Al-Baqarah 2:49
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 2:47–50
قَوْلُهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وإنَّما كَرَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ تَوْكِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرًا لَهم مِن تَرْكِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
ثُمَّ قَرَنَهُ بِالوَعِيدِ وهو قَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا وقَوْلُهُ: وأنِّي فَضَّلْتُكم مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ اذْكُرُوا: أيِ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وتَفْضِيلِي لَكم عَلى العالَمِينَ، قِيلَ: المُرادُ بِالعالَمِينَ عالَمُ زَمانِهِمْ، وقِيلَ: عَلى جَمِيعِ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.
وقالَ في الكَشّافِ: عَلى الجَمِّ الغَفِيرِ مِنَ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] يُقالُ: رَأيْتُ عالَمًا مِنَ النّاسِ: يُرادُ الكَثْرَةُ انْتَهى.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ لَفْظَ العالَمِ مُشْتَقٌّ مِنَ العَلَمِ وهو الدَّلِيلُ، وكُلُّ ما كانَ دَلِيلًا عَلى اللَّهِ كانَ عَلَمًا وكانَ مِنَ العالَمِ.
وهَذا تَحْقِيقُ قَوْلِ المُتَكَلِّمِينَ: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وعَلى هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُ لَفْظِ العالَمِ بِبَعْضِ المُحْدَثاتِ انْتَهى.
وأقُولُ: هَذا الِاعْتِراضُ ساقِطٌ، أمّا أوَّلًا فَدَعْوى اشْتِقاقِهِ مِنَ العَلَمِ لا بُرْهانَ عَلَيْهِ، وأمّا ثانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنا صِحَّةَ هَذا الِاشْتِقاقِ كانَ المَعْنى مَوْجُودًا بِما يَتَحَصَّلُ مَعَهُ مَفْهُومُ الدَّلِيلِ عَلى اللَّهِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلاقُ اسْمِ العَلَمِ عَلَيْهِ، وهو كائِنٌ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ المَخْلُوقاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى الخالِقِ، وغايَتُهُ أنَّ جَمْعَ العالَمِ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أفْرادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ المُحْدَثاتِ، وأمّا أنَّهم مُفَضَّلُونَ عَلى كُلِّ المُحْدَثاتِ في كُلِّ زَمانٍ، فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يُفِيدُ هَذا، ولا في اشْتِقاقِهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وأمّا مَن جَعَلَ العالَمَ أهْلَ العَصْرِ، فَغايَتُهُ أنْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلى أهْلِ عُصُورٍ لا عَلى أهْلِ كُلِّ عَصْرٍ، فَلا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَفْضِيلَهم عَلى أهْلِ العَصْرِ الَّذِينَ فِيهِمْ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى ما بَعْدَهُ مِنَ العُصُورِ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يَنْبَغِي اسْتِحْضارُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَإنْ قِيلَ: إنَّ التَّعْرِيفَ في العالَمِينَ يَدُلُّ عَلى شُمُولِهِ لِكُلِّ عالَمٍ.
قُلْتُ: لَوْ كانَ الأمْرُ هَكَذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِهِمْ أفْضَلَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ ونَحْوَها تَكُونُ مُخَصَّصَةً لِتِلْكَ الآياتِ.
وقَوْلُهُ: واتَّقُوا يَوْمًا أمْرٌ مَعْناهُ الوَعِيدُ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى.
والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ: أيْ عَذابُهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِيَوْمٍ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.
قالَ البَصْرِيُّونَ في هَذا وأمْثالِهِ تَقْدِيرُهُ فِيهِ.
وقالَ الكِسائِيُّ: هَذا خَطَأٌ، بَلِ التَّقْدِيرُ لا تَجْزِيهِ.
لِأنَّ حَذْفَ الظَّرْفِ لا يَجُوزُ، ويَجُوزُ حَذْفُ الضَّمِيرِ وحْدَهُ.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ والأخْفَشِ والزَّجّاجِ جَوازُ الأمْرَيْنِ.
ومَعْنى: لا تَجْزِي لا تَكْفِي وتَقْضِي، يُقالُ: جَزا عَنِّي هَذا الأمْرَ يَجْزِي: أيْ قَضى، واجْتَزَأْتُ بِالشَّيْءِ أجْتَزِي: أيِ اكْتَفَيْتُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: فَإنَّ الغَدْرَ في الأقْوامِ عارٌ وإنَّ الحُرَّ يُجْزى بِالكُراعِ والمُرادُ أنَّ هَذا اليَوْمَ لا تَقْضِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا تَكْفِي عَنْها، ومَعْنى التَّنْكِيرِ التَّحْقِيرُ: أيْ شَيْئًا يَسِيرًا حَقِيرًا، وهو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ جَزاءً حَقِيرًا، والشَّفاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّفْعِ وهو الِاثْنانِ، تَقُولُ اسْتَشْفَعْتُهُ: أيْ سَألْتُهُ أنْ يَشْفَعَ لِي: أيْ يَضُمَّ جاهَهُ إلى جاهِكَ عِنْدَ المَشْفُوعِ إلَيْهِ لِيَصِلَ النَّفْعُ إلى المَشْفُوعِ لَهُ، وسُمِّيَتِ الشُّفْعَةَ لِأنَّكَ تَضُمُّ مِلْكَ شَرِيكِكَ إلى مِلْكِكَ.
وقَدْ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو " وتُقْبَلُ " بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ لِأنَّ الشَّفاعَةَ مُؤَنَّثَةٌ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ لِأنَّها بِمَعْنى الشَّفِيعِ.
قالَ الأخْفَشُ: الأحْسَنُ التَّذْكِيرِ.
وضَمِيرُ " مِنها " يَرْجِعُ إلى النَّفْسِ المَذْكُورَةِ ثانِيًا: أيْ إنْ جاءَتْ بِشَفاعَةِ شَفِيعٍ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى النَّفْسِ المَذْكُورَةِ أوَلًا: أيْ إذا شَفَعَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنها.
والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ: الفِداءُ وبِكَسْرِها: المِثْلُ.
يُقالُ: عَدَلَ أيْ إذا شَفَعَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنها.
والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ: الفِداءُ وبِكَسْرِها: المِثْلُ.
يُقالُ: عَدْلٌ وعَدِيلٌ لِلَّذِي ماثَلَ في الوَزْنِ والقَدْرِ.
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ في العَرَبِ مَن يَكْسِرُ العَيْنَ في مَعْنى الفِدْيَةِ.
والنَّصْرُ: العَوْنُ، والأنْصارُ: الأعْوانُ، وانْتَصَرَ الرَّجُلُ: انْتَقَمَ، والضَّمِيرُ أيْ: ( هم ) يَرْجِعُ إلى النُّفُوسِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِالنَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ، والنَّفْسُ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ.
وقَوْلُهُ: إذْ نَجَّيْناكم مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: اذْكُرُوا والنَّجاةُ: النَّجْوَةُ مِنَ الأرْضِ وهي ما ارْتَفَعَ مِنها، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ فائِزٍ ناجِيًا.
وآلُ (p-٥٧)فِرْعَوْنَ: قَوْمُهُ، وأصْلُ آلِ: أهْلٌ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهِ عَلى أُهَيْلٍ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وهو يُضافُ إلى ذَوِي الخَطَرِ.
قالَ الأخْفَشُ: إنَّما يُقالُ في الرَّئِيسِ الأعْظَمِ نَحْوُ آلِ مُحَمَّدٍ.
ولا يُضافُ إلى البُلْدانِ فَلا يُقالُ مِن آلِ المَدِينَةِ.
وقالَ الأخْفَشُ: قَدْ سَمِعْناهُ في البُلْدانِ قالُوا: آلِ المَدِينَةِ.
واخْتَلَفُوا هَلْ يُضافُ إلى المُضْمَرِ أمْ لا، فَمَنَعَهُ قَوْمٌ وسَوَّغَهُ آخَرُونَ وهو الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
؎وانْصُرْ عَلى آلِ الصَّلِي بِ وعابِدِيهِ اليَوْمَ آلَكَ
وفِرْعَوْنُ: قِيلَ هو اسْمُ ذَلِكَ المَلِكِ بِعَيْنِهِ - وقِيلَ: إنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ العَمالِقَةِ كَما يُسَمّى مَن مَلَكَ الفُرْسَ كِسْرى، ومَن مَلَكَ الرُّومَ قَيْصَرَ، ومَن مَلَكَ الحَبَشَةَ النَّجاشِيَّ.
واسْمُ فِرْعَوْنِ مُوسى المَذْكُورِ هُنا: قابُوسُ في قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ.
وقالَ وهْبٌ: اسْمُهُ الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيّانِ.
قالَ المَسْعُودِيُّ: لا يُعْرَفُ لِفِرْعَوْنَ تَفْسِيرٌ بِالعَرَبِيَّةِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: إنَّ كُلَّ عاتٍ يُقالُ لَهُ فِرْعَوْنُ، وقَدْ تَفَرْعَنَ وهو ذُو فَرْعَنَةٍ: أيْ دَهاءٍ ومَكْرٍ.
وقالَ في الكَشّافِ: تَفَرْعَنَ فُلانٌ: إذا عَتا وتَجَبَّرَ.
ومَعْنى قَوْلِهِ: يَسُومُونَكم يُوَلُّونَكم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وقِيلَ: يُذِيقُونَكم ويُلْزِمُونَكم إيّاهُ، وأصْلُ السَّوْمِ الدَّوامُ، ومِنهُ سائِمَةُ الغَنَمِ لِمُداوَمَتِها الرَّعْيَ، ويُقالُ: سامَهُ خُطَّةَ خَسْفٍ: إذا أوْلاهُ إيّاها.
وقالَ في الكَشّافِ: أصْلُهُ مِن سامَ السِّلْعَةَ إذا طَلَبَها، كَأنَّهُ بِمَعْنى يَبْغُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُرِيدُونَكم عَلَيْهِ انْتَهى.
وسُوءُ العَذابِ: أشَدُّهُ، وهو صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ يَسُومُونَكم سَوْمًا سُوءَ العَذابِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا، وهَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ سائِمِينَ لَكم.
وقَوْلُهُ: يُذَبِّحُونَ وما بَعْدَهُ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: يَسُومُونَكم وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ تَفْسِيرٌ لِما قَبْلَهُ وقَرَأهُ الجَماعَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالتَّخْفِيفِ.
والذَّبْحُ في الأصْلِ: الشِّقُّ، وهو فَرْيُ أوْداجِ المَذْبُوحِ.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم﴾ يَتْرُكُونَهُنَّ أحْياءً لِيَسْتَخْدِمُوهُنَّ ويَمْتَهِنُوهُنَّ، وإنَّما أمَرَ بِذَبْحِ الأبْناءِ واسْتِحْياءِ البَناتِ لِأنَّ الكَهَنَةَ أخْبَرُوهُ بِأنَّهُ يُولَدُ مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاكُهُ عَلى يَدِهِ، وعَبَّرَ عَنِ البَناتِ بِاسْمِ النِّساءِ لِأنَّهُ جِنْسٌ يَصْدُقُ عَلى البَناتِ.
وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّهُ أمَرَ بِذَبْحِ الرِّجالِ واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: نِساءَكم والأوَّلُ أصَحُّ بِشَهادَةِ السَّبَبِ، ولا يَخْفى ما في قَتْلِ الأبْناءِ واسْتِحْياءِ البَناتِ لِلْخِدْمَةِ ونَحْوِها مِن إنْزالِ الذُّلِّ بِهِمْ وإلْصاقِ الإهانَةِ الشَّدِيدَةِ بِجَمِيعِهِمْ لِما في ذَلِكَ مِنَ العارِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وفي ذَلِكم إلى جُمْلَةِ الأمْرِ.
والبَلاءُ يُطْلَقُ تارَةً عَلى الخَيْرِ، وتارَةً عَلى الشَّرِّ، فَإنْ أُرِيدَ بِهِ هُنا الشَّرُّ كانَتِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وفي ذَلِكم بَلاءٌ إلى ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ بِالذَّبْحِ ونَحْوِهِ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ الخَيْرُ كانَتِ الإشارَةُ إلى النِّعْمَةِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإنْجاءِ، وما هو مَذْكُورٌ قَبْلَهُ مِن تَفْضِيلِهِمْ عَلى العالَمِينَ.
وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ومَن بَعْدَهم في مَرْجِعِ الإشارَةِ، فَرَجَّحَ الجُمْهُورُ الأوَّلَ، ورَجَّحَ الآخَرُونَ الآخَرَ.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.