُوَّةِ التَّذْيِيلِ لِآيَةِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] لِأنَّ صِيغَةَ هَذِهِ الآيَةِ
صفحة ١٤
أظْهَرُ في إرادَةِ عُمُومِ الإنْفاقِ المَطْلُوبِ في الإسْلامِ، فالمُرادُ بِالإنْفاقِ هُنا ما هو أعَمُّ مِنَ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولِذَلِكَ حُذِفَ المَفْعُولُ والمُتَعَلِّقُ لِقَصْدِ الِانْتِقالِ إلى الأمْرِ بِالصَّدَقاتِ الواجِبَةِ وغَيْرِها، وسَتَجِيءُ آياتٌ في تَفْصِيلِ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ واسْتِحْقاقٌ فِيهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ حَثٌّ آخَرُ لِأنَّهُ يُذَكِّرُ بِأنَّ هُنالِكَ وقْتًا تَنْتَهِي الأعْمالُ إلَيْهِ ويَتَعَذَّرُ الِاسْتِدْراكُ فِيهِ، واليَوْمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ، وانْتِفاءُ البَيْعِ والخُلَّةِ والشَّفاعَةِ كِنايَةٌ عَنْ تَعَذُّرِ التَّدارُكِ لِلْفائِتِ، لِأنَّ المَرْءَ يُحَصِّلُ ما يَعُوزُهُ بِطُرُقٍ هي المُعاوَضَةُ المُعَبَّرُ عَنْها بِالبَيْعِ والِارْتِفاقِ مِنَ الغَيْرِ وذَلِكَ بِسَبَبِ الخُلَّةِ، أوْ بِسَبَبِ تَوَسُّطِ الواسِطَةِ إلى مَن لَيْسَ بِخَلِيلٍ.
والخُلَّةُ - بِضَمِّ الخاءِ - المَوَدَّةُ والصُّحْبَةُ، ويَجُوزُ كَسْرُ الخاءِ ولَمْ يَقْرَأْ بِهِ أحَدٌ، وتُطْلَقُ الخُلَّةُ - بِالضَّمِّ - عَلى الصَّدِيقِ تَسْمِيَةً بِالمَصْدَرِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وغَيْرُهُ والمُذَكَّرُ وغَيْرُهُ قالَ الحَماسِيُّ:
ألا أبْلِغا خُلَّتِي راشِدًا وصِنْوِي قَدِيمًا إذا ما اتَّصَلْ
وقالَ كَعْبٌ:
أكْرِمْ بِها خُلَّةً. . . .، البَيْتَ.
فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ هُنا بِالخُلَّةِ المَوَدَّةُ، ونَفْيُ المَوَدَّةِ في ذَلِكَ نَفْيٌ لِحُصُولِ أثَرِها وهو الدَّفْعُ عَنِ الخَلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَفْيُ الخَلِيلِ كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ لازِمِهِ، وهو النَّفْعُ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] قالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وقالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ ∗∗∗ لا أُلْهِيَنَّكَ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
وقَرَأ الجُمْهُورُ (لا بَيْعٌ فِيهِ) - وما بَعْدَهُ - بِالرَّفْعِ لِأنَّ المُرادَ بِالبَيْعِ والخُلَّةِ والشَّفاعَةِ الأجْناسُ لا مَحالَةَ، إذْ هي مِن أسْماءِ المَعانِي الَّتِي لا آحادَ لَها في الخارِجِ فَهي أسْماءُ أجْناسٍ لا نَكِراتٌ، ولِذَلِكَ لا يَحْتَمِلُ نَفْيُها إرادَةَ نَفْيِ الواحِدِ حَتّى يَحْتاجَ عِنْدَ قَصْدِ
صفحة ١٥
التَّنْصِيصِ عَلى إرادَةِ نَفْيِ الجِنْسِ إلى بِناءِ الِاسْمِ عَلى الفَتْحِ، بِخِلافِ نَحْوِ: لا رَجُلَ في الدّارِ، و: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولِهَذا جاءَتِ الرِّوايَةُ في قَوْلِ إحْدى صَواحِبِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهِامَةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ، ولا مَخافَةٌ ولا سَآمَةٌ» بِالرَّفْعِ لا غَيْرُ، لِأنَّها أسْماءُ أجْناسٍ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ لِنَفْيِ الجِنْسِ نَصًّا. فالقِراءَتانِ مُتَساوِيَتانِ مَعْنًى، ومِنَ التَّكَلُّفِ هُنا قَوْلُ البَيْضاوِيِّ: إنَّ وجْهَ قِراءَةِ الرَّفْعِ وُقُوعُ النَّفْيِ في تَقْدِيرِ جَوابٍ لِسُؤالٍ قائِلٍ: هَلْ بَيْعٌ فِيهِ أوْ خُلَّةٌ أوْ شَفاعَةٌ.
والشَّفاعَةُ الوَساطَةُ في طَلَبِ النّافِعِ، والسَّعْيُ إلى مَن يُرادُ اسْتِحْقاقُ رِضاهُ عَلى مَغْضُوبٍ مِنهُ عَلَيْهِ أوْ إزالَةُ وحْشَةٍ أوْ بَغْضاءَ بَيْنَهُما، فَهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ ضِدِّ الوَتْرِ، يُقالُ: شَفَعَ كَمَنَعَ، إذا صَيَّرَ الشَّيْءَ شَفْعًا، وشَفَعَ أيْضًا كَمَنَعَ إذا سَعى في الإرْضاءِ ونَحْوِهِ؛ لِأنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهِ والمَحْرُومَ يَبْعُدُ عَنْ واصِلِهِ فَيَصِيرُ وتْرًا، فَإذا سَعى الشَّفِيعُ بِجَلْبِ المَنفَعَةِ والرِّضا فَقَدْ أعادَهُما شَفْعًا، فالشَّفاعَةُ تَقْتَضِي مَشْفُوعًا إلَيْهِ ومَشْفُوعًا فِيهِ، وهي - في عُرْفِهِمْ - لا يَتَصَدّى لَها إلّا مَن يَتَحَقَّقُ قَبُولَ شَفاعَتِهِ، ويُقالُ: شَفَعَ فُلانٌ عِنْدَ فُلانٍ في فُلانٍ فَشَفَّعَهُ فِيهِ أيْ فَقَبِلَ شَفاعَتَهُ، وفي الحَدِيثِ: «قالُوا هَذا جَدِيرٌ إنْ خَطَبَ بِأنْ يُنْكَحَ وإنْ شَفَعَ بِأنْ يُشَفَّعَ» .
وبِهِذا يَظْهَرُ أنَّ الشَّفاعَةَ تَكُونُ في دَفْعِ المَضَرَّةِ وتَكُونُ في جَلْبِ المَنفَعَةِ، قالَ:
فَذاكَ فَتًى إنْ تَأْتِهِ في صَنِيعَةٍ ∗∗∗ إلى مالِهِ لا تَأْتِهِ بِشَفِيعِ
ومِمّا جاءَ في مَنشُورِ الخَلِيفَةِ القادِرِ بِاللَّهِ السُّلْطانِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ الغَزْنَوِيِّ: ولَّيْناكَ كُورَةَ خُراسانَ ولَقَّبْناكَ يَمِينَ الدَّوْلَةِ، بِشَفاعَةِ أبِي حامِدٍ الإسْفَرائِينِيِّ. أيْ: بِواسِطَتِهِ ورَغْبَتِهِ.
فالشَّفاعَةُ في العُرْفِ تَقْتَضِي إدْلالَ الشَّفِيعِ عِنْدَ المَشْفُوعِ لَدَيْهِ، ولِهَذا نَفاها اللَّهُ تَعالى هُنا بِمَعْنى نَفْيِ اسْتِحْقاقِ أحَدٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ أنْ يَكُونَ شَفِيعًا عِنْدَ اللَّهِ بِإدْلالٍ.
وأثْبَتَها في آياتٍ أُخْرى كَقَوْلِهِ قَرِيبًا: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقَوْلِهِ:
صفحة ١٦
﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وثَبَتَتْ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ في أحادِيثَ كَثِيرَةٍ، وأُشِيرَ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وفُسِّرَتِ الآيَةُ بِذَلِكَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، ولِذَلِكَ كانَ مِن أُصُولِ اعْتِقادِنا إثْباتُ الشَّفاعَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ، وأنْكَرَها المُعْتَزِلَةُ وهم مُخْطِئُونَ في إنْكارِها ومُلَبِّسُونَ في اسْتِدْلالِهِمْ، والمَسْألَةُ مَبْسُوطَةٌ في كُتُبِ الكَلامِ.
والشَّفاعَةُ المَنفِيَّةُ هَنا مُرادٌ بِها الشَّفاعَةُ الَّتِي لا يَسَعُ المَشْفُوعَ إلَيْهِ رَدُّها، فَلا يُعارِضُ ما ورَدَ مِن شَفاعَةِ النَّبِيءِ ﷺ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ لِأنَّ تِلْكَ كَرامَةٌ أكْرَمَهُ اللَّهُ تَعالى بِها وأذِنَ لَهُ فِيها إذْ يَقُولُ: «اشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَهي تَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقَوْلِهِ ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ [سبإ: ٢٣] .
وقَوْلُهُ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ صِيغَةُ قَصْرٍ نَشَأتْ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ فَدَلَّتْ عَلى أنَّ ذَلِكَ النَّفْيَ تَعْرِيضٌ وتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَعَقَّبَ بِزِيادَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ والتَّنْدِيدِ بِأنَّ ذَلِكَ التَّهْدِيدَ والمُهَدَّدَ بِهِ قَدْ جَلَبُوهُ لِأنْفُسِهِمْ بِمُكابَرَتِهِمْ فَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وهَذا أشَدُّ وقْعًا عَلى المُعاقَبِ لِأنَّ المَظْلُومَ يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَلْوًا بِأنَّهُ مُعْتَدًى عَلَيْهِ، فالقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ، بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يَعْتَقِدُ أنَّهم مَظْلُومُونَ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ قَصْرًا حَقِيقِيًّا ادِّعائِيًّا لِأنَّ ظُلْمَهم لَمّا كانَ أشَدَّ الظُّلْمِ جُعِلُوا كَمَنِ انْحَصَرَ الظُّلْمُ فِيهِمْ.
والمُرادُ بِالكافِرِينَ ظاهِرًا المُشْرِكُونَ، وهَذا مِن بَدائِعِ بَلاغَةِ القُرْآنِ، فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ صالِحَةٌ أيْضًا لِتَذْيِيلِ الأمْرِ بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، لِأنَّ ذَلِكَ الإنْفاقَ لِقِتالِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَدَءُوا الدِّينَ بِالمُناوَأةِ، فَهُمُ الظّالِمُونَ لا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقاتِلُونَهم لِحِمايَةِ الدِّينِ والذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ، وذِكْرُ الكافِرِينَ في مَقامِ التَّسْجِيلِ فِيهِ تَنْزِيهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ يَتْرُكُوا الإنْفاقَ إذْ لا يُظَنُّ بِهِمْ ذَلِكَ، فَتَرْكُهُ والكُفْرُ مُتَلازِمانِ. فالكافِرُونَ يَظْلِمُونَ أنْفُسَهم، والمُؤْمِنُونَ لا يَظْلِمُونَها، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت: ٦] ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٧] وذَلِكَ أنَّ القُرْآنَ يُصَوِّرُ المُؤْمِنِينَ في أكْمَلِ مَراتِبِ الإيمانِ ويُقابِلُ حالَهم بِحالِ الكُفّارِ تَغْلِيظًا وتَنْزِيهًا، ومِن هَذِهِ الآيَةِ وأمْثالِها اعْتَقَدَ بَعْضُ فِرَقِ الإسْلامِ أنَّ المَعاصِيَ تُبْطِلُ الإيمانَ كَما قَدَّمْناهُ.
Page 42
2:253
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.
2:254
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.
2:255
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
6 translator’s notes
Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.
[99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.
[100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.
[101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.
[102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.
[103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
2:256
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩