Al-Baqarah 2:274
The Cow · Juz 3 · Page 46
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:272–274
قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ أيْ لَيْسَ بِواجِبٍ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَهم مَهْدِيِّينَ قابِلِينَ لِما أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هِدايَةً تُوصِلُهُ إلى المَطْلُوبِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ وفِيها الِالتِفاتُ، وسَيَأْتِي بَيانُ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ لِأجْلِهِ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: مِن خَيْرٍ كُلُّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الخَيْرِ كائِنًا ما كانَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ تُنْفِقُونَ كائِنًا مِن خَيْرٍ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ النَّفَقَةَ المُعْتَدَّ بِها المَقْبُولَةَ إنَّما هي ما كانَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: أيْ لِابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ: يُوَفَّ إلَيْكم أيْ: أجْرُهُ وثَوابُهُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّضْعِيفِ.
قَوْلُهُ: لِلْفُقَراءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾ أوْ بِمَحْذُوفٍ: أيِ اجْعَلُوا ذَلِكَ لِلْفُقَراءِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ إنْفاقُكم لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ (p-١٨٨)أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِالغَزْوِ أوِ الجِهادِ، وقِيلَ: مُنِعُوا عَنِ التَّكَسُّبِ لِما هم فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ لِلتَّكَسُّبِ بِالتِّجارَةِ والزِّراعَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ بِسَبَبِ ضَعْفِهِمْ، قِيلَ: هم فُقَراءُ الصُّفَّةِ، وقِيلَ: كُلُّ مَن يَتَّصِفُ بِالفَقْرِ وما ذُكِرَ مَعَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ مِن أحْوالِ أُولَئِكَ الفُقَراءِ ما يُوجِبُ الحُنُوَّ عَلَيْهِمْ والشَّفَقَةَ بِهِمْ، وهو كَوْنُهم مُتَعَفِّفِينَ عَنِ المَسْألَةِ وإظْهارِ المَسْكَنَةِ بِحَيْثُ يَظُنُّهُمُ الجاهِلُ بِهِمْ أغْنِياءَ.
والتَّعَفُّفُ تَفَعُّلٌ، وهو بِناءُ مُبالَغَةٍ مِن عَفَّ عَنِ الشَّيْءِ: إذا أمْسَكَ عَنْهُ وتَنَزَّهَ عَنْ طَلَبِهِ، وفي يَحْسَبُهم لُغَتانِ: فَتْحُ السِّينِ، وكَسْرُها.
قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: والفَتْحُ أقْيَسُ؛ لِأنَّ العَيْنَ مِنَ الماضِي مَكْسُورَةٌ، فَبابُها أنْ تَأْتِيَ في المُضارِعِ مَفْتُوحَةً.
فالقِراءَةُ بِالكَسْرِ عَلى هَذا حَسَنَةٌ وإنْ كانَتْ شاذَّةً.
و" مِن " في قَوْلِهِ: مِنَ التَّعَفُّفِ لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقِيلَ: لِبَيانِ الجِنْسِ.
قَوْلُهُ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ أيْ بِرَثاثَةِ ثِيابِهِمْ وضَعْفِ أبْدانِهِمْ وكُلِّ ما يُشْعِرُ بِالفَقْرِ والحاجَةِ.
والخِطابُ إمّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلْمُخاطَبَةِ، والسِّيما مَقْصُورَةً: العَلامَةُ، وقَدْ تُمَدُّ.
والإلْحافُ: الإلْحاحُ في المَسْألَةِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ اللِّحافِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمالِهِ عَلى وُجُوهِ الطَّلَبِ في المَسْألَةِ كاشْتِمالِ اللِّحافِ عَلى التَّغْطِيَةِ.
ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أنَّهم لا يَسْألُونَهم ألْبَتَّةَ، لا سُؤالَ إلْحاحٍ، ولا سُؤالَ غَيْرِ إلْحاحٍ.
وبِهِ قالَ الطَّبَرِيُّ والزَّجّاجُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، ووَجْهُهُ أنَّ التَّعَفُّفَ صِفَةٌ ثابِتَةٌ لَهم لا تُفارِقُهم، ومُجَرَّدُ السُّؤالِ يُنافِيها، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهم إذا سَألُوا سَألُوا بِتَلَطُّفٍ ولا يُلْحِفُونَ في سُؤالِهِمْ، وهَذا وإنْ كانَ هو الظّاهِرُ مِن تَوَجُّهِ النَّفْيِ إلى القَيْدِ دُونَ المُقَيَّدِ، لَكِنَّ صِفَةَ التَّعَفُّفِ تُنافِيهِ، وأيْضًا كَوْنُ الجاهِلِ بِهِمْ يَحْسَبُهم أغْنِياءَ لا يَكُونُ إلّا مَعَ عَدَمِ السُّؤالِ ألْبَتَّةَ.
وقَوْلُهُ: بِاللَّيْلِ والنَّهارِ يُفِيدُ زِيادَةَ رَغْبَتِهِمْ في الإنْفاقِ وشِدَّةَ حِرْصِهِمْ عَلَيْهِ حَتّى أنَّهم لا يَتْرُكُونَ ذَلِكَ لَيْلًا ولا نَهارًا، ويَفْعَلُونَهُ سِرًّا وجَهْرًا عِنْدَ أنْ تَنْزِلَ بِهِمْ حاجَةُ المُحْتاجِينَ، ويَظْهَرَ لَدَيْهِمْ فاقَةُ المُفْتاقِينَ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ عَلى جَمِيعِ الأحْوالِ.
ودُخُولُ الفاءِ في خَبَرِ المَوْصُولِ أعْنِي قَوْلَهُ: فَلَهم أجْرُهم لِلدَّلالَةِ عَلى سَبَبِيَّةِ ما قَبْلَها لِما بَعْدَها، وقِيلَ: هي لِلْعَطْفِ، والخَبَرُ لِلْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ: أيْ ومِنهُمُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ والبَزّارُ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَرْضَخُوا لِأنْسابِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ فَرَخَّصَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والضِّياءُ عَنْهُ قالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كانَ يَأْمُرُنا أنْ لا نَتَصَدَّقَ إلّا عَلى أهْلِ الإسْلامِ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَها عَلى كُلِّ مَن سَألَكَ مِن كُلِّ دِينٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ لَهم نَسَبٌ وقَرابَةٌ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وكانَ يَتَّقُونَ أنْ لا يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ ويُرِيدُونَهم أنْ يُسْلِمُوا، فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَمْرٍو الهِلالِيِّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أنَتَصَدَّقُ عَلى فُقَراءِ أهْلِ الكِتابِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلا عَلَيْكَ ما كانَ عَمَلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الصُّفَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هم مُهاجِرُو قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: حَصَرُوا أنْفُسَهم في سَبِيلِ اللَّهِ لِلْغَزْوِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هم قَوْمٌ أصابَتْهُمُ الجِراحاتُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَصارُوا زَمْنى، فَجَعَلَ لَهم في أمْوالِ المُسْلِمِينَ حَقًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ قالَ: لا يَسْتَطِيعُونَ تِجارَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ﴾ قالَ: دَلَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وجَعَلَ نَفَقاتِهِمْ لَهم، وأمَرَهم أنْ يَضَعُوا نَفَقاتِهِمْ فِيهِمْ ورَضِيَ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهم﴾ قالَ: التَّجَشُّعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ أنَّ مَعْناهُ تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمُ الجُهْدَ مِنَ الحاجَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: رَثاثَةُ ثِيابِهِمْ، وثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، إنَّما المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، واقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾» وقَدْ ورَدَ في تَحْرِيمِ المَسْألَةِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ إلّا لِذِي سُلْطانٍ أوْ في أمْرٍ لا يَجِدُ مِنهُ بُدًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَرِيبٍ المُلَيْكِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ في أصْحابِ الخَيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ نَحْوَهُ قالَ: فِيمَن لا يَرْبُطُها خُيَلاءَ ولا رِياءً ولا سُمْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-١٨٩)حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الخَيْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ مُجاهِدٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كانَتْ لَهُ أرْبَعَةُ دَراهِمَ فَأنْفَقَ بِاللَّيْلِ دِرْهَمًا، وبِالنَّهارِ دِرْهَمًا، ودِرْهَمًا سِرًّا، ودِرْهَمًا عَلانِيَةً.
وعَبْدُ الوَهّابِ ضَعِيفٌ ولَكِنْ قَدْ رَواهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ أنْفَقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ في غَيْرِ سَرَفٍ ولا إمْلاقٍ ولا تَبْذِيرٍ ولا فَسادٍ.
Page 46
2:270
وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠
And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.
2:271
إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١
If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
2:272
۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢
Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- i.e., wealth, property, resources, time, effort, etc. ↩
2:273
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.
2:274
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.