Al-Baqarah 2:277
The Cow · Juz 3 · Page 47
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:277
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ عادَةَ اللَّهِ في القُرْآنِ مُطَّرِدَةٌ بِأنَّهُ تَعالى مَهْما ذَكَرَ وعِيدًا ذَكَرَ بَعْدَهُ وعْدًا فَلَمّا بالَغَ هَهُنا في وعِيدِ المُرابِي أتْبَعَهُ بِهَذا الوَعْدِ، وقَدْ مَضى تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ مَن قالَ بِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خارِجٌ عَنْ مُسَمّى الإيمانِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّهُ قالَ:
صفحة ٨٥
﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَعَطَفَ عَمَلَ الصّالِحاتِ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ومِنَ النّاسِ مَن أجابَ عَنْهُ ألَيْسَ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ مَعَ أنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ إقامَةَ الصَّلاةِ وإيتاءَ الزَّكاةِ داخِلانِ تَحْتَ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَكَذا فِيما ذَكَرْتُمْ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٨٨] وقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [ البَقَرَةِ: ٣٩] .
ولِلْمُسْتَدِلِّ الأوَّلِ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ الأصْلَ حَمْلُ كُلِّ لَفْظَةٍ عَلى فائِدَةٍ جَدِيدَةٍ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، فَيَبْقى في غَيْرِ مَوْضِعِ التَّعَذُّرِ عَلى الأصْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أقْوى مِن قَوْلِهِ: عَلى رَبِّهِمْ أجْرُهم؛ لِأنَّ الأوَّلَ يَجْرِي مَجْرى ما إذا باعَ بِالنَّقْدِ، فَذاكَ النَّقْدُ هُناكَ حاضِرٌ مَتى شاءَ البائِعُ أخَذَهُ، وقَوْلُهُ: أجْرُهم عَلى رَبِّهِمْ. يَجْرِي مَجْرى ما إذا باعَ بِالنَّسِيئَةِ في الذِّمَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ الأوَّلَ أفْضَلُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيما يَسْتَقْبِلُهم مِن أحْوالِ القِيامَةِ، ولا هم يَحْزَنُونَ بِسَبَبِ ما تَرَكُوهُ في الدُّنْيا، فَإنَّ المُنْتَقِلَ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ أُخْرى فَوْقَها رُبَّما يَحْزَنُ عَلى بَعْضِ ما فاتَهُ مِنَ الأحْوالِ السّالِفَةِ، وإنْ كانَ مُغْتَبِطًا بِالثّانِيَةِ لِأجْلِ إلْفِهِ وعادَتِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الغُصَّةِ لا يَلْحَقُ أهْلَ الثَّوابِ والكَرامَةِ، وقالَ الأصَمُّ: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ، ولا هم يَحْزَنُونَ بِسَبَبِ أنَّهُ فاتَهُمُ النَّعِيمُ الزّائِدُ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ السُّعَداءِ؛ لِأنَّهُ لا مُنافَسَةَ في الآخِرَةِ، ولا هم يَحْزَنُونَ أيْضًا بِسَبَبِ أنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنّا في الدُّنْيا طاعَةٌ أزْيَدُ مِمّا صَدَرَ حَتّى صِرْنا مُسْتَحِقِّينَ لِثَوابٍ أزْيَدَ مِمّا وجَدْناهُ وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الخَواطِرَ لا تُوجَدُ في الآخِرَةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ إشْكالٌ هو أنَّ المَرْأةَ إذا بَلَغَتْ عارِفَةً بِاللَّهِ وكَما بَلَغَتْ حاضَتْ، ثُمَّ عِنْدَ انْقِطاعِ حَيْضِها ماتَتْ، أوِ الرَّجُلَ بَلَغَ عارِفًا بِاللَّهِ، وقَبْلَ أنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والزَّكاةُ ماتَ، فَهُما بِالِاتِّفاقِ مِن أهْلِ الثَّوابِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَ الأجْرِ والثَّوابِ لا يَتَوَقَّفُ عَلى حُصُولِ الأعْمالِ، وأيْضًا مِن مَذْهَبِنا أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يُثِيبُ المُؤْمِنَ الفاسِقَ الخالِيَ عَنْ جَمِيعِ الأعْمالِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ وقَفَ اللَّهُ هَهُنا حُصُولَ الأجْرِ عَلى حُصُولِ الأعْمالِ ؟
الجَوابُ: أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الخِصالَ لا لِأجْلِ أنَّ اسْتِحْقاقَ الثَّوابِ مَشْرُوطٌ بِهَذا، بَلْ لِأجْلِ أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أثَرًا في جَلْبِ الثَّوابِ، كَما قالَ في ضِدِّ هَذا ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [ الفُرْقانِ: ٦٨] ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [ الفُرْقانِ: ٦٨] ومَعْلُومٌ أنَّ مَنِ ادَّعى مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا يَحْتاجُ في اسْتِحْقاقِهِ العَذابَ إلى عَمَلٍ آخَرَ، ولَكِنَّ اللَّهَ جَمَعَ الزِّنا وقَتْلَ النَّفْسِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِحْلالِ مَعَ دُعاءِ غَيْرِ اللَّهِ إلَهًا لِبَيانِ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ يُوجِبُ العُقُوبَةَ.
Page 47
2:275
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥
Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
1 translator’s note
- Included is that given on commercial as well as consumer loans. ↩
2:276
يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦
Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.
2:277
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
2:278
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨
O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.
2:279
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩
And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.
2:280
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠
And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.
2:281
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].