Al-Baqarah 2:265
The Cow · Juz 3 · Page 45
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:263–265
قَوْلُهُ: كَمَثَلِ حَبَّةٍ لا يَصِحُّ جَعْلُ هَذا خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ لِاخْتِلافِهِما فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ إمّا في الأوَّلِ: أيْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أوْ في الثّانِي: أيْ كَمَثَلِ زارِعِ حَبَّةٍ، والمُرادُ بِالسَّبْعِ السَّنابِلِ هي الَّتِي تُخْرَجُ في ساقٍ واحِدٍ يَتَشَعَّبُ مِنهُ سَبْعُ شُعَبٍ في كُلِّ شُعْبَةٍ سُنْبُلَةٌ، والحَبَّةُ اسْمٌ لِكُلِّ ما يَزْدَرِعُهُ ابْنُ آدَمَ، ومِنهُ قَوْلُ المُتَلَمِّسِ:
؎آلَيْتُ حَبَّ العِراقِ الدَّهْرَ أطْعَمُهُ والحَبُّ يَأْكُلُهُ في القَرْيَةِ السُّوسُ
قِيلَ: المُرادُ بِالسَّنابِلِ هُنا سَنابِلُ الدُّخْنُ، فَهو الَّذِينَ يَكُونُ في السُّنْبُلَةِ مِنهُ هَذا العَدَدُ.
وقالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ سُنْبُلَ الدُّخْنِ يَجِيءُ في السُّنْبُلَةِ مِنهُ أكْثَرُ مِن هَذا العَدَدِ بِضِعْفَيْنِ وأكْثَرَ عَلى ما شاهَدْنا.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يُوجَدُ في سُنْبُلِ القَمْحِ ما فِيهِ مِائَةُ حَبَّةٍ، وأمّا في سائِرِ الحُبُوبِ فَأكْثَرَ، ولَكِنَّ المِثالَ وقَعَ بِهَذا القَدْرِ.
وقالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ مَعْناهُ إنْ وُجِدَ ذَلِكَ وإلّا فَعَلى أنْ تَفْرِضَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يُضاعِفُ هَذِهِ المُضاعَفَةَ لِمَن يَشاءُ أوْ يُضاعِفُ هَذا العَدَدَ، فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أضْعافَهُ لِمَن يَشاءُ وهَذا هو الرّاجِحُ لِما سَيَأْتِي.
وقَدْ ورَدَ القُرْآنُ بِأنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها، واقْتَضَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِأنَّ نَفَقَةَ الجِهادِ حَسَنَتُها بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَيُبْنى العامُّ عَلى الخاصِّ، وهَذا بِناءً عَلى أنَّ سَبِيلَ اللَّهِ هو الجِهادُ فَقَطْ، وأمّا إذا كانَ المُرادُ بِهِ وُجُوهُ الخَيْرِ فَيَخُصُّ هَذا التَّضْعِيفَ إلى سَبْعِمِائَةٍ بِثَوابِ النَّفَقاتِ وتَكُونُ العَشْرَةُ الأمْثالُ فِيما عَدا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ الإنْفاقِ الَّذِي تَقَدَّمَ، أيْ هو إنْفاقُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى، والمَنُّ هو ذِكْرُ النِّعْمَةِ عَلى مَعْنى التَّعْدِيدِ لَها والتَّقْرِيعِ بِها، وقِيلَ: المَنُّ التَّحَدُّثُ بِما أعْطى حَتّى يَبْلُغَ ذَلِكَ المُعْطى فَيُؤْذِيَهُ، والمَنُّ مِنَ الكَبائِرِ كَما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ أنَّهُ أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ.
والأذى: السَّبُّ والتَّطاوُلُ والتَّشَكِّي.
قالَ في الكَشّافِ: ومَعْنى " ثُمَّ " إظْهارُ التَّفاوُتِ بَيْنَ الإنْفاقِ وتَرْكِ المَنِّ والأذى، وأنَّ تَرْكَهُما خَيْرٌ مِن نَفْسِ الإنْفاقِ، كَما جَعَلَ الِاسْتِقامَةَ عَلى الإيمانِ خَيْرًا مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا انْتَهى.
وقُدِّمَ المَنُّ عَلى الأذى لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، ووَسَّطَ كَلِمَةَ " لا " لِلدَّلالَةِ عَلى شُمُولِ النَّفْيِ.
وقَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِّهِمْ فِيهِ تَأْكِيدٌ وتَشْرِيفٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ ظاهِرُهُ نَفْيُ الخَوْفِ عَنْهم في الدّارَيْنِ لِما تُفِيدُهُ النَّكِرَةُ الواقِعَةُ في سِياقِ النَّفْيِ مِنَ الشُّمُولِ، وكَذَلِكَ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يُفِيدُ دَوامَ انْتِفاءِ الحُزْنِ عَنْهم.
قَوْلُهُ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ﴾ قِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ أوْلى وأمْثَلُ، ذَكَرَهُ النَّحّاسُ.
قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ.
وقَوْلُهُ: ومَغْفِرَةٌ مُبْتَدَأٌ أيْضًا وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ﴾ وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: خَيْرٌ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وعَنْ قَوْلِهِ: ومَغْفِرَةٌ وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَتَيْنِ لِأنَّ الأُولى تَخَصَّصَتْ بِالوَصْفِ، والثّانِيَةَ بِالعِطْفِ، والمَعْنى: أنَّ القَوْلَ المَعْرُوفَ مِنَ المَسْئُولِ لِلسّائِلِ وهو التَّأْنِيسُ والتَّرْجِيَةُ بِما عِنْدَ اللَّهِ، والرَّدُّ الجَمِيلُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي يَتْبَعُها أذًى.
وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وإنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» وما أحْسَنَ ما قالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ:
؎لا تَدْخُلَنَّكَ ضَجْرَةٌ مِن سائِلِ ∗∗∗ فَلَخَيْرُ دَهْرِكَ أنْ تُرى مَسْئُولا
؎لا تَجْبَهَنْ بِالرَّدِ وجْهَ مُؤَمِّلِ ∗∗∗ فَبَقاءُ عِزِّكَ أنْ تُرى مَأْمُولا
والمُرادُ بِالمَغْفِرَةِ السَّتْرُ لِلْخُلَّةِ، وسُوءِ حالَةِ المُحْتاجِ، (p-١٨٣)والعَفْوُ عَنِ السّائِلِ إذا صَدَرَ مِنهُ مِنَ الإلْحاحِ ما يُكَدِّرُ صَدْرَ المَسْئُولِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّ العَفْوَ مِن جِهَةِ السّائِلِ، لِأنَّهُ إذا رَدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا عَذَرَهُ، وقِيلَ: المُرادُ فِعْلٌ يُؤَدِّي إلى المَغْفِرَةِ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ، أيْ غُفْرانُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن صَدَقَتِكم.
وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِتَرْكِ اتِّباعِ المَنِّ والأذى لِلصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ الإبْطالُ لِلصَّدَقاتِ: إذْهابُ أثَرِها وإفْسادُ مَنفَعَتِها، أيْ لا تُبْطِلُوها بِالمَنِّ والأذى أوْ بِأحَدِهِما.
قَوْلُهُ: كالَّذِي أيْ إبْطالًا كَإبْطالِ الَّذِي. عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا: أيْ لا تُبْطِلُوا، مُشابِهِينَ لِلَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ، وانْتِصابُ " رِئاءَ " عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: يُنْفِقُ أيْ لِأجْلِ الرِّياءِ، أوْ حالٌ أيْ يُنْفِقُ مُرائِيًا لا يَقْصِدُ بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ وثَوابَ الآخِرَةِ، بَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ رِياءً لِلنّاسِ اسْتِجْلابًا لِثَنائِهِمْ عَلَيْهِ ومَدْحِهِمْ لَهُ، قِيلَ: والمُرادُ بِهِ المُنافِقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾ الصَّفْوانُ الحَجَرُ الكَبِيرُ الأمْلَسُ.
وقالَ الأخْفَشُ: صَفْوانٌ جَمْعُ صَفْوانَةٍ.
وقالَ الكِسائِيُّ: صَفْوانٌ واحِدٌ وجَمْعُهُ صُفِيٌّ وأصْفى، وأنْكَرَهُ المُبَرِّدُ.
وقالَ النَّحّاسُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدًا وهو أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾ والوابِلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ، مَثَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا المُنْفِقَ بِصَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ يَظُنُّهُ الظّانُّ أرْضًا مُنْبِتَةً طَيِّبَةً، فَإذا أصابَهُ وابِلٌ مِنَ المَطَرِ أذْهَبَ عَنْهُ التُّرابَ وبَقِيَ صَلْدًا: أيْ أجْرَدَ نَقِيًّا مِنَ التُّرابِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هَذا المُرائِي فَإنَّ نَفَقَتَهُ لا تَنْفَعُهُ كَما لا يَنْفَعُ المَطَرُ الواقِعُ عَلى الصَّفْوانِ الَّذِي عَلَيْهِ تُرابٌ قَوْلُهُ: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ أيْ: لا يَنْتَفِعُونَ بِما فَعَلُوهُ رِياءً ولا يَجِدُونَ لَهُ ثَوابًا، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَكُونُ حالُهم حِينَئِذٍ ؟ فَقِيلَ: لا يَقْدِرُونَ إلَخْ، والضَّمِيرانِ لِلْمَوْصُولِ: أيْ كالَّذِي بِاعْتِبارِ المَعْنى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] أيِ الجِنْسُ أوِ الجَمْعُ أوِ الفَرِيقُ.
قَوْلُهُ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، و" تَثْبِيتًا " مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وهو أيْضًا مَفْعُولٌ لَهُ: أيِ الإنْفاقُ لِأجْلِ الِابْتِغاءِ.
والتَّثْبِيتُ كَذا قالَ مَكِّيٌّ في المُشْكِلِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو مَرْدُودٌ لا يَصِحُّ في " تَثْبِيتًا " أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ؛ لِأنَّ الإنْفاقَ لَيْسَ مِن أجْلِ التَّثْبِيتِ.
قالَ: و" ابْتِغاءَ " نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ في مَوْضِعِ الحالِ، وكانَ يُتَوَجَّهُ فِيهِ النَّصْبُ عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، لَكِنَّ النَّصْبَ عَلى المَصْدَرِ هو الصَّوابُ مِن جِهَةِ عَطْفِ المَصْدَرِ الَّذِي هو تَثْبِيتًا عَلَيْهِ، و" ابْتِغاءَ " مَعْناهُ طَلَبٌ، و" مَرْضاةِ " مَصْدَرُ رَضِيَ يَرْضى، وتَثْبِيتًا مَعْناهُ: أنَّهم يُثْبِتُونَ مِن أنْفُسِهِمْ بِبَذْلِ أمْوالِهِمْ عَلى الإيمانِ وسائِرِ العِباداتِ رِياضَةً لَها وتَدْرِيبًا وتَمْرِينًا، أوْ يَكُونُ التَّثْبِيتُ بِمَعْنى التَّصْدِيقِ: أيْ تَصْدِيقًا لِلْإسْلامِ ناشِئًا مِن جِهَةِ أنْفُسِهِمْ.
وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ في مَعْنى هَذا الحَرْفِ، فَقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: مَعْناهُ أنَّهم يَتَثَبَّتُونَ أنْ يَضَعُوا صَدَقاتِهِمْ، وقِيلَ: مَعْناهُ تَصْدِيقًا ويَقِينًا، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ احْتِسابًا مِن أنْفُسِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّ أنْفُسَهم لَها بَصائِرُ فَهي تُثَبِّتُهم عَلى الإنْفاقِ في طاعَةِ اللَّهِ تَثْبِيتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ وأبُو صالِحٍ، وهَذا أرْجَحُ مِمّا قَبْلَهُ.
يُقالُ: ثَبَّتُّ فُلانًا في هَذا الأمْرِ أُثَبِّتُهُ تَثْبِيتًا: أيْ صَحَّحْتُ عَزْمُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أصابَها وابِلٌ﴾ الجَنَّةُ: البُسْتانُ، وهي أرْضٌ تَنْبُتُ فِيها الأشْجارُ حَتّى تُغَطِّيَها، مَأْخُوذَةٌ مِن لَفْظِ الجِنِّ والجَنِينِ لِاسْتِتارِها.
والرَّبْوَةُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ ارْتِفاعًا يَسِيرًا، وهي مُثَلَّثَةُ الرّاءِ، وبِها قُرِئَ، وإنَّما خَصَّ الرَّبْوَةَ لِأنَّ نَباتَها يَكُونُ أحْسَنَ مِن غَيْرِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لا يَصْطَلِمُهُ البَرْدُ في الغالِبِ لِلَطافَةِ هَوائِهِ بِهُبُوبِ الرِّياحِ المُلَطِّفَةِ لَهُ.
Page 45
2:265
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
2:266
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
2:267
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
2:268
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
2:269
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
1 translator’s note
- The knowledge and understanding of the religion and of the Qur’ān. ↩