Al-Baqarah 2:265
The Cow · Juz 3 · Page 45
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:263–265
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
أمّا القَوْلُ المَعْرُوفُ، فَهو القَوْلُ الَّذِي تَقْبَلُهُ القُلُوبُ ولا تُنْكِرُهُ، والمُرادُ مِنهُ هَهُنا أنْ يَرُدَّ السّائِلَ بِطَرِيقِ جَمِيلٍ حَسَنٍ، وقالَ عَطاءٌ: هَذِهِ حَسَنَةٌ، أمّا المَغْفِرَةُ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ الفَقِيرَ إذا رُدَّ بِغَيْرِ مَقْصُودِهِ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَرُبَّما حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلى بَذاءَةِ اللِّسانِ، فَأمَرَ بِالعَفْوِ عَنْ بَذاءَةِ الفَقِيرِ والصَّفْحِ عَنْ إساءَتِهِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ ونَيْلُ مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِ الرَّدِّ الجَمِيلِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المَغْفِرَةِ أنْ يَسْتُرَ حاجَةَ الفَقِيرِ ولا يَهْتِكَ سِتْرَهُ، والمُرادُ مِنَ القَوْلِ المَعْرُوفِ رَدُّهُ بِأحْسَنِ الطُّرُقِ وبِالمَغْفِرَةِ أنْ لا يَهْتِكَ سِتْرَهُ بِأنْ يَذْكُرَ حالَهُ عِنْدَ مَن يَكْرَهُ الفَقِيرُ وُقُوفَهُ عَلى حالِهِ.
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ خِطابٌ مَعَ المَسْئُولِ بِأنْ يَرُدَّ السّائِلَ بِأحْسَنِ الطُّرُقِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ خِطابٌ مَعَ السّائِلِ بِأنْ يَعْذُرَ المَسْئُولَ في ذَلِكَ الرَّدِّ، فَرُبَّما لَمْ يَقْدِرْ عَلى ذَلِكَ الشَّيْءِ في تِلْكَ الحالَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ لِهَذَيْنِ الأمْرَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى، وسَبَبُ هَذا التَّرْجِيحِ أنَّهُ إذا أعْطى، ثُمَّ أتْبَعَ الإعْطاءَ بِالإيذاءِ، فَهُناكَ جَمْعٌ بَيْنَ الإنْفاعِ والإضْرارِ، ورُبَّما لَمْ يَفِ ثَوابُ الإنْفاعِ بِعِقابِ الإضْرارِ، وأمّا القَوْلُ المَعْرُوفُ فَفِيهِ إنْفاعٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيصالَ السُّرُورِ إلى قَلْبِ المُسْلِمِ ولَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ الإضْرارُ، فَكانَ هَذا خَيْرًا مِنَ الأوَّلِ.
صفحة ٤٤
واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ في التَّطَوُّعِ؛ لِأنَّ الواجِبَ لا يَحِلُّ مَنعُهُ، ولا رَدُّ السّائِلِ مِنهُ، وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ الواجِبُ، وقَدْ يَعْدِلُ بِهِ عَنْ سائِلٍ إلى سائِلٍ وعَنْ فَقِيرٍ إلى فَقِيرٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنْ صَدَقَةِ العِبادِ فَإنَّما أمَرَكم بِها لِيُثِيبَكم عَلَيْها ﴿حَلِيمٌ﴾ إذْ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ عَلى مَن يَمُنُّ ويُؤْذِي بِصَدَقَتِهِ، وهَذا سُخْطٌ مِنهُ ووَعِيدٌ لَهُ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الإنْفاقِ؛ أحَدَهُما: الَّذِي يَتْبَعُهُ المَنُّ والأذى. والثّانِيَ: الَّذِي لا يَتْبَعُهُ المَنُّ والأذى، فَشَرَحَ حالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وضَرَبَ مَثَلًا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما.
فَقالَ في القِسْمِ الأوَّلِ الَّذِي يَتْبَعُهُ المَنُّ والأذى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ القاضِي: إنَّهُ تَعالى أكَّدَ النَّهْيَ عَنْ إبْطالِ الصَّدَقَةِ بِالمَنِّ والأذى وأزالَ كُلَّ شُبْهَةٍ لِلْمُرْجِئَةِ بِأنْ بَيَّنَ أنَّ المُرادَ أنَّ المَنَّ والأذى يُبْطِلانِ الصَّدَقَةَ، ومَعْلُومٌ أنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ وقَعَتْ وتَقَدَّمَتْ، فَلا يَصِحُّ أنْ تَبْطُلَ، فالمُرادُ إبْطالُ أجْرِها وثَوابِها؛ لِأنَّ الأجْرَ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ، وهو مُسْتَقْبَلٌ فَيَصِحُّ إبْطالُهُ بِما يَأْتِيهِ مِنَ المَنِّ والأذى.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ لِكَيْفِيَّةِ إبْطالِ أجْرِ الصَّدَقَةِ بِالمَنِّ والأذى مَثَلَيْنِ، فَمَثَّلَهُ أوَّلًا بِمَن يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ، وهو مَعَ ذَلِكَ كافِرٌ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ؛ لِأنَّ بُطْلانَ أجْرِ نَفَقَةِ هَذا المُرائِي الكافِرِ أظْهَرُ مِن بُطْلانِ أجْرِ صَدَقَةِ مَن يُتْبِعُها المَنَّ والأذى، ثُمَّ مَثَّلَهُ ثانِيًا بِالصَّفْوانِ الَّذِي وقَعَ عَلَيْهِ تُرابٌ وغُبارٌ، ثُمَّ أصابَهُ المَطَرُ القَوِيُّ، فَيُزِيلُ ذَلِكَ الغُبارَ عَنْهُ حَتّى يَصِيرَ كَأنَّهُ ما كانَ عَلَيْهِ غُبارٌ ولا تُرابٌ أصْلًا، فالكافِرُ كالصَّفْوانِ، والتُّرابُ مِثْلُ ذَلِكَ الإنْفاقِ، والوابِلُ كالكُفْرِ الَّذِي يُحْبِطُ عَمَلَ الكافِرِ، وكالمَنِّ والأذى اللَّذَيْنِ يُحْبِطانِ عَمَلَ هَذا المُنْفِقِ، قالَ: فَكَما أنَّ الوابِلَ أزالَ التُّرابَ الَّذِي وقَعَ عَلى الصَّفْوانِ، فَكَذا المَنُّ والأذى يُوجِبُ أنْ يَكُونا مُبْطِلَيْنِ لِأجْرِ الإنْفاقِ بَعْدَ حُصُولِهِ، وذَلِكَ صَرِيحٌ في القَوْلِ بِالإحْباطِ والتَّكْفِيرِ.
قالَ الجُبّائِيُّ: وكَما دَلَّ هَذا النَّصُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا فالعَقْلُ دَلَّ عَلَيْهِ أيْضًا، وذَلِكَ لِأنَّ مَن أطاعَ وعَصى، فَلَوِ اسْتَحَقَّ ثَوابَ طاعَتِهِ وعِقابَ مَعْصِيَتِهِ لَوَجَبَ أنْ يَسْتَحِقَّ النَّقِيضَيْنِ؛ لِأنَّ شَرْطَ الثَّوابِ أنْ يَكُونَ مَنفَعَةً خالِصَةً دائِمَةً مَقْرُونَةً بِالإجْلالِ، وشَرْطَ العِقابِ أنْ يَكُونَ مَضَرَّةً خالِصَةً دائِمَةً مَقْرُونَةً بِالإذْلالِ، فَلَوْ لَمْ تَقَعِ المُحابَطَةُ لَحَصَلَ اسْتِحْقاقُ النَّقِيضَيْنِ وذَلِكَ مُحالٌ، ولِأنَّهُ حِينَ يُعاقِبُهُ فَقَدْ مَنَعَهُ الإثابَةَ، ومَنعُ الإثابَةِ ظُلْمٌ، وهَذا العِقابُ عَدْلٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ هَذا العِقابُ عَدْلًا مِن حَيْثُ إنَّهُ حَقُّهُ، وأنْ يَكُونَ ظُلْمًا مِن حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ الإثابَةَ، فَيَكُونُ ظالِمًا بِنَفْسِ الفِعْلِ الَّذِي هو عادِلٌ فِيهِ وذَلِكَ مُحالٌ، فَصَحَّ بِهَذا قَوْلُنا في الإحْباطِ والتَّكْفِيرِ بِهَذا النَّصِّ وبِدَلالَةِ العَقْلِ، هَذا كَلامُ المُعْتَزِلَةِ.
وأمّا أصْحابُنا فَإنَّهم قالُوا: لَيْسَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُبْطِلُوا﴾ النَّهْيَ عَنْ إزالَةِ هَذا الثَّوابِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، بَلِ المُرادُ بِهِ أنْ يَأْتِيَ بِهَذا العَمَلِ باطِلًا، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا قَصَدَ بِهِ غَيْرَ وجْهِ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ أتى بِهِ مِنَ الِابْتِداءِ عَلى نَعْتِ البُطْلانِ، واحْتَجَّ أصْحابُنا عَلى بُطْلانِ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ بِوُجُوهٍ مِنَ الدَّلائِلِ:
أوَّلُها: أنَّ النّافِيَ والطّارِئَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما مُنافاةٌ لَمْ يَلْزَمْ مِن طَرَيانِ الطّارِئِ زَوالُ النّافِي، وإنْ
صفحة ٤٥
حَصَلَتْ بَيْنَهُما مُنافاةٌ لَمْ يَكُنِ انْدِفاعُ الطّارِئِ أوْلى مِن زَوالِ النّافِي، بَلْ رُبَّما كانَ هَذا أوْلى لِأنَّ الدَّفْعَ أسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ.
ثانِيها: أنَّ الطّارِئَ لَوْ أبْطَلَ لَكانَ إمّا أنْ يُبْطِلَ ما دَخَلَ مِنهُ في الوُجُودِ في الماضِي وهو مُحالٌ؛ لِأنَّ الماضِيَ انْقَضى ولَمْ يَبْقَ في الحالِ، وإعْدامُ المَعْدُومِ مُحالٌ، وإمّا أنْ يَبْطُلَ ما هو مَوْجُودٌ في الحالِ وهو أيْضًا مُحالٌ؛ لِأنَّ المَوْجُودَ في الحالِ لَوْ أعْدَمَهُ في الحالِ لَزِمَ الجَمْعُ بَيْنَ العَدَمِ والوُجُودِ وهو مُحالٌ، وإمّا أنْ يُبْطِلَ ما سَيُوجَدُ في المُسْتَقْبَلِ وهو مُحالٌ؛ لِأنَّ الَّذِي سَيُوجَدُ في المُسْتَقْبَلِ مَعْدُومٌ في الحالِ وإعْدامُ ما لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ مُحالٌ.
وثالِثُها: أنَّ شَرْطَ طَرَيانِ الطّارِئِ زَوالُ النّافِي فَلَوْ جَعَلْنا زَوالَ النّافِي مُعَلَّلًا بِطَرَيانِ الطّارِئِ لَزِمَ الدَّوْرُ وهو مُحالٌ.
ورابِعُها: أنَّ الطّارِئَ إذا طَرَأ وأعْدَمَ الثَّوابَ السّابِقَ فالثَّوابُ السّابِقُ إمّا أنْ يَعْدَمَ مِن هَذا الطّارِئِ شَيْئًا أوْ لا يَعْدَمَ مِنهُ شَيْئًا، والأوَّلُ هو المُوازَنَةُ وهو قَوْلُ أبِي هاشِمٍ وهو باطِلٌ، وذَلِكَ لِأنَّ المُوجِبَ لِعَدَمِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما وُجُودُ الآخَرِ، فَلَوْ حَصَلَ العَدَمانِ مَعًا اللَّذانِ هَمّا مَعْلُولانِ لَزِمَ حُصُولُ الوُجُودَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما عِلَّتانِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْجُودًا حالَ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَعْدُومًا وهو مُحالٌ.
وأمّا الثّانِي، وهو قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ؛ فَهو أيْضًا باطِلٌ لِأنَّ العِقابَ الطّارِئَ لَمّا أزالَ الثَّوابَ السّابِقَ، وذَلِكَ الثَّوابُ السّابِقُ لَيْسَ لَهُ أثَرٌ البَتَّةَ في إزالَةِ الشَّيْءِ مِن هَذا العِقابِ الطّارِئِ، فَحِينَئِذٍ لا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ العَمَلِ الَّذِي أوْجَبَ الثَّوابَ السّابِقَ فائِدَةٌ أصْلًا لا في جَلْبِ ثَوابٍ ولا في دَفْعِ عِقابٍ، وذَلِكَ عَلى مُضادَّةِ النَّصِّ الصَّرِيحِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧] ولِأنَّهُ خِلافُ العَدْلِ حَيْثُ يَحْمِلُ العَبْدُ مَشَقَّةَ الطّاعَةِ، ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ مِنها أثَرٌ لا في جَلْبِ المَنفَعَةِ ولا في دَفْعِ المَضَرَّةِ.
وخامِسُها: وهو أنَّكم تَقُولُونَ: الصَّغِيرَةُ تُحْبِطُ بَعْضَ أجْزاءِ الثَّوابِ دُونَ البَعْضِ، وذَلِكَ مُحالٌ مِنَ القَوْلِ؛ لِأنَّ أجْزاءَ الِاسْتِحْقاقاتِ مُتَساوِيَةٌ في الماهِيَّةِ، فالصَّغِيرَةُ الطّارِئَةُ إذا انْصَرَفَ تَأْثِيرُها إلى بَعْضِ تِلْكَ الِاسْتِحْقاقاتِ دُونَ البَعْضِ مَعَ اسْتِواءِ الكُلِّ في الماهِيَّةِ كانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِلْمُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ بِأنَّ الصَّغِيرَةَ الطّارِئَةَ تُزِيلُ كُلَّ تِلْكَ الِاسْتِحْقاقاتِ وهو باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ، أوْ لا تُزِيلُ شَيْئًا مِنها وهو المَطْلُوبُ.
Page 45
2:265
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
2:266
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
2:267
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
2:268
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
2:269
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
1 translator’s note
- The knowledge and understanding of the religion and of the Qur’ān. ↩