Al-Baqarah 2:49
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:49
ولَمّا ذَكَّرَهم بِالنِّعْمَةِ الظّاهِرَةِ فانْتَبَهَ مَن تَدارَكَتْهُ الهِدايَةُ وتَمادى مَنِ اسْتَحَقَّ العُقُوبَةَ ذَكَّرَ أهْلَ الِاسْتِحْقاقِ بِما عُوقِبُوا بِهِ بِما يَسْتَلْزِمُهُ (p-٣٥٤)مَعْنى النَّجاةِ وبِما فَسَّرَهُ مِمّا أُخِذُوا بِهِ عَلى ذُنُوبٍ تُشاكِلُ ما هم عَلَيْهِ في مُعانَدَتِهِمُ القُرْآنَ، فَحِينَ لَمْ يَنْفَعْ فِيهِمُ التَّذْكِيرانِ بِالعَهْدِ والنِّعْمَةِ هُدِّدُوا بِتَقْرِيرِهِمْ عَلى مَواقِعِ ما أُصِيبُوا بِهِ مِنَ البَلاءِ مِن عَدُوِّهِمْ لِما اقْتَرَفُوهُ مِن ذُنُوبِهِمْ ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ حَتّى إذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ [غافر: ٣٤] فَكانَ في تَكْذِيبِهِمْ بِالرِّسالَةِ الأُولى وشَكِّهِمْ ما أصابَهم مِنَ العُقُوبَةِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ حَتّى أنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ تَعالى: ﴿وإذْ﴾ أيْ واذْكُرُوا إذْ ﴿نَجَّيْناكُمْ﴾ وهو مِنَ التَّنْجِيَةِ وهي تَكْرارُ النَّجاةِ، والنَّجاةُ مَعْناهُ رَفْعٌ عَلى النَّجْوَةِ وهو المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ الَّذِي هو مُخَلَّصٌ مِمّا يُنالُ مِنَ الوِهادِ وخُبْثِ الأرْضِ مِن هَلاكٍ بِسَيْلِ ماءٍ ونَحْوِهِ ﴿مِن (p-٣٥٥)آلِ﴾ آلُ الرَّجُلِ مَن تَبْدُو فِيهِمْ أحْوالُهُ وأعْمالُهُ وأفْعالُهُ حَتّى كَأنَّهم هو في غَيْبِهِ مِن مَعْنى الآلِ الَّذِي هو السَّرابُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ ما بَعُدَ ويَتَراءى ما لَمْ يَكُنْ يُرى لَوْلاهُ،
﴿فِرْعَوْنَ﴾ اسْمُ مَلِكِ مِصْرَ في الجاهِلِيَّةِ، عَلَمُ جِنْسٍ لِمُلُوكِها بِمَنزِلَةِ أسْماءِ الأجْناسِ في الحَيَوانِ وغَيْرِهِ. انْتَهى. [ والمُرادُ بِالآلِ: فِرْعَوْنُ وأتْباعُهُ، فَإنَّ الآلَ يُطْلَقُ عَلى الشَّخْصِ نَفْسِهِ وعَلى أهْلِهِ وأتْباعِهِ وأوْلِيائِهِ - قالَهُ في القامُوسِ، قالَ: ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا فِيما فِيهِ شَرَفٌ غالِبًا - ] ثُمَّ بَيَّنَ ما أنْجاهم مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ (p-٣٥٦)العَذابِ﴾ سَمّاهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ أشَدُّ البَلاءِ عَلى النَّفْسِ لِما فِيهِ مِنِ اسْتِحْقارِها، مِنَ السَّوْمِ وهو تَعْذِيبٌ بِتَهاوُنٍ بِالمُعَذَّبِ، والسَّوْمُ ما يَشْتَدُّ تَنَكُّرُ النَّفْسِ لَهُ وتَكَرُّهُها، ثُمَّ فَسَّرَ هَذا بِقَوْلِهِ ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ مِنَ التَّذْبِيحِ وهو تَكْرارُ الذَّبْحِ، والذَّبْحُ قَطْعٌ بالِغٌ في العُنُقِ، قالَهُ الحَرالِّيُّ.
ولَمّا كانَ كُلٌّ مِن ذَبْحِ الِابْنِ وحَياةِ المَرْأةِ بِغَيْرِ رَجُلٍ أفْحَشَ وكانَتِ البِنْتُ إذا بَقِيَتْ صارَتِ امْرَأةً عَبَّرَ بِالأبْناءِ والنِّساءِ فَقالَ ﴿أبْناءَكُمْ﴾ أيْ سَوْقًا لَكم مَساقَ البَهائِمِ ﴿ويَسْتَحْيُونَ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الِاسْتِحْياءِ وهو اسْتِبْقاءُ الحَياةِ ﴿نِساءَكُمْ﴾ مِن مَعْنى الِاتِّخاذِ لِلتَّأهُّلِ المُلابِسِ في مَعْنى ما جَرى مِنهُ اشْتِقاقُ الإنْسِ والإنْسانِ والنِّسْوَةِ بِاشْتِراكِها في أحَدِ الحُرُوفِ الثَّلاثَةِ مِنَ الهَمْزَةِ أوِ الواوِ أوِ الياءِ مَعَ اجْتِماعِها في النُّونِ والسِّينِ. انْتَهى. ثُمَّ نَبَّهَهم عَلى ما فِيهِ مِنَ العِظَمِ بِقَوْلِهِ ﴿وفِي ذَلِكُمْ﴾ فَأشارَ (p-٣٥٧)بِأداةِ البُعْدِ مَقْرُونَةً بِالمِيمِ ﴿بَلاءٌ﴾ أيِ اخْتِبارٌ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكم في حالَيِ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ ﴿عَظِيمٌ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: البَلاءُ الِاخْتِبارُ هو إبْداءُ خِبْرَةِ الشَّيْءِ بِشِدَّةٍ ومِحْنَةٍ، وفِيهِ إشْعارٌ بِاسْتِحْقاقِهِمْ ذَلِكَ واسْتِصْلاحِهِمْ بِشِدَّتِهِ دُونَ ما هو أيْسَرُ مِنهُ، وذَكَرَهُ بِالعِظَمِ لِشِياعِهِ في الأجْسامِ والأنْفُسِ والأرْواحِ، وذَكَرَ مَعْنى النَّجاةِ ثُمَّ فَصَّلَهُ تَفْصِيلًا لِكَيْفِيَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ تِعْدادًا لِنِعْمَةِ النَّجاةِ الَّتِي هي تِلْوَ رَحْمَةِ الإنْعامِ الَّتِي هي تِلْوَ رِفْعَةِ التَّقَدُّمِ بِالعَهْدِ؛ فانْتَهى الخِطابُ نِهايَتَهُ في المَعْنى يَعْنِي فَلَمّا قَرَّرَهم تَعالى عَلى ما اقْتَرَفُوهُ قَبْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أصابَهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ ما أصابَهُمُ؛ اسْتَجَدَّ لَهم تَذْكِيرًا بِنِعْمَةِ نَجاةٍ مِن عُقُوبَةِ مُتَقَدِّمِ أعْمالِهِمْ. انْتَهى.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.