Al-Baqarah 2:29
The Cow · Juz 1 · Page 5
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:29
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ﴾ وتَرَكَ الحَرْفَ إمّا لِكَوْنِهِ كالنَّتِيجَةِ لَهُ، أوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الِاسْتِقْلالِ في إفادَةِ ما أفادَهُ، وذَكَرَ أنَّهُ بَيانُ نِعْمَةٍ أُخْرى مُتَرَتِّبَةٍ عَلى الأُولى، وأُرِيدَ بِتَرَتُّبِها أنَّ الِانْتِفاعَ بِها يَتَوَقَّفُ عَلَيْها، فَإنَّ النِّعْمَةَ إنَّما تُسَمّى نِعْمَةً مِن حَيْثُ الِانْتِفاعُ بِها، (وهُوَ) لِغَيْرِ المُتَكَلِّمِ والمُخاطَبِ
صفحة 215
وفِيهِ لُغاتٌ: تَخْفِيفُ الواوِ مَفْتُوحَةً وحَذْفُها في الشِّعْرِ، وتَشْدِيدُها لِهَمْدانَ، وتَسْكِينُها لِأسَدٍ وقَيْسٍ، (وهُوَ) عِنْدَ أهْلِ اللَّهِ تَعالى اسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى يُنْبِئُ عَنْ كُنْهِ حَقِيقَتِهِ المَخْصُوصَةِ المُبَرَّأةِ عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ الكَثْرَةِ، وهو اسْمٌ مُرَكَّبٌ مِن حَرْفَيْنِ الهاءِ والواوِ، والهاءُ أصْلٌ، والواوُ زائِدَةٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِها في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، فَلَيْسَ في الحَقِيقَةِ إلّا حَرْفٌ واحِدٌ دالٌّ عَلى الواحِدِ الفَرْدِ الَّذِي لا مَوْجُودَ سِواهُ، وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ، ولِمَزِيدِ ما فِيهِ مِنَ الأسْرارِ اتَّخَذَهُ الأجِلَّةُ مَدارًا لِذِكْرِهِمْ، وسِراجًا لِسِرِّهِمْ، وهو جارٍ مَعَ الأنْفاسِ، ومُسَمّاهُ غائِبٌ عَنِ الحَدْسِ والقِياسِ، وفي جَعْلِ الضَّمِيرِ مُبْتَدَأً والمَوْصُولِ خَبَرًا مِنَ الدِّلالَةِ عَلى الجَلالَةِ ما لا يَخْفى، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، والِانْتِفاعِ أيْ خَلَقَ لِأجْلِكم جَمِيعَ ما في الأرْضِ لِتَنْتَفِعُوا بِهِ في أُمُورِ دُنْياكم بِالذّاتِ أوْ بِالواسِطَةِ، وفي أُمُورِ دِينِكم بِالِاسْتِدْلالِ، والِاعْتِبارِ، واسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ السُّنَّةِ الحَنَفِيَّةِ والشّافِعِيَّةِ بِالآيَةِ عَلى إباحَةِ الأشْياءِ النّافِعَةِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُعْتَزِلَةِ، واخْتارَهُ الإمامُ في المَحْصُولِ والبَيْضاوِيُّ في المِنهاجِ.
واعْتُرِضَ بِأنَّ اللّامَ تَجِيءُ لِغَيْرِ النَّفْعِ، كَـ ﴿وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ وأُجِيبَ بِأنَّها مَجازٌ لِاتِّفاقِ أئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلى أنَّها لِلْمِلْكِ، ومَعْناهُ الِاخْتِصاصُ النّافِعُ وبِأنَّ المُرادَ النَّفْعُ بِالِاسْتِدْلالِ، وأُجِيبَ بِأنَّ التَّخْصِيصَ خِلافُ الظّاهِرِ مَعَ أنَّ ذَلِكَ حاصِلٌ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ مِن نَفْسِهِ، فَيُحْمَلُ عَلى غَيْرِهِ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الأصْلَ في الأشْياءِ قَبْلَ الحَظْرِ، وقالَ قَوْمٌ بِالوَقْفِ لِتَعارُضِ الأدِلَّةِ عِنْدَهُمْ، واسْتَدَلَّتِ الإباحِيَّةُ بِالآيَةِ عَلى مُدَّعاهم قائِلِينَ: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ ما في الأرْضِ جَمِيعًا خُلِقَ لِلْكُلِّ، فَلا يَكُونُ لِأحَدٍ اخْتِصاصٌ بِشَيْءٍ أصْلًا، ويَرُدُّهُ أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ لِلْكُلِّ، ولا يُنافِي اخْتِصاصُ البَعْضِ بِالبَعْضِ لِمُوجِبٍ، فَهُناكَ شِبْهُ التَّوْزِيعِ، والتَّعْيِينُ يُسْتَفادُ مِن دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، ولا يَلْزَمُ اخْتِصاصُ كُلِّ شَخْصٍ بِشَيْءٍ واحِدٍ كَما ظَنَّهُ السّالِيكُوتِيُّ، وما تَعُمُّ جَمِيعَ ما في الأرْضِ لِأنْفُسِها، إذْ لا يَكُونُ الشَّيْءُ ظَرْفًا لِنَفْسِهِ إلّا أنْ يُرادَ بِها جِهَةُ السُّفْلِ، كَما يُرادُ بِالسَّماءِ جِهَةُ العُلُوِّ، ويَكْفِي في التَّحَدُّرِ العَرْشُ المُحِيطُ، أوْ تُجْعَلُ الجِهَةُ اعْتِبارِيَّةً، نَعَمْ قِيلَ: تَعُمُّ كُلَّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الأرْضِ، فَإنَّهُ مِن جُمْلَةِ ضَرُوراتِها ما فِيها ضَرُورَةُ وُجُودِ الجُزْءِ في الكُلِّ، والمُغايَرَةُ اعْتِبارِيَّةٌ، والقَوْلُ بِأنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ أيْ خَلَقَ ما في الأرْضِ، والأرْضَ، لا أرْضى بِهِ، وبَعْضُهم لَمْ يَتَكَلَّفْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، واسْتَغْنى بِتَقَدُّمِ الِامْتِنانِ بِالأرْضِ في قَوْلِهِ تَعالى: ”وجَعَلَ لَكم الأرْضَ فِراشًا“ (وجَمِيعًا) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن كَلِمَةِ (ما)، ولا دِلالَةَ لَهُما كَما ذَكَرَهُ البَعْضُ عَلى الِاجْتِماعِ الزَّمانِيِّ، وهَذا بِخِلافِ مَعًا، وجَعْلُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ لَكم يُضْعِفُهُ السِّياقُ، لِأنَّهُ لِتِعْدادِ النِّعَمِ دُونَ المُنْعَمِ عَلَيْهِ، مَعَ أنَّ مَقامَ الِامْتِنانِ يُناسِبُهُ المُبالَغَةُ في كَثْرَةِ النِّعَمِ، ولِاعْتِبارِ المُبالَغَةِ لَمْ يَجْعَلُوهُ حالًا مِنَ الأرْضِ أيْضًا، ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ أيْ عَلا إلَيْها وارْتَفَعَ مِن غَيْرِ تَكْيِيفٍ ولا تَمْثِيلٍ ولا تَحْدِيدٍ، قالَهُ الرَّبِيعُ أوْ قَصَدَ إلَيْها بِإرادَتِهِ قَصْدًا سَوِيًّا بِلا صارِفٍ يَلْوِيهِ ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ مِن قَوْلِهِمُ: اسْتَوى إلَيْهِ كالسَّهْمِ المُرْسَلِ، إذا قَصَدَهُ قَصْدًا مُسْتَوِيًا مِن غَيْرِ أنْ يَلْوِي عَلى شَيْءٍ، قالَهُ الفَرّاءُ، وقِيلَ: اسْتَوْلى، ومَلَكَ كَما في قَوْلِهِ:
فَلَمّا عَلَوْنا واسْتَوَيْنا عَلَيْهِمْ تَرَكْناهم صَرْعى لِنَسْرٍ وكاسِرِ
وهُوَ خِلافُ الظّاهِرِ لِاقْتِضائِهِ كَوْنَ إلى بِمَعْنى عَلى، وأيْضًا الِاسْتِيلاءُ مُؤَخَّرٌ عَنْ وُجُودِ المُسْتَوْلى عَلَيْهِ، فَيَحْتاجُ إلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ اسْتَوْلى عَلى إيجادِ السَّماءِ، فَلا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الوُجُودِ ولا يَخْفى ما فِيهِ، والمُرادُ بِالسَّماءِ الأجْرامُ العُلْوِيَّةُ، أوْ جِهَةُ العُلُوِّ، وثُمَّ، قِيلَ: لِلتَّراخِي في الوَقْتِ، وقِيلَ: لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الخَلْقَيْنِ، وفُضِّلَ خَلْقُ السَّماءِ عَلى خَلْقِ الأرْضِ، والنّاسُ مُخْتَلِفُونَ في خَلْقِ السَّماءِ، وما فِيها، والأرْضِ وما فِيها، بِاعْتِبارِ التَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ، لِتَعارُضِ الظَّواهِرِ في ذَلِكَ، فَذَهَبَ بَعْضٌ إلى تَقَدُّمِ خَلْقِ السَّماواتِ لِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 216
Page 5
2:25
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥
And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.
2:26
۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,
1 translator’s note
- Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩
2:27
ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧
Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.
2:28
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨
How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.
2:29
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩