Al-BaqarahJuz 1 · Page 9

Al-Baqarah 2:60

The Cow · Juz 1 · Page 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:60

﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ﴾ قالُوا: وهَذِهِ العَصا هي المَسْئُولُ عَنْها في قَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ [طه: ١٧] وكانَتْ فِيها خَصائِصُ تُذْكَرُ في مَوْضِعِها. قِيلَ: كانَتْ نَبْعَةً، وقِيلَ: عُلَّيْقِيُّ، وهو شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ، وقِيلَ: مِن آسِ الجَنَّةِ طُولُها عَشَرَةُ أذْرُعٍ، طُولُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لَها شُعْبَتانِ يَتَّقِدانِ في الظُّلْمَةِ، وكانَ آدَمُ حَمَلَها مَعَهُ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، فَتَوارَثَها أصاغِرُ عَنْ أكابِرَ حَتّى وصَلَتْ إلى شُعَيْبٍ، فَأعْطاها مُوسى، عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا اسْتَرْعاهُ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَخُذْ عَصًا، فَذَهَبَ إلى (p-٢٢٧)البَيْتِ فَطارَتْ هَذِهِ إلى يَدِهِ، فَأمَرَهُ بِرَدِّها، فَأخَذَ غَيْرَها، فَطارَتْ إلى يَدِهِ، فَتَرَكَها لَهُ. وقِيلَ: دَفَعَها إلَيْهِ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ في طَرِيقٍ مَدْيَنَ.

(الحَجَرَ): قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَجَرًا مُعَيَّنًا بَلْ أيُّ حَجَرٍ ضَرَبَ انْفَجَرَ مِنهُ الماءُ، وهَذا أبْلَغُ في الإعْجازِ، حَيْثُ يَنْفَجِرُ الماءُ مِن أيِّ حَجَرٍ ضَرَبَ. ورُوِيَ أنَّهم قالُوا: لَوْ فَقَدَ مُوسى عَصاهُ مُتْنا عَطَشًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: لا تَقْرَعِ الحِجارَةَ، وكَلِّمْها تُطِعْكَ لَعَلَّهم يَعْتَبِرُونَ، فَكانَتْ تُطِيعُهُ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا. وقالِ وهْبٌ: كانَ يَقْرَعُ لَهم أقْرَبَ حَجَرٍ فَيَنْفَجِرُ، فَعَلى هَذا تَكُونُ الألِفُ واللّامُ في (الحَجَرِ) لِلْجِنْسِ. وقِيلَ: إنَّ الألِفَ واللّامَ لِلْعَهْدِ، وهو حَجَرٌ مُعَيَّنٌ حَمَلَهُ مَعَهُ مِنَ الطُّورِ مُرَبَّعٌ لَهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، يَنْبُعُ مِن كُلِّ وجْهٍ ثَلاثَةُ أعْيُنٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ تَسِيلُ في جَدْوَلٍ إلى السِّبْطِ الَّذِي أُمِرْتَ أنْ تَسْقِيَهم، وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ خارِجًا عَنْ دَوابِّهِمْ، وسِعَةُ العَسْكَرِ اثْنا عَشَرَ مِيلًا. وقِيلَ: حَجَرٌ أهْبَطَهُ مَعَهُ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ، فَتَوارَثُوهُ حَتّى وقَعَ لِشُعَيْبٍ، فَدَفَعَهُ إلى مُوسى مَعَ العَصا. وقِيلَ: هو الحَجَرُ الَّذِي وضَعَ مُوسى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ حِينَ اغْتَسَلَ، إذْ رَمَوْهُ بِالأُدْرَةِ، فَفَرَّ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: بِأمْرِ اللَّهِ ارْفَعْ هَذا الحَجَرَ، فَإنَّ لِي فِيهِ قُدْرَةً ولَكَ فِيهِ مُعْجِزَةً، فَحَمَلَهُ في مِخْلاةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: حَجَرٌ أخَذَهُ مِن قَعْرِ البَحْرِ خَفِيفٌ مُرَبَّعٌ مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ، لَهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، يَنْبُعُ مِن كُلِّ وجْهٍ ثَلاثُ أعْيُنٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ تَسِيلُ في جَدْوَلٍ إلَيْهِ، وكانَ يَضَعُهُ في مِخْلاتِهِ، فَإذا احْتاجُوا إلى الماءِ وضَعَهُ وضَرَبَهُ بِعَصاهُ. وقِيلَ: كانَ رُخامًا فِيهِ اثْنَتا عَشْرَةَ حُفْرَةٍ، تَنْبُعُ مِن كُلِّ حُفْرَةٍ عَيْنُ ماءٍ عَذْبٍ يَأْخُذُونَهُ، فَإذا فَرَغُوا ضَرَبَهُ مُوسى بِعَصاهُ فَذَهَبَ الماءُ. وقِيلَ: حَجَرٌ أخَذَهُ مِن جَبَلِ زَبِيدٍ، طُولُهُ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وقِيلَ: حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الشّاةِ، يُلْقُونَهُ في جانِبِ الجَوالِقِ إذا ارْتَحَلُوا، فِيهِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ثَلاثُ عُيُونٍ بَعْدَ أنْ يَسْتَمْسِكَ ماؤُها بَعْدَ رِحْلَتِهِمْ، فَإذا نَزَلُوا فَقَرَعَهُ مُوسى بِعَصاهُ فَعادَتِ العُيُونُ بِحَسَبِها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقِيلَ حَجَرٌ يَحْمِلُهُ في مِخْلاتِهِ، أخَذَهُ إذْ قالُوا: كَيْفَ بِنا إذا أفَضْنا إلى أرْضٍ لَيْسَتْ فِيها حِجارَةٌ ؟ فَحَيْثُما نَزَلُوا ألْقاهُ فَيَنْفَجِرُ ماءً. وقِيلَ: حَجَرٌ مِنَ الكَذّانِ فِيهِ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، يَسْقِي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، قالَهُ أبُو رَوْقٍ، وقِيلَ: حَجَرٌ ذِراعٌ في ذِراعٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وقِيلَ: حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الثَّوْرِ. وقِيلَ: حَجَرٌ كانَ يَنْفَجِرُ لَهم مِنهُ الماءُ، لَمْ يَكُونُوا يَحْمِلُونَهُ، بَلْ كانُوا أيَّ مَكانٍ نَزَلُوا وجَدُوهُ فِيهِ، وذَلِكَ أعْظَمُ في الإعْجازِ وأبْلَغُ في الخارِقِ، وقالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: كانُوا إذا قَضَوْا حاجَتَهم مِنَ الماءِ انْدَرَسَتْ تِلْكَ العُيُونُ، فَإذا احْتاجُوا إلى الماءِ انْفَجَرَتْ.

فَهَذِهِ أقْوالُ المُفَسِّرِينَ في الحَجَرِ، وظاهِرُها أوْ ظاهِرُ أكْثَرِها التَّعارُضُ. قالَ بَعْضُ مَن جَمَعَ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ: الألْيَقُ أنَّهُ الحَجَرُ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِ مُوسى، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ اللَّهَ أوْدَعَ فِيهِ حَرَكَةَ التَّنَقُّلِ والسَّعْيِ، أوْ وكَّلَ بِهِ مَلَكًا يَحْمِلُهُ ولا يُسْتَنْكَرُ ذَلِكَ. فَقَدْ صَحَّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قالَ: «إنِّي لَأعْرِفُ حَجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ» . وقَدْ رامَ هَذا الرَّجُلُ الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ بِأنْ يَكُونَ الحَجَرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، بَلْ أيُّ حَجَرٍ وجَدَهُ ضَرَبَهُ، فَوَجَدَ مَرَّةً مُرَبَّعًا، ومَرَّةً كَذّانًا، ومَرَّةً رُخامًا، وكَذا فِيها. قالَ: فَرَوى الرّاوِي صِفَةَ ذَلِكَ الحَجَرِ الَّذِي ضَرَبَهُ في تِلْكَ المَنزِلَةِ قالَ: فَيَزُولُ التَّغايُرُ في الكَيْفِيّاتِ، ويَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّواياتِ. وهَذا الكَلامُ كَما تَرى. وظاهِرُ القُرْآنِ: أنَّ الحَجَرَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ، إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ حَجَرٍ فَيَكُونُ هَذا مَعْهُودًا، وأنَّ الِاسْتِسْقاءَ لَمْ يَتَكَرَّرْ، لا هو ولا الضَّرْبُ ولا الِانْفِجارُ، وأنَّ هَذِهِ الكَيْفِيّاتِ الَّتِي ذَكَرُوها لَمْ يَتَعَرَّضْ لَها لَفْظُ القُرْآنِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَكَرِّرًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَرَّةً واحِدَةً، والواحِدَةُ هي المُتَحَقِّقَةُ.

﴿فانْفَجَرَتْ﴾: الفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ، التَّقْدِيرُ: فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ فَضَرَبَ فانْفَلَقَ. ويَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ وُجُودُ الِانْفِجارِ مُرَتَّبًا عَلى ضَرْبِهِ، إذْ لَوْ كانَ (p-٢٢٨)يَتَفَجَّرُ دُونَ ضَرْبٍ، لَما كانَ لِلْأمْرِ فائِدَةٌ، ولَكانَ تَرْكُهُ عِصْيانًا، وهو لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ النّاسِ مِن أنَّ الفاءَ في مِثْلِ: فانْفَلَقَ، هي الفاءُ الَّتِي في ضَرَبَ، وأنَّ المَحْذُوفَ هو المَعْطُوفُ عَلَيْهِ، وحَرْفُ العَطْفِ مِنَ المَعْطُوفِ حَتّى يَكُونَ المَحْذُوفُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، إذْ قَدْ أُبْقِيَتْ فاؤُهُ وحُذِفَتْ فاءُ فانْفَلَقَ، واتَّصَلَتْ بانْفَلَقَ فاءُ فَضَرَبَ - تَكَلُّفٌ وتَخَرُّصٌ عَلى العَرَبِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. وقَدْ ثَبَتَ في لِسانِ العَرَبِ حَذْفُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ وفِيهِ الفاءُ حَيْثُ لا مَعْطُوفَ بِالفاءِ مَوْجُودٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَأرْسِلُونِي﴾ [يوسف: ٤٥] ﴿يُوسُفُ أيُّها الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٦]، التَّقْدِيرُ: فَأرْسَلُوهُ فَقالَ. فَحُذِفَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ والمَعْطُوفُ، وإذا جازَ حَذْفُهُما مَعًا، فَلَأنْ يَجُوزَ حَذْفُ كُلٍّ مِنهُما وحْدَهُ أوْلى. وزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الفاءَ لَيْسَتْ لِلْعَطْفِ، بَلْ هي جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، قالَ: فَإنْ ضَرَبْتَ فَقَدِ انْفَجَرَتْ، كَما ذَكَرْنا في قَوْلِهِ: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، وهي عَلى هَذا فاءٌ فَصِيحَةٌ لا تَقَعُ إلّا في كَلامٍ بَلِيغٍ، اهـ كَلامُهُ.

وقَدْ تَقَدَّمَ لَنا الرَّدُّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ في هَذا التَّقْدِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، بِأنَّ إضْمارَ مِثْلِ هَذا الشَّرْطِ لا يَجُوزُ، وبَيَّنّا ذَلِكَ هُناكَ، وفي قَوْلِهِ أيْضًا إضْمارُ (قَدْ) إذْ يُقَدَّرُ: فَقَدْ تابَ عَلَيْكم، وقَدِ انْفَجَرَتْ، ولا يَكادُ يُحْفَظُ مِن لِسانِهِمْ ذَلِكَ، إنَّما تَكُونُ بِغَيْرِ فاءٍ، أوْ إنْ دَخَلَتِ الفاءُ فَلا بُدَّ مِن إظْهارِ قَدْ، وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ماضِيًا لَفْظًا ومَعْنًى، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤]، وإذا كانَ ماضِيًا لَفْظًا ومَعْنًى، اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ جَوابَ الشَّرْطِ، فاحْتِيجَ إلى تَأْوِيلٍ وإضْمارِ جَوابِ شَرْطٍ.

ومَعْلُومٌ أنَّ الِانْفِجارَ عَلى ما قُدِّرَ يَكُونُ مُتَرَتِّبًا عَلى أنْ يُضْرَبَ، وإذا كانَ مُتَرَتِّبًا عَلى مُسْتَقْبَلٍ، وجَبَ أنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا، وإذا كانَ مُسْتَقْبَلًا امْتَنَعَ أنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ (قَدِ) الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ لا تَدْخُلَ في شِبْهِ جَوابِ الشَّرْطِ عَلى الماضِي إلّا ويَكُونُ مَعْناهُ ماضِيًا نَحْوَ الآيَةِ، ونَحْوَ قَوْلِهِمْ: إنْ تُحْسِنْ إلَيَّ فَقَدْ أحْسَنْتُ إلَيْكَ، ويَحْتاجُ إلى تَأْوِيلٍ كَما ذَكَرْنا. ولَيْسَ هَذا الفِعْلُ بِدُعاءٍ فَتَدْخُلُهُ الفاءُ فَقَطْ ويَكُونُ مَعْناهُ الِاسْتِقْبالُ، وإنْ كانَ بِلَفْظِ الماضِي نَحْوَ: إنْ زُرْتَنِي فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ. وأيْضًا فالَّذِي يُفْهَمُ مِنَ الآيَةِ أنَّ الِانْفِجارَ قَدْ وقَعَ وتَحَقَّقَ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم كُلُوا واشْرَبُوا﴾، وجَعْلُهُ جَوابَ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الرَّجُلُ يَجْعَلْهُ غَيْرَ واقِعٍ، إذْ يَصِيرُ مُسْتَقْبَلًا لِأنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلى تَقْدِيرِ وُجُودِ مُسْتَقْبَلٍ، والمُعَلَّقُ عَلى تَقْدِيرِ وُجُودِ مُسْتَقْبَلٍ لا يَقْتَضِي إمْكانَهُ فَضْلًا عَنْ وُجُودِهِ، فَما ذَهَبَ إلَيْهِ فاسِدٌ في التَّرْكِيبِ العَرَبِيِّ، وفاسِدٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، فَوَجَبَ طَرْحُهُ، وأيْنَ هَذا مِن قَوْلِهِ: وهي عَلى هَذا فاءٌ فَصِيحَةٌ لا تَقَعُ إلّا في كَلامٍ بَلِيغٍ.

وجاءَ هُنا: (انْفَجَرَتْ) وفي الأعْرافِ (انْبَجَسَتْ)، فَقِيلَ: هُما سَواءٌ، انْفَجَرَ وانْبَجَسَ وانْشَقَّ مُتَرادِفاتٌ. وقِيلَ: بَيْنَهُما فَرْقٌ، وهو أنَّ الِانْبِجاسَ هو أوَّلُ خُرُوجِ الماءِ، والِانْفِجارَ اتِّساعُهُ وكَثْرَتُهُ. وقِيلَ: الِانْبِجاسُ خُرُوجُهُ مِنَ الصُّلْبِ، والِانْفِجارُ خُرُوجُهُ مِنَ اللَّيِّنِ. وقِيلَ: الِانْبِجاسُ هو الرَّشْحُ، والِانْفِجارُ هو السَّيَلانُ، وظاهِرُ القُرْآنِ اسْتِعْمالُهُما بِمَعْنًى واحِدٍ؛ لِأنَّ الآيَتَيْنِ قِصَّةٌ واحِدَةٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 9

Al-BaqarahJuz 1 · Page 9

2:58

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

1 translator’s note
  1. In gratitude to Allāh and admission of sin. ↩

2:59

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.

2:60

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

2:61

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١

And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.

Abu HayyanTafsir · 2:60

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском