Al-BaqarahJuz 3 · Page 47

Al-Baqarah 2:276

The Cow · Juz 3 · Page 47

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:276

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ .

اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ سُوءِ عاقِبَةِ الرِّبا في الدُّنْيا بَعْدَ أنْ بُيِّنَتْ عاقِبَتُهُ في الآخِرَةِ، فَهو اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِتَوَقُّعِ سُؤالِ مَن يَسْألُ عَنْ حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يَنْتَهُونَ بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾ اسْتِطْرادٌ لِبَيانِ عاقِبَةِ الصَّدَقَةِ في الدُّنْيا أيْضًا بِبَيانِ أنَّ المُتَصَدِّقَ يَفُوزُ بِالخَيْرِ في الدّارَيْنِ كَما باءَ المُرابِي بِالشَّرِّ فِيهِما، فَهَذا وعْدٌ ووَعِيدٌ دُنْيَوِيّانِ.

والمَحْقُ هو كالمَحْوِ: بِمَعْنى إزالَةِ الشَّيْءِ، ومِنهُ مُحاقٌ القَمَرِ ذَهابُ نُورِهِ لَيْلَةَ السِّرارِ، ومَعْنى يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا أنَّهُ يُتْلِفُ ما حَصَلَ مِنهُ في الدُّنْيا، ويُرْبِي الصَّدَقاتِ أيْ يُضاعِفُ ثَوابَها لِأنَّ الصَّدَقَةَ لا تَقْبَلُ الزِّيادَةَ إلّا بِمَعْنى زِيادَةِ ثَوابِها، وقَدْ جاءَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ في الحَدِيثِ: «مَن تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طِيبًا تَلَقّاها الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَيُرْبِيها لَهُ كَما يُرْبِي أحَدُكم فَلُوَّهُ» ولَمّا جُعِلَ المَحْقُ بِالرِّبا وجُعِلَ الإرْباءُ بِالصَّدَقاتِ كانَتِ المُقابَلَةُ مُؤْذِنَةً بِحَذْفِ مُقابِلَيْنِ آخَرَيْنِ، والمَعْنى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُعاقِبُ عَلَيْهِ، ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ويُبارِكُ لِصاحِبِها، عَلى طَرِيقَةِ الِاحْتِباكِ.

وجُمْلَةُ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ أحْكامِ الرِّبا، ولَمّا كانَ شَأْنُ الِاعْتِراضِ ألّا يَخْلُوَ مِن مُناسَبَةٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ سِياقِ الكَلامِ، كانَ الإخْبارُ بِأنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ جَمِيعَ الكافِرِينَ مُؤْذِنًا بِأنَّ الرِّبا مِن شِعارِ أهْلِ الكُفْرِ، وأنَّهُمُ الَّذِينَ اسْتَباحُوهُ فَقالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا، فَكانَ هَذا تَعْرِيضًا بِأنَّ المُرابِيَ مُتَّسِمٌ بِخِلالِ أهْلِ الشِّرْكِ.

ومُفادُ التَّرْكِيبِ أنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ أحَدًا مِنَ الكافِرِينَ الآثِمِينَ لِأنَّ (كُلَّ) مِن صِيَغِ العُمُومِ، فَهي مَوْضُوعَةٌ لِاسْتِغْراقِ أفْرادِ ما تُضافُ إلَيْهِ ولَيْسَتْ مَوْضُوعَةً لِلدَّلالَةِ عَلى

صفحة ٩٢

صُبْرَةٍ مَجْمُوعَةٍ، ولِذَلِكَ يَقُولُونَ هي مَوْضُوعَةٌ لِلْكُلِّ الجَمِيعِيِّ، وأمّا الكُلُّ المَجْمُوعِيُّ فَلا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ (كُلُّ) إلّا مَجازًا، فَإذا أُضِيفَتْ (كُلُّ) إلى اسْمٍ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ أفْرادِهِ، سَواءٌ ذَلِكَ في الإثْباتِ وفي النَّفْيِ، فَإذا دَخَلَ النَّفْيُ عَلى (كُلُّ) كانَ المَعْنى عُمُومَ النَّفْيِ لِسائِرِ الأفْرادِ؛ لِأنَّ النَّفْيَ كَيْفِيَّةٌ تَعَرِضُ لِلْجُمْلَةِ فالأصْلُ فِيهِ أنْ يَبْقى مَدْلُولُ الجُمْلَةِ كَما هو، إلّا أنَّهُ يَتَكَيَّفُ بِالسَّلْبِ عِوَضًا عَنْ تَكَيُّفِهِ بِالإيجابِ، فَإذا قُلْتَ كُلُّ الدِّيارِ ما دَخَلْتُهُ، أوْ: لَمْ أدْخُلْ كُلَّ دارٍ، أوْ: كُلَّ دارٍ لَمْ أدْخُلْ، أفادَ ذَلِكَ نَفْيَ دُخُولِكَ أيَّةَ دارٍ مِنَ الدِّيارِ، كَما أنَّ مُفادَهُ في حالَةِ الإثْباتِ ثُبُوتُ دُخُولِكَ كُلَّ دارٍ، ولِذَلِكَ كانَ الرَّفْعُ والنَّصْبُ لِلَفْظِ (كُلُّ) سَواءٌ في المَعْنى في قَوْلِ أبِي النَّجْمِ:

قَدْ أصْبَحَتْ أُمُّ الخِيارِ تَدَّعِي عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أصْنَعِ

كَما قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّهُ لَوْ نَصَبَ لَكانَ أوْلى، لِأنَّ النَّصْبَ لا يُفْسِدْ مَعْنًى ولا يُخِلُّ بِمِيزانٍ، ولا تَخْرُجُ (كُلُّ) عَنْ إفادَةِ العُمُومِ إلّا إذا اسْتَعْمَلَها المُتَكَلِّمُ في خَبَرٍ يُرِيدُ بِهِ إبْطالَ خَبَرٍ وقَعَتْ فِيهِ (كُلُّ) صَرِيحًا أوْ تَقْدِيرًا، كَأنْ يَقُولَ أحَدٌ: كُلُّ الفُقَهاءِ يُحَرِّمُ أكْلَ لُحُومِ السِّباعِ. فَتَقُولُ لَهُ: ما كُلُّ العُلَماءِ يُحَرِّمُ لُحُومَ السِّباعِ، فَأنْتَ تُرِيدُ إبْطالَ الكُلِّيَّةِ فَيَبْقى البَعْضُ، وكَذَلِكَ في رَدِّ الِاعْتِقاداتِ المُخْطِئَةِ كَقَوْلِ المَثَلِ ما كُلُّ بَيْضاءَ شَحْمَةً، فَإنَّهُ لِرَدِّ اعْتِقادِ ذَلِكَ كَما قالَ زُفَرُ بْنُ الحارِثِ الكِلابِيُّ:

وكُنّا حَسِبْنا كُلَّ بَيْضاءَ شَحْمَةً وقَدْ نَظَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ الجُرْجانِيُّ إلى هَذا الِاسْتِعْمالِ الأخِيرِ فَطَرَدَهُ في اسْتِعْمالِ (كُلُّ) إذا وقَعَتْ في حَيِّزِ النَّفْيِ بَعْدَ أداةِ النَّفْيِ وأطالَ في بَيانِ ذَلِكَ في كِتابِهِ دَلائِلِ الإعْجازِ، وزَعَمَ أنَّ رَجَزَ أبِي النَّجْمِ يَتَغَيَّرُ مَعْناهُ بِاخْتِلافِ رَفْعِ (كُلُّ) ونَصْبِهِ في قَوْلِهِ: كُلَّهُ لَمْ أصْنَعِ. وقَدْ تَعَقَّبَهُ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ تَعَقُّبًا مُجْمَلًا بِأنَّ ما قالَهُ أغْلَبِيٌّ، وأنَّهُ قَدْ تَخَلَّفَ في مَواضِعَ، وقَفَّيْتُ أنا عَلى أثَرِ التَّفْتازانِيِّ فَبَيَّنْتُ في تَعْلِيقِي ”الإيجازُ عَلى دَلائِلَ الإعْجازِ“ أنَّ الغالِبَ هو العَكْسُ وحاصِلُهُ ما ذَكَرْتُ هُنا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 47

Al-BaqarahJuz 3 · Page 47

2:275

ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥

Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

1 translator’s note
  1. Included is that given on commercial as well as consumer loans. ↩

2:276

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

2:277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

2:278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨

O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

2:279

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

2:280

وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

2:281

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١

And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

Ibn 'AshurTafsir · 2:276

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском