Al-Baqarah 2:266
The Cow · Juz 3 · Page 45
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:266
ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ المَنَّ مُبْطِلٌ لِلصَّدَقَةِ ومَثَّلَهُ بِالرِّياءِ وضَرَبَ لَهُما مَثَلًا ورَغَّبَ في الخالِصِ وخَتَمَ ذَلِكَ بِما يَصْلُحُ لِلتَّرْهِيبِ مِنَ المَنِّ والرِّياءِ رَجَعَ إلَيْهِما دَلالَةً عَلى الِاهْتِمامِ بِهِما فَضَرَبَ لَهُما مَثَلًا أوْضَحَ مِنَ السّالِفِ وأشَدَّ في التَّنْفِيرِ عَنْهُما والبُعْدِ مِنهُما فَقالَ، وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا تَراجَعَ خَبَرُ الإنْفاقَيْنِ ومُقابِلُهُما تَراجَعَتْ أمْثالُها فَضَرَبَ لِمَن يُنْفِقُ مُقابِلًا لِمَن يَبْتَغِي مَرْضاةَ اللَّهِ تَعالى مَثَلًا بِالجَنَّةِ المُخَلَّفَةِ، انْتَهى. فَقالَ، مُنْكِرًا عَلى مَن يُبْطِلُ عَمَلَهُ كَأهْلِ مَثَلِ الصَّفْوانِ بَعْدَ كَشْفِ الحالِ بِضَرْبِ هَذِهِ الأمْثالِ: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ أيْ يُحِبُّ حُبًّا شَدِيدًا (p-٨٦)﴿أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ أيْ حَدِيقَةٌ تَسْتُرُ داخِلَها وعَيَّنَ هُنا ما أبْهَمَهُ في المَثَلِ الأوَّلِ فَقالَ: ﴿مِن نَخِيلٍ﴾ جَمْعِ نَخْلَةٍ وهي الشَّجَرَةُ القائِمَةُ عَلى ساقِ الحَيَّةِ مِن أعْلاها أشْبَهُ الشَّجَرِ بِالآدَمِيِّ، ثابِتٌ ورَقُها، مُغَذٍّ مُؤَدَمٌ ثَمَرُها، في كُلِّيَّتِها نَفْعُها حَتّى في خَشَبِها طَعامٌ لِلْآدَمِيِّ بِخِلافِ سائِرِ الشَّجَرِ، مَثَلُها كَمَثَلِ المُؤْمِنِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ كُلُّهُ ﴿وأعْنابٍ﴾ جَمْعِ عِنَبٍ وهو شَجَرٌ مُتَكَرِّمٌ لا يَخْتَصُّ ذَهابُهُ بِجِهَةِ العُلُوِّ اخْتِصاصَ النَّخْلَةِ بَلْ يَتَفَرَّعُ عُلُوًّا وسُفْلًا ويَمْنَةً ويَسْرَةً، مَثَلُهُ مَثَلُ المُؤْمِنِ المُتَّقِي الَّذِي يُكْرِمُ بِتَقْواهُ في كُلِّ جِهَةٍ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
ولَمّا كانَتِ الجِنانُ لا تَقُومُ وتَدُومُها إلّا بِالماءِ قالَ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ لِكَرَمِ أرْضِها. وقالَ الحَرالِّيُّ: وفي إشْعارِهِ تَكَلُّفُ ذَلِكَ فِيها بِخِلافِ الأُولى الَّتِي هي بَعْلٌ فَإنَّ الجائِحَةَ في السَّقْيِ أشَدُّ عَلى المالِكِ مِنها في البَعْلِ لِقِلَّةِ الكُلْفَةِ في البَعْلِ ولِشِدَّةِ الكُلَفِ في السَّقْيِ. انْتَهى.
ولَمّا وصَفَها بِكَثْرَةِ الماءِ ذَكَرَ نَتِيجَةَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أيْ مَعَ النَّخْلِ والعِنَبِ. ولَمّا ذَكَرَ كَرَمَها ذَكَرَ شِدَّةَ (p-٨٧)الحاجَةِ إلَيْها فَقالَ: ﴿وأصابَهُ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ أصابَهُ ﴿الكِبَرُ﴾ فَصارَ لا يَقْدِرُ عَلى اكْتِسابٍ ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾ بِالصِّغَرِ كَما ضَعُفَ هو بِالكِبَرِ ﴿فَأصابَها﴾ أيِ الجَنَّةُ مَرَّةً مِنَ المَرّاتِ ﴿إعْصارٌ﴾ أيْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ جِدًّا. قالَ الحَرالِّيُّ: صِيغَةُ اشْتِدادٍ بِزِيادَةِ الهَمْزَةِ والألِفِ فِيهِ مِنَ العَصْرِ وهو [الشِّدَّةُ المُخْرِجَةُ لِخَبْءِ الأشْياءِ، والإعْصارُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ في غَيْمٍ يَكُونُ فِيها حِدَّةٌ مِن بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، وهُوَ] أحَدُ قِسْمَيِ النّارِ، نَظِيرُهُ مِنَ السَّعِيرِ السَّمُومُ. وقالَ الأصْفَهانِيُّ: رِيحٌ تَسْتَدِيرُ في الأرْضِ ثُمَّ تَسْطَعُ نَحْوَ السَّماءِ كالعَمُودِ ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾ تِلْكَ الجَنَّةُ وبَقِيَ صاحِبُها بِمَضْيَعَةٍ مَعَ ضَعْفِهِ وثِقَلِ ظَهْرِهِ بِالعِيالِ وقِلَّةِ المالِ. قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الاحْتِراقِ وهو ذَهابُ رُوحِ الشَّيْءِ وصُورَتِهِ ذَهابًا وحَيًا بِإصابَةِ قاصِفٍ لَطِيفٍ يَشِيعُ في كُلِّيَّتِهِ فَيُذْهِبُهُ ويُفْنِيهِ؛ فَجَعَلَ المَثَلَ الأوَّلَ في الحَبِّ أيِ الَّذِي عَلى الصَّفْوانِ لِآفَةٍ مِن تَحْتِهِ. وجَعَلَ المَثَلَ في الجَنَّةِ بِجائِحَةٍ مِن فَوْقِهِ كَأنَّهُما جِهَتا طُرُوِّ العِلَلِ والآفاتِ مِن جِهَةِ أصْلٍ أوْ فَرْعٍ. انْتَهى. فَحالُ مَن راءى في أعْمالِهِ أوْ آذى في صَدَقَةِ مالِهِ في يَوْمِ القِيامَةِ وأهْوالِهِ كَحالِ هَذا في نَفْسِهِ وعِيالِهِ عِنْدَ خَيْبَةِ (p-٨٨)آمالِهِ، ورَوى البُخارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في التَّفْسِيرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [قالَ قالَ عُمَرُ ] رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: ”فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ﴾ إلى أنْ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: أيُّ عَمَلٍ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطانَ فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتّى أغْرَقَ أعْمالَهُ“ .
ولَمّا بَيَّنَ لَهم هَذا البَيانَ الَّذِي أبْهَتَ بُلَغاءَ الإنْسِ والجانِّ نَبَّهَهم عَلى تَعْظِيمِهِ لِتَبْجِيلِهِ وتَكْرِيمِهِ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا البَيانِ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿لَكُمُ الآياتِ﴾ أيْ كُلَّها ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يُرْجى أنْ يَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلى الفِكْرِ، ومَن يَكُونُ كَذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِفِكْرِهِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: فَتَبْنُونَ الأُمُورَ عَلى تَثْبِيتٍ، لا خَيْرَ في عِبادَةٍ إلّا بِتَفَكُّرٍ، كَما أنَّ البانِيَ لا بُدَّ أنْ يُفَكِّرَ في بِنائِهِ، كَما قالَ الحَكِيمُ: أوَّلُ الفِكْرَةِ آخِرُ العَمَلِ وأوَّلُ العَمَلِ آخِرُ الفِكْرَةِ، كَذَلِكَ مِن حَقِّ أعْمالِ الدِّينِ ألّا تَقَعَ إلّا بِفِكْرَةٍ في إصْلاحِ أوائِلِها السّابِقَةِ وأواخِرِها اللّاحِقَةِ، فَكانُوا في ذَلِكَ صِنْفَيْنِ بِما يُشْعِرُ بِهِ ”لَعَلَّكم“ مُطابِقَيْنِ لِلْمَثَلِ مُتَفَكِّرًا مُضاعَفًا (p-٨٩)حَرْثُهُ وجَنَّتُهُ وعامِلًا بِغَيْرِ فِكْرَةٍ تَسْتَهْوِيهِ أهْواءُ نَفْسِهِ فَتَلْحَقُهُ الآفَةُ في عَمَلِهِ في حَرْثِهِ وجَنَّتِهِ مِن سابِقِهِ أوْ لاحِقِهِ. انْتَهى.
Page 45
2:265
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥
And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allāh and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allāh, of what you do, is Seeing.
2:266
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦
Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak [i.e., immature] offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allāh make clear to you [His] verses that you might give thought.
2:267
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allāh is Free of need and Praiseworthy.
2:268
ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨
Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allāh promises you forgiveness from Him and bounty. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
2:269
يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩
He gives wisdom1 to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.
1 translator’s note
- The knowledge and understanding of the religion and of the Qur’ān. ↩