Al-Baqarah 2:57
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 2:57
قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام} : تقديرُه: وجَعَلْنا الغَمَامَ يُظَلِّلُكُمْ، قال أبو البقاء: «ولا يكونُ كقولِك:» ظَلَّلْتُ زيداً يُظَلُّ «لأن ذلك يقتضي أن يكونَ الغمامُ مستوراً بظِلٍّ آخَرَ» وقيل: التقديرُ: بالغَمامِ، وهذا تفسيرُ معنىً لا إعرابٍ، لأنَّ حَذْفَ حرفِ الجرِّ لا ينقاسُ.
والغَمامُ: السَّحابُ لأنه يَغُمُّ وجهَ السماء، أي يستُرُها، وكلُّ مستورٍ مغموم أي مُغَطَّى، وقيل: الغمامُ: السحابُ الأبيضُ خاصةً، ومثلُه الغَيْمُ والغَيْن بالميم والنونِ، وفي الحديثِ «إنه لَيُغَانُ على قَلْبِي» ، وواحدتُه غَمامةٌ فهو اسمُ جنسٍ.
والمَنُّ قيل: هو التَّرَّنْجِبين والطَّرَّنْجِيِِن بالتاء والطاء، وقيل: هو مصدرٌ يعني به جميعَ ما منَّ الله تعالى به على بني إسرائيل من النِّعَمِ، وكذلك قِيل في السَّلْوى، إنها مصدرٌ أيضاً، أي: إنَّ لهم بذلك التَّسَلِّيَ، نقلَه الراغبُ، والمَنُّ أيضاً مِقْدارٌ يُوزَنُ به، وهذا يجوزُ إبدالُ نونِه الأخيرةِ حرفَ علَّة، فيقالُ: «مَنا» مثلَ عَصا، وتثنيتُه مَنَوان، وجمعُه أمْناء. والسَّلْوى المشهورُ أنها السمانى بتخفيفِ الميمِ، طائرٌ معروف. والمَنُّ لا واحدَ له من لفظِه، والسَّلْوى مفردُها سَلْواة، وأنشدوا:
47 - 9- وإني لَتَعْروني لِذِكْراكِ سَلْوَةٌ ... كما انتفضَ السَّلْواةُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ
فيكونُ عندَهم من باب: قمح وقمحة، وقيل: «سَلْوى» مفردٌ وجمعُها سَلاوى، قاله الكسائي، وقيل: سَلْوى يُستعمل للواحدِ والجمعِ، كدَقَلى وشُكاعى وقيل: السَّلْوى: العَسَلُ، قال الهذلي:
480 - وقاسَمَها بالله جَهْداً لأنتمُ ... أَلَذُّ من السَّلْوَى إذا ما نَشُورُها
وغَلَّطه ابنُ عطية، وادَّعَى الإِجماعَ على أن السَّلْوى طائر، وهذا غيرُ مُرْضٍ من القاضي أبي محمد، فإن أئمةَ اللغةِ نقلوا أن السلوى العَسَلُ، ولم يُغْلِّطوا هذا الشاعرَ، بل يستشهدونَ بقولِه.
قوله: «كُلُوا» هذا على إضمار القَوْلِ، أي: وقُلْنَا لهم: كُلوا: وإضمارُ القولِ كثيرٌ في لسانِهم، ومنه: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23-24] أي: يقولونَ سلامٌ، «والذينَ اتَّخَذوا من دونِهِ أولياءَ ما نعبدُهم إلا» أي: يقولون ذلك، «وأمَّا الذين اسْوَدَّتْ وجوهُهم أَكَفَرْتم أي: فيُقال لهم ذلك وقد تقدَّم القولُ في» كل «وتصريفِه.
قوله: {مِن طَيِّبَاتِ} » مِنْ «لابتداءِ الغايةِ أو للتبعيضِ، وقال أبو البقاء:» أو لبيانِ الجنسِ والمفعولُ محذوفٌ أي: كُلوا شيئاً من طيبات «وهذا غيرُ مُرْضٍ، لأنه كيف يُبَيَّنُ شيءٌ ثم يُحْذَفُ؟
قوله: {مَا رَزَقْنَاكُمْ} يجوزُ في» ما «أن تكونَ بمعنى الذي، وما بعدها صلةٌ لها والعائدُ محذوفٌ، أي: رزقناكموه، وأن تكونَ نكرةً موصوفةً. فالجملةُ لا محلَّ لها على الأولِ ومحلُّها الجرُّ على الثاني، والكلامُ في العائدِ كما تقدَّم، وأن تكونَ مصدريةً والجملةُ صلتُها، ولم يُحْتَجْ إلى عائدٍ على ما عُرِفَ قبلَ ذلك، ويكونُ هذا المصدرُ واقعاً موقعَ المفعولِ، أي: مِنْ طيباتِ مَرْزُوقِنا.
قوله تعالى: {أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} » أنفسَهم «مفعولٌ مقدَّمٌ، و» يَظْلِمُون «في محلِّ النصْبِ لكونِه خبرَ» كانوا «، وقُدِّم المفعولُ إيذاناً باختصاصِ الظلم بهم وأنَّه لا يتعدَّاهم. والاستدراكُ في» لكنْ «واضحٌ. ولا بُدَّ من حَذْفِ جملةٍ قبل قوله {وَمَا ظَلَمُونَا} ، فقدَّره ابنُ عطية: فَعَصَوْا ولم يقابلوا النِّعَمَ بالشكر. وقال الزمخشري:» تقديرُه: فَطَلمُونا بأَنْ كفروا هذه النِّعَمَ وما ظلمونا، فاختصرَ الكلامَ بحذْفِه لدلالةِ {وَمَا ظَلَمُونَا} عليه.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.