Al-BaqarahJuz 3 · Page 47

Al-Baqarah 2:276

The Cow · Juz 3 · Page 47

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:276

عاقب الله من احتال على أكل أموال الناس بالربا بأن يمحق ماله. كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبى الصَّدَقاتِ﴾.

فلا بد أن يمحق مال المرابي ولو بلغ ما بلغ.

وأصل هذا: أن الله سبحانه جعل عقوبات أصحاب الجرائم بضد ما قصدوا له بتلك الجرائم، فجعل عقوبة الكاذب إهدار كلامه ورده عليه.

وجعل عقوبة الغال من الغنيمة لما قصد تكثير ماله بالغلول: حرمانه سهمه، وإحراق متاعه.

وجعل عقوبة من اصطاد في الحرم أو الإحرام: تحريم أكل ما صاده، وتغريمه نظيره.

وجعل عقوبة من تكبر عن قبول الحق والانقياد له: أن ألزمه من الذل والصغار بحسب ما تكبر عنه من الحق.

وجعل عقوبة من استكبر عن عبوديته وطاعته: أن صيره عبدا لأهل عبوديته وطاعته.

وجعل عقوبة من أخاف السبيل وقطع الطريق: أن تقطع أطرافه، وتقطع عليه الطرق كلها بالنفى من الأرض، فلا يسير فيها إلا خائفًا.

وجعل عقوبة من التذ بدنه كله وروحه بالوطء الحرام: إيلام بدنه وروحه بالجلد والرجم فيصل الألم إلى حيث وصلت اللذة.

وشرع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عقوبة من اطلع في بيت غيره: أن تقلع عينه بعود ونحوه، إفسادًا للعضو الذي خانه، وأولجه بيته بغير إذنه، واطلع به على حرمته.

وعاقب كل خائن بأنه يضل كيده ويبطله ولا يهديه المقصوده وإن نال بعضه، فالذي ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته: ﴿وَأنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢].

وعاقب من حرص على الولاية، والإمارة والقضاء، بأن شرع منعه وحرمانه ما حرص عليه كما قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " إنّا لا نُوَلّى عَمَلَنا هذا مَن سَألهُ".

ولهذا عاقب أبا البشر آدم عليه السلام: بأن أخرجه من الجنة لما عصاه بالأكل من الشجرة ليخلد فيها، فكانت عقوبته إخراجه منها، ضد ما أمله.

وعاقب من اتخذ معه إلها آخر، ينتصر به، ويتعزز به: بأن جعله عليه ضدا يذل به، ويخذل به. كما قال تعالى: ﴿واتّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدا﴾ [مريم: ٨١-٨٢] وقال تعالى ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلّهم يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهم جُنْدٌ مْحُضَرُونَ﴾ [يس: ٧٤-٧٥]

وقال تعالى ﴿لا تَجْعَل مَعَ اللهِ إلها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوما مَخْذُولا﴾ [الإسراء: ٢٢].

ضد ما أمله المشرك من اتخاذ الإله من النصر والمدح.

وعاقب الناس إذا بخسوا الكيل والميزان بجور السلطان عليهم، يأخذ من أموالهم أضعاف ما يبخس به بعضهم بعضا.

وعاقبهم إذا منعوا الزكاة والصدقة ترفيها لأموالهم بحبس الغيث عنهم، فيمحق بذلك أموالهم، ويستوى غنيهم وفقيرهم في الحاجة.

وعاقبهم إذا أعرضوا عن كتابه وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وطلبوا الهدى من غيره: بأن يضلهم، ويسد عليهم أبواب الهدى كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في حديث على رضي الله عنه الذي رواه الترمذى وغيره، وذكر القرآن:

"مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، ومَنِ ابْتَغى الُهْدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللهُ".

فإن المعرض عن القرآن إما أن يعرض عنه كبرا، فجزاؤه أن يقصمه الله، أو طلبا للهدى من غيره فجزاؤه أن يضله الله.

وهذا باب واسع جدا عظيم النفع. لمن تدبره يجده متضمنا لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته، بأن يعكس عليه مقصوده شرعًا وقدرًا، دنيا وآخره. وقد اطردت سنته الكونية سبحانه في عباده، بأن من مكر بالباطل مكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خدع.

قال الله تعالى: ﴿إنّ المُنافِقينَ يُخادِعُونَ اللهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]

وقال تعالى ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِه﴾ [فاطر: ٤٣].

فلا تجد ماكرًا إلا وهو ممكور به، ولا مخادعا إلا وهو مخدوع، ولا محتالا إلا وهو محتال عليه.

(فائدة)

إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَسَّمَ خَلْقَهُ إلى غَنِيٍّ وفَقِيرٍ، ولا تَتِمُّ مَصالِحُهم إلّا بِسَدِّ خَلَّةِ الفَقِيرِ، فَأوْجَبَ سُبْحانَهُ في فُضُولِ أمْوالِ الأغْنِياءِ ما يَسُدُّ بِهِ خَلَّةَ الفُقَراءِ، وحَرَّمَ الرِّبا الَّذِي يَضُرُّ بِالمُحْتاجِ، فَكانَ أمْرُهُ بِالصَّدَقَةِ ونَهْيُهُ عَنْ الرِّبا أخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ؛ ولِهَذا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُما في قَوْلِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] وذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْكامَ النّاسِ في الأمْوالِ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وهي ثَلاثَةٌ: عَدْلٌ، وظُلْمٌ، وفَضْلٌ؛ فالعَدْلُ البَيْعُ، والظُّلْمُ الرِّبا، والفَضْلُ الصَّدَقَةُ؛ فَمَدَحَ المُتَصَدِّقِينَ وذَكَرَ ثَوابَهُمْ، وذَمَّ المُرابِينَ وذَكَرَ عِقابَهُمْ، وأباحَ البَيْعَ والتَّدايُنَ إلى أجْلٍ مُسَمًّى.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 47

Al-BaqarahJuz 3 · Page 47

2:275

ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥

Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

1 translator’s note
  1. Included is that given on commercial as well as consumer loans. ↩

2:276

يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦

Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.

2:277

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧

Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

2:278

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨

O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.

2:279

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩

And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.

2:280

وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠

And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.

2:281

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١

And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].

Ibn al-QayyimTafsir · 2:276

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском