Al-Baqarah 2:57
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 2:56–58
قوله عزّ وجلّ:
﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿وَإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكم خَطاياكم وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾
(p-٢١٩)أجابَ اللهُ تَعالى فِيهِمْ رَغْبَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وأحْياهم مِن ذَلِكَ الهُمُودِ أوِ المَوْتِ لِيَسْتَوْفُوا آجالَهُمْ، وتابَ عَلَيْهِمْ، والبَعْثُ هُنا الإثارَةُ، كَما قالَ: ﴿مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ [يس: ٥٢] وقالَ قَوْمٌ: إنَّهم لَمّا أُحْيُوا وأنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالتَوْبَةِ سَألُوا مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَجْعَلَهُمُ اللهُ أنْبِياءَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾، أيْ: أنْبِياءَ ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، أيْ: عَلى هَذِهِ النِعْمَةِ. والتَرَجِّي إنَّما هو في حَقِّ البَشَرِ. ونَزَلَتِ الألْواحُ بِالتَوْراةِ عَلى مُوسى في تِلْكَ المُدَّةِ، وهَذا قَوْلُ جَماعَةٍ. وقالَ آخَرُونَ: إنَّ الألْواحَ نَزَلَتْ في ذَهابِهِ الأوَّلِ وحْدَهُ.
وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في تَظْلِيلِ الغَمامِ، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا كانَ مَن أمْرِهِمْ ما كانَ مِنَ القَتْلِ وبَقِيَ مِنهم مَن بَقِيَ حَصَلُوا في فَحْصِ التِيهِ بَيْنَ مِصْرَ والشامِ، فَأُمِرُوا بِقِتالِ الجَبّارِينَ فَعَصَوْا، وقالُوا: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾ [المائدة: ٢٤] فَدَعا مُوسى عَلَيْهِمْ فَعُوقِبُوا بِالبَقاءِ في ذَلِكَ الفَحْصِ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في مِقْدارِ خَمْسَةِ فَراسِخَ أو سِتَّةٍ. رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَمْشُونَ النَهارَ كُلَّهُ ويَنْزِلُونَ لِلْمَبِيتِ، فَيُصْبِحُونَ حَيْثُ كانُوا بَكْرَةَ أمْسِ، فَنَدِمَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ عَلى دُعائِهِ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦] ورُوِيَ أنَّهم ماتُوا بِأجْمَعِهِمْ في فَحْصِ التِيهِ، ونَشَأ بَنُوهم عَلى خَيْرِ طاعَةٍ، فَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَن فَحْصِ التِيهِ، وقاتَلُوا الجَبّارِينَ. وإذْ كانَ جَمِيعُهم في التِيهِ قالُوا لِمُوسى: مَن لَنا بِالطَعامِ؟ قالَ: اللهُ. فَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَلْوى، قالُوا: مَن لَنا مِن حَرِّ الشَمْسِ؟ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ. قالُوا: بِمَ نَسْتَصْبِحُ بِاللَيْلِ؟ فَضَرَبَ لَهم عَمُودَ نُورٍ في وسَطِ (p-٢٢٠)مَحَلَّتِهِمْ. وذَكَرَ مَكِّيٌّ عَمُودَ نارٍ. قالَ: مَن لَنا بِالماءِ؟، فَأُمِرَ مُوسى بِضَرْبِ الحَجَرِ، قالُوا: مَن لَنا بِاللِباسِ؟ فَأُعْطُوا ألّا يَبْلى لَهم ثَوْبٌ، ولا يَخْلَقَ ولا يَدْرَنَ، وأنْ تَنْمُوَ صِغارُها حَسَبَ نُمُوِّ الصِبْيانِ.
ومَعْنى "ظَلَّلْنا" جَعَلْناهُ ظُلَلًا. و"الغَمامَ" السَحابَ، لِأنَّهُ يَغُمُّ وجْهَ السَماءِ أيْ يَسْتُرُهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو أبْرَدُ مِنَ السَحابِ وأرْقى وأصْفى، وهو الَّذِي يَأْتِي اللهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: يَأْتِي أمْرُهُ وسُلْطانُهُ وقَضاؤُهُ، وقِيلَ: "الغَمامَ" ما ابْيَضَّ مِنَ السَحابِ، و"المَنَّ" صَمْغَةٌ حُلْوَةٌ، هَذا قَوْلُ فِرْقَةٍ، وقِيلَ: هُوَ: عَسَلٌ. وقِيلَ: شَرابٌ حُلْوٌ، وقِيلَ: الَّذِي يَنْزِلُ اليَوْمَ عَلى الشَجَرِ.
وقِيلَ: "المَنَّ" خُبْزُ الرُقاقِ مِثْلُ النَقِيِّ، وقِيلَ: هو الزَنْجَبِينُ، وقِيلَ: الزَنْجَبِيلُ، وفي بَعْضِ الأقْوالِ بَعْدُ. وقِيلَ: "المَنَّ" مَصْدَرٌ يَعْنِي بِهِ جَمِيعُ ما مَنَّ اللهُ بِهِ مُجْمَلًا. وقالَ النَبِيُّ ﷺ في كِتابِ مُسْلِمٍ: « "الكَمْأةُ" مِمّا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ» فَقِيلَ: أرادَ عَلَيْهِ السَلامُ أنَّ الكَمْأةَ نَفْسَها مِمّا أُنْزِلَ نَوْعُها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ. وقِيلَ: أرادَ أنَّهُ لا تَعَبَ في الكَمْأةِ ولا جُذاذَ ولا حَصادَ، فَهي مِنَّةٌ دُونَ تَكَلُّفٍ مِن جِنْسٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ في أنَّهُ كانَ دُونَ تَكَلُّفٍ.
ورُوِيَ أنَّ "المَنَّ" كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَمْسِ كالثَلْجِ فَيَأْخُذُ مِنهُ الرَجُلُ ما يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ، فَإنِ ادَّخَرَ فَسَدَ عَلَيْهِ إلّا في يَوْمِ الجُمْعَةَ فَإنَّهم كانُوا (p-٢٢١)يَدَّخِرُونَ لِيَوْمِ السَبْتِ فَلا يَفْسُدُ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ يَوْمَ السَبْتَ يَوْمُ عِبادَةٍ. و"المَنَّ" هُنا اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ.
و"السَلْوى" طَيْرٌ بِإجْماعٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والرَبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وغَيْرُهُمْ، قِيلَ: هو السُمانى بِعَيْنِهِ، وقِيلَ: طائِرٌ يَمِيلُ إلى الحُمْرَةِ مِثْلُ السُمانى، وقِيلَ: طائِرٌ مِثْلُ الحَمامِ تَحْشُرُهُ عَلَيْهِمُ الجَنُوبُ. قالَ الأخْفَشُ: "السَلْوى" جَمْعُهُ وواحِدُهُ بِلَفْظٍ واحِدٍ، قالَ الخَلِيلُ: جَمْعُ واحِدَتُهُ سَلْواةٌ قالَ الكِسائِيُّ: "السَلْوى" واحِدَةٌ جَمْعُها سَلاوى، و"السَلْوى" اسْمٌ مَقْصُورٌ لا يَظْهَرُ فِيهِ الإعْرابُ لِأنَّ آخِرَهُ ألِفٌ، والألِفُ حَرْفٌ هَوائِيٌّ أشْبَهَ الحَرَكَةَ فاسْتَحالَتْ حَرَكَتُهُ، ولَوْ حَرَّكَ لَرَجَعَ حَرْفًا آخَرَ، وقَدْ غَلَّظَ الهُذَلِيُّ فَقالَ:
؎ وقاسَمَها بِاللهِ عَهْدًا لَأنْتُمْ ألَذُّ مِنَ السَلْوى إذا ما نَشُورُها
ظَنُّ السَلْوى العَسَلُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "كُلُوا" الآيَةُ مَعْناهُ: وقُلْنا: كُلُوا، فَحُذِفَ اخْتِصارًا لِدَلالَةِ الظاهِرِ عَلَيْهِ، و"الطَيِّباتُ" هُنا قَدْ جَمَعَتِ الحَلالَ واللَذِيذَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمُونا﴾ يُقَدَّرُ قَبْلَهُ فَعَصَوْا، ولَمْ يُقابِلُوا النِعَمَ بِالشُكْرِ، والمَعْنى: وما وضَعُوا فِعْلَهُمْ، في مَوْضِعِ مَضَرَّةٍ لَنا، ولَكِنْ وضَعُوهُ في مَوْضِعِ مَضَرَّةٍ لَهم حَيْثُ لا يَجِبُ. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: "ما ظَلَمُونا ما نَقَصُونا"، والمَعْنى يَرْجِعُ إلى ما لَخَّصْناهُ.
و"القَرْيَةُ"المَدِينَةُ، تُسَمّى بِذَلِكَ لِأنَّها تَقَرَّتْ، أيِ اجْتَمَعَتْ، ومِنهُ قُرِيَتِ الماءُ في (p-٢٢٢)الحَوْضِ: أيْ جَمَعَتْهُ، والإشارَةُ بِهَذِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وقِيلَ: إلى أرِيحا، وهي قَرِيبٌ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ. قالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: كانَتْ قاعِدَةً ومَسْكَنَ مُلُوكٍ. ولَمّا خَرَجَ ذُرِّيَّةُ بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التِيهِ أُمِرُوا بِدُخُولِ القَرْيَةِ المُشارِ إلَيْها وأمّا الشُيُوخُ فَماتُوا فِيهِ. ورُوِيَ أنَّ مُوسى ﷺ ماتَ في التِيهِ، وكَذَلِكَ هارُونُ عَلَيْهِ السَلامُ، وحَكى الزَجّاجُ عن بَعْضِهِمْ أنَّ مُوسى وهارُونَ، لَمْ يَكُونا في التِيهِ لِأنَّهُ عَذابٌ، والأوَّلُ أكْثَرُ، و"كُلُوا" إباحَةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الرَغَدِ، وهي أرْضٌ مُبارَكَةٌ عَظِيمَةُ الغَلَّةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: رَغَدًا.
و"البابَ" قالَ مُجاهِدٌ: هو بابٌ في مَدِينَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يُعْرَفُ إلى اليَوْمِ بِبابِ حِطَّةٌ، وقِيلَ: هو بابُ القُبَّةِ الَّتِي كانَ يُصَلِّي إلَيْها مُوسى ﷺ، ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ أيْضًا أنَّهُ بابٌ في الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى كالفُرْضَةِ. و"سُجَّدًا" قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ مَعْناهُ: رُكُوعًا وقِيلَ مُتَواضِعِينَ خُضُوعًا لا عَلى هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ. والسُجُودُ يَعُمُّ هَذا كُلَّهُ لِأنَّهُ التَواضُعُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ تَرى الأكَمَ فِيهِ سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
ورُوِيَ أنَّ البابَ خُفِضَ لَهم لِيَقْصُرَ ويَدْخُلُوا عَلَيْهِ مُتَواضِعِينَ.
و"حِطَّةٌ" فِعْلَةٌ مَن حَطَّ يَحُطُّ ورَفَعَهُ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ كَأنَّهم قالُوا: سُؤالُنا حِطَّةٌ لِذُنُوبِنا، هَذا تَقْدِيرُ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ. وقالَ الطَبَرِيُّ: التَقْدِيرُ دُخُولُنا البابَ كَما أُمِرْنا حِطَّةً، وقِيلَ: أُمِرُوا أنْ يَقُولُوا مَرْفُوعَةً عَلى هَذا اللَفْظِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ وغَيْرُهُ: (p-٢٢٣)أُمِرُوا أنْ يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللهُ لِتَحُطَّ بِها ذُنُوبَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قِيلَ لَهُمُ: اسْتَغْفِرُوا، وقُولُوا: ما يَحُطُّ ذُنُوبَكم. وقالَ آخَرُونَ: قِيلَ لَهم أنْ يَقُولُوا هَذا الأمْرَ حَقٌّ، كَما أعْلَمَنا، وهَذِهِ الأقْوالُ الثَلاثَةُ تَقْتَضِي النَصْبَ، وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ: "حِطَّةً" بِالنَصْبِ.
وحُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وغَيْرِهِ أنَّهم أُمِرُوا بِالسُجُودِ وأنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ"، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاهِهِمْ ويَقُولُونَ: حِنْطَةٌ حَبَّةٌ حَمْراءُ في شَعْرَةٍ، ويُرْوى غَيْرُ هَذا مِنَ الألْفاظِ. وقَرَأ نافِعٌ: "يُغْفَرُ" بِالياءِ مِن تَحْتِ مَضْمُومَةً، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "تُغْفَرُ" بِالتاءِ مِن فَوْقِ مَضْمُومَةً، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "وَيَغْفِرُ" بِفَتْحِ الياءِ عَلى مَعْنى يَغْفِرُ اللهُ، وقَرَأ الباقُونَ "نَغْفِرُ" بِالنُونِ، وقَرَأتْ طائِفَةٌ "تَغْفِرُ" كَأنَّ الحِطَّةَ تَكُونُ سَبَبَ الغُفْرانِ.
والقُرّاءُ السَبْعَةُ عَلى "خَطاياكُمْ"، غَيْرَ أنَّ الكِسائِيَّ كانَ يُمِيلُها، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: "تُغْفَرُ لَكم خَطِيئَتَكُمْ" بِضَمِّ التاءِ مِن فَوْقِ وبِرَفْعِ الخَطِيئَةِ وقَرَأ الأعْمَشُ "يَغْفِرَ" بِالياءِ مِن أسْفَلِ مَفْتُوحَةً "خَطِيئَتِكُمْ" نَصْبًا، وقَرَأ قَتادَةُ مِثْلُ الجَحْدَرِيِّ، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قَرَأ بِالياءِ مِن أسْفَلِ مَضْمُومَةً "خَطِيئَتُكُمْ" رَفْعًا، وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "يَغْفِرُ لَكم خَطِيئاتِكُمْ" أيْ يَغْفِرُ اللهُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "تَغْفِرُ" بِالتاءِ مِن فَوْقِ مَرْفُوعَةً "يَغْفِرُ لَكم خَطِيئاتِكُمْ" بِالجَمْعِ ورَفْعِ التاءِ، وحَكى الأهْوازِيُّ أنَّهُ قُرِئَ "خَطَأياكُمْ" بِهَمْزِ الألِفِ الأُولى وسُكُونِ الآخِرَةِ، وحُكِيَ أيْضًا أنَّهُ قُرِئَ بِسُكُونِ الأُولى وهَمْزِ الآخِرَةِ. قالالفَرّاءُ: خَطايا جَمْعُ خَطِيَّةٍ، بِلا هَمْزٍ كَهَدِيَّةٍ وهَدايا، ورَكِيَّةٍ ورَكايا.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.