Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

Al-Baqarah 2:256

The Cow · Juz 3 · Page 42

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:256

﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى لا انْفِصامَ لَها واللَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ .

اسْتِئْنافُ بَيانٍ ناشِئٌ عَنِ الأمْرِ بِالقِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٤] إذْ يَبْدُو لِلسّامِعِ أنَّ القِتالَ لِأجْلِ دُخُولِ العَدُوِّ في الإسْلامِ فَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا إكْراهَ عَلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ، وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى أنَّها مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ.

وتَعْقِيبُ آيَةِ الكُرْسِيِّ بِهاتِهِ الآيَةِ بِمُناسَبَةِ أنَّ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ السّابِقَةُ مِن دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ وعَظَمَةِ الخالِقِ وتَنْزِيهِهِ عَنْ شَوائِبِ ما كَفَرَتْ بِهِ الأُمَمُ مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوقَ ذَوِي العُقُولِ إلى قَبُولِ هَذا الدِّينِ الواضِحِ العَقِيدَةِ، المُسْتَقِيمِ الشَّرِيعَةِ، بِاخْتِيارِهِمْ دُونَ جَبْرٍ ولا إكْراهٍ، ومِن شَأْنِهِ أنْ يَجْعَلَ دَوامَهم عَلى الشِّرْكِ بِمَحَلِّ السُّؤالِ: أيُتْرَكُونَ عَلَيْهِ أمْ يُكْرَهُونَ عَلى الإسْلامِ، فَكانَتِ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا.

والإكْراهُ الحَمْلُ عَلى فِعْلِ مَكْرُوهٍ، فالهَمْزَةُ فِيهِ لِلْجَعْلِ، أيْ جَعْلِهِ ذا كَراهِيَةٍ، ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِتَخْوِيفِ وُقُوعِ ما هو أشَدُّ كَراهِيَةً مِنَ الفِعْلِ المَدْعُوِّ إلَيْهِ.

والدِّينُ تَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] وهو هَنا مُرادُ بِهِ الشَّرْعُ.

والتَّعْرِيفُ في (الدِّينِ) لِلْعَهْدِ، أيْ: دِينِ الإسْلامِ.

صفحة ٢٦

ونَفْيُ الإكْراهِ خَبَرٌ في مَعْنى النَّهْيِ، والمُرادُ نَفْيُ أسْبابِ الإكْراهِ في حُكْمِ الإسْلامِ، أيْ: لا تُكْرِهُوا أحَدًا عَلى اتِّباعِ الإسْلامِ قَسْرًا، وجِيءَ بِنَفْيِ الجِنْسِ لِقَصْدِ العُمُومِ نَصًّا، وهي دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى إبْطالِ الإكْراهِ عَلى الدِّينِ بِسائِرِ أنْواعِهِ، لِأنَّ أمْرَ الإيمانِ يَجْرِي عَلى الِاسْتِدْلالِ، والتَّمَكُّنِ مِنَ النَّظَرِ، وبِالِاخْتِيارِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في صَدْرِ الإسْلامِ قِتالُ المُشْرِكِينَ عَلى الإسْلامِ، وفي الحَدِيثِ «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأمْوالَهم إلّا بِحَقِّها» ولا جائِزٌ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ ابْتِداءِ القِتالِ كُلِّهِ، فالظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ واسْتِخْلاصِ بِلادِ العَرَبِ، إذْ يُمْكِنُ أنْ يَدُومَ نُزُولُ السُّورَةِ سِنِينَ كَما قَدَّمْناهُ في صَدْرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الفاتِحَةِ لا سِيَّما وقَدْ قِيلَ بِأنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ هي في سُورَةِ النِّساءِ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] الآيَةَ، فَنَسَخَتْ حُكْمَ القِتالِ عَلى قَبُولِ الكافِرِينَ الإسْلامَ ودَلَّتْ عَلى الِاقْتِناعِ مِنهم بِالدُّخُولِ تَحْتَ سُلْطانِ الإسْلامِ وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالذِّمَّةِ، ووَضَّحَهُ عَمَلُ النَّبِيءِ ﷺ وذَلِكَ حِينَ خَلَصَتْ بِلادُ العَرَبِ مِنَ الشَّرَكِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وبَعْدَ دُخُولِ النّاسِ في الدِّينِ أفْواجًا حِينَ جاءَتْ وُفُودُ العَرَبِ بَعْدَ الفَتْحِ، فَلَمّا تَمَّ مُرادُ اللَّهِ مِن إنْقاذِ العَرَبِ مِنَ الشِّرْكِ والرُّجُوعِ بِهِمْ إلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، ومِن تَخْلِيصِ الكَعْبَةِ مِن أرْجاسِ المُشْرِكِينَ، ومِن تَهْيِئَةِ طائِفَةٍ عَظِيمَةٍ لِحَمْلِ هَذا الدِّينِ وحِمايَةِ بَيْضَتِهِ، وتَبَيَّنَ هَدْيُ الإسْلامِ وزالَ ما كانَ يَحُولُ دُونَ اتِّباعِهِ مِنَ المُكابَرَةِ، وحَقَّقَ اللَّهُ سَلامَةَ بِلادِ العَرَبِ مِنَ الشِّرْكِ كَما وقَعَ في خُطْبَةِ حَجَّةِ الوَداعِ «إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَئِسَ مِن أنْ يُعْبَدَ في بَلَدِكم هَذا» لَمّا تَمَّ ذَلِكَ كُلُّهُ أبْطَلَ اللَّهُ القِتالَ عَلى الدِّينِ وأبْقى القِتالَ عَلى تَوْسِيعِ سُلْطانِهِ، لِذَلِكَ قالَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ ٢٩ ]: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وعَلى هَذا تَكُونُ الآيَةُ ناسِخَةً لِما تَقَدَّمَ مِن آياتِ القِتالِ مِثْلِ قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] .

عَلى أنَّ الآياتِ النّازِلَةَ قَبْلَها أوْ بَعْدَها أنْواعٌ ثَلاثَةٌ:

أحَدُها آياتٌ أمَرَتْ بِقِتالِ الدِّفاعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وقَوْلِهِ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكم واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٤]

صفحة ٢٧

وهَذا قِتالٌ لَيْسَ لِلْإكْراهِ عَلى الإسْلامِ بَلْ هو لِدَفْعِ غائِلَةِ المُشْرِكِينَ.

النَّوْعُ الثّانِي: آياتٌ أمَرَتْ بِقِتالِ المُشْرِكِينَ والكُفّارِ ولَمْ تُغَيَّ بِغايَةٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ إطْلاقُها مُقَيَّدًا بِغايَةِ آيَةِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَلا تُعارِضُهُ آيَتُنا هَذِهِ ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

النَّوْعُ الثّالِثُ: ما غُيِّيَ بِغايَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ مَنسُوخًا بِهاتِهِ الآيَةِ وآيَةِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] كَما نُسِخَ حَدِيثُ «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ»، هَذا ما يَظْهَرُ لَنا في مَعْنى الآيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

ولِأهْلِ العِلْمِ قَبْلَنا فِيها قَوْلانِ: الأوَّلُ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وسُلَيْمانُ بْنُ مُوسى: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ أكْرَهَ العَرَبَ عَلى الإسْلامِ وقاتَلَهم ولَمْ يَرْضَ مِنهم إلّا بِهِ. ولَعَلَّهُما يُرِيدانِ مِنَ النَّسْخِ مَعْنى التَّخْصِيصِ. والِاسْتِدْلالُ عَلى نَسْخِها بِقِتالِ النَّبِيءِ ﷺ العَرَبَ عَلى الإسْلامِ يُعارِضُهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخَذَ الجِزْيَةَ مِن جَمِيعِ الكُفّارِ، فَوَجْهُ الجَمْعِ هو التَّخْصِيصُ.

القَوْلُ الثّانِي: إنَّها مُحْكَمَةٌ ولَكِنَّها خاصَّةٌ، فَقالَ الشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ والحَسَنُ والضَّحّاكُ: هي خاصَّةٌ بِأهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم لا يُكْرَهُونَ عَلى الإسْلامِ إذا أدَّوُا الجِزْيَةَ وإنَّما يُجْبَرُ عَلى الإسْلامِ أهْلُ الأوْثانِ، وإلى هَذا مالَ الشّافِعِيُّ فَقالَ: إنَّ الجِزْيَةَ لا تُؤْخَذُ إلّا مِن أهْلِ الكِتابِ والمَجُوسِ، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ في الأحْكامِ: وعَلى هَذا فَكُلُّ مَن رَأى قَبُولَ الجِزْيَةِ مِن جِنْسٍ يَحْمِلُ الآيَةَ عَلَيْهِ، يَعْنِي مَعَ بَقاءِ طائِفَةٍ يَتَحَقَّقُ فِيها الإكْراهُ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأنْصارِ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَتِ المَرْأةُ مِنهم مِقْلاتًا - أيْ: لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ - تَنْذُرُ إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ وأسْلَمُوا كانَ كَثِيرٌ مِن أبْناءِ الأنْصارِ يَهُودًا فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا بَلْ نُكْرِهُهم عَلى الإسْلامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

صفحة ٢٨

وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في قِصَّةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أبُو حُصَيْنٍ مِن بَنِي سَلَمَةَ بْنِ عَوْفٍ ولَهُ ابْنانِ جاءَ تُجّارٌ مِن نَصارى الشّامِ إلى المَدِينَةِ فَدَعَوْهُما إلى النَّصْرانِيَّةِ فَتَنَصَّرا وخَرَجا مَعَهم فَجاءَ أبُوهُما فَشَكا لِلنَّبِيءِ ﷺ وطَلَبَ أنْ يَبْعَثَ مَن يَرُدُّهُما مُكْرَهَيْنِ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ ولَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآياتِ القِتالِ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِنَفْيِ الإكْراهِ نَفْيُ تَأْثِيرِهِ في إسْلامِ مَن أسْلَمَ كُرْهًا فِرارًا مِنَ السَّيْفِ، عَلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [النساء: ٩٤] وهَذا القَوْلُ تَأْوِيلٌ في مَعْنى الإكْراهِ وحَمْلٌ لِلنَّفْيِ عَلى الإخْبارِ دُونَ الأمْرِ.

وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِالدِّينِ التَّوْحِيدُ ودِينٌ لَهُ كِتابٌ سَماوِيٌّ، وإنَّ نَفْيَ الإكْراهِ نَهْيٌ، والمَعْنى لا تُكْرِهُوا السَّبايا مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُنَّ أهْلُ دِينٍ وأكْرِهُوا المَجُوسَ مِنهم والمُشْرِكاتِ.

وقَوْلُهُ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ واقِعٌ مَوْقِعَ العِلَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ ولِذَلِكَ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ.

و(الرُّشْدُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، وبِفَتْحٍ فَفَتْحٍ، الهُدى وسَدادُ الرَّأْيِ، ويُقابِلُهُ الغَيُّ والسَّفَهُ، والغَيُّ: الضَّلالُ، وأصْلُهُ مَصْدَرُ: غَوى، المُتَعَدِّي، فَأصْلُهُ (غَوِيٌ) قُلِبَتِ الواوُ ياءً ثُمَّ أُدْغِمَتا، وضُمِّنَ (تَبَيَّنَ) مَعْنى: تَمَيَّزَ. فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ (مِن) وإنَّما تَبَيَّنَ ذَلِكَ بِدَعْوَةِ الإسْلامِ وظُهُورِهِ في بَلَدٍ مُسْتَقِلٍّ بَعْدَ الهِجْرَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ إذْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ التَّبْيِينِ إلّا الكُفْرُ بِالطّاغُوتِ، وفِيهِ بَيانُ الإكْراهِ في الدِّينِ، إذْ قَدْ تَفَرَّعَ عَنْ تَمَيُّزِ الرُّشْدِ مِنَ الغَيِّ ظُهُورُ أنَّ مُتَّبِعَ الإسْلامِ مُسْتَمْسِكٌ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى فَهو يَنْساقُ إلَيْهِ اخْتِيارًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 42

Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

2:253

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

2:254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

2:255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6

6 translator’s notes
  1. Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.

    [99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.

    [100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.

    [101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.

    [102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.

    [103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩

2:256

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 2:256

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском