Al-Baqarah 2:30
The Cow · Juz 1 · Page 6
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 2:30–39
﴿وإذْ﴾: أي: واذكر إذ ﴿قالَ ربكَ لِلْمَلاِئكَةِ﴾: مطلق الملائكة أو ملائكة الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة﴾: يعني آدم هو خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن كقوله تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ كما فعله الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ﴾: نبعدك عن السوء، ﴿بِحَمْدِكَ﴾: متلبسين به، ﴿ونُقَدسُ﴾: نطهر نفوسنا عن المعاصي، ﴿لَكَ﴾: لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، ﴿قالَ إني أعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُون﴾: من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾: خلق في قلبه علمًا ﴿كُلَّها﴾: اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، ﴿وثمَّ عَرَضهُمْ﴾: الضمير للمسميات إذ التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء ﴿عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ أنْبِئُونِي﴾: أخبروني ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، ﴿إن كُنتم صادِقِينَ﴾ أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقًا أعلم منكم فإن الملائكة قالوا ذلك بينهم [[هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.]]، ﴿قالُوا﴾ إقرارًا بالعجز ﴿سُبْحانكَ﴾، صدروا الكلام به استعذارًا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ﴾: الذي لا يخفي عليه خافية ﴿الحَكِيمُ﴾: القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ﴿قالَ﴾: لما ظهر عجزهم ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾: أعلمهم، ﴿بِأسْمائِهِمْ﴾، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ وظهر فضل آدم عليه السلام عليهم ﴿قالَ ألَمْ أقُل لَّكُمْ﴾: استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن يبين، ﴿إني أعْلَمُ غيْبَ السماوات والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما عن الخلق، ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنتم تكتمُون﴾: أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في أنفسكم، فلا يخفى عليَّ شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرًا لن يخلق الله خلقًا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، ﴿وإذْ قُلْنا﴾ عطف على ”وإذ قال“ ﴿لِلْمَلاِنكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء، ﴿فسَجَدُوا إلّا إبْليسَ﴾ صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ﴿أبى﴾: امتنع، ﴿واستكْبَرَ وكانَ﴾، في سابق علم الله أو صار، ﴿مِنَ الكافرين﴾، أو كان كافرًا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، ﴿وقُلْنا﴾، بعد سجود الملائكة، ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، دار الخلد وقيل بستانًا في الأرض، ﴿وكلاَ مِنها﴾، أكلا، ﴿رَغدًا﴾، واسعًا، ﴿حَيْثُ شِئْتُما﴾، أي: مكان من الجنة، ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين عندنا، ﴿فَتكُونا﴾، عطف على ﴿تقربا﴾ أو جواب النهي ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، ﴿فأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: الضمير للشجرة، أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾: من النيعم والكرامة، ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾: انزلوا على الأرض جمع الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُو﴾: أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: ”قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو“ [طه: ١٢٣]، أو بين المؤمنين والشيطان، ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: موضع قرار، ﴿ومَتاعٌ﴾: تمتع ﴿إلى حِين﴾: الموت وقيل القيامة، ﴿فَتَلَقّى﴾: تلقن ﴿آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾: ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه بلغته وهي: ”ربنا ظلمنا أنفسنا“ الآية [الأعراف: ٢٣]، أو غيرها ﴿فتابَ عَلَيْهِ﴾: رجع عليه بالرحمة، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ﴾: يقبل التوبة ويكثر إعانتهم عليها ﴿الرَّحِيمُ﴾: المبالغ في الرحمة، ﴿قُلْنا اهْبطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ كرر للتأكيد وليترتب عليه قوله ﴿فإمّا يَأتِيَنَّكُم﴾: يا بني آدمَ، ﴿مّنِّي هُدًى﴾: أنبياء والبيان، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾: أقبل على الهدى وقبل ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَليْهِمْ﴾ حين يشتد الأمر على العصاة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قسيم لمن تبع، أي: كفروا بالآيات المنزلة جنانًا وكذبوا لسانًا، أو كفروا بالله وكذبوا بالآيات ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.