Al-Baqarah 2:281
The Cow · Juz 3 · Page 47
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:281
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَدْفَعُهُ حُجَّةٌ كانَ التَّقْدِيرُ: فامْتَثِلُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ واجْتَنِبُوا ما نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ تَخْوِيفًا مِن يَوْمِ العَرْضِ عَلَيْهِ والمُجازاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ - وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا أنْهى الخِطابَ بِأمْرِ الدِّينِ [و] عَلَنِهِ وأمْرِ الآخِرَةِ عَلى وُجُوهِها وإظْهارِ حِكْمَتِها المُرْتَبِطَةِ بِأمْرِ الدُّنْيا وبَيَّنَ أمْرَ الإنْفاقِ والرِّبا الَّذِي هو غايَةُ أمْرِ الدِّينِ والدُّنْيا في صَلاحِهِما وأنْهى ذَلِكَ إلى المَوْعِظَةِ بِمَوْعُودِ جَزائِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ أجْمَلَ المَوْعِظَةَ بِتَقْوى يَوْمِ الرَّجْعَةِ إلى إحاطَةِ أمْرِهِ لِيَقَعَ الخَتْمُ بِأجْمَلِ مَوْعِظَةٍ وأشْمَلِها لِيَكُونَ انْتِهاءُ الخِطابِ عَلى تَرْهِيبِ الأنْفُسِ لِتَجْتَمِعَ عَزائِمُها عَلى ما هو مِلاكُ أمْرِها مِن قَبُولِ صَلاحِ دِينِها ودُنْياها ومَعادِها مِن خِطابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لَها فَخَتَمَ ذَلِكَ بِكَمالِ مَعْناهُ بِهَذِهِ الآيَةِ كَما أنَّها هي الآيَةُ الَّتِي خُتِمَ بِها التَّنْزِيلُ أُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ هو في الشِّكايَةِ وهي آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في مُقابَلَةِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] الَّذِي هو أوَّلُ مَنزِلِ النُّبُوَّةِ (p-١٤٤)[و] ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] الَّذِي هو أوَّلُ مَنزِلِ الرِّسالَةِ فَكانَ أوَّلُ الأمْرِ نِذارَةً وآخِرُهُ مَوْعِظَةً تَبْعَثُ النَّفْسَ عَلى الخَوْفِ وتَبْعَثُ القَلْبَ عَلى الشَّوْقِ [مِن] مَعْنى ما انْخَتَمَ بِهِ أمْرُ خِطابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في آيَةِ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] انْتَهى. فَقالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ أيْ في غايَةِ العِظَمِ ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ حِسًّا بِذَواتِكم كَما أنْتُمْ في الدُّنْيا ومَعْنىً بِجَمِيعِ أُمُورِكم رُجُوعًا ظاهِرًا لا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ مِنَ الأسْبابِ ولا يَحُولُ دُونَهُ عارِضُ ارْتِيابٍ ﴿إلى اللَّهِ﴾ [الَّذِي] لا يَحْصُرُ عَظَمَتَهُ وصْفٌ ولا يُحِيطُ بِها حَدٌّ، فَيَكُونُ حالُكم بَعْدَ النَّقْلَةِ مِنَ الدُّنْيا كَحالِكم قَبْلَ البُرُوزِ إلَيْها مِنَ البَطْنِ لا تَصَرُّفَ لَكم أصْلًا ولا مُتَصَرِّفَ فِيكم إلّا اللَّهُ ويَكُونُ حالُكم في ذَلِكَ اليَوْمِ الإعْسارَ، لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أحَدٌ أنْ يُكافِئَ ما لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْهِ مِن نِعَمِهِ، فَمَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ؛ فَإنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ المُجاوَزَةَ عَنْكم هُنالِكَ (p-١٤٥)فَتَجاوَزُوا أنْتُمْ عَنْ إخْوانِكُمُ اليَوْمَ، وتَصَدَّقُوا ما دُمْتُمْ قادِرِينَ عَلى الصَّدَقَةِ، واتَّقُوا النّارَ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ؛ وأشارَ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى طُولِ وُقُوفِهِمْ ذَلِكَ المَوْقِفَ في مَقامِ الهَيْبَةِ وتَمادِي حَبْسِهِمْ في مَشْهَدِ الجَلالِ والعَظَمَةِ بِأداةِ التَّراخِي في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ وقِيلَ:
”يا رَسُولَ اللَّهِ! أيْنَ يَكُونُ النّاسُ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ؟ قالَ: في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ“ وقالَ ﷺ: «يُقِيمُونَ في الظُّلْمَةِ ألْفَ سَنَةٍ» ووَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في تَفْصِيلِ مَواقِفِ يَوْمِ الجَزاءِ أنَّ الخَلْقَ يُوقَفُونَ عَلى قُبُورِهِمْ ألْفَ سَنَةٍ ويُساقُونَ إلى المَحْشَرِ ألْفَ سَنَةٍ، ويُوقَفُونَ في الظُّلْمَةِ ألْفَ سَنَةٍ؛ ثُمَّ يَكُونُ انْشِقاقُ [السَّماواتِ] السَّبْعِ وتَبْدِيلُ الأرْضِ وما شاءَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن أمْرِهِ انْتِظارًا لِمَجِيئِهِ؛ فَفي عِبْرَةِ مَقالِهِ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ سِتَّةَ آلافِ (p-١٤٦)سَنَةٍ وأنَّها كَما بُنِيَتْ في سِتَّةِ أيّامٍ تُهْدَمُ في سِتَّةِ أيّامٍ ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَيَكُونُ ذَلِكَ تِسْعَةَ أيّامٍ؛ ويَكُونُ مَجِيئُهُ في اليَوْمِ العاشِرِ الَّذِي هو يَوْمُ عاشُوراءَ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي تَكَرَّرَ مَجِيءُ أمْرِهِ فِيهِ في يَوْمِ الدُّنْيا. ثُمَّ وصَفَ ﷺ المَواقِفَ إلى مُنْتَهاها. انْتَهى.
ولَمّا كانَ إيقافُ الإنْسانِ عَلى كُلِّ ما عَمِلَ مِن سِرٍّ وعَلَنٍ في غايَةِ الكَراهَةِ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ جَزائِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ [مِنهُ] لا بِالنِّسْبَةِ إلى مَوْقِفٍ مُعَيَّنٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿تُوَفّى﴾ أيْ تُعْطى عَلى سَبِيلِ الوَفاءِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. قالَ الحَرالِّيُّ: جاءَ بِصِيغَةِ فَعَلَ المُشْعِرِ بِجَرْيِ العَمَلِ عَلى غَيْرِ تَكَلُّفٍ وتَحَمُّلٍ، فَفي إشْعارِهِ أنَّها تُوَفّى ما كَسَبَتْ مِنَ الخَيْرِ وما كَوَّنَتْ لَهُ مِنَ الشَّرِّ وأنَّ ما تَكَلَّفَتْهُ مِنَ الشَّرِّ وفي دُخْلَتِها كَراهِيَةٌ رُبَّما غَفَرَ لَها حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تُوَفّى ما كَسَبَتْ وما اكْتَسَبَتْ كَما قالَ في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها ﴿لَها (p-١٤٧)ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَكانَ مُكْتَسَبُها عَلَيْها ورُبَّما غَفَرَ لَها فَإنَّها وُفِّيَتْ ما كَسَبَتْهُ مِنَ الشَّرِّ واشْتَمَلَ عَلَيْهِ ظاهِرُها وباطِنُها حَتّى يُسِّرَتْ لَهُ. انْتَهى.
ولَمّا كانَتْ عادَةُ النّاسِ أنَّهُ إذا بَقِيَ شَيْءٌ يَسِيرٌ وقَعَ في مَحَلِّ المُسامَحَةِ وكانَ اليَسِيرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأصْلِ فالألْفُ مَثَلًا يُتَسامَحُ فِيهِ بِمِائَةٍ مَثَلًا بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ عِنْدَهُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ ولَوْ قَلَّ، وهَذا إشارَةٌ إلى العَدْلِ بَيْنَ عِبادِهِ قالَ الحَرالِّيُّ: وهَذِهِ الآيَةُ خَتْمٌ لِلتَّنْزِيلِ وخَتْمٌ لِتَمامِ المَعْنى في هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي هي سَنامُ القُرْآنِ وفُسْطاطُهُ وخَتْمٌ لِكُلِّ مَوْعِظَةٍ وكُلِّ خَتْمٍ، فَهو مِن خَواصِّ المُحَمَّدِيَّةِ الجامِعَةِ المُفَصَّلَةِ مِن سُورَةِ الحَمْدِ المُشِيرَةِ إلى تَفاصِيلِ عَظِيمِ أمْرِ اللَّهِ في حَقِّهِ وفي خَلْقِهِ وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ. انْتَهى.
Page 47
2:275
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥
Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
1 translator’s note
- Included is that given on commercial as well as consumer loans. ↩
2:276
يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦
Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.
2:277
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
2:278
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨
O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.
2:279
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩
And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.
2:280
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠
And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.
2:281
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].