Al-BaqarahJuz 1 · Page 10

Al-Baqarah 2:65

The Cow · Juz 1 · Page 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:65

(دَلِيلُ تَحْرِيمِ الحِيَلِ)

وَتَلْخِيصُ هَذا أنَّ الحِيَلَ المُحَرَّمَةَ مُخادَعَةٌ لِلَّهِ، ومُخادَعَةُ اللَّهِ حَرامٌ: أمّا المُقَدِّمَةُ الأُولى فَإنَّ الصَّحابَةَ والتّابِعِينَ - وهم أعْلَمُ الأُمَّةِ بِكَلامِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ومَعانِيهِ - سَمَّوْا ذَلِكَ خِداعًا، وأمّا الثّانِيَةُ فَإنَّ اللَّهَ ذَمَّ أهْلَ الخِداعِ، وأخْبَرَ أنَّ خِداعَهم إنّما هو لِأنْفُسِهِمْ، وأنَّ في قُلُوبِهِمْ مَرَضًا، وأنَّهُ تَعالى خادِعُهُمْ، فَكُلُّ هَذا عُقُوبَةٌ لَهُمْ، ومَدارُ الخِداعِ عَلى أصْلَيْنِ؛ أحَدُهُما: إظْهارُ فِعْلٍ لِغَيْرِ مَقْصُودِهِ الَّذِي جَعَلَ لَهُ، الثّانِي: إظْهارُ قَوْلٍ لِغَيْرِ مَقْصُودِهِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ، وهَذا مُنْطَبِقٌ عَلى الحِيَلِ المُحَرَّمَةِ، وقَدْ عاقَبَ اللَّهُ تَعالى المُتَحَيِّلِينَ عَلى إسْقاطِ نَصِيبِ المَساكِينِ وقْتَ الجِدادِ بِجَدِّ جَنَّتِهِمْ عَلَيْهِمْ وإهْلاكِ ثِمارِهِمْ، فَكَيْفَ بِالمُتَحَيِّلِ عَلى إسْقاطِ فَرائِضِ اللَّهِ وحُقُوقِ خَلْقِهِ؟ ولَعَنَ أصْحابَ السَّبْتِ ومَسَخَهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ عَلى احْتِيالِهِمْ عَلى فِعْلِ ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ.

قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ في قَوْله تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ﴾

قالَ: رَمَوْا الحِيتانَ في السَّبْتِ، ثُمَّ أرْجَئُوها في الماءِ، فاسْتَخْرَجُوها بَعْدَ ذَلِكَ، فَطَبَخُوها فَأكَلُوها، واللَّهِ أوْخَمُ أكْلَةٍ أكْلَةٌ أسْرَعَتْ في الدُّنْيا عُقُوبَةً وأسْرَعَتْ عَذابًا في الآخِرَةِ، واللَّهِ ما كانَتْ لُحُومُ الحِيتانِ تِلْكَ بِأعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِن دِماءِ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ، إلّا أنَّهُ عَجَّلَ لِهَؤُلاءِ وأخَّرَ لِهَؤُلاءِ.

وَقَوْلُهُ: " رَمَوْها في السَّبْتِ " يَعْنِي احْتالُوا عَلى وُقُوعِها في الماءِ يَوْمَ السَّبْتِ كَما بَيَّنَ غَيْرُهُ أنَّهم حَفَرُوا لَها حِياضًا ثُمَّ فَتَحُوها عَشِيَّةَ الجُمُعَةِ، ولَمْ يَرِدْ أنَّهم باشَرُوا رَمْيَها يَوْمَ السَّبْتِ؛ إذْ لَوْ اجْتَرَءُوا عَلى ذَلِكَ لاسْتَخْرَجُوها، قالَ شَيْخُنا: وهَؤُلاءِ لَمْ يَكْفُرُوا بِالتَّوْراةِ وبِمُوسى، وإنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ تَأْوِيلًا واحْتِيالًا ظاهِرُهُ ظاهِرُ الِاتِّقاءِ وحَقِيقَتُهُ حَقِيقَةُ الِاعْتِداءِ، ولِهَذا واللَّهُ أعْلَمُ - مُسِخُوا قِرَدَةً لِأنَّ صُورَةَ القِرْدِ فِيها شَبَهٌ مِن صُورَةِ الإنْسانِ، وفي بَعْضِ ما يُذْكَرُ مِن أوْصافِهِ شَبَهٌ مِنهُ، وهو مُخالِفٌ لَهُ في الحَدِّ والحَقِيقَةِ، فَلَمّا مَسَخَ أُولَئِكَ المُعْتَدُونَ دِينَ اللَّهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا إلّا بِما يُشْبِهُ الدِّينَ في بَعْضِ ظاهِرِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ مَسَخَهم اللَّهُ قِرَدَةً تُشْبِهُ الإنْسانَ في بَعْضِ ظاهِرِهِ دُونَ الحَقِيقَةِ، جَزاءً وِفاقًا.

وَيُقَوِّي ذَلِكَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أكَلُوا الرِّبا وأمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ، وهو أعْظَمُ مِن أكْلِ الصَّيْدِ في يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، ولَمْ يُعاقِبْ أُولَئِكَ بِالمَسْخِ كَما عُوقِبَ بِهِ مَن اسْتَحَلَّ الحَرامَ بِالحِيلَةِ؛ لِأنَّ هَؤُلاءِ لَمّا كانُوا أعْظَمَ جُرْمًا كانَتْ عُقُوبَتُهم أعْظَمَ، فَإنَّهم بِمَنزِلَةِ المُنافِقِينَ يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ ولا يَعْتَرِفُونَ بِالذَّنْبِ بَلْ قَدْ فَسَدَتْ عَقِيدَتُهم وأعْمالُهُمْ، بِخِلافِ مَن أكَلَ الرِّبا وأمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ والصَّيْدَ المُحَرَّمَ عالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَإنَّهُ يَقْتَرِنُ بِمَعْصِيَتِهِ اعْتِرافُهُ بِالتَّحْرِيمِ وخَشْيَتُهُ لِلَّهِ واسْتِغْفارُهُ وتَوْبَتُهُ يَوْمًا ما، واعْتِرافُهُ بِأنَّهُ مُذْنِبٌ عاصٍ، وانْكِسارُ قَلْبِهِ مِن ذُلِّ المَعْصِيَةِ، وازْدِراؤُهُ عَلى نَفْسِهِ، ورَجاؤُهُ لِمَغْفِرَةِ رَبِّهِ لَهُ، وعَدُّ نَفْسِهِ مِن المُذْنِبِينَ الخاطِئِينَ، وهَذا كُلُّهُ إيمانٌ يُفْضِي بِصاحِبِهِ إلى خَيْرٍ، بِخِلافِ الماكِرِ المُخادِعِ المُحْتالِ عَلى قَلْبِ دِينِ اللَّهِ، ولِهَذا حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ مِن ارْتِكابِ الحِيَلِ فَقالَ: «لا تَرْتَكِبُوا ما ارْتَكَبَتْ اليَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحارِمَ اللَّهِ بِأدْنى الحِيَلِ» وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ القَرْيَةَ أوْ هَذِهِ الفَعْلَةِ الَّتِي فَعَلَها بِأهْلِها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.

فَحَقِيقٌ بِمَن اتَّقى اللَّهَ وخافَ نَكالَهُ أنْ يَحْذَرَ اسْتِحْلالَ مَحارِمِ اللَّهِ بِأنْواعِ المَكْرِ والِاحْتِيالِ، وأنْ يَعْلَمَ أنَّهُ لا يُخَلِّصُهُ مِن اللَّهِ ما أظْهَرَهُ مَكْرًا وخَدِيعَةً مِن الأقْوالِ والأفْعالِ، وأنْ يَعْلَمَ أنَّ لِلَّهِ يَوْمًا تَكِعُّ فِيهِ الرِّجالُ، وتُنْسَفُ فِيهِ الجِبالُ، وتَتَرادَفُ فِيهِ الأهْوالُ، وتَشْهَدُ فِيهِ الجَوارِحُ والأوْصالُ، وتُبْلى فِيهِ السَّرائِرُ، وتَظْهَرُ فِيهِ الضَّمائِرُ، ويَصِيرُ الباطِلُ فِيهِ ظاهِرًا، والسِّرُّ عَلانِيَةً، والمَسْتُورُ مَكْشُوفًا، والمَجْهُولُ مَعْرُوفًا، ويُحَصَّلُ ويَبْدُو ما في الصُّدُورِ، كَما يُبَعْثَرُ ويَخْرُجُ ما في القُبُورِ، وتَجْرِي أحْكامُ الرَّبِّ تَعالى هُنالِكَ عَلى القُصُودِ والنِّيّاتِ، كَما جَرَتْ أحْكامُهُ في هَذِهِ الدّارِ عَلى ظَواهِرِ الأقْوالِ والحَرَكاتِ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ بِما في قُلُوبِ أصْحابِها مِن النَّصِيحَةِ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ وما فِيها مِن البِرِّ والصِّدْقِ والإخْلاصِ لِلْكَبِيرِ المُتَعالِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ بِما في قُلُوبِ أصْحابِها مِن الخَدِيعَةِ والغِشِّ والكَذِبِ والمَكْرِ والِاحْتِيالِ، هُنالِكَ يَعْلَمُ المُخادِعُونَ أنَّهم لِأنْفُسِهِمْ كانُوا يَخْدَعُونَ، وبِدِينِهِمْ كانُوا يَلْعَبُونَ، وما يَمْكُرُونَ إلّا بِأنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ.

ثم من أقبح جهلهم وظلمهم قولهم لنبيهم: ﴿الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١].

فإن أرادوا بذلك: إنك لم تأت بالحق قبل ذلك في أمر البقرة، فتلك ردة وكفر ظاهر. وإن أرادوا: أنك الآن بينت لنا البيان التام في تعيين البقرة المأمور بذبحها فذلك جهل ظاهر، فإن البيان قد حصل بقوله:

﴿إنَّ اللهَ يَأْمُرُ كم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧].

فإنه لا إجمال في الأمر، ولا في الفعل، ولا في المذبوح، فقد جاء رسول الله ﷺ بالحق من أول مرة.

قال محمد بن جرير: وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم وكفروا بقولهم لموسى "الآن جئت بالحق" وزعم أن ذلك نفى منهم أن يكون موسى عليه السلام أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك، وأن ذلك كفر منهم، قال: وليس الأمر كما قال عندنا، لأنهم قد أذعنوا بالطاعة بذبحها، وإن كان قولهم الذي قالوا لموسى جهلا منهم، وهفوة من هفواتهم.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 10

Al-BaqarahJuz 1 · Page 10

2:62

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.

1 translator’s note
  1. After the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) no religion other than Islām is acceptable to Allāh, as stated in 3:85. ↩

2:63

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

2:64

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.

2:65

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

2:66

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.

2:67

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."

2:68

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

2:69

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"

Ibn al-QayyimTafsir · 2:65

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском