Al-Baqarah 2:286
The Cow · Juz 3 · Page 49
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:286
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ابْتِداءَ خَبَرٍ مِنَ اللَّهِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً عَنِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ عَلى نَسَقِ الكَلامِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾، وقالُوا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما أرْدَفَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا﴾ فَكَأنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم طَرِيقَتَهم في التَّمَسُّكِ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وحَكى عَنْهم في جُمْلَةِ ذَلِكَ أنَّهم وصَفُوا رَبَّهم بِأنَّهُ لا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ: إنْ قُلْنا إنَّ هَذا مِن كَلامِ المُؤْمِنِينَ فَوَجْهُ النَّظْمِ أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ فَكَأنَّهم قالُوا: كَيْفَ لا نَسْمَعُ ولا نُطِيعُ، وأنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّفُنا إلّا ما في وُسْعِنا وطاقَتِنا، فَإذا كانَ هو تَعالى بِحُكْمِ الرَّحْمَةِ الإلَهِيَّةِ لا يُطالِبُنا إلّا بِالشَّيْءِ السَّهْلِ الهَيِّنِ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ بِحُكْمِ العُبُودِيَّةِ وجَبَ أنْ نَكُونَ سامِعِينَ مُطِيعِينَ، وإنْ قُلْنا: إنَّ هَذا مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى فَوَجْهُ النَّظْمِ أنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ ثُمَّ قالُوا بَعْدَهُ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ قَوْلَهم: (غُفْرانَكَ) طَلَبًا لِلْمَغْفِرَةِ فِيما يَصْدُرُ عَنْهم مِن وُجُوهِ التَّقْصِيرِ مِنهم عَلى سَبِيلِ العَمْدِ، فَلَمّا كانَ قَوْلُهم: (غُفْرانَكَ) طَلَبًا لِلْمَغْفِرَةِ في ذَلِكَ التَّقْصِيرِ، لا جَرَمَ خَفَّفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ذَلِكَ، وقالَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ والمَعْنى أنَّكم إذا سَمِعْتُمْ وأطَعْتُمْ، وما تَعَمَّدْتُمُ التَّقْصِيرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَوْ وقَعَ مِنكم نَوْعُ تَقْصِيرٍ عَلى سَبِيلِ السَّهْوِ والغَفْلَةِ فَلا تَكُونُوا خائِفِينَ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها، وبِالجُمْلَةِ فَهَذا إجابَةٌ لَهم في دُعائِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يُقالُ: كَلَّفْتُهُ الشَّيْءَ فَتَكَلَّفَ، والكَلَفُ اسْمٌ مِنهُ، والوُسْعُ ما يَسَعُ الإنْسانَ ولا يَضِيقُ عَلَيْهِ ولا يُحْرَجُ فِيهِ، قالَ الفَرّاءُ: هو اسْمٌ كالوُجْدِ والجُهْدُ، وقالَ بَعْضُهم: الوُسْعُ دُونَ المَجْهُودِ في المَشَقَّةِ، وهو ما يَتَّسِعُ لَهُ قُدْرَةُ الإنْسانِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المُعْتَزِلَةُ عَوَّلُوا عَلى هَذِهِ الآيَةِ في أنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّفُ العَبْدَ ما لا يُطِيقُهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [ الحَجِّ: ٧٨ ) ]، وقَوْلُهُ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقَوْلُهُ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ صَرِيحَةٌ في نَفْيِ تَكْلِيفِ ما لا يُطاقُ، قالُوا: وإذا ثَبَتَ هَذا فَهَهُنا أصْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ العَبْدَ مُوجِدٌ لِأفْعالِ نَفْسِهِ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ مُوجِدُها هو اللَّهَ تَعالى، لَكانَ تَكْلِيفُ العَبْدِ بِالفِعْلِ تَكْلِيفًا بِما لا يُطاقُ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إذا خَلَقَ الفِعْلَ وقَعَ لا مَحالَةَ ولا قُدْرَةَ البَتَّةَ لِلْعَبْدِ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ ولا عَلى تَرْكِهِ، إمّا إنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى الفِعْلِ، فَلِأنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ وُجِدَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، والمَوْجُودُ لا يُوجَدُ ثانِيًا، وإمّا أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى الدَّفْعِ فَلِأنَّ قُدْرَتَهُ أضْعَفُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ
صفحة ١٢٢
تَقْوى قُدْرَتُهُ عَلى دَفْعِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإذا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الفِعْلَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ عَلى التَّحْصِيلِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَوْ كانَ المُوجِدُ لِفِعْلِ العَبْدِ هو اللَّهَ تَعالى لَكانَ تَكْلِيفُ العَبْدِ بِالفِعْلِ تَكْلِيفًا بِما لا يُطاقُ.
والثّانِي: أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ وإلّا لَكانَ الكافِرُ المَأْمُورُ بِالإيمانِ لَمْ يَكُنْ قادِرًا عَلى الإيمانِ، فَكانَ ذَلِكَ التَّكْلِيفُ بِما لا يُطاقُ هَذا تَمامُ اسْتِدْلالِ المُعْتَزِلَةِ في هَذا المَوْضِعِ.
* * *
أمّا الأصْحابُ فَقالُوا: دَلَّتِ الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ عَلى وُقُوعِ التَّكْلِيفِ عَلى هَذا الوَجْهِ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ.
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ مَن ماتَ عَلى الكُفْرِ يُنْبِئُ مَوْتُهُ عَلى الكُفْرِ أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ عالِمًا في الأزَلِ بِأنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ ولا يُؤْمِنُ قَطُّ، فَكانَ العِلْمُ بِعَدَمِ الإيمانِ مَوْجُودًا، والعِلْمُ بِعَدَمِ الإيمانِ يُنافِي وُجُودَ الإيمانِ عَلى ما قَرَّرْناهُ في مَواضِعَ، وهو أيْضًا مُقَدِّمَةٌ بَيِّنَةٌ بِنَفْسِها، فَكانَ تَكْلِيفُهُ بِالإيمانِ مَعَ حُصُولِ العِلْمِ بِعَدَمِ الإيمانِ تَكْلِيفًا بِالجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وهَذِهِ الحُجَّةُ كَما أنَّها جارِيَةٌ في العِلْمِ، فَهي أيْضًا جارِيَةٌ في الجَبْرِ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ صُدُورَ الفِعْلِ عَنِ العَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِي، وتِلْكَ الدّاعِيَةُ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ لازِمًا، إنَّما قُلْنا: إنَّ صُدُورَ الفِعْلِ عَنِ العَبْدِ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِي؛ لِأنَّ قُدْرَةَ العَبْدِ لَمّا كانَتْ صالِحَةً لِلْفِعْلِ والتَّرْكِ، فَلَوْ تَرَجَّحَ أحَدُ الجانِبَيْنِ عَلى الآخَرِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ لَزِمَ وُقُوعُ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو نَفْيُ الصّانِعِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ تِلْكَ الدّاعِيَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّها لَوْ كانَتْ مِنَ العَبْدِ لافْتَقَرَ إيجادُها إلى داعِيَةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الجَبْرَ؛ لِأنَّ عِنْدَ حُصُولِ الدّاعِيَةِ المُرَجِّحَةِ لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ صارَ الطَّرَفُ الآخَرُ مَرْجُوحًا، والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعُ الوُقُوعِ، وإذا كانَ المَرْجُوحُ مُمْتَنِعًا كانَ الرّاجِحُ واجِبًا ضَرُورَةً لِأنَّهُ لا خُرُوجَ عَنِ النَّقِيضَيْنِ، فَإذَنْ صُدُورُ الإيمانِ مِنَ الكافِرِ يَكُونُ مُمْتَنِعًا وهو مُكَلَّفٌ بِهِ، فَكانَ التَّكْلِيفُ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ التَّكْلِيفَ إمّا أنْ يَتَوَجَّهَ عَلى العَبْدِ حالَ اسْتِواءِ الدّاعِيَيْنِ، أوْ حالَ رُجْحانِ أحَدِهِما، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَهو تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ، لِأنَّ الِاسْتِواءَ يُناقِضُ الرُّجْحانَ، فَإذا كُلِّفَ حالَ حُصُولِ الِاسْتِواءِ بِالرُّجْحانِ، فَقَدْ كُلِّفَ بِالجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وإنْ كانَ الثّانِي فالرّاجِحُ واجِبٌ، والمَرْجُوحُ مُمْتَنِعٌ، وإنْ وقَعَ التَّكْلِيفُ بِالرّاجِحِ فَقَدْ وقَعَ بِالواجِبِ، وإنْ وقَعَ بِالمَرْجُوحِ فَقَدْ وقَعَ بِالمُمْتَنِعِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى كَلَّفَ أبا لَهَبٍ بِالإيمانِ، والإيمانُ تَصْدِيقُ اللَّهِ في كُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ، وهو مِمّا أخْبَرَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ، فَقَدْ صارَ أبُو لَهَبٍ مُكَلَّفًا بِأنْ يُؤْمِنَ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ، وذَلِكَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: العَبْدُ غَيْرُ عالِمٍ بِتَفاصِيلِ فِعْلِهِ؛ لِأنَّ مَن حَرَّكَ أُصْبُعَهُ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَ الأحْيانِ الَّتِي حَرَّكَ أُصْبُعَهُ فِيها، لِأنَّ الحَرَكَةَ البَطِيئَةَ عِبارَةٌ عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ عَنْ حَرَكاتٍ مُخْتَلِطَةٍ بِسَكَناتٍ، والعَبْدُ لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ أنَّهُ يَتَحَرَّكُ في بَعْضِ الأحْيانِ، ويَسْكُنُ في بَعْضِها، وأنَّهُ أيْنَ تَحَرَّكَ وأيْنَ سَكَنَ، وإذا لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِتَفاصِيلِ فِعْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لَها؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيجادَ ذَلِكَ العَدَدِ المَخْصُوصِ مِنَ الأفْعالِ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ العَدَدَ دُونَ الأزْيَدِ ودُونَ الأنْقَصِ فَقَدْ تَرَجَّحَ المُمْكِنُ لا لِمُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُوجِدٍ، فَإذا لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا كانَ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ لازِمًا عَلى ما ذَكَرْتُمْ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ عَقْلِيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ يَقِينِيَّةٌ في هَذا البابِ، فَعَلِمْنا أنَّهُ
صفحة ١٢٣
لا بُدَّ لِلْآيَةِ مِنَ التَّأْوِيلِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: وهو الأصْوَبُ: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ مِنَ القاطِعِ العَقْلِيِّ، والظّاهِرِ السَّمْعِيِّ، فَإمّا أنْ يُصَدِّقَهُما وهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وإمّا أنْ يُكَذِّبَهُما وهو مُحالٌ؛ لِأنَّهُ إبْطالُ النَّقِيضَيْنِ، وإمّا أنْ يُكَذِّبَ القاطِعَ العَقْلِيَّ، ويُرَجِّحَ الظّاهِرَ السَّمْعِيَّ، وذَلِكَ يُوجِبُ تَطَرُّقَ الطَّعْنِ في الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ بَطَلَ التَّوْحِيدُ والنُّبُوَّةُ والقُرْآنُ.
وتَرْجِيحُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ يُوجِبُ القَدْحَ في الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ والدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ مَعًا، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقْطَعَ بِصِحَّةِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، ويَحْمِلَ الظّاهِرَ السَّمْعِيَّ عَلى التَّأْوِيلِ، وهَذا الكَلامُ هو الَّذِي تُعَوِّلُ المُعْتَزِلَةُ عَلَيْهِ أبَدًا في دَفْعِ الظَّواهِرِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِها أهْلُ التَّشْبِيهِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ عَلِمْنا أنَّ لِهَذِهِ الآيَةِ تَأْوِيلًا في الجُمْلَةِ، سَواءٌ عَرَفْناهُ أوْ لَمْ نَعْرِفْهُ، وحِينَئِذٍ لا يُحْتاجُ إلى الخَوْضِ فِيهِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩