Al-BaqarahJuz 1 · Page 12

Al-Baqarah 2:81

The Cow · Juz 1 · Page 12

بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١

Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:81

﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمُ المَحْكِيِّ، وإبْطالٌ لَهُ عَلى وجْهٍ أعَمَّ شامِلٍ لَهُمْ، ولِسائِرِ الكَفَرَةِ، كَأنَّهُ قالَ: بَلْ تَمَسُّكم وغَيْرُكم دَهْرًا طَوِيلًا وزَمانًا مَدِيدًا لا كَما تَزْعُمُونَ، ويَكُونُ ثُبُوتُ الكُلِّيَّةِ كالبُرْهانِ عَلى إبْطالِ ذَلِكَ بِجَعْلِهِ كُبْرى لِصُغْرى سَهْلَةِ الحُصُولِ، فَبَلى داخِلَةٌ عَلى ما ذُكِرَ بَعْدَها، وإيجازُ الِاخْتِصارِ أبْلَغُ مِن إيجازِ الحَذْفِ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها داخِلَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ، وأنَّ المَعْنى عَلى تَمَسُّكِمْ أيّامًا مَعْدُودَةً، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وهي حَرْفُ جَوابٍ كَجَيْرِ ونَعَمْ، إلّا أنَّها لا تَقَعُ جَوابًا إلّا لِنَفْيٍ مُتَقَدِّمٍ سَواءٌ دَخَلَهُ اسْتِفْهامٌ أمْ لا، فَتَكُونُ إيجابًا لَهُ، وهي بَسِيطَةٌ، وقِيلَ: أصْلُها بَلْ، فَزِيدَتْ عَلَيْها الألِفُ، والكَسْبُ جَلْبُ النَّفْعِ، والسَّيِّئَةُ الفاحِشَةُ المُوجِبَةُ لِلنّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وعَلَيْهِ تَفْسِيرُ مَن فَسَّرَها بِالكَبِيرَةِ

صفحة 306

لِأنَّها الَّتِي تُوجِبُ النّارَ، أيْ يَسْتَحِقُّ فاعِلُها النّارَ إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إلى أنَّها هُنا الكُفْرُ، وتَعْلِيقُ الكَسْبِ بِالسَّيِّئَةِ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ، وقِيلَ: إنَّهم بِتَحْصِيلِ السَّيِّئَةِ اسْتَجْلَبُوا نَفْعًا قَلِيلًا فانِيًا، فَبِهَذا الِاعْتِبارِ أوْقَعَ عَلَيْهِ الكَسْبَ، والمُرادُ بِالإحاطَةِ الِاسْتِيلاءُ، والشُّمُولُ، وعُمُومُ الظّاهِرِ، والباطِنِ، والخَطِيئَةُ السَّيِّئَةُ، وغَلَبَتْ فِيما يُقْصَدُ بِالعَرَضِ، أيْ لا يَكُونُ مَقْصُودًا في نَفْسِهِ، بَلْ يَكُونُ القَصْدُ إلى شَيْءٍ آخَرَ، لَكِنْ تَوَلَّدَ مِنهُ ذَلِكَ الفِعْلُ كَمَن رَمى صَيْدًا، فَأصابَ إنْسانًا، وشَرِبَ مُسْكِرًا، فَجَنى جِنايَةً، قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: ولِذَلِكَ أضافَ الإحاطَةَ إلَيْها إشارَةً إلى أنَّ السَّيِّئاتِ بِاعْتِبارِ وصْفِ الإحاطَةِ داخِلَةٌ تَحْتَ القَصْدِ بِالعَرَضِ، لِأنَّها بِسَبَبِ نِسْيانِ التَّوْبَةِ، ولِكَوْنِها راسِخَةً فِيهِ مُتَمَكِّنَةً حالَ الإحاطَةِ أضافَها إلَيْهِ بِخِلافِ حالِ الكَسْبِ، فَإنَّها مُتَعَلِّقُ القَصْدِ بِالذّاتِ، وغَيْرُ حاصِلَةٍ فِيهِ، فَضْلًا عَنِ الرُّسُوخِ، فَلِذا أضافَ الكَسْبَ إلى سَيِّئَةٍ ونَكَّرَها، وإضافَةُ الأصْحابِ إلى النّارِ عَلى مَعْنى المُلازَمَةِ، لِأنَّ الصُّحْبَةَ، وإنْ شَمِلَتِ القَلِيلَ والكَثِيرَ لَكِنَّها في العُرْفِ تُخَصُّ بِالكَثْرَةِ، والمُلازَمَةِ، ولِذا قالُوا: لَوْ حَلَفَ مَن لاقى زَيْدًا أنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ لَمْ يَحْنَثْ، والمُرادُ بِالخُلُودِ الدَّوامُ، ولا حُجَّةَ في الآيَةِ عَلى خُلُودِ صاحِبِ الكَبِيرَةِ، لِأنَّ الإحاطَةَ إنَّما تَصِحُّ في شَأْنِ الكافِرِ، لِأنَّ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوى تَصْدِيقِ قَلْبِهِ، وإقْرارِ لِسانِهِ فَلَمْ تُحِطْ خَطِيئَتُهُ بِهِ، لِكَوْنِ قَلْبِهِ ولِسانِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الخَطِيئَةِ، وهَذا لا يَتَوَقَّفُ عَلى كَوْنِ التَّصْدِيقِ والإقْرارِ حَسَنَتَيْنِ، بَلْ عَلى أنْ لا يَكُونا سَيِّئَتَيْنِ، فَلا يَرِدُ البَحْثُ بِأنَّ الخَصْمَ يَجْعَلُ العَمَلَ شَرْطًا لِكَوْنِهِما حَسَنَتَيْنِ، كَما يَجْعَلُ الِاعْتِقادَ شَرْطًا لِكَوْنِ الأعْمالِ حَسَناتٍ، فَلا يَتِمُّ عِنْدَهُ أنَّ الإحاطَةَ إنَّما تَصِحُّ في شَأْنِ الكافِرِ، ولا يَحْتاجُ إلى الدَّفْعِ، بِأنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ لا حُجَّةَ لَهُ في الآيَةِ، وهَذا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الإحاطَةِ مَمْنُوعَةً في غَيْرِ الكافِرِ، فَلَوْ ثَبَتَ أنَّ العَمَلَ داخِلٌ في الإيمانِ صارَتِ الآيَةُ حُجَّةً، ودُونَ إثْباتِهِ خَرْطُ القَتادِ، ثُمَّ أنَّ نَفْيَ الحُجِّيَّةِ بِحَمْلِ الإحاطَةِ عَلى ما ذُكِرَ إنَّما يَحْتاجُ إلَيْهِ إذا كانَتِ السَّيِّئَةُ والخَطِيئَةُ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو مُطْلَقُ الفاحِشَةِ، أمّا إذا فُسِّرَتِ السَّيِّئَةُ بِالكُفْرِ أوِ الخَطِيئَةِ بِهِ، حَسْبَما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي وائِلٍ، ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ وعَطاءٍ والرَّبِيعِ، فَنَفْيُ الحُجِّيَّةِ أظْهَرُ مِن نارٍ عَلى عَلَمٍ.

ومِنَ النّاسِ مَن نَفاها بِحَمْلِ الخُلُودِ عَلى أصْلِ الوَضْعِ، وهو اللُّبْثُ الطَّوِيلُ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ فِيهِ تَهْوِينَ الخَطْبِ في مَقامِ التَّهْوِيلِ مَعَ عَدَمِ مُلائَمَتِهِ حَمْلَ الخُلُودِ في الجَنَّةِ عَلى الدَّوامِ، وكَذا لا حُجَّةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ إلَخْ، بِناءً عَلى ما زَعَمَهُ الجُبّائِيُّ حَيْثُ قالَ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى ما وعَدَ مُوسى، ولا سائِرَ الأنْبِياءِ بَعْدَهُ بِإخْراجِ أهْلِ الكَبائِرِ والمَعاصِي مِنَ النّارِ بَعْدَ التَّعْذِيبِ، وإلّا لَما أنْكَرَ عَلى اليَهُودِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ﴾ إلَخْ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى أوْعَدَ العُصاةَ بِالعَذابِ زَجْرًا لَهم عَنِ المَعاصِي، فَقَدْ ثَبَتَ أنْ يَكُونَ عَذابُهم دائِمًا، وإذا ثَبَتَ في سائِرِ الأُمَمِ، وجَبَ ثُبُوتُهُ في هَذِهِ الأُمَّةِ، إذِ الوَعِيدُ لا يَجُوزُ أنْ يَخْتَلِفَ في الأُمَمِ، إذا كانَ قَدْرُ المَعْصِيَةِ واحِدًا، لِأنَّ ما أنْكَرَ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَزْمُهم بِقِلَّةِ العَذابِ لِانْقِطاعِهِ مُطْلَقًا، عَلى أنَّ ذَلِكَ في حَقِّ الكُفّارِ لا العُصاةِ، كَما لا يَخْفى، (ومَن) تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، وتَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، والمُسَوِّغاتُ لِجَوازِ دُخُولِ الفاءِ في الخَبَرِ إذا كانَ المُبْتَدَأُ مَوْصُولًا مَوْجُودَةٌ، ويُحَسِّنُ المَوْصُولِيَّةَ مَجِيءُ المَوْصُولِ في قَسِيمِهِ، وإيرادُ اسْمِ الإشارَةِ المُنْبِئِ عَنِ اسْتِحْضارِ المُشارِ إلَيْهِ بِما لَهُ مِنَ الأوْصافِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّتِها لِصاحِبِيَّةِ النّارِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الكُفْرِ، والخَطايا، وإنَّما أُشِيرَ إلَيْهِمْ بِعُنْوانِ الجَمْعِيَّةِ مُراعاةً لِجانِبِ المَعْنى في كَلِمَةٍ (مَن) بَعْدَ مُراعاةِ جانِبِ اللَّفْظِ في الضَّمائِرِ الثَّلاثَةِ، لِما أنَّ ذَلِكَ هو المُناسِبُ لِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ في تَيْنِكَ الحالَتَيْنِ، فَإنَّ كَسْبَ السَّيِّئَةِ، وإحاطَةَ الخَطِيئَةِ بِهِ في حالَةِ الإفْرادِ، وصاحِبِيَّةَ النّارِ في حالَةِ الِاجْتِماعِ

صفحة 307

قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ، وقَرَأ نافِعٌ (خَطِيئَآتُهُ)، وبَعْضُ (خَطِيّاهُ)، و(خَطِيَّتُهُ)، و(خَطِيّاتُهُ) بِالقَلْبِ والإدْغامِ، واسْتَحْسَنُوا قِراءَةَ الجَمْعِ، بِأنَّ الإحاطَةَ لا تَكُونُ بِشَيْءٍ واحِدٍ، ووُجِّهَتْ قِراءَةُ الإفْرادِ بِأنَّ الخَطِيئَةَ وإنْ كانَتْ مُفْرَدَةً لَكِنَّها لِإضافَتِها مُتَعَدِّدَةٌ، مَعَ أنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ قَدْ يُحِيطُ كالحَلْقَةِ، فَلا تَغْفُلْ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 12

Al-BaqarahJuz 1 · Page 12

2:77

أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٧

But do they not know that Allāh knows what they conceal and what they declare?

2:78

وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨

And among them are unlettered ones who do not know the Scripture except [indulgement in] wishful thinking, but they are only assuming.

2:79

فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩

So woe1 to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allāh," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.

1 translator’s note
  1. i.e., death and destruction. ↩

2:80

وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠

And they say, "Never will the Fire touch us, except for [a few] numbered days." Say, "Have you taken a covenant with Allāh? For Allāh will never break His covenant. Or do you say about Allāh that which you do not know?"

2:81

بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١

Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

2:82

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢

But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.

2:83

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣

And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allāh; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakāh." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.

Al-AlusiTafsir · 2:81

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском