Al-Baqarah 2:30
The Cow · Juz 1 · Page 6
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 2:30
الإعراب:
(وَإِذْ) الواو استئنافية وإذ: ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر وهذا الإعراب هو الغالب على إذ المذكورة في أوائل القصص في القرآن واختاره الزمخشري وابن عطية وغيرهما من المعربين وقد ردّه أبو حيّان والكرخي ولعلّ من الممتع أن نورد نصا طريفا لأبي حيان بهذا الصدد قال: «وليس بشيء لأن فيه إخراج إذ عن بابها وهو أنه لا يتصرّف فيه بغير الظرفية أو بإضافة الظرف الزماني إليها» وردّ عليه ابن هشام بما تراه مفصّلا في باب الفوائد ومضى أبو حيان يقول: «والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله: قالوا أتجعل أي وقت قول الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل كما تقول في الكلام: إذ جئتني أكرمتك أي وقت مجيئك أكرمتك وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا فانظر إلى هذا الوجه السهل الواضح كيف لم يوفق أكثر الناس إلى القول به وارتكبوا في دهياء، وخبطوا خبط عشواء» (قالَ) فعل ماض والجملة الفعلية في محل جر باضافة الظرف إليها (رَبُّكَ) فاعل (لِلْمَلائِكَةِ) : الجار والمجرور متعلقان بقال (إِنِّي) إن حرف مشبه بالفعل والياء اسمها (جاعِلٌ) خبرها (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل إذا كانت بمعنى خالق وفي محل نصب مفعول به ثان إذا كانت اسم فاعل من الجعل بمعنى التّصيير وجملة اني جاعل في محل نصب مقول القول (خَلِيفَةً) مفعول به لجاعل لأنه اسم فاعل (قالُوا) : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (أَتَجْعَلُ) الهمزة للاستفهام التعجبي المجرّد كأنهم يطلبون استكناه ما خفي عليهم من الحكمة الباهرة، وتجعل فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (فِيها) جار ومجرور لك أن تعلقهما بجعل إذا كانت بمعنى الخلق وأن تجعلهما في موضع المفعول الثاني المقدم إذا كانت بمعنى التصيير (يُفْسِدُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (فِيها) جار ومجرور متعلقان بيفسد (وَيَسْفِكُ) فعل مضارع معطوف على يفسد داخل حيّز الصلة (الدِّماءَ) مفعول به (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (نُسَبِّحُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن والجملة الفعلية في محل رفع خبر نحن (بِحَمْدِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسين بحمدك (وَنُقَدِّسُ) فعل مضارع معطوف على نسبح (لَكَ) جار ومجرور متعلقان بنقدس وجعلها بعضهم زائدة والكاف مفعول لنقدس، (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة مستأنفة (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة خبر انّ (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة إني أعلم الاسمية في محل نصب مقول القول.
البلاغة:
في الاستفهام الوارد في قوله: أتجعل، خروج لمعناه الأصلي عن موضوعه فهو للتعجب كما اخترنا في الإعراب وقيل: هي للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن مقيمون على طاعتك لا نفتر عنها طرفة عين، وقال آخرون هي للايجاب، والواقع أن كل لفظ استفهام ورد في كتاب الله تعالى لا بخلو من أحد الوجوه الستة الآتية:
1- التوبيخ، 2- التعجب، 3- التسوية، 4- الإيجاب، 5- الأمر، 6- التقرير. أما الاستفهام الصريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم متعلّم ما ليس عنده والله عالم بالأشياء قبل كونها، فالتوبيخ نحو: «أذهبتم طيباتكم» والتقرير: «أأنت قلت للناس» ؟ والتسوية نحو: «سواء عليهم أأنذرتهم» والإيجاب نحو:
«أتجعل فيها من يفسد فيها» ، والأمر نحو: «أأسلمتم» فعلى هذا يعرف ما جاء في كتاب الله فاعرف مواضعه وتدبر.
الفوائد:
1- إذ ظرف للزمن الماضي ولا تقع بعدها إلا الجملة وقد تحذف الجملة ويعوض عنها بالتنوين ويسمى تنوين العوض نحو:
«ويومئذ يفرح المؤمنون» والأصل يوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون فحذت جملة غلبت الروم وجيء بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان: ذال والتنوين فكسرت الذال على أصل التقاء الساكنين ويتلخص إعرابها بخمسة أوجه:
آ- أن تكون ظرفا نحو: «فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا» .
ب- أن تكون مفعولا به: وهو الغالب على إذ المذكورة في أوائل التنزيل.
ج- أن تكون بدلا من المفعول نحو: «واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت» فإذ بدل اشتمال من مريم.
د- أن يضاف إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو:
«يومئذ تحدث أخبارها» .
هـ- وترد إذ للمفاجأة وتقع بعد بينا وبينما. قال الشاعر:
استقدر الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وعند ما تكون إذ للمفاجأة ماذا يكون إعرابها؟ عندئذ يكون الأرجح اعتبارها حرفا للمفاجأة.
2- هذا وقد اختلفت الأقوال كثيرا في معرفة الكيفية التي عرف الملائكة أن ذرية آدم يفسدون في الأرض وأقرب ما رأيناه فيها إلى المنطق أنهم علموا ذلك من لفظ خليفة قالوا: الخليفة هو الذي يحكم بين الخصوم، والخصم إما أن يكون ظالما أو مظلوما ومتى حصل التظالم بينهم حصل الفساد في الأرض واستشرى.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.