Al-Baqarah 2:37
The Cow · Juz 1 · Page 6
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 2:37
(فصل لما سلم لآدَم أصل العُبُودِيَّة لم يقْدَح فِيهِ الذَّنب)
ابْن آدم لَو لقيتني بقراب الأرْض خَطايا ثمَّ لقيتني لا تشرك بِي شَيْئا لقيتك بقرابها مغْفرَة لما علم السَّيِّد أن ذَنْب عَبده لم يكن قصدا لمُخالفَته ولا قدحا في حكمته علمه كَيفَ يعْتَذر إلَيْهِ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مت رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ العَبْد لا يُرِيد بمعصيته مُخالفَة سَيّده ولا الجرأة على مَحارمه ولَكِن غلبات الطَّبْع وتزيين النَّفس والشيطان وقهر الهوى والثقة بِالعَفو ورجاء المَغْفِرَة هَذا من جانب العَبْد وأما من جانب الربوبية فجريان الحكم وإظْهار عز الربوبية وذل العُبُودِيَّة وكَمال الِاحْتِياج وظُهُور آثار الأسْماء الحسنى
كالعفو والغفور والتوّاب والحليم لمن جاءَ تائِبًا نادِما والمنتقم والعدْل وذي البَطْش الشَّديد لمن أصر ولزِمَ المجرة فَهو سُبْحانَهُ يُرِيد أن يرى عَبده تفرده بالكمال ونقص العَبْد وحاجته إلَيْهِ ويشهده كَمال قدرته وعزته وكَمال مغفرته وعفوه ورَحمته وكَمال بره وستره وحلمه وتجاوزه وصفحه، وأن رَحمته بِهِ إحْسان إلَيْهِ لا مُعارضَة، وأنه إن لم يتغمّده برحمته وفضله فَهو هالك لا محالة.
فَللَّه كم من تَقْدِير الذَّنب من حِكْمَة، وكم فِيهِ مَعَ تَحْقِيق التَّوْبَة للْعَبد من مصلحَة ورَحْمَة.
التَّوْبَة من الذَّنب كشرب الدَّواء للعليل ورب عِلّة كانَت سَبَب الصِّحَّة
؎لَعَلَّ عتبك مَحْمُود عواقبه ∗∗∗ ورُبما صحت الأجساد بالعلل
لَوْلا تَقْدِير الذَّنب هلك ابْن آدم من العجب ذَنْب يذل بِهِ أحب إلَيْهِ من طاعَة يدل بها عَلَيْهِ شمعة النَّصْر إنَّما تنزل في شمعدان الانكسار لا يكرم العَبْد نَفسه بِمثل إهانتها ولا يعزها بِمثل ذلها ولا يريحها بِمثل تعبها كَما قيل
؎سأتعب نَفسِي أو أصادف راحَة ∗∗∗ فإن هوان النَّفس في كرم النَّفس
وَلا يشبعها بِمثل جوعها ولا يؤمنها بِمثل خوفها ولا يؤنسها بِمثل وحشتها من كل ما سوى فاطرها وبارئها ولا يُحْيِيها بِمثل أمانتها كَما قيل
؎موت النُّفُوس حياتها ∗∗∗ من شاءَ أن يحيا يَمُوت
شراب الهوى حُلْو ولكنه يُورث الشرق من تذكر خنق الفخ هان عَلَيْهِ هجران الحبَّة يا معرقلا في شرك الهوى جمزة عزم وقد خرقت الشبكة لا بُد من نُفُوذ القدر فاجنح للسلم لله ملك السَّماوات والارض واستقرض مِنك حَبَّة فبخلت بها وخلق سَبْعَة أبحر وأحب مِنك دمعة فقحطت عَيْنك بها إطْلاق البَصَر ينقش قي القلب صُورَة المنظور والقلب كعبة والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصْنام لذات الدُّنْيا كسوداء وقد غلبت عَلَيْك والحور العين يعجبن من سوء اختيارك عَلَيْهِنَّ غير أن زَوْبَعَة الهوى إذا ثارت سفت في عين البصيرة فخفيت الجادة سُبْحانَ الله تزينت الجنَّة للخُطّاب فجَدُّوا في تَحْصِيل المهْر وتعرّف رب العِزَّة إلى المحبين بأسمائه وصِفاته فعملوا على اللِّقاء وأنت مَشْغُول بالجيف
؎لا كانَ من لسواك مِنهُ قلبه ∗∗∗ ولَك اللِّسان مَعَ الوداد الكاذِب
المعرفَة بِساط لا يطَأ عَلَيْهِ إلّا مقرب والمحبة نشيد لا يطرب عَلَيْهِ إلّا محب مغرم الحبّ غَدِير في صحراء لَيست عَلَيْهِ جادة فَلهَذا قلَّ وارده المُحب يهرب إلى العُزْلَة والخلْوَة بمحبوبه والأنس بِذكرِهِ كهرب الحُوت إلى الماء والطفل إلى أمه
؎وَأخرج من بَين البيُوت لعلني ∗∗∗ أحدث عَنْك القلب بالسر خالِيا
لَيْسَ للعابد مستراح إلّا تَحت شَجَرَة طُوبى ولا للمحب قَرار إلّا يَوْم المَزِيد اشْتغل بِهِ في الحَياة يكفك ما بعد المَوْت يا منفقا بضاعَة العُمر في مُخالفَة حَبِيبه والبعد مِنهُ لَيْسَ في أعدائك أضرّ عَلَيْك مِنك
؎ما تبلغ الأعْداء من جاهِل ∗∗∗ من يبلغ الجاهِل من نَفسه
الهمة العليّة من استعد صاحبها للقاء الحبيب وقدم التقادم بَين يَدي المُلْتَقى فاسْتَبْشَرَ عند القدوم ﴿وَقدمُوا لأنفسكم واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ وبَشِّرِ المُؤمنِينَ﴾
تالله ما عدا عَلَيْك العَدو إلّا بعد أن تولى عَنْك الوَلِيّ فَلا تظن أن الشَّيْطان غلب ولَكِن الحافِظ أعرض احذر نَفسك فَما أصابَك بلاء قطّ إلّا مِنها ولا تهادنها فوالله ما أكرمها من لم يهنها ولا أعزها من لم يذلها ولا جبرها من لم يكسرها ولا أراحها من لم يتبعها ولا أمنها من لم يخوفها ولا فرحها من لم يحزنها سُبْحانَ الله ظاهرك متجمل بلباس التَّقْوى وباطنك باطية لخمر الهوى فَكلما طيبت الثَّوْب فاحت رائِحَة المُسكر من تَحْتَهُ فتباعد مِنك الصادقون وانحاز إلَيْك الفاسِقُونَ يدْخل عَلَيْك لص الهوى وأنت في زاوِيَة التَّعَبُّد فلايرى مِنك طردا لَهُ فَلا يزال بك حَتّى يخْرجك من المَسْجِد أصدق في الطّلب وقد جاءتك المعونة فَقالَ رجل لمعروف عَلمنِي المحبَّة فَقالَ المحبَّة لا تَجِيء بالتعليم
؎هُوَ الشوق مدلولا على مقتل الفنا ∗∗∗ إذا لم يعد صبا بلقيا حَبِيبه
لَيْسَ العجيب من قَوْله يحبونه إنَّما العجب من قَوْله يُحِبهم لَيْسَ العجب من فَقير مِسْكين يحب محسنا إلَيْهِ إنَّما العجب من محسن يحب فَقِيرا مِسْكينا.
(فصل)
وَمِنها أن يخلع صولة الطّاعَة من قلبه وينْزع عَنهُ رِداء الكبر والعَظَمَة الَّذِي لَيْسَ لَهُ ويلبس ردْءًا الذل والانكسار والفقر والفاقة فَلَو دامَت تِلْكَ الصولة والعزة في قلبه لخيف عَلَيْهِ ما هو من أعظم الآفات كَما في الحَدِيث لَو لم تذنبوا لخفت عَلَيْكُم ما هو أشد من ذَلِك العجب أوْ كَما قالَ فكم بَين آثار العجب والكبر وصولة الطّاعَة وبَين آثار الذل والانكسار كَما قيل يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانَت سَبَب كيسك فقد استخرج مِنك داء العجب والبست رِداء العُبُودِيَّة يا آدم لا تجزع من قولي لَك ﴿اخرج مِنها﴾
فلك خلقتها ولَكِن أنْزلْ إلى دار المجاهدة وابذر بذر العُبُودِيَّة فَإذا كمل الزَّرْع واستحصد فتعال فاستوفه لا يوحشنك ذاك العتب أن لَهُ لطفا يُرِيك الرِّضا في حالَة الغَضَب فَبَيْنَما هو لابس ثوب الاذلال الَّذِي لا يَلِيق بِمثلِهِ تَدارُكه ربه برحمته فَنَزَعَهُ عَنهُ والبسه ثوب الذل الذل لا يَلِيق بِالعَبدِ غَيره فَما لبس العَبْد ثوبا أكمل عَلَيْهِ ولا أحسن ولا أبهى من ثوب العُبُودِيَّة وهو ثوب المذلة الَّذِي لا عز له بِغَيْرِهِ.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.