Al-BaqarahJuz 3 · Page 46

Al-Baqarah 2:273

The Cow · Juz 3 · Page 46

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:273

فوصفهم بست صفات:

إحداها: الفقر.

الثانية: حبسهم أنفسهم في سبيله تعالى وجهاد أعدائه، ونصر دينه، وأصل الحصر: المنع، فمنعوا أنفسهم من تصرفها في أشغال الدنيا، وقصروها على بذلها لله وفي سبيله.

الثالثة: عجزهم عن الأسفار للتكسب، والضرب في الأرض: هو السفر. قال تعالى: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾

وقال تعالى: ﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾.

الرابعة: شدة تعففهم. وهو حسن صبرهم، وإظهارهم الغنى.

يحسبهم الجاهل أغنياء من تعففهم، وعدم تعرضهم وكتمانهم حاجتهم.

الخامسة: أنهم يعرفون بسيماهم. وهي العلامة الدالة على حالتهم التي وصفهم الله بها. وهذا لا ينافي حسبان الجاهل أنهم أغنياء، لأن الجاهل له ظاهر الأمر، والعارف: هو المتوسم المتفرس الذي يعرف الناس بسيماهم. فالمتوسمون خواص المؤمنين، كما قال تعالى ﴿إنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾.

السادسة: تركهم مسألة الناس، فلا يسألونهم إلحافا والإلحاف: هو الإلحاح والنفي متسلط عليهما معا، أي لا يسألون ولا يلحفون. فليس يقع منهم سؤال يكون بسببه إلحاف. وهذا كقوله على لا حب لا يهتدي لمناره أي ليس فيه منار فيهتدي به. وفيه كالتنبيه على أن المذموم من السؤال: هو سؤال الإلحاف. فأما السؤال بقدر الضرورة من غير إلحاف فالأفضل تركه ولا يحرم.

فهذه ست صفات للمستحقين للصدقة فألغاها أكثر الناس ولحظوا منها ظاهر الفقر، وزيه من غير حقيقته.

وأما سائر الصفات المذكورة فعزيز أهلها، ومن يعرفهم أعز. والله يختص بتوفيقه من يشاء فهؤلاء هم المحسنون في أموالهم.

القسم الثاني: الظالمون، وهم ضد هؤلاء، وهم الذين يذبحون المحتاج المضطر.

فإذا دعته الحاجة إليهم لم ينفّسوا كربته إلا بزيادة على ما يبذلونه له. وهم أهل الربا. فذكرهم تعالى بعد هذا فقال: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾.

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الفَقْرِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الفَقْرِ

هَذِهِ المَنزِلَةُ أشْرَفُ مَنازِلِ الطَّرِيقِ عِنْدَ القَوْمِ، وأعْلاها وأرْفَعُها. بَلْ هي رُوحُ كُلِّ مَنزِلَةٍ وسِرُّها ولُبُّها وغايَتُها.

وَهَذا إنَّما يُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الفَقْرِ. والَّذِي تُرِيدُ بِهِ هَذِهِ الطّائِفَةُ أخَصَّ مِن مَعْناهُ الأصْلِيِّ. فَإنَّ لَفْظَ الفَقْرِ وقَعَ في القُرْآنِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.

أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]- الآيَةَ أيِ الصَّدَقاتُ لِهَؤُلاءِ. كانَ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ نَحْوَ أرْبَعِمِائَةٍ. لَمْ يَكُنْ لَهم مَساكِنُ في المَدِينَةِ ولا عَشائِرُ. وكانُوا قَدْ حَبَسُوا أنْفُسَهم عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَكانُوا وقْفًا عَلى كُلِّ سَرِيَّةٍ يَبْعَثُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وهم أهْلُ الصُّفَّةِ. هَذا أحَدُ الأقْوالِ في إحْصارِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: هو حَبْسُهم أنْفُسَهم في طاعَةِ اللَّهِ. وقِيلَ: حَبْسُهُمُ الفَقْرُ والعُدْمُ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: لَمّا عادَوْا أعْداءَ اللَّهِ وجاهَدُوهم في اللَّهِ تَعالى أحُصِرُوا عَنِ الضَّرْبِ في الأرْضِ لِطَلَبِ المَعاشِ. فَلا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ.

والصَّحِيحُ: أنَّهم - لِفَقْرِهِمْ وعَجْزِهِمْ وضَعْفِهِمْ - لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ، ولِكَمالِ عِفَّتِهِمْ وصِيانَتِهِمْ يَحْسَبُهم مَن لَمْ يَعْرِفْ حالَهم أغْنِياءَ.

والمَوْضِعُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة: ٦٠]- الآيَةَ.

والمَوْضِعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥].

فالصِّنْفُ الأوَّلُ: خَواصُّ الفُقَراءِ. والثّانِي: فُقَراءُ المُسْلِمِينَ خاصِّهِمْ وعامِّهِمْ. والثّالِثُ: الفَقْرُ العامُّ لِأهْلِ الأرْضِ كُلِّهِمْ: غَنِيِّهِمْ وفَقِيرِهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وكافِرِهِمْ.

فالفُقَراءُ المَوْصُوفُونَ في الآيَةِ الأُولى: يُقابِلُهم أصْحابُ الجِدَةِ، ومَن لَيْسَ مُحْصَرًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن لا يَكْتُمُ فَقْرَهُ تَعَفُّفًا. فَمُقابِلُهم أكْثَرُ مِن مُقابِلِ الصِّنْفِ الثّانِي.

والصِّنْفُ الثّانِي: يُقابِلُهُمُ الأغْنِياءُ أهْلُ الجِدَةِ. ويَدْخُلُ فِيهِمُ المُتَعَفِّفُ وغَيْرُهُ. والمُحْصَرُ في سَبِيلِ اللَّهِ وغَيْرُهُ.

والصِّنْفُ الثّالِثُ: لا مُقابِلَ لَهم. بَلِ اللَّهُ وحْدَهُ الغَنِيُّ. وكُلُّ ما سِواهُ فَقِيرٌ إلَيْهِ.

وَمُرادُ القَوْمِ بِالفَقْرِ شَيْءٌ أخَصُّ مِن هَذا كُلِّهِ. وهو تَحْقِيقُ العُبُودِيَّةِ. والِافْتِقارِ إلى اللَّهِ تَعالى في كُلِّ حالَةٍ.

وَهَذا المَعْنى أجَلُّ مَن أنْ يُسَمّى فَقْرًا. بَلْ هو حَقِيقَةُ العُبُودِيَّةِ ولُبُّها. وعَزْلُ النَّفْسِ عَنْ مُزاحَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ.

وَسُئِلَ عَنْهُ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ. فَقالَ: حَقِيقَتُهُ أنْ لا يَسْتَغْنِيَ إلّا بِاللَّهِ، ورَسْمُهُ: عَدَمُ الأسْبابِ كُلِّها.

يَقُولُ: عَدَمُ الوُثُوقِ بِها والوُقُوفِ مَعَها. وهو كَما قالَ بَعْضُ المَشايِخِ: شَيْءٌ لا يَضَعُهُ اللَّهُ إلّا عِنْدَ مَن يُحِبُّهُ. ويَسُوقُهُ إلى مَن يُرِيدُهُ.

وَسُئِلَ رُوَيْمٌ عَنِ الفَقْرِ؟ فَقالَ: إرْسالُ النَّفْسِ في أحْكامِ اللَّهِ.

وَهَذا إنَّما يُحْمَدُ في إرْسالِها في الأحْكامِ الدِّينِيَّةِ والقَدَرِيَّةِ الَّتِي لا يُؤْمَرُ بِمُدافَعَتِها والتَّحَرُّزِ مِنها.

وَسُئِلَ أبُو حَفْصٍ: بِمَ يَقْدَمُ الفَقِيرُ عَلى رَبِّهِ؟ فَقالَ: ما لِلْفَقِيرِ شَيْءٌ يَقْدَمُ بِهِ عَلى رَبِّهِ سِوى فَقْرِهِ.

وَحَقِيقَةُ الفَقْرِ وكَمالُهُ كَما قالَ بَعْضُهُمْ، وقَدْ سُئِلَ: مَتى يَسْتَحِقُّ الفَقِيرُ اسْمَ الفَقْرِ؟ فَقالَ: إذا لَمْ يَبْقِ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنهُ. فَقِيلَ لَهُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ فَقالَ: إذا كانَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ. وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَهو لَهُ.

وَهَذِهِ مِن أحْسَنِ العِباراتِ عَنْ مَعْنى الفَقْرِ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ القَوْمُ. وهو أنَّ كُلَّهُ يَصِيرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. لا يَبْقى عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِن نَفْسِهِ وحَظِّهِ وهَواهُ. فَمَتى بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْكامِ نَفْسِهِ فَفَقْرُهُ مَدْخُولٌ.

ثُمَّ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إذا كانَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ، أيْ: إذا كانَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ. وإذا لَمْ يَكُنْ لِنَفَسِهِ فَهو لِلَّهِ.

فَحَقِيقَةُ الفَقْرِ أنْ لا تَكُونَ لِنَفْسِكَ. ولا يَكُونَ لَها مِنكَ شَيْءٌ، بِحَيْثُ تَكُونُ كُلُّكَ لِلَّهِ. وإذا كُنْتَ لِنَفْسِكَ فَثَمَّ مِلْكٌ واسْتِغْناءٌ مُنافٍ لِلْفَقْرِ.

وَهَذا الفَقْرُ الَّذِي يُشِيرُونَ إلَيْهِ: لا تُنافِيهِ الجِدَةُ ولا الأمْلاكُ. فَقَدْ كانَ رُسُلُ اللَّهِ وأنْبِياؤُهُ في ذُرْوَتِهِ مَعَ جِدَتِهِمْ، ومُلْكِهِمْ، كَإبْراهِيمَ الخَلِيلِ ﷺ كانَ أبا الضِّيفانِ. وكانَتْ لَهُ الأمْوالُ والمَواشِي، وكَذَلِكَ كانَ سُلَيْمانُ وداوُدُ عَلَيْهِما السَّلامُ. وكَذَلِكَ كانَ نَبِيُّنا ﷺ، كانَ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨] فَكانُوا أغْنِياءَ في فَقْرِهِمْ. فُقَراءَ في غِناهم.

فالفَقْرُ الحَقِيقِيُّ: دَوامُ الِافْتِقارِ إلى اللَّهِ في كُلِّ حالٍ، وأنْ يَشْهَدَ العَبْدَ - في كُلِّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِهِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ - فاقَةً تامَّةً إلى اللَّهِ تَعالى مِن كُلِّ وجْهٍ.

فالفَقْرُ ذاتِيٌّ لِلْعَبْدِ. وإنَّما يَتَجَدَّدُ لَهُ لِشُهُودِهِ ووُجُودِهِ حالًا، وإلّا فَهو حَقِيقَةٌ.

كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ. قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:

؎والفَقْرُ لِي وصْفُ ذاتٍ لازِمٌ أبَدًا ∗∗∗ كَما الغِنى أبَدًا وصْفٌ لَهُ ذاتِيُّ

وَلَهُ آثارٌ وعَلاماتٌ ومُوجِباتٌ وأسْبابٌ أكْثَرُ إشاراتِ القَوْمِ إلَيْها. كَقَوْلِ بَعْضِهِمُ: الفَقِيرُ لا تَسْبِقُ هِمَّتَهُ خَطْوَتُهُ.

يُرِيدُ: أنَّهُ ابْنُ حالِهِ ووَقْتِهِ. فَهِمَّتُهُ مَقْصُورَةٌ عَلى وقْتِهِ لا تَتَعَدّاهُ.

وَقِيلَ: أرْكانُ الفَقْرِ أرْبَعَةٌ: عِلْمٌ يَسُوسُهُ، ووَرَعٌ يَحْجِزُهُ، ويَقِينٌ يَحْمِلُهُ، وذِكْرٌ يُؤْنِسُهُ.

وَقالَ الشِّبْلِيُّ: حَقِيقَةُ الفَقْرِ أنْ لا يَسْتَغْنِيَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ.

وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَتى يَسْتَرِيحُ الفَقِيرُ؟ فَقالَ: إذا لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ غَيْرَ الوَقْتِ الَّذِي هو فِيهِ.

وَقالَ أبُو حَفْصٍ: أحْسُنُ ما يَتَوَسَّلُ بِهِ العَبْدُ إلى اللَّهِ: دَوامُ الِافْتِقارِ إلَيْهِ عَلى جَمِيعِ الأحْوالِ. ومُلازَمَةُ السُّنَّةِ في جَمِيعِ الأفْعالِ، وطَلَبُ القُوتِ مِن وجْهٍ حَلالٍ.

وَقِيلَ: مِن حُكْمِ الفَقْرِ: أنْ لا تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ. فَإذا كانَ ولا بُدَّ فَلا تُجاوِزُ رَغْبَتُهُ كِفايَتَهُ.

وَقِيلَ: الفَقِيرُ مَن لا يَمْلِكُ ولا يُمْلَكُ. وأتَمُّ مِن هَذا: مَن يَمْلِكُ ولا يَمْلِكُهُ مالِكٌ.

وَقِيلَ: مَن أرادَ الفَقْرَ لِشَرَفِ الفَقْرِ ماتَ فَقِيرًا. ومَن أرادَهُ لِئَلّا يَشْتَغِلَ عَنِ اللَّهِ بِشَيْءٍ ماتَ غَنِيًّا.

والفَقْرُ لَهُ بِدايَةٌ ونِهايَةٌ. وظاهِرٌ وباطِنٌ، فَبِدايَتُهُ: الذُّلُّ. ونِهايَتُهُ: العِزُّ. وظاهِرُهُ: العَدَمُ. وباطِنُهُ: الغِنى. كَما قالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: فَقْرٌ وذُلٌّ؟ فَقالَ: لا. بَلْ فَقَرٌّ وعِزٌّ. فَقالَ: فَقْرٌ وثَراءٌ؟ فَقالَ: لا بَلْ فَقَرٌّ وعَرْشٌ، وكِلاهُما مُصِيبٌ.

واتَّفَقَتْ كَلِمَةُ القَوْمِ عَلى أنَّ دَوامَ الِافْتِقارِ إلى اللَّهِ - مَعَ التَّخْلِيطِ - خَيْرٌ مِن دَوامِ الصَّفاءِ مَعَ رُؤْيَةِ النَّفْسِ والعُجْبِ، مَعَ أنَّهُ لا صَفاءَ مَعَهُما.

وَإذا عَرَفْتَ مَعْنى الفَقْرِ عَلِمْتَ أنَّهُ عَيْنُ الغِنى بِاللَّهِ.

فَلا مَعْنى لِسُؤالِ مَن سَألَ: أيُّ الحالَيْنِ أكْمَلُ؟ الِافْتِقارُ إلى اللَّهِ، أمْ الِاسْتِغْناءُ بِهِ؟

فَهَذِهِ مَسْألَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. فَإنَّ الِاسْتِغْناءَ بِهِ هو عَيْنُ الِافْتِقارِ إلَيْهِ.

وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الفَرَغانِيُّ فَقالَ: إذا صَحَّ الِافْتِقارُ إلى اللَّهِ تَعالى فَقَدْ صَحَّ الِاسْتِغْناءُ بِاللَّهِ، وإذا صَحَّ الِاسْتِغْناءُ بِاللَّهِ كَمَلَ الغِنى بِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 46

Al-BaqarahJuz 3 · Page 46

2:270

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

2:271

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.

2:272

۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢

Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

1 translator’s note
  1. i.e., wealth, property, resources, time, effort, etc. ↩

2:273

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.

2:274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤

Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Ibn al-QayyimTafsir · 2:273

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском