Al-Baqarah 2:7
The Cow · Juz 1 · Page 3
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:7
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: اسْتِئْنافٌ تَعْلِيلِيٌّ لِما سَبَقَ مِنَ الحُكْمِ؛ وبَيانٌ لِما يَقْتَضِيهِ؛ أوْ بَيانٌ وتَأْكِيدٌ لَهُ؛ والمُرادُ بِالقَلْبِ مَحَلُّ القُوَّةِ العاقِلَةِ مِنَ الفُؤادِ؛ والخَتْمُ عَلى الشَّيْءِ الِاسْتِيثاقُ مِنهُ؛ بِضَرْبِ الخاتَمِ عَلَيْهِ؛ صِيانَةً لَهُ؛ أوْ لِما فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهُ؛ كَما في البَيْتِ الفارِغِ؛ والكِيسِ المَمْلُوءِ؛ والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِالمَقامِ؛ إذْ لَيْسَ المُرادُ بِهِ صِيانَةَ ما في قُلُوبِهِمْ؛ بَلْ إحْداثَ حالَةٍ تَجْعَلُها - بِسَبَبِ تَمادِيهِمْ في الغَيِّ؛ وانْهِماكِهِمْ في التَّقْلِيدِ؛ وإعْراضِهِمْ عَنْ مِنهاجِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ؛ بِحَيْثُ لا يُؤَثِّرُ فِيها الإنْذارُ؛ ولا يَنْفُذُ فِيها الحَقُّ أصْلًا - إمّا عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ؛ بِأنْ يُشَبِّهَ ذَلِكَ بِضَرْبِ الخاتَمِ؛ عَلى نَحْوِ أبْوابِ المَنازِلِ الخالِيَةِ المَبْنِيَّةِ لِلسُّكْنى؛ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ؛ بِجامِعٍ عَقْلِيٍّ؛ هو الِاشْتِمالُ عَلى مَنعِ القابِلِ عَمّا مِن شَأْنِهِ وحَقِّهِ أنْ يَقْبَلَهُ؛ ويُسْتَعارَ لَهُ الخَتْمُ؛ ثُمَّ يُشْتَقَّ مِنهُ صِيغَةُ الماضِي؛ وإمّا عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ بِأنْ يُشَبِّهَ الهَيْئَةَ المُنْتَزَعَةَ مِن قُلُوبِهِمْ؛ وقَدْ فُعِلَ بِها ما فُعِلَ مِن إحْداثِ تِلْكَ الحالَةِ المانِعَةِ مِن أنْ يَصِلَ إلَيْها ما خُلِقَتْ هي لِأجْلِهِ مِنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ النّافِعَةِ؛ وحِيلَ بَيْنَها وبَيْنَهُ بِالمَرَّةِ؛ بِهَيْئَةٍ مُنْتَزَعَةٍ مِن مُحالٍ؛ مُعَدَّةٍ لِحُلُولِ ما يَحُلُّها حُلُولًا مُسْتَتْبِعًا لِمَصالِحَ مُهِمَّةٍ؛ وقَدْ مَنَعَ مِن ذَلِكَ بِالخَتْمِ عَلَيْها؛ وحِيلَ بَيْنَها وبَيْنَ ما أُعِدَّتْ لِأجْلِهِ بِالكُلِّيَّةِ؛ ثُمَّ يُسْتَعارَ لَها ما يَدُلُّ عَلى الهَيْئَةِ المُشَبَّهِ بِها؛ فَيَكُونَ كُلٌّ مِن طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مُرَكَّبًا مِن أُمُورٍ عِدَّةٍ؛ قَدِ اقْتُصِرَ مِن جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ عَلى ما عَلَيْهِ يَدُورُ الأمْرُ في تَصْوِيرِ تِلْكَ الهَيْئَةِ وانْتِزاعِها؛ وهو الخَتْمُ؛ والباقِي مَنَوِيٌّ؛ مُرادٌ قَصْدًا بِألْفاظٍ مُتَخَيَّلَةٍ؛ بِها يَتَحَقَّقُ التَّرْكِيبُ؛ وتِلْكَ الألْفاظُ - وإنْ كانَ لَها مُدْخَلٌ في تَحْقِيقِ وجْهِ الشَّبَهِ الَّذِي هو أمْرٌ عَقْلِيٌّ مُنْتَزَعٌ مِنها؛ وهو امْتِناعُ الِانْتِفاعِ بِما أُعِدَّ لَهُ بِسَبَبٍ مانِعٍ قَوِيٍّ - لَكِنْ لَيْسَ في شَيْءٍ مِنها عَلى الِانْفِرادِ تَجَوُّزٌ؛ بِاعْتِبارِ هَذا المَجازِ؛ بَلْ هي باقِيَةٌ عَلى حالِها مِن كَوْنِها حَقِيقَةً؛ أوْ مَجازًا؛ أوْ كِنايَةً؛ وإنَّما التَّجَوُّزُ في المَجْمُوعِ؛ وحَيْثُ كانَ مَعْنى المَجْمُوعِ مَجْمُوعَ مَعانِي تِلْكَ الألْفاظِ الَّتِي لَيْسَ فِيها التَّجَوُّزُ المَعْهُودُ؛ ولَمْ تَكُنِ الهَيْئَةُ المُنْتَزَعَةُ مِنها مَدْلُولًا وضْعِيًّا لَها؛ لِيَكُونَ ما دَلَّ عَلى الهَيْئَةِ المُشَبَّهِ بِها عِنْدَ اسْتِعْمالِهِ في الهَيْئَةِ المُشَبَّهَةِ؛ مُسْتَعْمَلًا في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ؛ فَيَنْدَرِجَ تَحْتَ الِاسْتِعارَةِ؛ الَّتِي هي قِسْمٌ مِنَ المَجازِ اللُّغَوِيِّ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الكَلِمَةِ المُسْتَعْمَلَةِ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ؛ ذَهَبَ قُدَماءُ المُحَقِّقِينَ؛ كالشَّيْخِ عَبْدِ القاهِرِ؛ وأضْرابِهِ إلى جَعْلِ التَّمْثِيلِ قِسْمًا بِرَأْسِهِ؛ ومَن رامَ تَقْلِيلَ الأقْسامِ عَدَّ تِلْكَ الهَيْئَةَ المُشَبَّهَ بِها مِن قَبِيلِ المَدْلُولاتِ الوَضْعِيَّةِ؛ وجَعَلَ الكَلامَ المُفِيدَ لَها؛ عِنْدَ اسْتِعْمالِهِ فِيما يُشَبَّهُ بِها مِن هَيْئَةٍ أُخْرى مُنْتَزَعَةٍ مِن أُمُورٍ أُخَرَ مِن قَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ؛ وسَمّاهُ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً؛ وإسْنادُ إحْداثِ تِلْكَ الحالَةِ في قُلُوبِهِمْ إلى اللَّهِ (تَعالى) لِاسْتِنادِ جَمِيعِ الحَوادِثِ عِنْدَنا مِن حَيْثُ الخَلْقُ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ ووُرُودُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ناعِيَةً عَلَيْهِمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ؛ ووَخامَةَ عاقِبَتِهِمْ؛ لِكَوْنِ أفْعالِهِمْ مِن حَيْثُ الكَسْبُ مُسْتَنِدَةً إلَيْهِمْ؛ فَإنَّ خَلْقَها مِنهُ - سُبْحانَهُ - لَيْسَ بِطَرِيقِ الجَبْرِ؛ بَلْ بِطَرِيقِ التَّرْتِيبِ عَلى ما اقْتَرَفُوهُ مِنَ القَبائِحِ؛ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾؛ ونَحْوُ ذَلِكَ؛ وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ سَلَكُوا مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ؛ وذَكَرُوا في ذَلِكَ عِدَّةً مِنَ الأقاوِيلِ؛ مِنها أنَّ القَوْمَ لَمّا أعْرَضُوا عَنِ الحَقِّ؛ وتَمَكَّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ؛ حَتّى صارَ كالطَّبِيعَةِ لَهُمْ؛ شُبِّهَ بِالوَصْفِ الخَلْقِيِّ المَجْبُولِ عَلَيْهِ؛ ومِنها أنَّ المُرادَ بِهِ تَمْثِيلُ قُلُوبِهِمْ بِقُلُوبِ البَهائِمِ الَّتِي خَلَقَها (p-38)اللَّهُ (تَعالى) خالِيَةً عَنِ الفَطْنِ؛ أوْ بِقُلُوبٍ قُدِّرَ خَتْمُ اللَّهِ (تَعالى) عَلَيْها؛ كَما فِي: "سالَ بِهِ الوادِي"؛ إذا هَلَكَ؛ و"طارَتْ بِهِ العَنْقاءُ"؛ إذا طالَتْ غَيْبَتُهُ؛ ومِنها أنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الشَّيْطانِ؛ أوِ الكافِرِ؛ وإسْنادُهُ إلَيْهِ (تَعالى) بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ بِإقْدارِهِ (تَعالى)؛ وتَمْكِينِهِ؛ ومِنها أنَّ أعْراقَهم لَمّا رَسَخَتْ في الكُفْرِ؛ واسْتَحْكَمَتْ - بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلى تَحْصِيلِ إيمانِهِمْ طَرِيقٌ سِوى الإلْجاءِ والقَسْرِ؛ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُحافَظَةً عَلى حِكْمَةِ التَّكْلِيفِ - عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالخَتْمِ؛ لِأنَّهُ سَدٌّ لِطَرِيقِ إيمانِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ؛ وفِيهِ إشْعارٌ بِتَرامِي أمْرِهِمْ في الغَيِّ والعِنادِ؛ وتَناهِي انْهِماكِهِمْ في الشَّرِّ والفَسادِ؛ ومِنها أنَّ ذَلِكَ حِكايَةٌ لِما كانَتِ الكَفَرَةُ يَقُولُونَهُ؛ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾؛ تَهَكُّمًا بِهِمْ؛ ومِنها أنَّ ذَلِكَ في الآخِرَةِ؛ وإنَّما أُخْبِرَ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ؛ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا﴾؛ ومِنها أنَّ المُرادَ بِالخَتْمِ وسْمُ قُلُوبِهِمْ بِسِمَةٍ يَعْرِفُها المَلائِكَةُ؛ فَيُبْغِضُونَهُمْ؛ ويَتَنَفَّرُونَ عَنْهم.
﴿وَعَلى سَمْعِهِمْ﴾: عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ؛ داخِلٌ في حُكْمِ الخَتْمِ؛ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾؛ ولِلْوِفاقِ عَلى الوَقْفِ عَلَيْهِ؛ لا عَلى "قُلُوبِهِمْ"؛ ولِاشْتِراكِهِما في الإدْراكِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ؛ وإعادَةُ الجارِّ لِلتَّأْكِيدِ؛ والإشْعارِ بِتَغايُرِ الخَتْمَيْنِ؛ وتَقْدِيمُ خَتْمِ قُلُوبِهِمْ لِلْإيذانِ بِأنَّها الأصْلُ في عَدَمِ الإيمانِ؛ ولِلْإشْعارِ بِأنَّ خَتْمَها لَيْسَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ بِخَتْمِ سَمْعِهِمْ؛ بِناءً عَلى أنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْها؛ فالخَتْمُ عَلَيْهِ خَتْمٌ عَلَيْها؛ بَلْ هي مَخْتُومَةٌ بِخَتْمٍ عَلى حِدَةٍ؛ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الخَتْمِ عَلى سَمْعِهِمْ؛ فَهو باقٍ عَلى حالِهِ؛ حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾؛ والسَّمْعُ: إدْراكُ القُوَّةِ السّامِعَةِ؛ وقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْها وعَلى العُضْوِ الحامِلِ لَها؛ وهو المُرادُ هَهُنا؛ إذْ هو المَخْتُومُ عَلَيْهِ أصالَةً؛ وتَقْدِيمُ حالِهِ عَلى حالِ أبْصارِهِمْ لِلِاشْتِراكِ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُلُوبِهِمْ في تِلْكَ الحالِ؛ أوْ لِأنَّ جِنايَتَهم مِن حَيْثُ السَّمْعُ الَّذِي بِهِ يُتَلَقّى الأحْكامُ الشَّرْعِيَّةُ؛ وبِهِ يَتَحَقَّقُ الإنْذارُ أعْظَمَ مِنها؛ مِن حَيْثُ البَصَرُ الَّذِي بِهِ يُشاهَدُ الأحْوالُ الدّالَّةُ عَلى التَّوْحِيدِ؛ فَبَيانُها أحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ؛ وأنْسَبُ بِالمَقامِ؛ قالُوا: السَّمْعُ أفْضَلُ مِنَ البَصَرِ؛ لِأنَّهُ - عَزَّ وعَلا - حَيْثُ ذَكَرَهُما قَدَّمَ السَّمْعَ عَلى البَصَرِ؛ ولِأنَّ السَّمْعَ شَرْطُ النُّبُوَّةِ؛ ولِذَلِكَ ما بَعَثَ اللَّهُ (تَعالى) رَسُولًا أصَمَّ؛ ولِأنَّ السَّمْعَ وسِيلَةٌ إلى اسْتِكْمالِ العَقْلِ بِالمَعارِفِ الَّتِي تُتَلَقَّفُ مِن أصْحابِها؛ وتَوْحِيدُهُ لِلْأمْنِ عَنِ اللَّبْسِ؛ واعْتِبارِ الأصْلِ؛ أوْ لِتَقْدِيرِ المُضافِ؛ أيْ: وعَلى حَواسِّ سَمْعِهِمْ؛ والكَلامُ في إيقاعِ الخَتْمِ عَلى ذَلِكَ كَما مَرَّ مِن قَبْلُ.
﴿وَعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾: الأبْصارُ جَمْعُ "بَصَرٌ"؛ والكَلامُ فِيهِ كَما سَمِعْتَهُ في السَّمْعِ؛ والغِشاوَةُ: "فِعالَةٌ" مِنَ التَّغْشِيَةِ؛ أيِ التَّغْطِيَةِ؛ بُنِيَتْ لِما يَشْتَمِلُ عَلى الشَّيْءِ؛ كَـ "العِصابَةُ"؛ و"العِمامَةُ"؛ وتَنْكِيرُها لِلتَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ؛ وهي عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ مُبْتَدَأٌ؛ خَبَرُهُ الظَّرْفُ المُقَدَّمُ؛ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها؛ وإيثارُ الِاسْمِيَّةِ لِلْإيذانِ بِدَوامِ مَضْمُونِها؛ فَإنَّ ما يُدْرَكُ بِالقُوَّةِ الباصِرَةِ مِنَ الآياتِ المَنصُوبَةِ في الآفاقِ والأنْفُسِ؛ حَيْثُ كانَتْ مُسْتَمِرَّةً؛ كانَ تَعامُّهم مِن ذَلِكَ أيْضًا كَذَلِكَ؛ وأمّا الآياتُ الَّتِي تُتَلَقّى بِالقُوَّةِ السّامِعَةِ - فَلَمّا كانَ وُصُولُها إلَيْها حِينًا فَحِينًا - أُوثِرَ في بَيانِ الخَتْمِ عَلَيْها وعَلى ما هي أحَدُ طَرِيقَيْ مَعْرِفَتِهِ - أعْنِي القَلْبَ - الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ؛ وعَلى رَأْيِ الأخْفَشِ مُرْتَفِعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ؛ مِمّا تَعَلَّقَ بِهِ الجارُّ؛ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ؛ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ ناصِبٍ؛ أيْ: وجَعَلَ عَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةً؛ وقِيلَ: عَلى حَذْفِ الجارِّ؛ وإيصالِ الخَتْمِ إلَيْهِ؛ والمَعْنى: وخُتِمَ عَلى أبْصارِهِمْ بِغِشاوَةٍ؛ وقُرِئَ بِالضَّمِّ؛ والرَّفْعِ؛ وبِالفَتْحِ؛ والنَّصْبِ؛ وهُما لُغَتانِ فِيها؛ و"غِشْوَةٌ" بِالكَسْرِ مَرْفُوعَةً؛ وبِالفَتْحِ مَرْفُوعَةً؛ ومَنصُوبَةً؛ و"عَشاوَةٌ" بِالعَيْنِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ؛ والرَّفْعِ.
﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾؛ وعِيدٌ وبَيانٌ لِما يَسْتَحِقُّونَهُ (p-39)
Page 3
2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
1 translator’s note
- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩
2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
2:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
2:10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
1 translator’s note
- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩
2:11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
2:12
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
2:13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
2:14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
2:15
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
2:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.