Al-Baqarah 2:3
The Cow · Juz 1 · Page 2
ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
Who believe in the unseen, establish prayer,1 and spend out of what We2 have provided for them,
2 translator’s notes
At its proper times and according to its specified conditions.
[10] It is to be noted that the reference of Allāh (Subḥānahu wa taʿālā) to Himself as "We" in many Qur’ānic verses is necessarily understood in the Arabic language to denote grandeur and power, as opposed to the more intimate singular form "I" used in specific instances.
↩- ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 2:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ الإيمانُ في اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ، والشَّرْعُ أقَرَّهُ عَلى ذَلِكَ، وزادَ فِيهِ القَوْلَ والعَمَلَ. وأصِلُ الغَيْبِ: المَكانُ المُطَمْئِنُّ الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِنُزُولِهِ عَمّا حَوْلَهُ، فَسُمِّيَ كُلُّ مُسْتَتِرٍ: غَيْبًا.
وَفِي المُرادِ بِالغَيْبِ هاهُنا سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الوَحْيُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيٍجٍ.
والثّانِي: القُرْآَنُ، قالَهُ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ.
والثّالِثُ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ عَطاءٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والرّابِعُ: ما غابَ عَنِ العِبادِ مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِمّا ذُكِرَ في القُرْآَنِ. رَواهُ السَّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ.
(p-٢٥)والخامِسُ: أنَّهُ قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ.
والسّادِسُ: أنَّهُ الإيمانُ بِالرَّسُولِ في حَقِّ مَن لَمْ يَرَهُ. قالَ عَمْرُو بْنُ مَرَّةَ: قالَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ: طُوبى لَكَ، جاهَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجالَسْتُهُ. فَقالَ: إنَّ شَأْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ مُبَيِّنًا لِمَن رَآَهُ، ولَكِنْ أعْجَبُ مِن ذَلِكَ: قَوْمٌ يَجِدُونَ كِتابًا مَكْتُوبًا يُؤْمِنُونَ بِهِ ولَمْ يَرَوْهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ .
**
قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الصَّلاةُ في اللُّغَةِ: الدُّعاءُ. وفي الشَّرِيعَةِ: أفْعالٌ وأقْوالٌ عَلى صِفاتٍ مَخْصُوصَةٍ. وفي تَسْمِيَتِها بِالصَّلاةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَفْعِ الصَّلا، وهو مَغْرَزُ الذَّنْبِ مِنَ الفَرَسِ.
والثّانِي: أنَّها مِن صَلِيَتُ العُودَ إذا لَيَّنْتُهُ، فالمُصَلِّي يَلِينُ ويَخْشَعُ.
والثّالِثُ: أنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلى السُّؤالِ والدُّعاءِ، والصَّلاةِ في اللُّغَةِ: الدُّعاءُ. وهي في هَذا المَكانِ اسْمُ جِنْسٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: أرادَ بِها هاهُنا: الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وَفِي مَعْنى إقامَتِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ تَمامُ فِعْلِها عَلى الوَجْهِ المَأْمُورِ بِهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها ووُضُوئِها ورُكُوعِها وسُجُودِها، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: إدامَتُها، والعَرَبُ تَقُولُ في الشَّيْءِ الرّاتِبِ: قائِمٌ، وفُلانٌ يُقِيمُ أرْزاقَ الجُنْدِ، قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ.
**
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ: أعْطَيْناهم. ﴿يُنْفِقُونَ﴾ أيْ: يُخْرِجُونَ. وأصْلُ الإنْفاقِ الإخْراجُ. يُقالُ: نَفَقَتِ الدّابَّةُ إذا خَرَجَتْ رُوحُها.
(p-٢٦)وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ والعِيالِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وحُذَيْفَةُ.
والثّانِي: أنَّها الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّها الصَّدَقاتُ النَّوافِلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: أنَّها النَّفَقَةُ الَّتِي كانَتْ واجِبَةٌ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكاةِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وقالُوا: إنَّهُ كانَ فَرْضٌ عَلى الرَّجُلِ أنْ يُمْسِكَ مِمّا في يَدِهِ مِقْدارَ كِفايَتِهِ يَوْمَهُ ولَيْلَتَهُ، ويُفَرِّقُ باقِيهِ عَلى الفُقَراءِ. فَعَلى قَوْلِ هَؤُلاءِ، الآَيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكاةِ، وغَيْرِ هَذا القَوْلِ أُثْبِتَ. واعْلَمْ أنَّ الحِكْمَةَ في الجَمْعِ بَيْنَ الإيمانِ بِالغَيْبِ وهو عَقْدُ القَلْبِ، وبَيْنَ الصَّلاةِ وهي فِعْلُ البَدَنِ، وبَيْنَ الصَّدَقَةِ وهو تَكْلِيفٌ يَتَعَلَّقُ بِالمالِ - أنَّهُ لَيْسَ في التَّكْلِيفِ قِسْمٌ رابِعٌ، إذْ ما عَدا هَذِهِ الأقْسامِ فَهو مُمْتَزِجٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنهُما كالحَجِّ والصَّوْمِ ونَحْوِهِما.
Page 2
سورة البقرة
Al-Baqarah
The Cow · Medinan · 286 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
2:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- These are among the fourteen opening letters which occur in various combinations at the beginning of twenty-nine sūrahs in the Qur’ān. Although there has been much speculation as to their meaning, it was not, in fact, revealed by Allāh to anyone and is known only to Him. ↩
2:2
ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢
This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allāh1 -
1 translator’s note
- Literally, "those who have taqwā," i.e., who have piety, righteousness, fear and love of Allāh, and who take great care to avoid His displeasure. ↩
2:3
ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
Who believe in the unseen, establish prayer,1 and spend out of what We2 have provided for them,
2 translator’s notes
At its proper times and according to its specified conditions.
[10] It is to be noted that the reference of Allāh (Subḥānahu wa taʿālā) to Himself as "We" in many Qur’ānic verses is necessarily understood in the Arabic language to denote grandeur and power, as opposed to the more intimate singular form "I" used in specific instances.
↩- ↩
2:4
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
And who believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].
2:5
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.