Al-Baqarah 2:60
The Cow · Juz 1 · Page 9
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:60
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم كُلُوا واشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
قِراءَةُ العامَّةِ اثْنَتا عَشْرَةَ بِسُكُونِ الشِّينِ عَلى التَّخْفِيفِ، وقِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وعَنْ بَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الشِّينِ، والوَجْهُ هو الأوَّلُ لِأنَّهُ أخَفُّ وعَلَيْهِ أكْثَرُ القُرّاءِ. واعْلَمْ أنَّ هَذا هو الإنْعامُ التّاسِعُ مِنَ الإنْعاماتِ المَعْدُودَةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وهو جامِعٌ لِنِعَمِ الدُّنْيا والدِّينِ، أمّا في الدُّنْيا فَلِأنَّهُ تَعالى أزالَ عَنْهُمُ الحاجَةَ الشَّدِيدَةَ إلى الماءِ ولَوْلاهُ لَهَلَكُوا في التِّيهِ، كَما لَوْلا إنْزالُهُ المَنَّ والسَّلْوى لَهَلَكُوا، فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٨] وقالَ: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٠] بَلِ الإنْعامُ بِالماءِ في التِّيهِ أعْظَمُ مِنَ الإنْعامِ بِالماءِ المُعْتادِ لِأنَّ الإنْسانَ إذا اشْتَدَّتْ حاجَتُهُ إلى الماءِ في المَفازَةِ وقَدِ انْسَدَّتْ عَلَيْهِ أبْوابُ الرَّجاءِ لِكَوْنِهِ في مَكانٍ لا ماءَ فِيهِ ولا نَباتَ، فَإذا رَزَقَهُ اللَّهُ الماءَ مِن حَجَرٍ ضُرِبَ بِالعَصا فانْشَقَّ واسْتَقى مِنهُ عَلِمَ أنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ لا يَكادُ يَعْدِلُها شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ، وأمّا كَوْنُهُ مِن نِعَمِ الدِّينُ فَلِأنَّهُ مِن أظْهَرِ الدَّلائِلِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وقُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ ومِن أصْدَقِ الدَّلائِلِ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهاهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِسْقاءَ كانَ في التِّيهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى وجَعَلَ ثِيابَهم بِحَيْثُ لا تَبْلى ولا تَتَّسِخُ خافُوا العَطَشَ فَأعْطاهُمُ اللَّهُ الماءَ مِن ذَلِكَ الحَجَرِ، وأنْكَرَ أبُو مُسْلِمٍ حَمْلَ هَذِهِ المُعْجِزَةِ عَلى أيّامِ مَسِيرِهِمْ إلى التِّيهِ فَقالَ: بَلْ هو كَلامٌ مُفْرَدٌ بِذاتِهِ، ومَعْنى الِاسْتِسْقاءِ طَلَبُ السُّقْيا مِنَ المَطَرِ عَلى عادَةِ النّاسِ إذا أقْحَطُوا ويَكُونُ ما فَعَلَهُ اللَّهُ مِن تَفْجِيرِ الحَجَرِ بِالماءِ فَوْقَ الإجابَةِ بِالسُّقْيا وإنْزالِ الغَيْثِ. والحَقُّ أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَقَّ هَذا أوْ ذاكَ وإنْ كانَ الأقْرَبُ أنَّ ذَلِكَ وقَعَ في التِّيهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُعْتادَ في البِلادِ الِاسْتِغْناءُ عَنْ طَلَبِ الماءِ إلّا في النّادِرِ.
الثّانِي: ما رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَحْمِلُونَ الحَجَرَ مَعَ أنْفُسِهِمْ لِأنَّهُ صارَ مُعَدًّا لِذَلِكَ فَكَما كانَ المَنُّ والسَّلْوى يَنْزِلانِ عَلَيْهِمْ في كُلِّ غَداةٍ فَكَذَلِكَ الماءُ يَنْفَجِرُ لَهم في كُلِّ وقْتٍ وذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِأيّامِهِمْ في التِّيهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في العَصا، فَقالَ الحَسَنُ: كانَتْ عَصًا أخَذَها مِن بَعْضِ الأشْجارِ، وقِيلَ كانَتْ مِن آسِ الجَنَّةِ طُولُها عَشَرَةُ أذْرُعٍ عَلى طُولِ مُوسى ولَها شُعْبَتانِ تَتَّقِدانِ في الظُّلْمَةِ والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ أنَّ مِقْدارَها كانَ مِقْدارًا يَصِحُّ أنْ يَتَوَكَّأ عَلَيْها وأنْ تَنْقَلِبَ حَيَّةً عَظِيمَةً، ولا تَكُونُ كَذَلِكَ إلّا ولَها قَدْرٌ مِنَ الطُّولِ والغِلَظِ وما زادَ عَلى ذَلِكَ فَلا دَلالَةَ عَلَيْهِ.
صفحة ٨٩
واعْلَمْ أنَّ السُّكُوتَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ المَباحِثِ واجِبٌ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيها نَصٌّ مُتَواتِرٌ قاطِعٌ ولا يَتَعَلَّقُ بِها عَمَلٌ حَتّى يَكْتَفِيَ فِيها بِالظَّنِّ المُسْتَفادِ مِن أخْبارِ الآحادِ فالأوْلى تَرْكُها.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اللّامُ في ”الحَجَرِ“ إمّا لِلْعَهْدِ والإشارَةِ إلى حَجَرٍ مَعْلُومٍ، فَرُوِيَ أنَّهُ حَجَرٌ طُورِيٌّ حَمَلَهُ مَعَهُ وكانَ مُرَبَّعًا لَهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ يَنْبُعُ مِن كُلِّ وجْهٍ ثَلاثَةُ أعْيُنٍ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ تَسِيلُ في جَدْوَلٍ إلى ذَلِكَ السِّبْطِ، وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ وسَعَةُ المُعَسْكَرِ اثْنا عَشَرَ مَيْلًا، وقِيلَ أُهْبِطَ مَعَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ فَتَوارَثُوهُ حَتّى وقَعَ إلى شُعَيْبَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ مَعَ العَصا، وقِيلَ: هو الحَجَرُ الَّذِي وضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ حِينَ اغْتَسَلَ إذْ رَمَوْهُ بِالأُدْرَةِ فَفَرَّ بِهِ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ارْفَعْ هَذا الحَجَرَ فَإنَّ لِي فِيهِ قُدْرَةً ولَكَ فِيهِ مُعْجِزَةٌ، فَحَمَلَهُ في مِخْلاتِهِ، وإمّا لِلْجِنْسِ أيِ اضْرِبِ الشَّيْءَ الَّذِي يُقالُ لَهُ الحَجَرُ، وعَنِ الحَسَنِ: لَمْ يَأْمُرُوهُ أنْ يَضْرِبَ حَجَرًا بِعَيْنِهِ. قالَ: وهَذا أظْهَرُ في الحُجَّةِ وأبْيَنُ في القُدْرَةِ، ورُوِيَ أنَّهم قالُوا: كَيْفَ بِنا لَوْ أفْضَيْنا إلى أرْضٍ لَيْسَتْ فِيها حِجارَةٌ فَحَمَلَ حَجَرًا في مِخْلاتِهِ فَحِينَما نَزَلُوا ألْقاهُ. وقِيلَ: كانَ يَضْرِبُهُ بِعَصاهُ فَيَنْفَجِرُ ويَضْرِبُهُ بِها فَيَيْبَسُ، فَقالُوا: إنْ فَقَدَ مُوسى عَصاهُ مُتْنا عَطَشًا. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ لا تَقْرَعِ الحِجارَةَ، وكَلِّمْها تُطِعْكَ، واخْتَلَفُوا في صِفَةِ الحَجَرِ فَقِيلَ: كانَ مِن رُخامٍ وكانَ ذِراعًا في ذِراعٍ، وقِيلَ: مِثْلُ رَأْسِ الإنْسانِ. والمُخْتارُ عِنْدَنا تَفْوِيضُ عِلْمِهِ إلى اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفَجَرَتْ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ أوْ فَإنْ ضَرَبْتَ فَقَدِ انْفَجَرَتْ. بَقِيَ هُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَلْ يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ الحَجَرَ فَيَنْفَجِرَ مِن غَيْرِ ضَرْبٍ حَتّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ تَقْدِيرِ هَذا المَحْذُوفِ ؟ .
الجَوابُ: لا يَمْتَنِعُ في القُدْرَةِ أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ الحَجَرَ ومِن قَبْلُ أنْ يَضْرِبَ يَنْفَجِرُ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ لِأنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ أبْلَغُ في الإعْجازِ لَكانَ أقْرَبَ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أنَّهُ ضَرَبَ فانْفَجَرَتْ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ أمَرَ رَسُولَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ لا يَفْعَلُهُ لَصارَ الرَّسُولُ عاصِيًا، ولِأنَّهُ إذا انْفَجَرَ مِن غَيْرِ ضَرْبٍ صارَ الأمْرُ بِالضَّرْبِ بِالعَصا عَبَثًا، كَأنَّهُ لا مَعْنى لَهُ ولِأنَّ المَرْوِيَّ في الأخْبارِ أنَّ تَقْدِيرَهُ: فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْفَلَقَ﴾ مِن أنَّ المُرادَ فَضَرَبَ فانْفَلَقَ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هاهُنا: ﴿فانْفَجَرَتْ﴾ وفي الأعْرافِ: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ [الأعْرافِ: ١٦] وبَيْنَهُما تَناقُضٌ لِأنَّ الِانْفِجارَ خُرُوجُ الماءِ بِكَثْرَةٍ والِانْبِجاسُ خُرُوجُهُ قَلِيلًا.
الجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: الفَجْرَ الشَّقُّ في الأصْلِ، والِانْفِجارُ الِانْشِقاقُ، ومِنهُ الفاجِرُ لِأنَّهُ يَشُقُّ عَصا المُسْلِمِينَ بِخُرُوجِهِ إلى الفِسْقِ، والِانْبِجاسُ اسْمٌ لِلشِّقِّ الضَّيِّقِ القَلِيلِ، فَهُما مُخْتَلِفانِ اخْتِلافَ العامِّ والخاصِّ، فَلا يَتَناقَضانِ.
وثانِيها: لَعَلَّهُ انْبَجَسَ أوَّلًا، ثُمَّ انْفَجَرَ ثانِيًا، وكَذا العُيُونُ: يَظْهَرُ الماءُ مِنها قَلِيلًا ثُمَّ يَكْثُرُ لِدَوامِ خُرُوجِهِ.
وثالِثُها: لا يَمْتَنِعُ أنَّ حاجَتَهم كانَتْ تَشْتَدُّ إلى الماءِ فَيَنْفَجِرُ، أيْ يَخْرُجُ الماءُ كَثِيرًا ثُمَّ كانَتْ تَقِلُّ فَكانَ الماءُ يَنْبَجِسُ أيْ يَخْرُجُ قَلِيلًا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ يُعْقَلُ خُرُوجُ المِياهِ العَظِيمَةِ مِنَ الحَجَرِ الصَّغِيرِ ؟ .
الجَوابُ: هَذا السّائِلُ إمّا أنْ يُسَلِّمَ وُجُودَ الفاعِلِ المُخْتارِ أوْ يُنْكِرَهُ، فَإنْ سَلَّمَ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ؛ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ الجِسْمَ كَيْفَ شاءَ كَما خَلَقَ البِحارَ وغَيْرَها، وإنْ نازَعَ فَلا فائِدَةَ لَهُ في البَحْثِ عَنْ مَعْنى القُرْآنِ والنَّظَرِ في تَفْسِيرِهِ، وهَذا هو الجَوابُ عَنْ كُلِّ ما يَسْتَبْعِدُونَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى في القُرْآنِ مِن إحْياءِ المَوْتى وإبْراءِ الأكْمَهِ
صفحة ٩٠
والأبْرَصِ، وأيْضًا فالفَلاسِفَةُ لا يُمْكِنُهُمُ القَطْعُ بِفَسادِ ذَلِكَ لِأنَّ العَناصِرَ الأرْبَعَةَ لَها هَيُولى مُشْتَرَكَةٌ عِنْدَهم، وقالُوا: إنَّهُ يَصِحُّ الكَوْنُ والفَسادُ عَلَيْها، وإنَّهُ يَصِحُّ انْقِلابُ الهَواءِ ماءً وبِالعَكْسِ وكَذَلِكَ قالُوا: [الهَواءُ] إذا وُضِعَ في الكُوزِ الفِضَّةِ جَمُدَ فَإنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلى أطْرافِ الكُوزِ قَطَراتُ الماءِ، فَقالُوا: تِلْكَ القَطَراتُ إنَّما حَصَلَتْ لِأنَّ الهَواءَ انْقَلَبَ ماءً فَثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ في الجُمْلَةِ، والحَوادِثُ السُّفْلِيَّةُ مُطِيعَةٌ لِلِاتِّصالاتِ الفَلَكِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَبْعَدًا أنْ يَحْدُثَ اتِّصالٌ فَلَكِيٌّ يَقْتَضِي وُقُوعَ هَذا الأمْرِ الغَرِيبِ في هَذا العالَمِ. فَثَبَتَ أنَّ الفَلاسِفَةَ لا يُمْكِنُهُمُ الجَزْمَ بِفَسادِ ذَلِكَ.
أمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهم لَمّا اعْتَقَدُوا كَوْنَ العَبْدِ مُوجِدًا لِأفْعالِهِ لا جَرَمَ قُلْنا لَهم: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَقْدِرَ العَبْدُ عَلى خَلْقِ الجِسْمِ ؟ فَذَكَرُوا في ذَلِكَ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ جِدًّا سَنَذْكُرُهُما إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في تَفْسِيرِ آيَةِ السِّحْرِ، ونَذْكُرُ وجْهَ ضَعْفِهِما وسُقُوطِهِما. وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا يُمْكِنُهُمُ القَطْعُ بِأنَّ ذَلِكَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى فَتَنْسَدُّ عَلَيْهِمْ أبْوابُ المُعْجِزاتِ والنُّبُوّاتِ، أمّا أصْحابُنا فَإنَّهم لَمّا اعْتَقَدُوا أنَّهُ لا مُوجِدَ إلّا اللَّهُ تَعالى لا جَرَمَ جَزَمُوا أنَّ المُحْدِثَ لِهَذِهِ الأفْعالِ الخارِقَةِ لِلْعاداتِ هو اللَّهُ تَعالى، فَلا جَرَمَ أمْكَنَهُمُ الِاسْتِدْلالُ بِظُهُورِها عَلى يَدِ المُدَّعِي عَلى كَوْنِهِ صادِقًا.
Page 9
2:58
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
1 translator’s note
- In gratitude to Allāh and admission of sin. ↩
2:59
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
2:60
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
2:61
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١
And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.