Al-BaqarahJuz 3 · Page 46

Al-Baqarah 2:270

The Cow · Juz 3 · Page 46

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:270

صفحة ٦٥

﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ .

تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ السّابِقِ المَسُوقِ لِلْأمْرِ بِالإنْفاقِ وصِفاتِهِ المَقْبُولَةِ، والتَّحْذِيرِ مِنَ المُثَبِّطاتِ عَنْهُ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] .

والمَقْصُودُ مِن هَذا التَّذْيِيلِ التَّذْكِيرُ بِأنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَّفَقاتِ وصِفاتِها، وأُدْمِجَ النَّذْرُ مَعَ الإنْفاقِ فَكانَ الكَلامُ جَدِيرًا بِأنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا.

والنَّذْرُ التِزامُ قُرْبَةٍ أوْ صَدَقَةٍ بِصِيغَةِ الإيجابِ عَلى النَّفْسِ؛ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ صَدَقَةٌ وعَلَيَّ تَجْهِيزُ غازٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، ويَكُونُ مُطْلَقًا ومُعَلَّقًا عَلى شَيْءٍ، وقَدْ عَرَفَتِ العَرَبُ النَّذْرَ مِنَ الجاهِلِيَّةِ، فَقَدْ نَذَرَ عَبْدُ المُطَّلِبِ أنَّهُ إنْ رُزِقَ عَشَرَةُ أوْلادٍ لَيَذْبَحَنَّ عاشِرَهم قُرْبانًا لِلْكَعْبَةِ، وكانَ ابْنُهُ العاشِرُ هو عَبْدَ اللَّهِ ثانِيَ الذَّبِيحَيْنِ، وأكْرِمْ بِها مَزِيَّةً، ونَذَرَتْ نَتِيلَةُ زَوْجُ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَمّا افْتَقَدَتِ ابْنَها العَبّاسَ - وهو صَغِيرٌ - أنَّها لَوْ وجَدَتْهُ لَتَكْسُوَنَّ الكَعْبَةَ الدِّيباجَ. فَفَعَلَتْ، وهي أوَّلُ مَن كَسا الكَعْبَةَ الدِّيباجَ، وفي حَدِيثِ البُخارِيِّ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَذَرْتُ في الجاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً في المَسْجِدِ الحَرامِ. فَقالَ: أوْفِ بِنَذْرِكَ» .

وفِي الأُمَمِ السّابِقَةِ كانَ النَّذْرُ، وقَدْ حَكى اللَّهُ عَنِ امْرَأةِ عِمْرانَ: ﴿إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] والآيَةُ دَلَّتْ عَلى مَشْرُوعِيَّتِهِ في الإسْلامِ، ورَجاءِ ثَوابِهِ، لِعَطْفِهِ عَلى ما هو مِن فِعْلِ الخَيْرِ سَواءٌ كانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أمْ مُعَلَّقًا؛ لِأنَّ الآيَةَ أطْلَقَتْ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ مُرادٌ بِهِ الوَعْدُ بِالثَّوابِ، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ وابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وأبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ: «إنَّ النَّذْرَ لا يُقَدِّمُ شَيْئًا ولا يُؤَخِّرُ، ولا يَرُدُّ شَيْئًا، ولا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، ولَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» .

ومَساقُهُ التَّرْغِيبُ في النَّذْرِ غَيْرِ المُعَلَّقِ لا إبْطالُ فائِدَةِ النَّذْرِ، وقَدْ مَدَحَ اللَّهُ عِبادَهُ فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] وفي المُوَطَّأِ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ: «مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ» .

و(مِن) في قَوْلِهِ: ”مِن نَفَقَةٍ“ و”مِن نَذْرٍ“ بَيانٌ لِـ ”ما أنْفَقْتُمْ“ و”نَذَرْتُمْ“، ولَمّا كانَ شَأْنُ البَيانِ أنْ يُفِيدَ مَعْنًى زائِدًا عَلى مَعْنى المُبَيَّنِ، وكانَ مَعْنى البَيانِ هَنا عَيْنَ مَعْنى المُبَيَّنِ، تَعَيَّنَ

صفحة ٦٦

أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ مِنهُ بَيانَ المُنْفَقِ والمَنذُورِ بِما في تَنْكِيرِ مَجْرُورَيْ ”مِن“ مِن إرادَةِ أنْواعِ النَّفَقاتِ والمَنذُوراتِ، فَأكَّدَ بِذَلِكَ العُمُومِ ما أفادَتْهُ ”ما“ الشَّرْطِيَّةُ مِنَ العُمُومِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ، قالَ التَّفْتازانِيُّ: ”مِثْلُ هَذا البَيانِ يَكُونُ لِتَأْكِيدِ العُمُومِ ومَنعِ الخُصُوصِ“ .

وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ عَلَيْهِ لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِالكائِناتِ لا يَشُكُّ فِيهِ السّامِعُونَ فَأُرِيدَ لازِمُ مَعْناهُ، وإنَّما كانَ لازِمًا لَهُ؛ لِأنَّ القادِرَ لا يَصُدُّهُ عَنِ الجَزاءِ إلّا عَدَمُ العِلْمِ بِما يَفْعَلُهُ المُحْسِنُ أوِ المُسِيءُ.

* * *

﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ .

هَذا وعِيدٌ قُوبِلَ بِهِ الوَعْدُ الَّذِي كَنى عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ والمُرادُ بِالظّالِمِينَ المُشْرِكُونَ عَلَنًا والمُنافِقُونَ لِأنَّهم إنْ مَنَعُوا الصَّدَقاتِ الواجِبَةَ فَقَدْ ظَلَمُوا مَصارِفَها في حَقِّهِمْ في المالِ وظَلَمُوا أنْفُسَهم بِإلْقائِها في تَبِعاتِ المَنعِ، وإنْ مَنَعُوا صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَقَدْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِحِرْمانِها مِن فَضائِلِ الصَّدَقاتِ وثَوابِها في الآخِرَةِ.

والأنْصارُ جَمْعُ نَصِيرٍ، ونَفْيُ الأنْصارِ كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ النَّصْرِ والغَوْثِ في الآخِرَةِ، وهو ظاهِرٌ، وفي الدُّنْيا لِأنَّهم لَمّا بَخِلُوا بِنَصْرِهِمُ الفَقِيرَ بِأمْوالِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يُعْدِمُهُمُ النَّصِيرَ في المَضائِقِ، ويُقَسِّي عَلَيْهِمْ قُلُوبَ عِبادِهِ، ويُلْقِي عَلَيْهِمُ الكَراهِيَةَ مِنَ النّاسِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 46

Al-BaqarahJuz 3 · Page 46

2:270

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

2:271

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.

2:272

۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢

Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

1 translator’s note
  1. i.e., wealth, property, resources, time, effort, etc. ↩

2:273

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.

2:274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤

Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Ibn 'AshurTafsir · 2:270

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском