Al-Baqarah 2:283
The Cow · Juz 3 · Page 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:283
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: هَذا إذا كُنْتُمْ حُضُورًا يَسْهُلُ عَلَيْكم إحْضارُ الكاتِبِ والشّاهِدِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ﴾ ولَمّا كانَ الإنْسانُ في السَّفَرِ يَكُونُ مُسْتَجْمِعَ القُوى كامِلَ الآلاتِ تامَّ الأُهْبَةِ عَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ﴿عَلى سَفَرٍ﴾ يَعُوزُ مِثْلَهُ إحْضارُ كاتِبٍ ﴿ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ﴾ أيْ فَيُغْنِيكم عَنِ الكَتْبِ رَهْنٌ يَكُونُ بَدَلًا عَنْهُ، وقُرِئَ: فَرِهانٌ، وكِلاهُما جَمْعُ رَهْنٍ - بِالفَتْحِ والإسْكانِ، وهو التَّوْثِقَةُ بِالشَّيْءِ مِمّا يُعادِلُهُ بِوَجْهٍ ما. وأشارَ بِأنَّ بَدَلِيَّتَها لا تُفِيدُ إلّا بِما وصَفَها مِن قَوْلِهِ: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ أيْ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وثِيقَةً لِدَيْنِهِ.
(p-١٦١)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: هَذا إنْ تَخَوَّفْتُمْ مِنَ المُدايَنِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ أمِنَ﴾ ولَمّا كانَ الِائْتِمانُ تارَةً يَكُونُ مِنَ الدّائِنِ وتارَةً يَكُونُ مِنَ الرّاهِنِ قالَ: ﴿بَعْضُكم بَعْضًا﴾ أيْ فَلَمْ تَفْعَلُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ أيْ يُعْطِ، مِنَ الأداءِ وهو الإتْيانُ بِالشَّيْءِ لِمِيقاتِهِ. ولَمّا كانَ المُرادُ التَّذْكِيرَ بِالإحْسانِ بِالِائْتِمانِ لِيُشْكَرَ ولَمْ يَتَعَلَّقْ غَرَضٌ بِكَوْنِهِ مِن مُحْسِنٍ مُعَيَّنٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ مِنَ الائْتِمانِ وهو طَلَبُ الأمانَةِ وهو إيداعُ الشَّيْءِ لِحَفِيظَتِهِ حَتّى يُعادَ إلى المُؤْتَمِنِ. قالَهُ الحَرالِّيُّ: ﴿أمانَتَهُ﴾ وهو [الدَّيْنُ] الَّذِي تَرَكَ المُؤْتَمِنُ التَّوَثُّقَ بِهِ مِنَ المَدِينِ إحْسانًا إلَيْهِ وحُسْنَ ظَنٍّ بِهِ، وكَذا إنْ كانَ الِائْتِمانُ مِن جِهَةِ الرّاهِنِ ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ﴾ المُسْتَجْمِعَ لِصِفاتِ العَظَمَةِ ﴿رَبَّهُ﴾ أيِ الَّذِي رَبّاهُ في نِعَمِهِ وصانَهُ مِن بَأْسِهِ ونِقَمِهِ وعَطَّفَ عَلَيْهِ قَلْبَ مَن أعْطاهُ وائْتَمَنَهُ لِيُؤَدِّيَ الحَقَّ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي أخَذَهُ بِها فَلا يَخُنْ في شَيْءٍ مِمّا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ.
(p-١٦٢)ولَمّا كانَتِ الكِتابَةُ لِأجْلِ إقامَةِ الشَّهادَةِ وكانَتِ الأنْفُسُ مَجْبُولَةً عَلى الشُّحِّ مُؤَسَّسَةً عَلى حُبِّ الِاسْتِئْثارِ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُخاصَماتٌ ويَشْتَدُّ عَنْها المُشاحَناتُ ورُبَّما كانَ بَعْضُ المُخاصِمِينَ مِمَّنْ يُخْشى أمْرُهُ ويُرْجى بِرُّهُ فَيَحْمِلُ ذَلِكَ الشُّهُودَ عَلى السُّكُوتِ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيْ سَواءٌ كانَ صاحِبُ الحَقِّ يَعْلَمُها أوْ لا. ولَمّا نَهى أتْبَعَ النَّهْيَ التَّهْدِيدَ فَقالَ: ﴿ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ﴾ ولَمّا كانَ مَحَلُّها القَلْبَ الَّذِي هو عُمْدَةُ البَدَنِ قالَ: ﴿قَلْبُهُ﴾ ومَن أثِمَ قَلْبُهُ [فَسَدَ، ومَن فَسَدَ قَلْبُهُ فَسَدَ كُلُّهُ، لِأنَّ القَلْبَ قِوامُ البَدَنِ، إذا فَسَدَ فَسَدَ سائِرُ الجَسَدِ.
ولَمّا] كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عالِمٌ بِأنَّهُ كَتَمَ وكانَ لِلشُّهَداءِ جِهاتٌ تَنْصَرِفُ بِها الشَّهادَةُ عَنْ وجْهِ الإقامَةِ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - لِيَشْمَلَ التَّهْدِيدُ تِلْكَ الأعْمالَ بِإحاطَةِ العِلْمِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ (p-١٦٣)المُحِيطُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ هو المَقْصُودَ الأعْظَمَ مِن سائِرِ الأكْوانِ فَكانَتْ أحْوالُهُ [مَضْبُوطَةً] بِأنْواعٍ مِنَ الضَّبْطِ كَأنَّ العِلْمَ البَلِيغَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ كُلِّهِ وإنْ دَقَّ سَواءٌ كانَ فِعْلَ القَلْبِ وحْدَهُ أوْ لا ﴿عَلِيمٌ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: فَأنْهى أمْرَ ما بَيْنَ الحَقِّ والخَلْقِ مَمْثُولًا وأمْرَ ما بَيْنَ الخَلْقِ والخَلْقِ مَثَلًا. انْتَهى.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩