Al-BaqarahJuz 1 · Page 6

Al-Baqarah 2:36

The Cow · Juz 1 · Page 6

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:36

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ الفاءُ عاطِفَةٌ عَلى قَوْلِهِ ولا تَقْرَبا وحَقُّها إفادَةُ التَّعْقِيبِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ عُرْفِيًّا لِأنَّ وُقُوعَ الإزْلالِ كانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ هي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ المُرادَةِ مِن سُكْنى الجَنَّةِ كالأمَدِ القَلِيلِ. والأحْسَنُ جَعْلُ الفاءِ لِلتَّفْرِيعِ مُجَرَّدَةً عَنِ التَّعْقِيبِ.

والإزْلالُ: جَعْلُ الغَيْرِ زالًّا أيْ قائِمًا بِهِ الزَّلَلُ وهو كالزَّلَقِ أنْ تَسِيرَ الرِّجْلانِ عَلى الأرْضِ بِدُونِ اخْتِيارٍ لِارْتِخاءِ الأرْضِ بِطِينٍ ونَحْوِهِ، أيْ ذاهِبَةً رِجْلاهُ بِدُونِ إرادَةٍ وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ في صُدُورِ الخَطِيئَةِ والغَلَطِ المُضِرِّ ومِنهُ سُمِّي العِصْيانُ ونَحْوُهُ الزَّلَلَ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ (عَنْها) يَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى الشَّجَرَةِ لِأنَّها أقْرَبُ ولِيَتَبَيَّنَ سَبَبُ الزَّلَّةِ وسَبَبُ الخُرُوجِ مِنَ الجَنَّةِ إذْ لَوْ لَمْ يُجْعَلِ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى الشَّجَرَةِ لَخَلَتِ القِصَّةُ عَنْ ذِكْرِ سَبَبِ الخُرُوجِ. و(عَنْ) في أصْلِ مَعْناها أيْ أزَلَّهُما إزْلالًا ناشِئًا عَنِ الشَّجَرَةِ أيْ عَنِ الأكْلِ مِنها، وتَقْدِيرُ المُضافِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]) ولَيْسَتْ (عَنْ) لِلسَّبَبِيَّةِ، ومَن ذَكَرَ السَّبَبِيَّةَ أرادَ حاصِلَ المَعْنى كَما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] أنَّ مَعْناهُ وما يَنْطِقُ بِالهَوى فَقالَ الرَّضِيُّ: الأوْلى أنَّ (عَنْ) بِمَعْناها وأنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ نُطْقًا صادِرًا عَنِ الهَوى. ويَجُوزُ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْجَنَّةِ وتَكُونُ (عَنْ) عَلى ظاهِرِها والإزْلالُ مَجازًا في الإخْراجِ بِكُرْهٍ والمُرادُ مِنهُ الهُبُوطُ مِنَ الجَنَّةِ مُكْرَهَيْنِ كَمَن يُزَلُّ عَنْ مَوْقِفِهِ فَيَسْقُطُ كَقَوْلِهِ: وكَمْ مَنزِلٍ لَوْلايَ طِحْتَ.

وقَوْلُهُ (﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا﴾) فِيهِ تَفْرِيعٌ عَنِ الإزْلالِ بِناءً عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلشَّجَرَةِ

صفحة ٤٣٤

والمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ وصِلَتِهِ التَّعْظِيمُ، كَقَوْلِهِمْ: قَدْ كانَ ما كانَ، فَإنْ جَعَلْتَ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ عَنْها عائِدًا إلى الجَنَّةِ كانَ هَذا التَّفْرِيعُ تَفْرِيعَ المُفَصَّلِ عَنِ المُجْمَلِ وكانَتِ الفاءُ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ المُجَرَّدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] وقَوْلِهِ ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩] أمّا دَلالَةُ المَوْصُولِ عَنِ التَّعْظِيمِ فَهي هي. وقَرَأ حَمْزَةُ ”فَأزالَهُما“ بِألْفٍ بَعْدِ الزّايِ وهو مِنَ الإزالَةِ بِمَعْنى الإبْعادِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ (عَنْها) عائِدًا إلى الجَنَّةِ لا إلى الشَّجَرَةِ. وقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّ مَن خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ فَقَدْ خَرَجَ مِمّا كانَ فِيهِ إحْضارًا لِهَذِهِ الخَسارَةِ العَظِيمَةِ في ذِهْنِ السّامِعِينَ حَتّى لا تَكُونَ اسْتِفادَتُها بِدَلالَةِ الِالتِزامِ خاصَّةً فَإنَّها دَلالَةٌ قَدْ تَخْفى فَكانَتْ إعادَتُهُ في هَذِهِ الصِّلَةِ بِمُرادِفِهِ كَإعادَتِهِ بِلَفْظِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] وتُفِيدُ الآيَةُ إثارَةَ الحَسْرَةِ في نُفُوسِ بَنِي آدَمَ عَلى ما أصابَ آدَمَ مِن جَرّاءِ عَدَمِ امْتِثالِهِ لِوِصايَةِ اللَّهِ تَعالى ومَوْعِظَةً تُنَبِّهُ بِوُجُوبِ الوُقُوفِ عِنْدَ الأمْرِ والنَّهْيِ والتَّرْغِيبِ في السَّعْيِ إلى ما يُعِيدُهم إلى هَذِهِ الجَنَّةِ الَّتِي كانَتْ لِأبِيهِمْ وتَرْبِيَةَ العَداوَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّيْطانِ وجُنْدِهِ إذْ كانَ سَبَبًا في جَرِّ هَذِهِ المُصِيبَةِ لِأبِيهِمْ حَتّى يَكُونُوا أبَدًا ثَأْرًا لِأبِيهِمْ مُعادِينَ لِلشَّيْطانِ ووَسْوَسَتِهِ مُسِيئِينَ الظُّنُونَ بِإغْرائِهِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] وقَوْلُهُ هُنا ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ وهَذا أصْلٌ عَظِيمٌ في تَرْبِيَةِ العامَّةِ ولِأجْلِهِ كانَ قادَةُ الأُمَمِ يَذْكُرُونَ لَهم سَوابِقَ عَداواتِ مُنافِسِيهِمْ ومَن غَلَبَهم في الحُرُوبِ لِيَكُونَ ذَلِكَ باعِثًا عَلى أخْذِ الثَّأْرِ.

وعَطْفُ (وقُلْنا اهْبِطُوا) بِالواوِ دُونَ الفاءِ لِأنَّهُ لَيْسَ بِمُتَفَرِّعٍ عَنِ الإخْراجِ، بَلْ هو مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، ولَكِنَّ ذِكْرَ الإخْراجِ قَبْلَ هَذا لِمُناسَبَةِ سِياقِ ما فَعَلَهُ الشَّيْطانُ وغُرُورِهِ بِآدَمَ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ قَوْلُهُ (فَأخْرَجَهُما) إثْرَ قَوْلِهِ ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ﴾ ووَجْهُ جَمْعِ الضَّمِيرِ في (اهْبِطُوا) قِيلَ لِأنَّ هُبُوطَ آدَمَ وحَوّاءَ اقْتَضى أنْ لا يُوجَدَ نَسْلُهُما في الجَنَّةِ فَكانَ إهْباطُهُما إهْباطًا لِنَسْلِهِما، وقِيلَ: الخِطابُ لَهُما ولِإبْلِيسَ وهو وإنْ أُهْبِطَ عِنْدَ إبايَتِهِ السُّجُودَ كَما أفادَهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأعْرافِ (﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] إلى قَوْلِهِ ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها

صفحة ٤٣٥

مَذْءومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]) إلى قَوْلِهِ (﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] فَهَذا إهْباطٌ ثانٍ فِيهِ تَحْجِيرُ دُخُولِ الجَنَّةِ عَلَيْهِ والإهْباطُ الأوَّلُ كانَ إهْباطَ مَنعٍ مِنَ الكَرامَةِ مَعَ تَمْكِينِهِ مِنَ الدُّخُولِ لِلْوَسْوَسَةِ وكِلا الوَجْهَيْنِ بِعِيدٌ، فالَّذِي أراهُ أنَّ جَمْعَ الضَّمِيرِ مُرادٌ بِهِ التَّثْنِيَةُ لِكَراهِيَةِ تُوالِي المُثَنَّياتِ بِالإظْهارِ والإضْمارِ مِن قَوْلِهِ ( وكُلا مِنها رَغَدًا) والعَرَبُ يَسْتَثْقِلُونَ ذَلِكَ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

وُقُوفًا بِها صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهم يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أسًى وتَجَمَّلِ

وإنَّما لَهُ صاحِبانِ لِقَوْلِهِ قَفا نَبْكِ إلَخْ وقالَ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] وسَيَأْتِي في سُورَةِ التَّحْرِيمِ. وقَوْلُهُ ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالبَعْضِ بَعْضُ الأنْواعِ وهو عَداوَةُ الإنْسِ والجِنِّ إنْ كانَ الضَّمِيرُ في اهْبِطُوا لِآدَمَ وزَوْجِهِ وإبْلِيسَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ عَداوَةُ بَعْضِ أفْرادِ نَوْعِ البَشَرِ، إنْ كانَ ضَمِيرُ اهْبِطُوا لِآدامَ وحَوّاءَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إعْلامًا لَهُما بِأثَرٍ مِن آثارِ عَمَلِهِما يُورَثُ في بَنِيهِما، ولِذَلِكَ مَبْدَأُ ظُهُورِ آثارِ الِاخْتِلالِ في تَكْوِينِ خِلْقَتِهِما بِأنْ كانَ عِصْيانُهُما يُورَثُ في أنْفُسِهِما وأنْفُسِ ذُرِّيَّتِهِما داعِيَةَ التَّغْرِيرِ والحِيلَةِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] فَإنَّ الأخْلاقَ تُوَرَّثُ وكَيْفَ لا وهي مِمّا يُعَدّى بِكَثْرَةِ المُلابَسَةِ والمُصاحَبَةِ وقَدْ قالَ أبُو تَمامٍ:

لَأعْدَيْتَنِي بِالحِلْمِ إنَّ العُلا تُعْدِي

ووَجْهُ المُناسِبَةِ بَيْنَ هَذا الأثَرِ وبَيْنَ مَنشَئِهِ الَّذِي هو الأكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ أنَّ الأكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ كانَ مُخالَفَةً لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ورَفْضًا لَهُ، وسُوءُ الظَّنِّ بِالفائِدَةِ مِنهُ دَعا لِمُخالَفَتِهِ الطَّمَعُ والحِرْصُ عَلى جَلْبِ نَفْعٍ لِأنْفُسِهِما، وهو الخُلُودُ في الجَنَّةِ والِاسْتِئْثارُ بِخَيْراتِها مَعَ سُوءِ الظَّنِّ بِالَّذِي نَهاهُما عَنِ الأكْلِ مِنها وإعْلامِهِ لَهُما بِأنَّهُما إنْ أكَلا مِنها ظَلَما أنْفُسَهُما لِقَوْلِ إبْلِيسَ لَهُما ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] فَكَذَلِكَ كانَتْ عَداوَةُ أفْرادِ البَشَرِ مَعَ ما جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الأُلْفَةِ والأُنْسِ والِاتِّحادِ مَنشَؤُها رَفْضُ تِلْكَ الأُلْفَةِ والِاتِّحادِ لِأجْلِ جَلْبِ النَّفْعِ لِلنَّفْسِ وإهْمالِ مَنفَعَةِ الغَيْرِ، فَلا جَرَمَ كانَ بَيْنَ ذَلِكَ الخاطِرِ الَّذِي بَعَثَهُما عَلى الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وبَيْنَ أثَرِهِ الَّذِي بَقِيَ في نُفُوسِهِما والَّذِي سَيُوَرِّثُونَهُ نَسْلَهُما فَيُخْلَقُ النَّسْلُ مُرَكَّبَةً عُقُولُهم عَلى التَّخَلُّقِ بِذَلِكَ الخُلُقِ الَّذِي طَرَأ عَلى عَقْلِ

صفحة ٤٣٦

أبَوَيْهِما، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ الخُلُقَ الرّاجِعَ لِإيثارِ النَّفْسِ بِالخَيْرِ وسُوءِ الظَّنِّ بِالغَيْرِ هو مَنبَعُ العَداواتِ كُلِّها لِأنَّ الواحِدَ لا يُعادِي الآخَرَ إلّا لِاعْتِقادِ مُزاحِمَةٍ في مَنفَعَةٍ أوْ لِسُوءِ ظَنٍّ بِهِ في مَضَرَّةٍ.

وفِي هَذا إشارَةٌ إلى مَسْألَةٍ أخْلاقِيَّةٍ وهي أنَّ أصْلَ الأخْلاقِ حَسَنِها وقَبِيحِها هو الخَواطِرُ الخَيِّرَةُ والشِّرِّيرَةُ ثُمَّ يَنْقَلِبُ الخاطِرُ إذا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِعْلٌ فَيَصِيرُ خُلُقًا وإذا قاوَمَهُ صاحِبُهُ ولَمْ يَفْعَلْ صارَتْ تِلْكَ المُقاوَمَةُ سَبَبًا في اضْمِحْلالِ ذَلِكَ الخاطِرِ، ولِذَلِكَ حَذَّرَتِ الشَّرِيعَةُ مِنَ الهَمِّ بِالمَعاصِي وكانَ جَزاءُ تَرْكِ فِعْلِ ما يَهُمُّ بِهِ مِنها حَسَنَةً، وأمَرَتْ بِخَواطِرِ الخَيْرِ فَكانَ جَزاءُ مُجَرَّدِ الهَمِّ بِالحَسَنَةِ حَسَنَةً ولَوْ لَمْ يَعْمَلْها، وكانَ العَمَلُ بِذَلِكَ الهَمِّ عَشْرَ حَسَناتٍ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَها اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، ثُمَّ قالَ ومَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ واحِدَةٌ» وجَعَلَ العَفْوَ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مِنَّةً مِنَ اللَّهِ تَعالى ومَغْفِرَةً في حَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي فِيما حَدَّثَتْ بِهِ نُفُوسَها» .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 6

Al-BaqarahJuz 1 · Page 6

2:30

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."

2 translator’s notes
  1. Khalīfah: successor, or generations of man, one following another.

    [18] An additional meaning is "...and we purify ourselves for You."

    ↩
  2. ↩

2:31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

2:32

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2

2 translator’s notes
  1. Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.

    [20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.

    ↩
  2. ↩

2:33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

2:34

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩

2:35

وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

2:36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

2:37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧

Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.

2 translator’s notes
  1. Allāh taught Adam words of repentance that would be acceptable to Him.

    [23] Literally, He who perpetually returns, i.e., reminding and enabling His servant to repent from sins and then forgiving him. Thus, He is also the constant motivator of the repentance He accepts.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 2:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском