Al-Baqarah 2:74
The Cow · Juz 1 · Page 11
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:74
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: الخِطابُ لِمُعاصِرِي النَّبِيِّ ﷺ؛ والقَسْوَةُ عِبارَةٌ عَنِ الغِلَظِ؛ والجَفاءِ؛ والصَّلابَةِ؛ كَما في الحَجَرِ؛ اسْتُعِيرَتْ لِنُبُوِّ قُلُوبِهِمْ عَنِ التَّأثُّرِ (p-115)
بِالعِظاتِ؛ والقَوارِعِ الَّتِي تَمِيعُ مِنها الجِبالُ؛ وتَلِينُ بِها الصُّخُورُ؛ وإيرادُ الفِعْلِ المُفِيدِ لِحُدُوثِ القَساوَةِ - مَعَ أنَّ قُلُوبَهم لَمْ تَزَلْ قاسِيَةً - لِما أنَّ المُرادَ بَيانُ بُلُوغِهِمْ إلى مَرْتَبَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِن مَراتِبِ القَساوَةِ حادِثَةٍ؛ وإمّا لِأنَّ الِاسْتِمْرارَ عَلى شَيْءٍ بَعْدَ وُرُودِ ما يُوجِبُ الإقْلاعَ عَنْهُ أمْرٌ جَدِيدٌ؛ وصُنْعٌ حادِثٌ؛ و"ثُمَّ" لِاسْتِبْعادِ القَسْوَةِ بَعْدَ مُشاهَدَةِ ما يُزِيلُها؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ .
﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن إحْياءِ القَتِيلِ؛ أوْ إلى جَمِيعِ ما عُدِّدَ مِنَ الآياتِ المُوجِبَةِ لِلِينِ القُلُوبِ؛ وتَوْجِيهِها نَحْوَ الحَقِّ؛ أيْ مِن بَعْدِ سَماعِ ذَلِكَ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ؛ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ؛ وعُلُوِّ طَبَقَتِهِ. وتَوْحِيدُ حَرْفِ الخِطابِ؛ مَعَ تَعَدُّدِ المُخاطَبِينَ؛ إمّا بِتَأْوِيلِ الفَرِيقِ؛ أوْ لِأنَّ المُرادَ مُجَرَّدُ الخِطابِ؛ لا تَعْيِينُ المُخاطَبِ؛ كَما هو المَشْهُورُ؛ ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ﴾؛ في القَساوَةِ؛ ﴿أوْ أشَدُّ﴾؛ مِنها؛ ﴿قَسْوَةً﴾؛ أيْ: هي في القَسْوَةِ مِثْلُ الحِجارَةِ؛ أوْ زائِدَةٌ عَلَيْها فِيها؛ أوْ أنَّها مِثْلُها؛ أوْ مِثْلُ ما هو أشَدُّ مِنها قَسْوَةً؛ كالحَدِيدِ؛ وحُذِفَ المُضافُ؛ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ ويَعْضُدُهُ القِراءَةُ بِالجَرِّ؛ عَطْفًا عَلى الحِجارَةِ؛ وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً؛ مَعَ كَوْنِ ما سَبَقَ فِعْلِيَّةً؛ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ قَساوَةِ قُلُوبِهِمْ؛ والفاءُ إمّا لِتَفْرِيعِ مُشابَهَتِها لَها عَلى ما ذُكِرَ مِنَ القَساوَةِ؛ تَفْرِيعَ التَّشْبِيهِ عَلى بَيانِ وجْهِ الشَّبَهِ في قَوْلِكَ: "أحْمَرُ خَدُّهُ؛ فَهو كالوَرْدِ"؛ وإمّا لِلتَّعْلِيلِ؛ كَما في قَوْلِكَ: "اعْبُدْ رَبَّكَ؛ فالعِبادَةُ حَقٌّ لَهُ"؛ وإنَّما لَمْ يَقُلْ: "أوْ أقْسى مِنها"؛ لِما في التَّصْرِيحِ بِالشِّدَّةِ مِن زِيادَةِ مُبالَغَةٍ؛ ودَلالَةٍ ظاهِرَةٍ عَلى اشْتِراكِ القَسْوَتَيْنِ في الشِّدَّةِ. واشْتِمالُ المُفَضَّلِ عَلى زِيادَةِ واوٍ لِلتَّخْيِيرِ؛ أوْ لِلتَّرْدِيدِ؛ بِمَعْنى أنَّ مَن عَرَفَ حالَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ؛ أوْ بِما هو أقْسى؛ أوْ مَن عَرَفَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ؛ أوْ قالَ: هي أقْسى مِنَ الحِجارَةِ؛ وتَرْكُ ضَمِيرِ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ لِلْأمْنِ مِنَ الِالتِباسِ.
﴿وَإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾: بَيانٌ لِأشَدِّيَّةِ قُلُوبِهِمْ مِنَ الحِجارَةِ في القَساوَةِ؛ وعَدَمِ التَّأثُّرِ؛ واسْتِحالَةِ صُدُورِ الخَيْرِ مِنها؛ يَعْنِي أنَّ الحِجارَةَ رُبَّما تَتَأثَّرُ؛ حَيْثُ يَكُونُ مِنها ما يَتَفَجَّرُ مِنهُ المِياهُ العَظِيمَةُ؛ ﴿وَإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ﴾؛ أيْ: يَتَشَقَّقُ؛ ﴿فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾؛ أيْ: العُيُونُ؛ ﴿وَإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: يَتَرَدّى مِنَ الأعْلى إلى الأسْفَلِ؛ بِقَضِيَّةِ ما أوْدَعَهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - فِيها مِنَ الثِّقَلِ الدّاعِي إلى المَرْكَزِ؛ وهو مَجازٌ مِنَ الِانْقِيادِ لِأمْرِهِ (تَعالى)؛ والمَعْنى أنَّ الحِجارَةَ لَيْسَ مِنها فَرْدٌ إلّا وهو مُنْقادٌ لِأمْرِهِ - عَزَّ وعَلا -؛ آتٍ بِما خُلِقَ لَهُ مِن غَيْرِ اسْتِعْصاءٍ؛ وقُلُوبُهم لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ فَتَكُونُ أشَدَّ مِنها قَسْوَةً لا مَحالَةَ؛ واللّامُ في "لَما" لامُ الِابْتِداءِ؛ دَخَلَتْ عَلى اسْمِ "إنَّ"؛ لِتَقَدُّمِ الخَبَرِ؛ وقُرِئَ: "إنْ" عَلى أنَّها مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ واللّامُ فارِقَةٌ؛ وقُرِئَ "يَهْبُطُ" بِالضَّمِّ؛ ﴿وَما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾؛ "عَنْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "غافِلٍ"؛ و"ما" مَوْصُولَةٌ؛ والعائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ؛ وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِن قَساوَةِ القُلُوبِ؛ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ؛ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الِالتِفاتِ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى):
Page 11
2:70
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
2:71
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
2:72
وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢
And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.
1 translator’s note
- i.e., exchanged accusations and denials. ↩
2:73
فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣
So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.
1 translator’s note
- i.e., the cow. Thereupon, Allāh restored life to the man, who informed them of his murderer. ↩
2:74
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
2:75
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?
2:76
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?