Al-BaqarahJuz 3 · Page 49

Al-Baqarah 2:285

The Cow · Juz 3 · Page 49

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:285–286

قَوْلُهُ: ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ بِجَمِيعِ ما أنْزَلَ اللَّهُ والمُؤْمِنُونَ عَطْفٌ عَلى الرَّسُولِ، وقَوْلُهُ: كُلٌّ أيْ مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ آمَنَ بِاللَّهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: والمُؤْمِنُونَ مُبْتَدَأٌ.

وقَوْلُهُ: كُلٌّ مُبْتَدَأٌ ثانٍ.

وقَوْلُهُ: آمَنَ بِاللَّهِ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الثّانِي، وهو وخَبَرُهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الأوَّلِ، وأفْرَدَ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: آمَنَ بِاللَّهِ مَعَ رُجُوعِهِ إلى كُلِّ المُؤْمِنِينَ، لِما أنَّ المُرادَ بَيانُ إيمانِ كُلِّ فَرْدِ مِنهم مَن غَيْرِ اعْتِبارِ الِاجْتِماعِ كَما اعْتَبَرَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] .

قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ فَرْضَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وبَيَّنَ أحْكامَ الحَجِّ، وحُكْمَ الحَيْضِ، والطَّلاقِ والإيلاءِ، وأقاصِيصَ الأنْبِياءِ، وبَيَّنَ حُكْمَ الرِّبا، ذَكَرَ تَعْظِيمَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] ثُمَّ ذَكَرَ تَصْدِيقَ نَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَصْدِيقَ المُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ صَدَّقَ الرَّسُولُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الأشْياءِ الَّتِي جَرى ذِكْرُها، وكَذَلِكَ المُؤْمِنُونَ كُلُّهم صَدَّقُوا بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِها الآيَةُ الَّتِي قَبْلَها.

وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ومَلائِكَتِهِ أيْ: مِن حَيْثُ كَوْنِهِمْ عِبادَهُ المُكْرَمِينَ المُتَوَسِّطِينَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْبِيائِهِ في إنْزالِ كُتُبِهِ، وقَوْلُهُ: وكُتُبِهِ لِأنَّها المُشْتَمِلَةُ عَلى الشَّرائِعِ الَّتِي تَعَبَّدَ بِها عِبادُهُ.

وقَوْلُهُ: ورُسُلِهِ لِأنَّهُمُ المُبَلِّغُونَ لِعِبادِهِ ما نَزَلَ إلَيْهِمْ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ وابْنِ عامِرٍ " وكُتُبِهِ " بِالجَمْعِ.

وقَرَءُوا في التَّحْرِيمِ " وكِتابِهِ " وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ هُنا " وكِتابِهِ " وكَذَلِكَ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الكِتابُ أكْثَرُ مِنَ الكُتُبِ.

وبَيَّنَهُ صاحِبُ الكَشّافِ فَقالَ: لِأنَّهُ إذا أُرِيدَ بِالواحِدِ الجِنْسُ والجِنْسِيَّةُ قائِمَةٌ في وحْدانِ الجِنْسِ كُلِّها لَمْ يَخْرُجْ مِنهُ شَيْءٌ، وأمّا الجَمْعُ فَلا يَدْخُلُ تَحْتَهُ إلّا ما فِيهِ الجِنْسِيَّةُ مِنَ الجُمُوعِ انْتَهى.

ومَن أرادَ تَحْقِيقَ المَقامِ فَلْيَرْجِعْ إلى شَرْحِ التَّلْخِيصِ المُطَوَّلِ عِنْدَ قَوْلِ صاحِبِ التَّلْخِيصِ واسْتِغْراقُ المُفْرَدِ أشْمَلُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ورُسُلِهِ بِضَمِّ السِّينِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ السِّينِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ لا نُفَرِّقُ بِالنُّونِ.

والمَعْنى: يَقُولُونَ: لا نُفَرِّقُ.

وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ وأبُو زُرْعَةَ وابْنُ عُمَرَ وابْنُ جَرِيرٍ ويَعْقُوبُ " لا يُفَرِّقُ " بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ.

وقَوْلُهُ: بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يَقُلْ بَيْنَ آحادٍ؛ لِأنَّ الأحَدَ يَتَناوَلُ الواحِدَ والجَمْعَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ فَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: حاجِزِينَ لِكَوْنِهِ في مَعْنى الجَمْعِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ وأنْ تَكُونَ خَبَرًا آخَرَ لِقَوْلِهِ: كُلٌّ.

وقَوْلُهُ: مِن رُسُلِهِ أظْهَرَ في مَحَلِّ الإضْمارِ لِلِاحْتِرازِ عَنْ تَوَهُّمِ انْدِراجِ المَلائِكَةِ في الحُكْمِ، أوِ الإشْعارِ بِعِلَّةِ عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: آمَنَ وهو وإنْ كانَ لِلْمُفْرَدِ وهَذا لِلْجَماعَةِ فَهو جائِزٌ نَظَرًا إلى جانِبِ المَعْنى، أيْ أدْرَكْناهُ بِأسْماعِنا وفَهْمِناهُ وأطَعْنا ما فِيهِ، وقِيلَ: مَعْنى سَمِعْنا: أجَبْنا دَعْوَتَكَ.

قَوْلُهُ: غُفْرانَكَ مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيِ اغْفِرْ غُفْرانَكَ.

قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وقَدَّمَ السَّمْعَ والطّاعَةَ عَلى طَلَبِ المَغْفِرَةِ لِكَوْنِ الوَسِيلَةِ تَتَقَدَّمُ عَلى المُتَوَسِّلِ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ التَّكْلِيفُ هو الأمْرُ بِما فِيهِ مَشَقَّةٌ وكُلْفَةٌ، والوُسْعُ: الطّاقَةُ، والوُسْعُ: ما يَسَعُ الإنْسانَ ولا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ جاءَتْ عَقِبَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ لِكَشْفِ كُرْبَةِ المُسْلِمِينَ، ودَفْعِ المَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ في التَّكْلِيفِ بِما في الأنْفُسِ وهي كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ فِيهِ تَرْغِيبٌ وتَرْهِيبٌ، أيْ لَها ثَوابُ ما كَسَبَتْ مِنَ الخَيْرِ، وعَلَيْها وِزْرُ ما اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ، وتَقَدَّمَ " لَها " و" عَلَيْها " عَلى الفِعْلَيْنِ لِيُفِيدَ أنَّ ذَلِكَ لَها لا لِغَيْرِها، وعَلَيْها لا عَلى غَيْرِها، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ كَسَبَ لِلْخَيْرِ فَقَطْ، واكْتَسَبَ لِلشَّرِّ فَقَطْ، كَما قالَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلَيْنِ يَصْدُقُ عَلى الأمْرَيْنِ، وإنَّما كَرَّرَ الفِعْلَ وخالَفَ بَيْنَ التَّصْرِيفَيْنِ تَحْسِينًا لِلنَّظْمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧] .

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ أيْ: لا تُؤاخِذْنا بِإثْمِ ما يَصْدُرُ مِنّا مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

وقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذا الدُّعاءُ جَماعَةً مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ قائِلِينَ إنَّ الخَطَأ والنِّسْيانَ مَغْفُورانِ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِهِما، فَما مَعْنى الدُّعاءِ بِذَلِكَ، فَإنَّهُ مِن تَحْصِيلِ الحاصِلِ.

وأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ المُرادَ طَلَبُ المُؤاخَذَةِ بِما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأسْبابِ المُؤَدِّيَةِ إلى النِّسْيانِ والخَطَأِ، مِنَ التَّفْرِيطِ وعَدَمِ المُبالاةِ، لا مِن نَفْسِ النِّسْيانِ والخَطَأِ، فَإنَّهُ لا مُؤاخَذَةَ بِهِما كَما يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ» وسَيَأْتِي مَخْرَجُهُ، وقِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ لِلْإنْسانِ أنْ يَدْعُوَ بِحُصُولِ ما هو حاصِلٌ لَهُ قَبْلَ الدُّعاءِ لِقَصْدِ اسْتَدامَتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ وإنْ ثَبَتَ شَرْعًا أنَّهُ لا مُؤاخَذَةَ بِهِما، فَلا (p-١٩٨)امْتِناعَ في المُؤاخَذَةِ بِهِما عَقْلًا، وقِيلَ: لِأنَّهم كانُوا عَلى جانِبٍ عَظِيمٍ مِنَ التَّقْوى بِحَيْثُ لا يَصْدُرُ عَنْهُمُ الذَّنْبُ تَعَمُّدًا، وإنَّما يَصْدُرُ عَنْهم خَطَأً أوْ نِسْيانًا، فَكَأنَّهُ وصَفَهم بِالدُّعاءِ بِذَلِكَ إيذانًا بِنَزاهَةِ ساحَتِهِمْ عَمّا يُؤاخَذُونَ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كانَ النِّسْيانُ والخَطَأُ مِمّا يُؤاخَذُ بِهِ، فَما مِنهم سَبَبُ مُؤاخَذَةٍ إلّا الخَطَأُ والنِّسْيانُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أنَّ الإثْمَ مَرْفُوعٌ، وإنَّما اخْتُلِفَ فِيما يَتَعَلَّقُ عَلى ذَلِكَ مِنَ الأحْكامِ هَلْ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ ولا يَلْزَمُ مِنهُ شَيْءٌ، أوْ يَلْزَمُ أحْكامُ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ اخْتُلِفَ فِيهِ، والصَّحِيحُ أنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الوَقائِعِ، فَقِسْمٌ لا يَسْقُطُ بِاتِّفاقٍ كالغَراماتِ والدِّياناتِ والصَّلَواتِ المَفْرُوضاتِ.

وقِسْمٌ يَسْقُطُ بِاتِّفاقٍ كالقِصاصِ والنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، وقِسْمٌ ثالِثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَن أكَلَ ناسِيًا في رَمَضانَ أوْ حَنَثَ ساهِيًا، وما كانَ مِثْلُهُ مِمّا يَقَعُ خَطَأً ونِسْيانًا، ويُعْرَفُ ذَلِكَ في الفُرُوعِ انْتَهى.

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِلْإيذانِ بِمَزِيدِ التَّضَرُّعِ واللُّجُوءِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.

والإصْرُ: العِبْءُ الثَّقِيلُ الَّذِي يَأْصِرُ صاحِبَهُ، أيْ يَحْبِسُهُ مَكانَهُ لا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِثِقَلِهِ.

والمُرادُ بِهِ هُنا التَّكْلِيفُ الشّاقُّ، والأمْرُ الغَلِيظُ الصَّعْبُ، وقِيلَ: الإصْرُ شِدَّةُ العَمَلِ وما غَلُظَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ مِن قَتْلِ الأنْفُسِ وقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجاسَةِ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎يا مانِعَ الضَّيْمِ أنْ تَغْشى سَراتَهُمُ والحامِلَ الإصْرِ عَنْهم بَعْدَما غَرِقُوا

وقِيلَ: الإصْرُ المَسْخُ قِرَدَةً وخَنازِيرَ، وقِيلَ: العَهْدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١] وهَذا الخِلافُ يَرْجِعُ إلى بَيانِ ما هو الإصْرُ الَّذِي كانَ عَلى مَن قَبْلَنا، لا إلى مَعْنى الإصْرِ في لُغَةِ العَرَبِ، فَإنَّهُ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِلا نِزاعٍ، والإصارُ: الحَبَلُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الأحْمالُ ونَحْوُها، يُقالُ: أصَرَ يَأْصِرُ إصْرًا: حَبَسَ، والإصْرُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مِن ذَلِكَ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: والمَوْضِعُ مَأْصِرٌ، والجُمَعُ مَآصِرُ، والعامَّةُ تَقُولُ مَعاصِرُ.

ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ لا يَحْمِلَهم مِن ثِقَلِ التَّكالِيفِ ما حَمَلَ الأُمَمَ قَبْلَهم.

وقَوْلُهُ: كَما حَمَلْتَهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ حَمْلًا مِثْلَ حَمْلِكَ إيّاهُ عَلى مَن قَبْلَنا، أوْ صِفَةٌ لِ " إصْرًا ": أيْ إصْرًا مِثْلَ الإصْرِ الَّذِي حَمَلَتْهُ عَلى مَن قَبْلَنا.

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ هو أيْضًا عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِلنُّكْتَةِ المَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 49

Al-BaqarahJuz 3 · Page 49

2:283

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

2:284

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.

2:285

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

2:286

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦

Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 2:285

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском