Al-BaqarahJuz 1 · Page 9

Al-Baqarah 2:60

The Cow · Juz 1 · Page 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:60–61

(p-٦٢)الِاسْتِسْقاءُ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الماءِ وحَبْسِ المَطَرِ.

ومَعْناهُ في اللُّغَةِ: طَلَبُ السُّقْيا.

وفِي الشَّرْعِ: ما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في صِفَتِهِ مِنَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ.

والحَجَرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَجَرًا مُعَيَّنًا فَتَكُونُ اللّامُ لِلْعَهْدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ مُعَيَّنًا فَتَكُونُ لِلْجِنْسِ، وهو أظْهَرُ في المُعْجِزَةِ وأقْوى لِلْحُجَّةِ.

وقَوْلُهُ: ( فانْفَجَرَتْ ) الفاءُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَضَرَبَ فانْفَجَرَتْ، والِانْفِجارُ: الِانْشِقاقُ، وانْفَجَرَ الماءُ انْفِجارًا تَفتَّحَ، والفُجْرَةُ: مَوْضِعُ تَفَتُّحِ الماءِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا خِلافَ أنَّهُ كانَ حَجَرًا مُرَبَّعًا يَخْرُجُ مِن كُلِّ جِهَةِ ثَلاثُ عُيُونٍ إذا ضَرَبَهُ مُوسى سالَتِ العُيُونُ، وإذا اسْتَغْنَوْا عَنِ الماءِ جَفَّتْ.

والمَشْرَبُ: مَوْضِعُ الشُّرْبِ، وقِيلَ: هو المَشْرُوبُ نَفْسُهُ.

وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَشْرَبُ مِن كُلِّ عَيْنٍ قَوْمٌ مِنهم لا يُشارِكُهم غَيْرُهم.

قِيلَ: كانَ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مِن تِلْكَ العُيُونِ لا يَتَعَدّاها إلى غَيْرِها، والأسْباطُ ذُرِّيَّةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِن أوْلادِ يَعْقُوبَ.

وقَوْلُهُ: كُلُوا أيْ قُلْنا لَهم: كُلُوا المَنَّ والسَّلْوى واشْرَبُوا الماءَ المُتَفَجِّرَ مِنَ الحَجَرِ.

وعَثا يَعْثِي عَثْيًا، وعَثا يَعْثُو عَثْوًا، وعاثَ يَعِيثُ عَيْثًا، لُغاتٌ: بِمَعْنى أفْسَدَ.

وقَوْلُهُ: ( مُفْسِدِينَ ) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ.

قالَ في القامُوسِ: عَثِيَ كَرَمِيَ، وسَعى ورَضِيَ، عَثْيًا وعَثَيانًا، وعَثا يَعْثُو عَثْوًا: أفْسَدَ: وقالَ في الكَشّافِ: العَثْيُ أشَدُّ الفَسادِ.

فَقِيلَ لَهم: لا تَمادُوا في الفَسادِ في حالِ فَسادِكم؛ لِأنَّهم كانُوا مُتَمادِينَ فِيهِ انْتَهى.

قَوْلُهُ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ تَضَجُّرٌ مِنهم بِما صارُوا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرِّزْقِ الطَّيِّبِ والعَيْشِ المُسْتَلَذِّ، ونُزُوعٌ إلى ما ألِفُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِن خُشُونَةِ العَيْشِ:

؎إنَّ الشَّقِيَّ بِالشَّقاءِ مُولَعٌ لا يَمْلِكُ الرَّدَّ لَهُ إذا أتى

ويُحْتَمَلُ أنْ لا يَكُونَ هَذا مِنهم تَشَوُّقًا إلى ما كانُوا فِيهِ، ونَظَرًا لِما صارُوا إلَيْهِ مِنَ العِيشَةِ الرّافِهَةِ، بَلْ هو بابٌ مِن تَعَنُّتِهِمْ، وشُعْبَةٌ مِن شُعَبِ تَعَجْرُفِهِمْ كَما هو دَأْبُهم وهِجِّيراهم في غالِبِ ما قُصَّ عَلَيْنا مِن أخْبارِهِمْ.

وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: إنَّهم كانُوا أهْلَ كُرّاثٍ وأبْصالٍ وأعْداسٍ فَنَزَعُوا إلى عِكْرِهِمْ: أيْ أصْلِهِمْ عِكْرِ السُّوءِ، واشْتاقَتْ طِباعُهم إلى ما جَرَتْ عَلَيْهِ عادَتُهم فَقالُوا: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ والمُرادُ بِالطَّعامِ الواحِدِ هو المَنُّ والسَّلْوى، وهَمّا وإنْ كانا طَعامَيْنِ لَكِنْ لَمّا كانُوا يَأْكُلُونَ أحَدَهُما بِالآخَرِ جَعَلُوهُما طَعامًا واحِدًا.

وقِيلَ: لِتَكَرُّرِهِما في كُلِّ يَوْمٍ وعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِما مَعَهُما ولا تَبْدِلَةَ بِهِما.

ومِن في قَوْلِهِ: ( مِمّا تُنْبِتُ ) - تُخْرِجُ - قالَ الأخْفَشُ: زائِدَةٌ، وخالَفَهُ سِيبَوَيْهِ لِكَوْنِها لا تُزادُ في الكَلامِ المُوجِبِ.

قالَ النَّحّاسُ: وإنَّما دَعا الأخْفَشُ إلى هَذا لِأنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَفْعُولًا لِ ( يُخْرِجْ ) فَأرادَ أنْ يَجْعَلَ ما مَفْعُولًا، والأوْلى أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ: أيْ تُخْرِجُ لَنا مَأْكُولًا.

وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَقْلِها﴾ بَدَلٌ مِن ما بِإعادَةِ الحَرْفِ، والبَقْلُ: كُلُّ نَباتٍ لَيْسَ لَهُ ساقٌ، والشَّجَرُ: ما لَهُ ساقٌ.

قالَ في الكَشّافِ: البَقْلُ ما أنْبَتَتْهُ الأرْضُ مِنَ الخُضَرِ، والمُرادُ بِهِ أطايِبُ البُقُولِ الَّتِي يَأْكُلُها النّاسُ كالنَّعْناعِ والكَرَفْسِ والكُرّاثِ وأشْباهِها انْتَهى.

والقِثّاءُ بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِها.

والأوْلى قِراءَةُ الجُمْهُورِ.

والثّانِيَةُ قِراءَةُ يَحْيى بْنِ وثّابٍ وطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وهو مَعْرُوفٌ.

والفُومُ: قِيلَ: هو الثَّوْمُ، وقَدْ قَرَأهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالثّاءِ.

ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: الفُومُ الحِنْطَةُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، كَما قالَ القُرْطُبِيُّ.

وقَدْ رَجَّحَ هَذا ابْنُ النَّحّاسِ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الفُومُ الحِنْطَةُ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا الزَّجّاجُ والأخْفَشُ، وأنْشَدَ:

؎قَدْ كُنْتُ أحْسَبُنِي كَأغْنى واحِدٍ ∗∗∗ تَرَكَ المَدِينَةَ عَنْ زِراعَةِ فُومِ

وقالَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ الكِسائِيُّ والنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:

؎كانَتْ مَنازِلُهم إذْ ذاكَ ظاهِرَةً ∗∗∗ فِيها الفَرادِيسُ والفُوماتُ والبَصَلُ

أيِ الثُّومُ.

وقالَ حَسّانُ:

؎وأنْتُمْ أُناسٌ لِئامُ الأُصُولِ ∗∗∗ طَعامُكُمُ الفُومُ والحَوْقَلُ

يَعْنِي الثُّومَ والبَصَلَ.

وقِيلَ: الفُومُ: السُّنْبُلَةُ، وقِيلَ: الحِمَّصُ، وقِيلَ: الفُومُ كُلُّ حَبٍّ يُخْبَزُ.

والعَدَسُ والبَصَلُ مَعْرُوفانِ.

والِاسْتِبْدالُ: وضْعُ الشَّيْءِ مَوْضِعَ الآخَرِ وأدْنى قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّنُوِّ: أيِ القُرْبِ والمُرادُ: أتَضَعُونَ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي هي دُونَ مَوْضِعِ المَنِّ والسَّلْوى اللَّذَيْنِ هُما خَيْرٌ مِنها مِن جِهَةِ الِاسْتِلْذاذِ والوُصُولِ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ واسِطَةِ أحَدٍ مِن خَلْقِهِ، والحِلُّ الَّذِي لا تَطْرُقُهُ الشُّبْهَةُ وعَدَمُ الكُلْفَةِ بِالسَّعْيِ لَهُ والتَّعَبِ في تَحْصِيلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أيِ انْزِلُوا، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الهُبُوطِ.

وظاهِرُ هَذا أنَّ اللَّهَ أذِنَ لَهم بِدُخُولِ مِصْرَ، وقِيلَ: إنَّ الأمْرَ لِلتَّعْجِيزِ لِأنَّهم كانُوا في التِّيهِ، فَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٠]، وصَرَفَ مِصْرَ هُنا مَعَ اجْتِماعِ العَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ لِأنَّهُ ثُلاثِيٌّ ساكِنُ الوَسَطِ، وهو يَجُوزُ صَرْفُهُ مَعَ حُصُولِ السَّبَبَيْنِ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ.

وقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: إنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ وقالا: إنَّهُ لا عَلَمِيَّةَ هُنا لِأنَّهُ أرادَ مِصْرًا مِنَ الأمْصارِ ولَمْ يُرِدِ المَدِينَةَ المَعْرُوفَةَ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ، وهو كَذَلِكَ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ.

ومَعْنى ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ إلْزامُهم بِذَلِكَ والقَضاءُ بِهِ عَلَيْهِمْ قَضاءً مُسْتَمِرًّا لا يُفارِقُهم ولا يَنْفَصِلُ عَنْهم، مَعَ دَلالَتِهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمُ اشْتِمالَ القِبابِ عَلى مَن فِيها، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيرًا:

؎ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بِوَزْنِها ∗∗∗ وقَضى عَلَيْكَ بِهِ الكِتابُ المُنْزَلُ

وهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الهِجاءِ بَلِيغٌ، كَما أنَّهُ إذا اسْتُعْمِلَ في المَدِيحِ كانَ في مَنزِلَةٍ رَفِيعَةٍ.

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إنَّ المُرُوءَةَ والشَّجاعَةَ والنَّدى ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ

(p-٦٣)وهَذا الخَبَرُ الَّذِي أخْبَرَنا اللَّهُ بِهِ هو مَعْلُومٌ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، فَإنَّ اليَهُودَ - أقْماهُمُ اللَّهُ - أذَلُّ الفِرَقِ وأشُدُّهم مَسْكَنَةً وأكْثَرُهم تَصاغُرًا، لَمْ يَنْتَظِمْ لَهم جَمْعٌ ولا خَفَقَتْ عَلى رُءُوسِهِمْ رايَةٌ، ولا ثَبَتَتْ لَهم وِلايَةٌ، بَلْ ما زالُوا عَبِيدَ العَصى في كُلِّ زَمَنٍ، وطَرُوقَةَ كُلِّ فَحْلٍ في كُلِّ عَصْرٍ، ومَن تَمَسَّكَ مِنهم بِنَصِيبٍ مِنَ المالِ وإنْ بالَغَ في الكَثْرَةِ أيَّ مَبْلَغٍ، فَهو مُتَظاهِرٌ بِالفَقْرِ مُتَرَدٍّ بِأثْوابِ المَسْكَنَةِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أطْماعَ الطّامِعِينَ في مالِهِ، إمّا بِحَقٍّ كَتَوْفِيرِ ما عَلَيْهِ مِنَ الجِزْيَةِ، أوْ بِباطِلٍ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الظَّلَمَةِ مِنَ التَّجَرُّؤِ عَلى اللَّهِ بِظُلْمِ مَن لا يَسْتَطِيعُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ.

ومَعْنى باءُوا رَجَعُوا، يُقالُ باءَ بِكَذا: أيْ رَجَعَ بِهِ، وباءَ إلى المَباءَةِ: أيْ رَجَعَ إلى المَنزِلِ، والبَواءُ: الرُّجُوعُ، ويُقالُ: هم في هَذا الأمْرِ بَواءٌ: أيْ سَواءٌ: يَرْجِعُونَ فِيهِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إذا كانَ حَقِيقًا بِأنْ يَقْبَلَ بِهِ لِمُساواتِهِ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ألا تَنْتَهِي عَنّا مُلُوكٌ وتَتَّقِي ∗∗∗ مُحارِبَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بِالدَّمِ

والمُرادُ في الآيَةِ أنَّهم رَجَعُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، أوْ صارُوا أحِقّاءَ بِغَضَبِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الغَضَبِ.

والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وقَتْلِهِمْ لِأنْبِيائِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَحِقُّ عَلَيْهِمُ اتِّباعُهُ والعَمَلُ بِهِ، ولَمْ يَخْرُجْ هَذا مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ لا يَكُونُ قَتْلُ الأنْبِياءِ بِحَقٍّ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ لِمَكانِ العِصْمَةِ، بَلِ المُرادُ نَعْيُ هَذا الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَعْظِيمُهُ، وأنَّهُ ظُلْمٌ بَحْتٌ في نَفْسِ الأمْرِ.

ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ في اعْتِقادِهِمُ الباطِلِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ لَمْ يُعارِضُوهم في مالٍ ولا جاهٍ، بَلْ أرْشَدُوهم إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا كَما كانَ مِن شَعْيا وزَكَرِيّا ويَحْيى، فَإنَّهم قَتَلُوهم وهم يَعْلَمُونَ ويَعْتَقِدُونَ أنَّهم ظالِمُونَ.

وتَكْرِيرُ الإشارَةِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ وتَعْظِيمِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَهْوِيلِهِ، ومَجْمُوعُ ما بَعْدَ الإشارَةِ الأُولى والإشارَةِ الثّانِيَةِ هو السَّبَبُ لِضَرْبِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ الثّانِيَةُ إلى الكُفْرِ والقَتْلِ فَيَكُونُ ما بَعْدَها سَبَبًا لِلسَّبَبِ وهو بِعِيدٌ جِدًّا، والِاعْتِداءُ تَجاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ شَيْءٍ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 9

Al-BaqarahJuz 1 · Page 9

2:58

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

1 translator’s note
  1. In gratitude to Allāh and admission of sin. ↩

2:59

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.

2:60

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

2:61

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١

And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.

Ash-ShawkaniTafsir · 2:60

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском